360- بيسمنت تحتفي بالشاعر الغنائي الدكتور سعيد الشيباني

احتفت مؤسسة بيسمنت الثقافية في فعالية منتدى التبادل المعرفي التي أقيمت صباح الخميس 28 سبتمبر 2017 بالشاعرالغنائي الكبير سعيد الشيباني، وهو اقتصادي وشاعر وناقد يمني، حصل على الدكتوراه في الاقتصاد السياسي واقتصاد التنمية من جامعة السوربون في باريس، وشغل عدداً من المراكز الإدارية في البنوك اليمنية، وهو عضو اتحاد الكتاب والأدباء اليمنيين.
افتتح الحديث الفنان والكاتب نبيل قاسم الذي قال إن من الصعب الإلمام بكل جوانب حياة الشاعر الزاخرة عند التحدث عنه، فلديه اهتمامات ومساهمات عديدة لم تنل نفس القدر من الاهتمام الذي حظيت به قصائده الغنائية، فنحن لا نعرف الكثير عن دوره الاقتصادي والسياسي في المجتمع، فقد طغى شعره على جوانب تميزه الأخرى.
وقال نبيل إن تمسك الشاعر بحبه للحياة، وحفاظه على شخصيته وعلى حب واحترام الجميع في مجتمع فيه الكثير من المشاكل هو شكل من أشكال المقاومة والكفاح الحقيقي.

الاقتصادي المهتم بالفنون أمين درهم تحدث عن ذكرياته مع الشاعر سعيد الشيباني، الذي كان من جيله، وتجمعه به ذكريات الطفولة والشباب والشيخوخة كما يقول.
مر سعيد في طريقه إلى عدن بمنطقة المصلى التي كتب فيها أشهر قصائده المغناة (يا نجم يا سامر)، واستقر في التواهي حيث يملك والده مخبزاً هناك، والتحق بالمدرسة الأهلية التي التقى فيها بأمين درهم وأصبحا صديقين منذ ذلك الوقت.
يقول أمين إنه في إحدى المرات دخل المخبز فوجد فتىً يقرأ شعر عنترة ويجتمع الناس حوله ليستمعوا إليه مقابل مبلغ مالي، كان هذا الفتى هو صديقه سعيد الذي استخدم هذا المبلغ فيما بعد في الإعداد للسفر إلى مصر للدراسة.
كان سعيد ضمن الطلاب المتفوقين الذين اختارهم الشيخ عبدالله الحكيمي ليحصلوا على منح للدراسة في مصر، حيث ابتعد عن صديقه أمين الذي تذكره مرة أخرى عام 1961 حين سمع في الإذاعة أغنية (يا نجم يا سامر) التي كتب سعيد كلماتها، وحين عاد الشاعر من القاهرة إلى الحديدة عام 1964 عاش مع أمين ذكريات العمل في استوديو التسجيل الفني الذي أداره أمين هناك، وسجل عدداً من الأغاني لفنانين يمنيين كانوا رواد الأغنية اليمنية في ذلك الوقت.
سافر بعدها سعيد مرة أخرى إلى باريس للدراسة في جامعة السوربون وعاد بعد عشر سنين حاملاً شهادتي ماجستير في الاقتصاد السياسي واقتصاد التنمية حيث عادت صداقتهما التي استمرت حتى هذا الوقت.
بعد حديث الذكريات مع الشاعر، يأتي حديث الذكريات مع أغنياته، حيث تحدث المهندس عبدالواسع الأدومي المستشار في هيئة المناقصات والمقاييس عن كلمات سعيد الشيباني التي شكلت ذاكرة أجيال كاملة، وكانت المرة الأولى التي رآه فيها حين زار كلية بلقيس التي كان يدرس عبدالواسع فيها عام 1963.
تحدث المهندس عبدالواسع عن قصائد الشيباني التي غناها فنانون من مختلف مناطق اليمن كالفنان اللحجي حسن عطا، والفنان محمد مرشد ناجي، والفنانة فتحية الصغيرة، والفنانة المعروفة فايزة أحمد، والفنان فرسان خليفة الذي كان يغني لسعيد في ملعب الشعب في عدن حيث ما زال يتردد في ذاكرته صوت التصفيق الذي ملأ الملعب في ذكرى ثورة 26 من سبتمبر عام 1965.
وقد كان للشيباني دور كبير في إعادة الفنانين العدنيين إلى الفن اليمني بعد أن جرفتهم الموجة المصرية في الغناء كالفنان أحمد قاسم والفنان فرسان خليفة.
وتساءل عبدالواسع لماذا لم يحظَ الشاعر بالاهتمام من النقاد والكتاب اليمنيين كما فعل الكاتب العراقي هلال ناجي الذي ذكر الشيباني في كتاب شعراء اليمن المعاصرون.
في النهاية شكر الأدومي الشاعر الشيباني وأخبره أن اليمن فخورة به، وأغانيه ما زالت تعيش في ذاكرة الأجيال.
محمد عبدالملك العريقي الذي تولى تقديم الفعالية تحدث عن سعيد الشيباني الإنسان والشاعر والاقتصادي الذي عبر الطرق الطويلة وسافر بعيداً ولكنه عاد يحمل قلب اليمني، وتحدث عن اهتمامه بقضايا المجتمع كقضية المرأة، وقرأ قصيدة له كتبها على لسان المرأة غنتها الفنانة فايزة أحمد قديماً. ثم قدم الكاتب والصحفي عبدالرحمن بجاش ليتحدث عن الشيباني.
تحدث عبدالرحمن بجاش عن علاقة سعيد الشيباني بالمكان، وبمنطقة المصلى تحديداً التي كتب عنها أروع قصائده، فقد كانت منطقة المصلى هي الرئة التي تتنفس منها هذه المنطقة في تعز، فقد كانت هي الطريق الوحيد إلى عدن التي مثلت العالم السحري الجميل في ذلك الوقت، وقد شهد هذا الطريق أحلام الناس وآمالهم وأسرارهم.
تحدث عبدالرحمن عن ذلك الطريق الذي أزهرت على جانبيه الأحلام والأشواق والترقب والانتظار، وعن الهدايا والرسائل والأخبار التي حملها طريق المصلى الذي لا زال أثر سعيد الشيباني موجوداً فيه، ولا تزال نجومه سامرة إلى الآن كما يقول بجاش.

الدكتور أحمد السري تحدث عن سعيد الشيباني الذي التقى به للمرة الأولى قبل أسبوع فقط في منزل الدكتور ياسين محمد سعيد الذي كان له دور كبير في هذه الفعالية الاحتفائية بالشاعر، وذكر أحمد أن للشيباني قصائد كثيرة بالفصحى لا تقل أهمية عن القصائد الغنائية لكنها لم تنل نفس الاهتمام، كما أن شعريته طغت على الإنجازات الأخرى في حياته كمكانته العلمية والاقتصادية، فهناك الكثير مما لا يعرفه الناس عنه بعد.
طريق المصلى الذي يربط عدن بالشمال اليمني كان في الماضي منطقة مهمة لكنها فقدت مكانتها حالياً بعد فتح الكثير من الطرق، وقد ذكرها أدباء آخرون كالكاتب محمد عبدالولي في بعض قصصه، لكن علاقة الشيباني بالمكان كانت مختلفة كما يقول السري، فقد رسم بالكلمات لوحاته التي حملت قدراً هائلاً من الإحساس بالمكان، حيث كان يلتقط خصوصية المكان وما يجود به من استثناء، وما يمكن أن يحدث له هزة وجدانية ينتج منها شعراً، حيث يعبر عدد الأماكن التي ذكرها في شعره عن إحساسه باليمن، ويمثل رحلة تاريخية جغرافية اجتماعية محلية تستحق الدراسة.

