360- بيسمنت تحتفي بالشاعر الغنائي الدكتور سعيد الشيباني
احتفت مؤسسة بيسمنت الثقافية في فعالية منتدى التبادل المعرفي التي أقيمت صباح الخميس 28 سبتمبر 2017 بالشاعرالغنائي الكبير سعيد الشيباني، وهو اقتصادي وشاعر وناقد يمني، حصل على الدكتوراه في الاقتصاد السياسي واقتصاد التنمية من جامعة السوربون في باريس، وشغل عدداً من المراكز الإدارية في البنوك اليمنية، وهو عضو اتحاد الكتاب والأدباء اليمنيين.
افتتح الحديث الفنان والكاتب نبيل قاسم الذي قال إن من الصعب الإلمام بكل جوانب حياة الشاعر الزاخرة عند التحدث عنه، فلديه اهتمامات ومساهمات عديدة لم تنل نفس القدر من الاهتمام الذي حظيت به قصائده الغنائية، فنحن لا نعرف الكثير عن دوره الاقتصادي والسياسي في المجتمع، فقد طغى شعره على جوانب تميزه الأخرى.
وقال نبيل إن تمسك الشاعر بحبه للحياة، وحفاظه على شخصيته وعلى حب واحترام الجميع في مجتمع فيه الكثير من المشاكل هو شكل من أشكال المقاومة والكفاح الحقيقي.
الاقتصادي المهتم بالفنون أمين درهم تحدث عن ذكرياته مع الشاعر سعيد الشيباني، الذي كان من جيله، وتجمعه به ذكريات الطفولة والشباب والشيخوخة كما يقول.
مر سعيد في طريقه إلى عدن بمنطقة المصلى التي كتب فيها أشهر قصائده المغناة (يا نجم يا سامر)، واستقر في التواهي حيث يملك والده مخبزاً هناك، والتحق بالمدرسة الأهلية التي التقى فيها بأمين درهم وأصبحا صديقين منذ ذلك الوقت.
يقول أمين إنه في إحدى المرات دخل المخبز فوجد فتىً يقرأ شعر عنترة ويجتمع الناس حوله ليستمعوا إليه مقابل مبلغ مالي، كان هذا الفتى هو صديقه سعيد الذي استخدم هذا المبلغ فيما بعد في الإعداد للسفر إلى مصر للدراسة.
كان سعيد ضمن الطلاب المتفوقين الذين اختارهم الشيخ عبدالله الحكيمي ليحصلوا على منح للدراسة في مصر، حيث ابتعد عن صديقه أمين الذي تذكره مرة أخرى عام 1961 حين سمع في الإذاعة أغنية (يا نجم يا سامر) التي كتب سعيد كلماتها، وحين عاد الشاعر من القاهرة إلى الحديدة عام 1964 عاش مع أمين ذكريات العمل في استوديو التسجيل الفني الذي أداره أمين هناك، وسجل عدداً من الأغاني لفنانين يمنيين كانوا رواد الأغنية اليمنية في ذلك الوقت.
سافر بعدها سعيد مرة أخرى إلى باريس للدراسة في جامعة السوربون وعاد بعد عشر سنين حاملاً شهادتي ماجستير في الاقتصاد السياسي واقتصاد التنمية حيث عادت صداقتهما التي استمرت حتى هذا الوقت.
بعد حديث الذكريات مع الشاعر، يأتي حديث الذكريات مع أغنياته، حيث تحدث المهندس عبدالواسع الأدومي المستشار في هيئة المناقصات والمقاييس عن كلمات سعيد الشيباني التي شكلت ذاكرة أجيال كاملة، وكانت المرة الأولى التي رآه فيها حين زار كلية بلقيس التي كان يدرس عبدالواسع فيها عام 1963.
تحدث المهندس عبدالواسع عن قصائد الشيباني التي غناها فنانون من مختلف مناطق اليمن كالفنان اللحجي حسن عطا، والفنان محمد مرشد ناجي، والفنانة فتحية الصغيرة، والفنانة المعروفة فايزة أحمد، والفنان فرسان خليفة الذي كان يغني لسعيد في ملعب الشعب في عدن حيث ما زال يتردد في ذاكرته صوت التصفيق الذي ملأ الملعب في ذكرى ثورة 26 من سبتمبر عام 1965.
وقد كان للشيباني دور كبير في إعادة الفنانين العدنيين إلى الفن اليمني بعد أن جرفتهم الموجة المصرية في الغناء كالفنان أحمد قاسم والفنان فرسان خليفة.
وتساءل عبدالواسع لماذا لم يحظَ الشاعر بالاهتمام من النقاد والكتاب اليمنيين كما فعل الكاتب العراقي هلال ناجي الذي ذكر الشيباني في كتاب شعراء اليمن المعاصرون.
في النهاية شكر الأدومي الشاعر الشيباني وأخبره أن اليمن فخورة به، وأغانيه ما زالت تعيش في ذاكرة الأجيال.
محمد عبدالملك العريقي الذي تولى تقديم الفعالية تحدث عن سعيد الشيباني الإنسان والشاعر والاقتصادي الذي عبر الطرق الطويلة وسافر بعيداً ولكنه عاد يحمل قلب اليمني، وتحدث عن اهتمامه بقضايا المجتمع كقضية المرأة، وقرأ قصيدة له كتبها على لسان المرأة غنتها الفنانة فايزة أحمد قديماً. ثم قدم الكاتب والصحفي عبدالرحمن بجاش ليتحدث عن الشيباني.