الأستاذ محمود الشيباني الذي تربطه صلة قرابة بالشاعر تحدث عن سعيد الشيباني الذي كان له أثر كبير على أبناء منطقته فقد كان قدوة لهم، جعلهم يشعرون بأهمية العلم، وكان الفضل في ذلك لوالده الذي حرص على تعليم أولاده، ليحصلوا على هذه المكانة العلمية المتميزة، كما كان للشاعر أثر في غرس الذائقة الشعرية لدى أبناء منطقته، والشعور بجمال القرية عن طريق الكلمة، والانتباه للجماليات الصغيرة من حولهم.
ويقول محمود أن سعيد الشيباني كان ولا يزال نجماً سامراً وقدوة لهم، وتمنى له طول العمر ودوام الصحة.

على منصة بيسمنت تم تكريم الشاعر الكبير سعيد الشيباني، ومنحه درعاً تذكارياً باسم مؤسسة بيسمنت الثقافية، وقد شارك في تكريمه الأستاذ حكيم العاقل وكيل وزارة الثقافة، والأستاذ عبده الحكيمي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، والأستاذ فيصل سعيد فارع المدير التنفيذي لمؤسسة السعيد الثقافية.
الفنانة الشابة علا الناصر قدمت أغنية (يا نجم يا سامر) من كلمات الشاعر سعيد الشيباني، وهي الأغنية التي لحنها وغناها الفنان الراحل محمد مرشد ناجي، وأذيعت في إذاعة عدن عام 1961.
كما غنت (من العدين) التي غناها الفنان أحمد قاسم، وكانت نقطة تحول في فنه من المدرسة المصرية إلى الغناء اليمني الشعبي، كما حدث مع عدد من الفنانين العدنيين الذين أعادت كلمات الشيباني إليهم الروح اليمنية الأصيلة.
دعا الفنان نبيل قاسم الشاعر سعيد الشيباني ليلقي كلمة على المنصة بهذه المناسبة، فتحدث شاكراً الجميع على هذا الحضور والاحتفاء الذي تفاجأ به حيث كان يظن أنها مجرد ندوة أدبية، وذكر صديقه عبدالله سلام ناجي وتمنى أن يكون بجانبه في هذه اللحظة، لكنه يعيش الآن وحيداً في الراهدة ولا يهتم به أحد، واعتبر الشاعر أن هذا التكريم له وللشاعر عبدالله سلام ناجي والشاعر عبده عثمان.

كلمة أخيرة في الاحتفاء بالشاعر سعيد الشيباني ألقاها الدكتور نبيل العودي الذي عبر عن امتنانه لهذه الفرصة التي جعلته يلتقي بصانع الوجدان في الفن اليمني الشاعر سعيد الشيباني، وهو من الشخصيات التي عاشت مرحلة تحول مهمة في تاريخ اليمن، فقد كان من رواد مسيرة التعليم والفن في ذلك الوقت.
يصف الدكتور نبيل هؤلاء المبدعين القدامى بالنجوم التي كانت هادية للأجيال التي جاءت بعدهم وغرست فيهم الطموح وحب العلم، وكان لهؤلاء الرواد من تعز خصوصاً دوراً في الانفتاح على العالم وتمهيد الطريق أمام الآخرين.
وذكر أن الزمن الذي عاشوا فيه لم يكن سهلاً كما نظن، ولكنهم جعلوه جميلاً بعطائهم وتميزهم، وهو يقدم لهم الشكر والتقدير وفي مقدمتهم سعيد الشيباني.
في نهاية الفعالية تم أخذ الصور التذكارية مع الشاعر الكبير سعيد الشيباني.

 

 

 {gallery}eventgallery/360{/gallery}

 

 

 

359- مسافات كانت قصيرة

المسافات كانت قصيرة بين نسرين وجمهور مؤسسة بيسمنت، الذين وصلت إلى قلوبهم دون الحاجة إلى تأشيرة، في فعالية منتدى التبادل المعرفي التي أقيمت يوم الخميس 14 سبتمبر 2017، حيث عرضت فيلمها التسجيلي الأخير “مسافات كانت قصيرة”، الذي نقل معاناة المرضى اليمنيين في الأردن بعد الحرب.
نسرين الصبيحي نعمان إعلامية وصانعة أفلام أردنية، مهتمة بالملف اليمني منذ عام 2015، أخرجت وأنتجت فيلم “زفاف إلى الموت” الذي تحدثت فيه عن زواج القاصرات في اليمن، كما تقدم برنامج “دقيقة معرفة” الذي تشرح فيه المفاهيم السياسية المستخدمة في الإعلام.
في بداية حديثها شكرت نسرين كل من ساعدها على إنجاز عملها، كما شكرت مؤسسة بيسمنت الثقافية التي استضافت هذه الفعالية.
وعبرت عن إعجابها بتجربة بيسمنت، وأشادت بجهود فريقه الذي يحرص على استمرار تقديم 
الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية رغم صعوبة الوضع، وخصت بالشكر المهندس سبأ الصليحي.

تم بعدها عرض فيلم: “مسافات كانت قصيرة”، الذي تحدث عن الحرب وأثرها على حياة الإنسان اليمني، وخاصة المرضى الذين لم يحصلوا على العناية الصحية اللازمة في اليمن، كما يعانون من صعوبة التنقل والسفر، وتدهور حالة الكثير منهم بسبب الصعوبات التي فرضها الوضع الحالي كإغلاق الطرق والمطارات، وصعوبة استخراج التأشيرة، وإجراءات السفر.
نقلت الصبيحي في الفيلم صوت المرضى ومرافقيهم من أروقة المستشفيات التي زارتها، وطرحت القضية على بعض المسؤولين في السفارة اليمنية، حيث شرحوا الوضع من وجهة نظرهم، وعرضوا بعض الحلول والإجراءات التي تم اتخاذها للتخفيف من هذه الصعوبات.
بعد عرض الفيلم تحدثت نسرين عن الألم الذي تسببه لها مشاهدته مرة أخرى، حيث عاشت مع المرضى معاناتهم، وفتح بعدها باب النقاش للجمهور.
الكاتب والفنان نبيل قاسم تحدث عن سعادته بهذا العمل الذي يسلط الضوء على قضية إنسانية مهمة، فالمرضى اليمنيون أصبحوا زواراً دائمين لعدة دول عربية، وقد يساهم هذا الفيلم في التفكير بحلول حقيقية كبناء مستشفيات ومؤسسات صحية في اليمن تغني المرضى عن السفر للبحث عن العلاج.
لفت نظر نبيل في الفيلم استضافة مسؤولين في السفارة اليمنية متخصصين في الحالات الطبية، ما يعني كثرة الحالات العلاجية لليمنيين هناك، وذكر المعاناة التي تسببها وعورة الطريق والسفر، وهي تضاف إلى الكارثة الحقيقية التي تمر بها البلاد وهذه أهم رسالة يوجهها الفيلم.

رنا السعيدي سألت نسرين عن سبب تفكيرها باليمن ومشاكلها، والتحدث عن الحرب فيها.
أجابت نسرين بأن هذه ليست زيارتها الأولى إلى اليمن، فزوجها يمني هو الأستاذ عزت نعمان من تعز، كما أن أصولها يمنية، وقد عرفت اليمن منذ 12 عاماً من أصدقاء يمنيين في الأردن.
عندما تزوجت بدأت بالتعرف على تاريخ اليمن وفنونها وآدابها، وعشقت كل ما فيها، وذكرت نسرين بأن من مشاكل اليمن الكبيرة الإعلام الذي يظلمها ولا يوصل حقيقتها إلى العالم.
عاشت نسرين في صنعاء 9 سنوات، وغادرتها بعد شهر من الحرب، لهذا فقد عايشت تجربة الحرب التي عرفتها لأول مرة، وكان هذا من الأسباب التي جعلتها تشعر بواجبها في نقل هذه المعاناة في عمل إعلامي.
الصحفي بسام غبر، شكر نسرين الصبيحي على الفيلم الذي عرض قصصاً إنسانية لا يهتم بها الإعلام في الوطن العربي، وسألها إن كان يجب أن تكون هناك إحصائيات لعدد المرضى في الفيلم؟
أجابت نسرين أنها حين قابلت المرضى بصفة شخصية سألتهم لماذا لم يلجؤوا إلى الجهات الرسمية كالملحقية الصحية التي تسجل هذه الإحصائيات، فعرفت من إجاباتهم عدم وجود ثقة بين المرضى وهذه الجهات، لهذا يأتون على حسابهم الشخصي غالباً.
كما أن الجهات الرسمية لا تعطي أرقاماً دقيقة، ومنظمات المجتمع المدني لا تتعاون في تقديم الإحصائيات، فقد طلبت منهم نسرين كما تقول عدد الأطفال من ضحايا الحرب في إطار عملها الحالي على فيلم جديد، ولم تجد إجابة إلى الآن.
وأضافت أن الإعلام الموجه يستخدم بعض الإحصائيات كرسالة سياسية بدلاً عن استخدامها في حل المشاكل.
إحدى الحاضرات طلبت من نسرين التحدث عن طريقها الذي سلكته للوصول إلى صنعاء، فهذا هو الطريق الذي يسلكه المرضى وهم في أسوأ حالاتهم قبل الوصول إلى الدول الأخرى لتلقي العلاج.
أجابت نسرين بأنها تدرك معاناة الكثير من المرضى في الطريق قبل وصولهم إلى الأردن، لكن هذا لم يكن موضوع الفيلم الذي تحدث عن وضع المرضى بعد وصولهم.
استغرقت الرحلة من الأردن إلى مطار عدن 3 ساعات على الطائرة، ثم 22 ساعة براً للوصول إلى صنعاء، رغم أنها قد تستغرق يومين في بعض الحالات، وهذا قد يكون كارثياً حين يحتاج المريض إلى عناية خاصة كما تقول نسرين
وقد لاحظت انعدام التجهيزات الطبية في مطار عدن، الذي لم تتمكن من تصويره بسبب التشديد الأمني، كما أن بعض المرضى تحفظوا في الحديث عن ذلك، وهي كما ذكرت لم تعانِ من نقاط التفتيش على الطريق بل من طوله ووعورته، كما وجدت بعض الصعوبات في استخراج تصريحات التصوير والموافقات الرسمية.
وأكدت نسرين أن هدفها من أعمالها ليس سياسيا في الأساس، لكن قد يحتاج المرء أحياناً إلى الرسائل السياسية لتحقيق الهدف الإنساني
الدكتورة هبة الدبعي تحدثت من واقع عملها كطبيبة ترى معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى السفر للعلاج بسبب القصور في التجهيزات الطبية، ثم معاناتهم في استخراج التأشيرات، ثم في الطريق، ثم إيجاد شخص يساعدهم بعد الوصول، وشكرت نسرين على الفيلم الذي ساعد في نقل هذه المعاناة.
علّقت نسرين بأنها تصور الآن فيلماً جديداً، هو سبب زيارتها اليمن، ستتحدث فيه عن قصة الطفلة بثينة، ومعاناة أطفال اليمن في الحرب، حيث أزعجها كما تقول أن الكثيرين أوجدوا حلولاً لبثينة كالتعليم والحضانة وكأن مشكلها قد انتهت، ولم ينتبه أحد إلى أن مشكلتها الحقيقية هي قصف عشوائي حرمها حضن أمها وأسرتها واستقرارها.
كما تفكر نسرين في إنتاج أفلام عن الحرب تتطرق إلى وضع المدارس والجامعات، والتراث والحفاظ عليه في هذه الظروف.
ذكر عزيز مرفق في مداخلة له أن المشكلة التي يعاني منها اليمنيون لا تقتصر على الدول التي يسافرون إليها، فالمعاناة تبدأ من هنا، حيث يتعرضون إلى المعاملة السيئة، وعرقلة إتمام الإجراءات، التي تبدأ من استخراج جواز السفر
عقبت نسرين بأنها لا تعرف الكثير عن هذا الموضوع لكنها تتمنى أن تحل هذه المشكلة ولا نضطر إلى عمل فيلم عنها.
وذكرت أنها تطرقت في الفيلم إلى بعض التفاصيل بطريقة غير مباشرة، كالقيود التي فرضت على إصدار التأشيرات والإقامات بعد الحرب، وشهادات الخلو من مرض الكوليرا، وتساءلت كيف يمكن استخراج هذه الأوراق في ظل هذا الاضطراب السياسي والأمني، وعدم الاعتراف بالجهات التي تصدر هذه الأوراق.
وأكدت أن هذه القيود مجرد إجراءات رسمية، فالشعب الأردني باقٍ على حبه لإخوته اليمنيين رغم كل ما يحدث.
إحدى الحاضرات ذكرت أن الفيلم تحدث عن أولئك الذين حالفهم الحظ في الوصول، في حين يعاني الكثير من المرضى هنا وقد يموتون قبل تمكنهم من السفر، بسبب حالتهم المادية، وصعوبات استخراج الجوازات والأوراق اللازمة، كما يعاني الكثيرون حالياً بسبب شهادة الخلو من الأمراض بعد انتشار وباء الكوليرا، والتشدد في هذا.
كما اشتكت المتحدثة من عرقلة المطارات العربية للمسافرين من المرضى والطلاب، دون مراعاة لظروفهم ومواعيدهم المحددة، وطلبت من نسرين التطرق في أفلامها إلى المعاناة الحقيقية للمرضى هنا في اليمن.
أكدت نسرين إدراكها لهذه المعاناة التي رأتها في زيارتها هذه إلى اليمن، وتأثرت كثيراً من حالات مأساوية رأتها بعينها، وقد يكون السفر للعلاج نوعاً من الرفاهية لا يحصل عليها الكثيرون، ولكنها صنعت فيلمها بناء على المعلومات التي حصلت عليها وما رأته من حالات في الأردن.
وذكرت أن مشكلة الإعلام اليمني أنه يصور المشاكل بتوجه سياسي محسوب على اتجاهات معينة، وقد رفضت نسرين منذ البداية أن يملى عليها ما تفعل، لهذا أتت على حسابها الشخصي، ووعدت بأن تصنع أفلاماً تتطرق فيها إلى هذه المشاكل بحيادية.
الكاتبة والصحفية أحلام المقالح عبرت عن تقديرها للفيلم والجهد الذي بذل فيه، وتحدثت عن الوضع الصحي في اليمن، فهي كنازحة من تعز إلى صنعاء بسبب الحرب عانت من القصور الصحي وسوء معاملة النازحين خصوصاً، كما يعاني المرضى في الدول الأخرى من سوء معاملة موظفي السفارات، وذكرت أنه يجب حل هذه المشكلة في الداخل قبل الخارج، كي لا يضطر اليمنيون إلى السفر
وذكرت أحلام أن الناشطين يركزون على المشاكل في الخارج، في حين يرتكب الأطباء هنا الكثير من الأخطاء التي لا يمكن التحدث عنها لعدم وجود منصة حرة للتعبير، وهي ترى أن السكوت عن هذه الحالات يساعد في انتشارها، لذلك يجب التحدث عنها وفضحها.
كما تحدثت أحلام عن معاناة المرضى من نقص الأدوية حيث توقف استيراد الأدوية بعد الحرب، وخاصة علاج السرطان، وذكرت إن هذه الحرب عرت كل شيء، فهناك الكثير من القصص التي أنتجتها الحرب، ويجب أن نغير أنفسنا ليتغير الوضع
في النهاية ختم نبيل قاسم النقاش حول فيلم “مسافات كانت قصيرة”، منوّهاً إلى أنه يجب مناقشة العمل المعروض، دون اقتراح ما كان يجب عمله، وما قدمته نسرين في عملها هذا كان كافياً.