تحدث عبدالرحمن بجاش عن علاقة سعيد الشيباني بالمكان، وبمنطقة المصلى تحديداً التي كتب عنها أروع قصائده، فقد كانت منطقة المصلى هي الرئة التي تتنفس منها هذه المنطقة في تعز، فقد كانت هي الطريق الوحيد إلى عدن التي مثلت العالم السحري الجميل في ذلك الوقت، وقد شهد هذا الطريق أحلام الناس وآمالهم وأسرارهم.
تحدث عبدالرحمن عن ذلك الطريق الذي أزهرت على جانبيه الأحلام والأشواق والترقب والانتظار، وعن الهدايا والرسائل والأخبار التي حملها طريق المصلى الذي لا زال أثر سعيد الشيباني موجوداً فيه، ولا تزال نجومه سامرة إلى الآن كما يقول بجاش.
الدكتور أحمد السري تحدث عن سعيد الشيباني الذي التقى به للمرة الأولى قبل أسبوع فقط في منزل الدكتور ياسين محمد سعيد الذي كان له دور كبير في هذه الفعالية الاحتفائية بالشاعر، وذكر أحمد أن للشيباني قصائد كثيرة بالفصحى لا تقل أهمية عن القصائد الغنائية لكنها لم تنل نفس الاهتمام، كما أن شعريته طغت على الإنجازات الأخرى في حياته كمكانته العلمية والاقتصادية، فهناك الكثير مما لا يعرفه الناس عنه بعد.
طريق المصلى الذي يربط عدن بالشمال اليمني كان في الماضي منطقة مهمة لكنها فقدت مكانتها حالياً بعد فتح الكثير من الطرق، وقد ذكرها أدباء آخرون كالكاتب محمد عبدالولي في بعض قصصه، لكن علاقة الشيباني بالمكان كانت مختلفة كما يقول السري، فقد رسم بالكلمات لوحاته التي حملت قدراً هائلاً من الإحساس بالمكان، حيث كان يلتقط خصوصية المكان وما يجود به من استثناء، وما يمكن أن يحدث له هزة وجدانية ينتج منها شعراً، حيث يعبر عدد الأماكن التي ذكرها في شعره عن إحساسه باليمن، ويمثل رحلة تاريخية جغرافية اجتماعية محلية تستحق الدراسة.
الأستاذ محمود الشيباني الذي تربطه صلة قرابة بالشاعر تحدث عن سعيد الشيباني الذي كان له أثر كبير على أبناء منطقته فقد كان قدوة لهم، جعلهم يشعرون بأهمية العلم، وكان الفضل في ذلك لوالده الذي حرص على تعليم أولاده، ليحصلوا على هذه المكانة العلمية المتميزة، كما كان للشاعر أثر في غرس الذائقة الشعرية لدى أبناء منطقته، والشعور بجمال القرية عن طريق الكلمة، والانتباه للجماليات الصغيرة من حولهم.
ويقول محمود أن سعيد الشيباني كان ولا يزال نجماً سامراً وقدوة لهم، وتمنى له طول العمر ودوام الصحة.
على منصة بيسمنت تم تكريم الشاعر الكبير سعيد الشيباني، ومنحه درعاً تذكارياً باسم مؤسسة بيسمنت الثقافية، وقد شارك في تكريمه الأستاذ حكيم العاقل وكيل وزارة الثقافة، والأستاذ عبده الحكيمي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، والأستاذ فيصل سعيد فارع المدير التنفيذي لمؤسسة السعيد الثقافية.
الفنانة الشابة علا الناصر قدمت أغنية (يا نجم يا سامر) من كلمات الشاعر سعيد الشيباني، وهي الأغنية التي لحنها وغناها الفنان الراحل محمد مرشد ناجي، وأذيعت في إذاعة عدن عام 1961.
كما غنت (من العدين) التي غناها الفنان أحمد قاسم، وكانت نقطة تحول في فنه من المدرسة المصرية إلى الغناء اليمني الشعبي، كما حدث مع عدد من الفنانين العدنيين الذين أعادت كلمات الشيباني إليهم الروح اليمنية الأصيلة.
دعا الفنان نبيل قاسم الشاعر سعيد الشيباني ليلقي كلمة على المنصة بهذه المناسبة، فتحدث شاكراً الجميع على هذا الحضور والاحتفاء الذي تفاجأ به حيث كان يظن أنها مجرد ندوة أدبية، وذكر صديقه عبدالله سلام ناجي وتمنى أن يكون بجانبه في هذه اللحظة، لكنه يعيش الآن وحيداً في الراهدة ولا يهتم به أحد، واعتبر الشاعر أن هذا التكريم له وللشاعر عبدالله سلام ناجي والشاعر عبده عثمان.
كلمة أخيرة في الاحتفاء بالشاعر سعيد الشيباني ألقاها الدكتور نبيل العودي الذي عبر عن امتنانه لهذه الفرصة التي جعلته يلتقي بصانع الوجدان في الفن اليمني الشاعر سعيد الشيباني، وهو من الشخصيات التي عاشت مرحلة تحول مهمة في تاريخ اليمن، فقد كان من رواد مسيرة التعليم والفن في ذلك الوقت.
يصف الدكتور نبيل هؤلاء المبدعين القدامى بالنجوم التي كانت هادية للأجيال التي جاءت بعدهم وغرست فيهم الطموح وحب العلم، وكان لهؤلاء الرواد من تعز خصوصاً دوراً في الانفتاح على العالم وتمهيد الطريق أمام الآخرين.
وذكر أن الزمن الذي عاشوا فيه لم يكن سهلاً كما نظن، ولكنهم جعلوه جميلاً بعطائهم وتميزهم، وهو يقدم لهم الشكر والتقدير وفي مقدمتهم سعيد الشيباني.
في نهاية الفعالية تم أخذ الصور التذكارية مع الشاعر الكبير سعيد الشيباني.
{gallery}eventgallery/360{/gallery}