 

 {gallery}eventgallery/359{/gallery}

 

357- The Natural art gallery

معرض الفن الطبيعيThe Natural art gallery للرسامة وطالبة هندسة الديكور إيلاف مطهر، كان المعرض الفني المنفرد الأول لها في مؤسسة بيسمنت الثقافية، الذي أقيم في الفعالية 357 من منتدى التبادل المعرفي يوم الخميس 10 أغسطس 2017، كما عزف الفنان عمرو نعمان مقاطع موسيقية على خلفية المعرض.
بدأت إيلاف الرسم بالقلم الرصاص في المرحلة الثانوية من دراستها، وفي دراستها الجامعية تخصصت في التصميم الداخلي وهندسة الديكور، حيث طورت موهبتها واستخدمت خامات متعددة في الرسم، وشاركت في معارض جماعية في الكلية، قبل أن يكون معرضها الأول في بيسمنت، الذي عرضت فيه لوحات متنوعة لمناظر طبيعية باستخدام الألوان الزيتية والمائية وألوان الأكريليك.
تحدثت إيلاف للجمهور عن أسرتها التي دعمتها، حيث تنتمي إلى عائلة هندسية شجعتها على دراسة مجال هندسي يناسب موهبتها في الرسم وهو هندسة الديكور والتصميم الداخلي، كما تحدثت عن لوحاتها ومراحل تطور موهبتها وحبها للطبيعة التي ظهرت في معرضها هذا وكانت عنواناً له.
الفنان نبيل قاسم تحدث عن المعرض وبدأه بالحديث عن والدي إيلاف اللذين يستحقان التقدير لدعمهما موهبة ابنتهما ووقوفهما إلى جانبها، وقال إن الموهوبين في بلادنا يحتاجون إلى هذا النوع من الدعم.
كما تحدث عن أهمية المعارض الأولى للفنانين فهي تكسر الرهبة وتشجعهم على الخطوات التالية التي تكون أسهل.
كما ذكر ملاحظات عن الفن الشرقي الذي يملأ فيه الفنانون اللوحة بالألوان والتفاصيل دون ترك فراغات، وأشار إلى لوحات إيلاف التي تطورت عبر مسيرتها الفنية في كل لوحة ترسمها، فتتحرر من هذا القيد وتزيد أعمالها جمالاً.
وشكر نبيل في نهاية حديثه الحضور الذين حضروا من أجل فعالية فنية موسيقية بعيداً عن الحرب والعنف.
على خلفية المعرض عزف الفنان عمرو نعمان مقطوعات موسيقية، حيث أدهش الجمهور بقدرته على التلاعب بأصابع الأورغ وكأن فرقة موسيقية كاملة تختبئ فيه بكل آلاتها.
قدمه الفنان القدير هشام النعمان، ولفت النظر إلى موهبته واجتهاده في محاولة إيجاد أساليب جديدة في العزف على الأورغ، وطلب منه تقديم مجموعة من الأغاني اليمنية نالت استحسان الجمهور.

 

 

{gallery}eventgallery/357{/gallery}

 

356-أهمية التخطيط الناجح

عن التخطيط في حياة الأفراد والمنظمات كانت فعالية منتدى التبادل المعرفي التي قدمها الأستاذ أنور علي عسكران، في مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الخميس 3 أغسطس 2017، كما كان المعرض الفني المتميز للفنانة التشكيلية جهاد جار الله.
في بداية محاضرته التي عرض فيها المفاهيم الأساسية للتخطيط، أكد الأستاذ أنور عسكران أننا نفتقد التخطيط في حياتنا اليومية كما نفتقده على مستوى المنظمات والدولة، وهناك الكثير من المؤسسات التي تغلق أبوابها لأسباب من أهمها عدم الإيمان بأهمية التخطيط.
وفي حديثه عن أهمية التخطيط لنجاح المشاريع ضرب مثالاً إيجابياً للخطط الناجحة في بلادنا وهو حملة القضاء على شلل الأطفال التي كان من أسباب نجاحها وضع خطة شاملة للتوعية.
عرف التخطيط بأنه طريقة لتحديد الأهداف والوصول إلى هذه الأهداف، وتختلف منهجية التخطيط من الأفراد إلى المنظمات.
وتحدث الأستاذ أنور عن أهمية التخطيط وأنواعه المختلفة، ونماذجه المتعارف عليها، والفرق بينها، وخصائص كل نموذج وفي أي مجال ينجح كل منها.
فتح بعدها باب النقاش للجمهور حيث أكد الدكتور نبيل العودي في مداخلة له أن التخطيط مَلَكة إنسانية، فالإنسان قبل الإنتاج يضع تصوراً يستخدم فيه الخيال والأرقام. وعلى المستوى العام تدعو ثقافتنا الشعبية للأسف إلى التخلي عن العقل والتنظيم لهذا تسير حياتنا بطريقة عشوائية.
ففي المجال الصحي تنتشر الكثير من الأمراض والأوبئة في حين يمكن بالقليل من التخطيط عمل الكثير وتجنب هذه الكوارث.
إحدى الحاضرات سألت كيف نحقق التكامل والتنسيق عند التخطيط، وأجاب الأستاذ أنور أن كل خطة يجب أن يكون لها مشرفون، ويكون التنسيق بين المدراء التنفيذيين والعاديين في وضع الخطة، ثم متابعة تنفيذها بعد ذلك.
الأستاذ نبيل قاسم أشار في مداخلته إلى أن موضوع التخطيط يكون مملاً أحياناً لكن المحاضر اليوم عرضه بشكل بسيط ومميز.

المعرض الفني “صمت ملون” للفنانة والكاتبة جهاد جار الله التي تدرس العلوم السياسية هو المعرض الأول لها، تحدثت جهاد عن تجربتها في الرسم التي بدأت قبل خمس سنين، حيث حصلت في بداياتها على التشجيع والدعم من أستاذها في المدرسة الذي علمها أبجديات الفن الروحي كما تقول، كما ساندتها بقوة ووقفت إلى جانبها ابنة عمها التي أهدتها جهاد هذا المعرض.
تحدث الفنان نبيل قاسم عن لوحات جهاد التي تجذب المشاهد فيها الألوان التي تتقن الفنانة توظيفها في لوحاتها مما يدل على الخبرة في استخدام الفرشاة.
كما تنبعث من اللوحات روح طفولية، وتتنوع مواضيعها وتعبر عن حرية لا يصل إليها إلا فنان محترف.
الفنان التشكيلي محمد صوفان تحدث عن المعرض أيضاً وأبدى إعجابه باللوحات التجريدية والموضوعية التي عبرت عن الجرأة الفنية لدى الفنانة.

 

 

 

{gallery}eventgallery/356{/gallery}

 

346 – إشهار سلسلة ” اليمن العظيم”

بالتعاون مع مؤسسة بيسمنت الثقافية تم إشهار سلسلة “اليمن العظيم” التي أنتجتها مؤسسة يمانة لتوثيق وتنمية التراث والثقافة، في حفل أقيم بدعم من مؤسسة جراند تكنولوجي في مقر مؤسسة بيسمنت يوم الخميس 20 أبريل 2017.
سلسلة “اليمن العظيم” هي سلسلة تقدم مجموعة من الأعمال التي تهتم بالتراث والتاريخ اليمني، من ضمنها حلقات لأفلام وثائقية يتم عرضها على قناة يوتيوب تحمل نفس الاسم.
بدأ الحفل بوقفة للنشيد الوطني اليمني، ألقى بعدها الأستاذ أحمد الذبحاني كلمة باسم مؤسسة يمانة، تحدث فيها عن المؤسسة التي تجمع كل ما يتعلق بتاريخ اليمن القديم لتعريف الأجيال الجديدة بها، كما تحدث عن المشاريع المستقبلية للمؤسسة.
الأستاذ وحيد سامي تحدث عن سلسلة “اليمن العظيم”، وهي سلسلة وثائقية تتحدث عن حضارة اليمن القديم، تم إصدارها لعدم توفر مواد مرئية ومسموعة عن هذا الموضوع، لتعريف العالم بتاريخنا، وتعزيز معرفة اليمني به.
تم بعدها عرض حلقتين من السلسلة الوثائقية، تحدثت عن اثنين من ملوك اليمن القديم، أدار بعدها الأستاذ معمر الشرجبي الباحث والمهتم بالتاريخ اليمني القديم والأستاذ خالد الحاج المتخصص بالآثار نقاشاً حول السلسلة وموضوعها.
علّق الأستاذ خالد على الحلقات التي عُرضت، ونبه إلى احتوائها على فانتازيا تاريخية، ولكنها خطوة نحو البحث للوصول إلى الحقيقة.
فتح بعدها باب النقاش للجمهور، حيث شارك الدكتور العودي بمداخلة أشار فيها إلى وجود بعض المبالغة في تمجيد التاريخ، في حين يجب أن نهتم بهويتنا الحاضرة وليس التفاخر بالماضي، فالإنسان هو من يصنع هويته لا التاريخ.
كما أن حروب الهويات الصغيرة ولدت العصبيات وجعلتنا نعيش أزمة تهددنا بالاندثار
وتساءل الدكتور العودي عن أي هوية نتحدث إذا كنا ندمر الإنسان؟ يجب أن تكون هناك دولة مؤسسات تبني الإنسان، أما البحث عن الهوية في التاريخ فهو مجرد تخدير للناس.
رد الأستاذ معمر الشرجبي بأن العودة إلى تاريخنا هو لمعرفة كيف بنى الإنسان في الماضي هذه الحضارات العظيمة بإمكانيات بسيطة، لكن المؤرخين خلطوا بين ما هو حقيقي وما هو أسطوري.
الدكتور عبدالكريم قاسم أستاذ الفلسفة في جامعة صنعاء شكر الشباب الذين أنجزوا هذا العمل، وقدّر جهود الأستاذ معمر الشرجبي الذي يدير مجموعة مميزة على الفيسبوك تهتم بالنقوش الأثرية اليمنية.
وعن العنوان: “اليمن العظيم” لفت الدكتور عبدالكريم إلى أنه صيغة إعلامية دعائية، وربما كان هذا التحيز بسبب شعورنا بانحدار مكانة اليمن حالياً.
كما قدم بعض المعلومات التاريخية، وانتقد الاهتمام بعرض التاريخ العسكري لليمن، فما يجب أن تتم الإشارة إليه هو غزو اليمن للعالم عن طريق التجارة والعلوم وليس عن طريق الحروب والاحتلال.
و قال إننا إلى اليوم ما زلنا لا نعرف التسلسل التاريخي الحقيقي للأحداث في اليمن.
كما قدم عدة ملاحظات نقدية عن الفيلم المعروض، وأشار إلى أن كتابة التاريخ يجب أن تتبع منهجية تأصيلية، لذلك علينا أن لا نأخذ ما لا يوافق المنطق من القصص المتداولة.
الأستاذ نبيل قاسم قال إننا شعب له تاريخ ككل الشعوب ولكن يجب أن لا نكتفي بكوننا الشعب الذي له تاريخ فقط. ونلاحظ أن المجتمعات الحديثة التي نجحت هي المجتمعات التي ليس لها تاريخ، فالتاريخ يصبح عائقاً أحياناً في طريق التقدم.
شهاب جمال أشار إلى أن كتابة التاريخ يجب أن تتبع طرق البحث العلمي وتستخدم الأدوات العملية، ولكن ما يحدث هنا هو الاعتماد على ما كتبه المؤرخون القدماء وكأنه حقيقة، رغم أن عمليات التنقيب الحديثة تكشف زيف بعض قصص المؤرخين كما حدث في طروادة مثلاً، في حين يجب تجنب المغالطات المنطقية عند التدقيق في هذه القصص والاعتماد على النقوش الموثقة.
ياسمين عبدالله ذكرت أن من ضرورات البحث العلمي استبعاد المعتقدات السابقة والآراء الشخصية والاعتماد على التنقيب، حيث تتعرض القصص المتداولة للتشويه، رغم أنها تحمل قدراً من الحقيقة، ومن المؤسف في بلادنا أن تتعرض الآثار والمباني الأثرية للإهمال والإتلاف مما يؤثر على دقة البحث التاريخي.
الدكتور عبدالصمد الحكيمي يقول إن تاريخنا لم يكتب منه إلا القليل، رغم وصول الحضارة اليمنية القديمة إلى قارة أميركا كما يقول بعض الباحثين.
الأستاذ هشام محمد أكد أنه في حال ذكر الأساطير في عمل تاريخي فيجب التنويه إلى ذلك، كما أن هذا التراث هو تراث إنساني وليس خاصاً باليمن لذلك من واجبنا تعريف العالم به.
الأستاذ محمد عثمان يرى أن الشعوب تبالغ في تأكيد هويتها لمواجهة التحديات، وربما كان طرح موضوع الهوية اليمنية في هذا العمل نتيجة للحرب الدائرة حالياً، حيث تتفاوت الأطراف المتحاربة في تفسير مفهوم الهوية مما يؤدي إلى تصادمها.
الكاتب منير طلال شكر القائمين على العمل الرائع الذي تناول التاريخ القديم، وإن احتوى على بعض الأساطير فهذا لا يعيبه فالأساطير جزء من الموروث الشعبي، وتحدث عن الحضارة اليمنية التي انتشر ذكرها في العالم حتى أن بعض المؤرخين يؤكدون وصولها إلى أمريكا، كما انتشرت العلوم في هذه الحضارة كالتحنيط، واختراع الطاحونة الهوائية، واللغة التي انتشرت في الجزيرة العربية.
سميرة الزهري أبدت إعجابها بهذا العمل الذي حاول الشباب فيه عرض صورة جميلة عن اليمن، وردت على انتقادات المشاركين في المداخلات قائلةً: من الذي لا يفتخر بتاريخه؟ هناك دول ليس لها تاريخ تصنع لنفسها تاريخاً، لذلك من حقنا أن نفخر بتاريخنا دون تجاهل للمستقبل.
ووجهت حديثها للقائمين على العمل بتجاوز الانتقادات التي تقلل من أهمية عرض التاريخ اليمني القديم، فهي قد تكون بسبب الأزمة الحالية التي يعيشها اليمنيون وتؤثر على نظرتهم إلى بلادهم.
في مداخلة لأسماء القلعة أشارت إلى اهتمام التاريخ بتوثيق إنجازات الملوك والقادة العسكريين، ولكن ماذا عن تاريخ الشعب نفسه؟
رحمان طه تساءل إن كان ملوك اليمن القديم حقاً عظماء؟ حيث يعرض لنا التاريخ قصصاً مغايرة أحياناً.
وأشار إلى تجاهل الأعمال الفنية التاريخية العربية لدور اليمن، رغم تأثيرها في التاريخ العربي والإسلامي.
ودعا رحمان إلى الخروج عن الصورة النمطية في تقديم التاريخ اليمني، وتقديم هذا التاريخ في أعمال تتناول التفاصيل التي لم يتم تناولها كما يجب كالفن، حيث ساهم الإنسان اليمني في الفن بشكل كبير وانتشر أثره في العالم.
الأستاذ عبدالرحمن طه شكر جهود الشباب في سلسلة اليمن العظيم، وأكد أنهم في هذا العمل لا يبكون على الأطلال بل هو وسيلة لاستلهام القيم الحضارية لإحيائها في نفوس اليمنيين من جديد، فالإنسان اليمني حالياً مدمر من الداخل.
عقّب الأستاذ وحيد سامي على المداخلات حيث وعد بتدارك القصور في المادة العلمية في الأعمال القادمة بالتعاون مع الأساتذة الذين أشاروا إليها، وأشار إلى أنهم أثناء بحثهم في المصادر التاريخية عند تجهيز العمل وجدوا الكثير من الآراء المتناقضة من المؤرخين أنفسهم لذلك سيستعينون بخبراء متخصصين في المستقبل لوضع آلية لاختيار الرأي الراجح، وسيتم التواصل معهم لعقد ورش عمل في الأعمال القادمة.
أجاب بعدها خالد الحاج ومعمر الشرجبي عن أسئلة الجمهور، وعلقوا على مداخلاتهم.
وأشار خالد الحاج في رده على المداخلات إلى وجود اكتشافات أثرية مغيبة عن الإعلام تجيب عن أسئلة كثيرة.
اختتم الفعالية الأستاذ ياسين غالب الذي ذكر أنها من أجمل الفعاليات التي تناولت هذا الموضوع رغم كثرة التطرق إليه، ووجه كلامه إلى القائمين على سلسلة اليمن العظيم، فهذه هي المسيرة الطبيعية لأي عمل ناجح، تقديم العمل ثم تلقي الآراء والانتقادات المختلفة من المختصين والمتلقين، وتقويم العمل بالاستفادة منها بعد ذلك.

 

{gallery}eventgallery/346{/gallery}

345 – تجربة فنية 11 ” الفنان عبدالله المرور”

ضمن فعالية “تجربة فنية” التي يستقبل فيها منتدى التبادل المعرفي فنانين يمنيين للتحدث عن تجاربهم الفنية، استضافت مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الخميس 13 أبريل 2017م، الفنان متعدد المواهب عبدالله المرور، الذي قدم معرضاً تشكيلياً عرض فيه لوحاته المرسومة بالألوان الزيتية والمائية والأكريليك والجواش، بعنوان “نسائم”، وتحدث عن تجربته في الرسم والموسيقى، كما قدم مجموعة من الفنانين الشباب وصلات غنائية وموسيقية طربية.
بدأت الفعالية بأغنية قدمها الفنان الشاب علي الجمحي  بمرافقة العازفين: أصيل السبئي على الكمان، ومارسيل العزعزي على الناي، وشهاب الزيادي على الجيتار وشهدي راجح على الإيقاع.
 
تحدث بعدها الفنان عبدالله محمد السبئي المشهور بعبدالله المرور عن تجربته الفنية، فهو رسام، ومصمم ديكور وعازف درامز، وموسيقي وعضو مؤسس في فرقة النورس الفنية، ومخرج مسرحي قدم عدة مسرحيات تعليمية، كما أنه رياضي سابق مارس رياضة الكاراتيه وألعاب القوى ورمي القرص، وقدم عدة معارض فنية تشكيلية في مؤسسة السعيد وبيت الفن في تعز، وبيت الثقافة وجاليري صنعاء
 
عن بداياته تحدث عبدالله عن دراسته علم الأحياء في كلية التربية في تعز، فكان يقضي وقته في رسم الحشرات بدلاً من تشريحها.
 
درس عبدالله في معهد المعلمين في تعز، حيث كان المعهد في ذلك الوقت كما يقول بيئة مشجعة على الفن، فقد كانت مواد الرسم والموسيقى والتربية الفنية من المواد الأساسية في المنهج الدراسي، وقد تفوق فيها جميعاً، لكن الفن التشكيلي استهواه أكثر، حيث ركز اهتمامه عليه، يقول عبدالله أنه كان يرسم في البداية دون الالتزام بقواعد، وقد أسس جمعية الفنانين التشكيليين في تعز، ثم شارك في تأسيس بيت الفن هناك، حيث استعان بتوجيهات الفنان التشكيلي “هاشم علي” الذي لم يعلمهم الرسم فقط بل جعلهم يتذوقون الجمال، وينظرون إلى العالم بنظرة مختلفة، كما علمهم كيف يضيفون الحياة إلى الألوان، ويندمجون مع الطبيعة ويفهمون تكويناتها، عندها افتتن عبدالله بالطبيعة وكانت أغلب لوحاته مستوحاة منها.
 
وعن تجربته الموسيقية كان عبدالله كما يتذكر عضواً في فريق الكشافة في صباه، وشارك عازفاً في الفرقة الموسيقية التابعة له، ثم قابل في شبابه الفنان هشام النعمان الذي أسس معه فرقة النورس الفنية المعروفة، وتحدث عن سبب تسمية الفرقة بهذا الاسم حيث كان النورس يرمز إلى التحليق لهذا رآه رمزاً لطموحاته ورغبته في التحليق بالألحان والموسيقى.
شارك الفنان هشام النعمان الذي حضر الفعالية في الحديث عن عبدالله المرور الذي كان  صديقه وأباه الروحي كما يقول، فهو الذي ساعده على الانطلاق حيث أخذه في جولات كثيرة ضمن أنشطة الكشافة، وساعده على الخروج من خجله وأخذ بيده لعرض أعماله الفنية الموسيقية في أماكن متعددة. وتحدث بعدها المرور عن ذكرياته في الحياة والفن مع صديق عمره هشام النعمان، الفنان والملحن والموسيقي
في نهاية عرض تجربته الفنية قدم الفنان عبدالله المرور أسرته المبدعة التي تواجدت في الفعالية:
 
ابنه الموسيقي والرسام أصيل الذي قدم عزفاً على الكمان برفقة الموسيقيين الشباب في الفعالية، وابنته مهندسة الديكور والرسامة أيضاً، وزوجته التي درست الإخراج المسرحي وقدمت عدة مسرحيات اجتماعية.
 
الفنان التشكيلي الشاب محمد الباشق الذي يبدع في الرسم بالإبرة تقدم إلى المنصة وقدم الشكر والاحترام للفنان عبدالله المرور الذي وصفه بالأب الروحي وقدم له هدية خاصة هي بورتريه خاص مرسوماً بالإبرة.
 
قدم الفنانون فقرة موسيقية ترافقت مع رسم حي للفنان عبدالله المرور، حيث رقصت ريشة الرسام مع أنغام الموسيقى لتقدم لوحة فنية بديعة، ترك تفسير مغزاها لمن يشاهدها.
 
في النهاية شكرت شيماء جمال المدير التنفيذي لبيسمنت الفنان والفرقة الموسيقية، وتحدثت عن النموذج الذي نحتاج إلى وجوده في مجتمعنا وهو نموذج الفنان الذي يدعم أسرته، ويساعدهم على تحقيق طموحهم، ومشاركته في صنع الجمال في الحياة.

 

{gallery}eventgallery/345{/gallery}

344- ضمائد من قصيدة

استضافت مؤسسة بيسمنت الثقافية الموهبتين الواعدتين في مجال الشعر رهان العبسي وعبدالمجيد الجدرة، في الفعالية الرابعة وأربعين بعد الثلاثمائة 344 من فعاليات منتدى التبادل المعرفي، التي أقيمت يوم الخميس السادس من أبريل 2017 في مقر المؤسسة، ألقى فيها الشاعران بعض قصائدهما، كما تخللت الفعالية مجموعة من الأغاني اليمنية قدمها الفنانان وائل العبسي وياسر العبسي.
 قدم الفعالية الأستاذ محمد العريقي، الذي رحب بالشاعرين رهان عبدالله العبسي وعبدالمجيد الجدرة، طالبي الثانوية، اللذين يكتبان الشعر منذ سنوات، كما قدم الشكر لمؤسسة بيسمنت التي تصنع حالة من الجمال في واقع ثقافي محبط كما يقول.
 قدم الشاعران اللذان أظهرا تمكنهما رغم حداثة تجربتهما في كتابة شعر التفعيلة، مجموعة من القصائد عن الحب، والحرب، والألم، والوطن، وفي نهاية الفعالية شكرا الحضور وكل من دعمهما.
 الفنان وائل العبسي قدّم مجموعة من الأغاني التراثية اليمنية من تعز ومناطق أخرى عازفاً على العود، كما اختتم الفنان ياسر العبسي الفعالية بمجموعة من الأغاني اليمنية.

 


{gallery}eventgallery/344{/gallery}

343- كيف أنقذوا أسامة

في الفعالية 343 من منتدى التبادل المعرفي التي أقيمت يوم الخميس 30 مارس 2017م، استضافت مؤسسة بيسمنت الثقافية الفريق القائم على مسابقة القصة القصيرة الموجهة للشباب: “أنقذوا أسامة”، التي نظمها ملحق الشباب في صحيفة اليمن اليوم بالتعاون مع ساحة شباب اليمن التي تعد أحد مشاريع الإذاعة الهولندية.
 
في البداية تم عرض فيلم قصير عن مراحل المسابقة وآلية اختيار المشاركين، وحفل تكريمهم الرسمي، ألقى بعدها الأستاذ عبدالرحمن الحسني وكيل وزارة الشباب والرياضة لقطاع الشباب كلمة وجهها للشباب عبر مؤسسة بيسمنت.
 
عبّر الأستاذ عبدالرحمن عن إعجابه بالفعاليات والأنشطة التي يقدمها الشباب، وهذا يدل على العزيمة والإرادة التي لم يفقدوها رغم الظروف التي تمر بها البلاد.
 
وأشار إلى أن التعاون بين ملحق الشباب وإذاعة هولندا خطوة جيدة، حيث يساعد هذا على إيصال صوت الشباب اليمني إلى العالم.
 
ودعا الصحف والمنظمات المدنية إلى فتح نوافذ التواصل مع العالم الخارجي للخروج من هذه العزلة التي تعيشها بلادنا.
 
دعا الأستاذ عبدالرحمن الحسني الشباب المبدعين والناشطين في كافة المجالات للمشاركة في الأنشطة المختلفة التي تقدمها الوزارة ومنها:
 جائزة الدولة للشباب، للمشاركة في جوانب الإبداع المختلفة.
 الأنشطة، والفعاليات ،والندوات، والمحاضرات، والمسابقات التي تنظمها الوزارة لقطاع الشباب.
 
 المشاركة في المؤتمر الوطني للشباب الذي يستهدف المنظمات والمبادرات لإيصال صوت الشباب، وقضاياهم المختلفة.
 
ذكر بعدها خطر الإرهاب واستغلال المنظمات الإرهابية لضعف وبطالة الشباب، بسبب الإهمال الذي يتعرض له الشباب وعدم تمكينهم من مواقع اتخاذ القرار.
 
وفي النهاية شكر القائمين على المسابقة، وأكد أن الشباب يحتاجون إلى الدعم لتعود البلاد إلى وضعها الطبيعي.
 
تحدث بعدها إسحاق المساوى مشرف ملحق شباب اليمن اليوم، عن المسابقة والتفاعل الكبير الذي قابلها به الشباب من أغلب المحافظات.
 
وذكر إسحاق أن موضوع المسابقة كان معالجة قضية استقطاب الجماعات الإرهابية للشباب، ولأهمية القضية وانتشارها قام الملحق بدوره التوعوي تجاهها.
تم بعدها التعريف بالفائزين في مسابقة القصة القصيرة “أنقذوا أسامة” وهم
 عمر سيف حسن
 ندى المضواحي
 آزال الصباري
وقرأ الفائزون مقاطع من القصص التي قدموا فيها نظرتهم للإرهاب، وطرقهم المقترحة للتخلص منه.
 
الكاتب والمترجم نبيل قاسم قدّم قراءة نقدية أدبية للقصص الفائزة، حيث تحدث في البداية عن أدب القصة القصيرة الذي لا ينال الاهتمام الذي تحظى به الرواية والشعر مثلاً.
 
وأشار في قراءته النقدية إلى دلالة العنوان والموضوع الذي تطرقت إليه المسابقة، كما لفت النظر إلى أن فرض عنوان محدد يحد من حرية المشاركين في الكتابة، وتوجيه كتابتهم في اتجاه واحد، وهذا ما ظهر في القصص المشاركة التي تشابهت في مواضيعها.
ذكر نبيل بعض الملاحظات التقنية في القصص التي تناولها لمساعدة كتابها على التحسن مستقبلاً.
 
وعن رأيه في الموضوع الذي تناولته المسابقة قال إن الطريق الأمثل لإنقاذ الشباب من الانجراف خلف التيارات المتطرفة هو إشراكهم في الأنشطة المختلفة، حيث تعاني بلادنا من عدم وجود متنفسات كافية تستوعب الشباب.
 
في النهاية تم تكريم الفائزين باسم ملحق الشباب ووزارة الشباب والرياضة، كما كرم الأستاذ عبدالرحمن الحسني القائمين على المسابقة.
 
كان المعرض الفني في الفعالية للفنانين التشكيليين أحمد العريفي وعبدالفتاح عبدالولي، حيث عرضت مجموعة من لوحاتهما.

 

{gallery}eventgallery/343{/gallery}

342- منى علي … زغرودة الأفراح و شبابة المواسم

في حضور مميز من محبي الفنانة منى علي، أقامت مؤسسة بيسمنت الثقافية فعالية منتدى التبادل المعرفي 342 يوم الخميس 23 مارس 2017م، بعنوان “منى علي.. زغرودة الأفراح، وشبابة المواسم” احتفاء بالفنانة الراحلة، وتاريخها الفني.
 
بدأت الفعالية بعرض فيلم مسجل قصير يتحدث عن الأيام الأخيرة من حياة الفنانة التي أسعدت الكثير بأغانيها، وعانت ظروفاً قاسية في نهاية حياتها.
تحدث بعدها الأستاذ عبده سعيد قاسم -وهو شاعر ومهتم بالفلكلور- عن الفنانة منى علي التي تم اختزالها في أغاني الأفراح والزفاف، كما اختُزل قبلها الكثير من الشعراء في قصائد معدودة.
منى علي التي ولدت عام 19355م في منطقة العدين التي تميزت بفنها الغنائي الفريد الذي انتقل أثره إلى المناطق المجاورة، واجهت بشجاعة نظرة المجتمع للمرأة الفنانة، في الوقت الذي ضاعت فيه الكثير من الأصوات النسائية، فقد حافظت “منى” على حضورها في أغاني الزفة التي ستستمر زمناً طويلاً في ذاكرة المجتمع.
بدأت الغناء في السنوات التي أعقبت ثورة 19622م، وكانت أغانيها تعكس تفاصيل الحياة البسيطة، عن الحب، والفراق، والريف، والفلاحين، وتدخل فيها مفردات الحياة اليومية، فالفن الشعبي يعكس الواقع الاجتماعي، كما حدث في السبعينيات حيث ظهرت الكثير من الأغاني التي تحدثت عن الهجرة التي انتشرت في ذلك الحين بظهور الطفرة النفطية في الدول المجاورة.
 
وقد قدمت الفنانة منى علي أغاني ثنائية مع فنانين كبار كأيوب طارش وعلي السمة، لكن أغاني الزفة ظلت هي الأبرز في مسيرتها.

تحدث بعدها زكريا الشرعبي وهو كاتب وباحث شاب عن الفنانة منى علي، التي لم يسمع عنها في المراكز والمؤسسات الثقافية بل سمع عنها في الريف من والديه.
 
تحدث زكريا عن الفنانة اليمنية كامرأة واجهت الظروف الاجتماعية ليكون لها حضور مميز، وتحدث عن المرأة عبر التاريخ اليمني حيث برزت أسماء نسائية لامعة في السياسة والأدب والفقه في القرن الحادي عشر كالسيدة أروى، وزينب الشهارية، ونخلة الحياسية، ويذكر التاريخ أن عدد المؤلفات اليمنيات في تلك العصور كان أكثر من نظيراتهن في مصر وبغداد.
 
ولكن هذه المكانة تراجعت في بداية القرن العشرين بسبب الأفكار المتطرفة الدخيلة، والميل الأسري القوي نحو الزواج المبكر، والقيود القبلية التي ظهرت بوضوح، مما أعاق حضورها في الواقع الاجتماعي.
 
ورغم التشدد الديني الذي كان منتشراً في شمال اليمن إلا أن الثورة واجهته، كما ساعد ظهور الإذاعة والتلفزيون على انتشار الفن واحترام الفنانين، وقد برزت عدة أصوات نسائية مثل نبات أحمد وآمنة حزام، ومنى علي التي كانت أولى أغانيها المسجلة في عدن مع الفنان أيوب طارش.
 
في نهاية حديثه وجه زكريا نداء إلى المؤسسات الثقافية لتوثيق الفن الشعبي، كالمهاجل والملالاة، وتوثيق أعمال الفنانات اليمنيات الشعبيات.
 
في مداخلة لها طرحت شيماء جمال سؤالاً: لماذا يصل كل الفنانين إلى هذه المرحلة حين يمرضون ولا تقف الدولة إلى جوارهم.
 
كما تحدثت عن التناقض في مجتمعنا الذي يحب الفن لكنه يحتقر الفنان، ويعامله كمن يؤدي مهنة وضيعة أو محرّمة يجب أن يتوب عنها قبل وفاته، وأشارت بإعجاب إلى منى علي التي واجهت كل هذه الصعوبات، وظلت تغني حتى آخر لحظات حياتها.
 
تحدثت نوال حمود وأجابت عن السؤال: لماذا الفنان محتقر؟ تقول: هذه نتيجة طبيعية لكوننا نعاني موتاً حضارياً، فنحن لا نتواصل مع الحياة لهذا لا نبدع، ولن نبدع إلا إن تصالحنا مع أنفسنا وعرفنا أن الإبداع يستحق أن يظهر.
 
أحد الحضور رد في مداخلة مؤكداً أننا لسنا في حالة موت حضاري فنحن ما زلنا نشعر بقيمة الفنان، ونقيم ونحضر المناسبات والفعاليات الفنية، ونقدر الفنانين، ولكن الخطأ الذي ربما نقع فيه هو عدم البحث فقط.
 
وتحدث نبيل قاسم قائلاً إن من اختار أن يكون فناناً في بلادنا فعليه تحمل النتيجة، ومن يضحي لا يطلب ثمن التضحية، كما طالب بجمع ما كُتب عن الفنانة منى علي ونشر أغانيها.
 
في النهاية تحدث الدكتور عبدالصمد الحكيمي عن تميز الشباب والشابات اليمنيات في الداخل والخارج في مجالات عدة، لذلك على المبدعين اليمنيين أن يثقوا بقدراتهم.

المعرض الفني في الفعالية عرضت فيه لوحات للفنانة هيا الحمومي، والفنان عبدالفتاح عبدالولي.

 

 

{gallery}eventgallery/342{/gallery}

341 – اللغة العبرية عن قرب

في فعالية نقلت الجمهور بين مناطق عدة في اليمن، باختلاف لغاتها ولهجاتها وإيقاعاتها، أقامت مؤسسة بيسمنت الثقافية فعالية منتدى التبادل المعرفي رقم 341 يوم الخميس 16 مارس 2017م، تحدث فيها الأستاذ شرف الواسعي عن اللغة العبرية، وقدم فيها الفنان (عبدالله سعادات) مع فرقته الفنية مجموعة من الأغاني اليمنية من مناطق متعددة، كما قدمت الفنانة (أزهار الخطيب) معرضها التشكيلي الأول حيث بدأت الفعالية بافتتاح معرضها (خطوة أولى).

شرف الواسعي أستاذ ومترجم من اللغة العبرية في رئاسة الوزراء، درس اللغة العبرية في مركز الدراسات والبحوث في مصر، بدأ فقرته بحوار بسيط مع طفلة صغيرة باللغة العبرية لتعريف الجمهور صوتياً بهذه اللغة.

تحدث بعدها عن اللغة العبرية التي تنتمي إلى اللغات السامية، وهي لغة دين سماوي (التوراة) التي تتحدث عن قصص تاريخية مرتبطة باليهود والتاريخ القديم، ويشيع البعض أن لغة التوراة هي لغة السحر، وقد يكون اليهود هم من نشر هذه الشائعة بسبب شغفهم بلغتهم كما يقول شرف.

في المجتمع اليهودي يقوم بتعليم اللغة العبرية الحاخام، الذي يجب أن يمتلك مهارات خاصة، ولكن اللغة العبرية القديمة انقرضت بسبب تشتت اليهود وانتشارهم في دول العالم لقرون عديدة.

عند انتقال اليهود إلى أرض فلسطين جاءوا من بلدان مختلفة، حيث كان 40% منهم فقط يتحدثون العبرية بينما يتحدث البقية لغات الدول التي عاشوا فيها، لهذا أنشأوا لغتهم العبرية الحديثة التي يتم استخدامها رسمياً ويتم تعليمها في المدارس، وهي تتكون من 22 حرفاً تكتب من اليمين إلى اليسار، ولها قواعدها النحوية الخاصة، ويتحدث بها 7 مليون يهودي حول العالم.

ذكر الواسعي أن اليمن لا تعتبر من دول المواجهة مع إسرائيل لذلك لا يتم تدريس اللغة العبرية في جامعاتها كما يحدث في مصر والأردن، رغم أن اليمن تمتلك كنزاً من المخطوطات الأثرية باللغة العبرية والتي يجب أن تنال الاهتمام الذي تستحق، حيث يضيع التراث العبري في اليمن بسبب الجهل بقيمة المخطوطات والآثار اليهودية، ويذكر شرف الواسعي عدة قصص واقعية تكشف الجهل بهذا التراث في وطنه الأم مما أدى إلى ضياعه، وتقديره في دول أخرى حين يصل إليها.

شارك الجمهور بمداخلات وأسئلة عن اللغة العبرية، حيث سأل عزيز مرفق إن كانت اللغة العبرية قد أثرت في لغتنا المحكية، أجاب الأستاذ شرف بأن اليهود بلغتهم وعاداتهم وتقاليدهم ليسوا جزءاً منفصلاً عن المجتمع اليمني، بل هم جزء أساسي منه، فقد كان اليمنيون يعتنقون اليهودية قبل دخول المسيحية والإسلام.

الدكتور عبدالصمد الحكيمي شارك بمداخلة قال فيها بأننا يجب أن نفرق بين اليهودية كدين واليهودي كإنسان، فاليهود هم بشر ينتمون إلى هذا المجتمع، وقد عقب الواسعي على حديثه وقال إن المشكلة هي وجود حاجز بيننا واليهود، وهناك مواقف وقصص كثيرة توضح هذه الفكرة الراسخة في اللاوعي، لذلك يجب أن نتجاوز هذا الحاجز.

الدكتور عبدالكريم قاسم أستاذ الفلسفة في جامعة صنعاء شارك بمداخلة قيمة حيث شكر شرف الواسعي على حديثه الذي فتح آفاقاً كثيرة للتفكير، وأشار إلى أن هناك نظريات تنسف الكثير من مسلمات التاريخ، فقد تحدث بعض الباحثين بأنه ليس هناك لغات سامية، فاللغات السامية مستندة إلى أساطير، وبهذا تكون اللغة العبرية لهجة عربية جنوبية من أصل يمني، تكتب كما يكتب خط المسند، كما أن هناك أطروحات تتحدث عن أن مسرح التوراة كان في اليمن وليس في فلسطين، ويُسقط أصحاب هذه الأطروحات الأسماء والمفردات الواردة في التوراة على البيئة اليمنية.

تحدثت بعدها الشابة أزهار الخطيب عن معرضها التشكيلي، تدرس أزهار المحاسبة في جامعة صنعاء، تعلمت الرسم ذاتياً، وقد تحدثت عن لوحاتها المعروضة التي رسمت في بعضها بورتريهات بالقلم الرصاص لشخصيات أدبية ووطنية معروفة، كما عرضت لوحات بالفحم الأبيض والألوان المائية، وقدمت الشكر للجمهور، ولأسرتها التي حضرت لدعمها.

تخللت الفعالية عدة أغانٍ قدمها الفنان عبدالله سعادات، وهو ملحن ومغنٍ وعازف إيقاع وعود، شارك في فعاليات فنية كثيرة داخل اليمن وخارجها، كما شارك عازفاً مع فنانين كبار.

بدأ الفعالية بأغنية خاصة من ألحانه وكلمات شقيقه مسعود سعادات، وتنقل بين ألوان الفن اليمني، الأغاني التهامية بإيقاعاتها المختلفة، والأغاني العدنية واللحجية والصنعانية، رافق إيقاعاته رقص يمني قدمه الفنانان عصام صعصعة وبسام سعيد.

 

 

 {gallery}eventgallery/341{/gallery}