346 – إشهار سلسلة ” اليمن العظيم”
بالتعاون مع مؤسسة بيسمنت الثقافية تم إشهار سلسلة “اليمن العظيم” التي أنتجتها مؤسسة يمانة لتوثيق وتنمية التراث والثقافة، في حفل أقيم بدعم من مؤسسة جراند تكنولوجي في مقر مؤسسة بيسمنت يوم الخميس 20 أبريل 2017.
سلسلة “اليمن العظيم” هي سلسلة تقدم مجموعة من الأعمال التي تهتم بالتراث والتاريخ اليمني، من ضمنها حلقات لأفلام وثائقية يتم عرضها على قناة يوتيوب تحمل نفس الاسم.
بدأ الحفل بوقفة للنشيد الوطني اليمني، ألقى بعدها الأستاذ أحمد الذبحاني كلمة باسم مؤسسة يمانة، تحدث فيها عن المؤسسة التي تجمع كل ما يتعلق بتاريخ اليمن القديم لتعريف الأجيال الجديدة بها، كما تحدث عن المشاريع المستقبلية للمؤسسة.
الأستاذ وحيد سامي تحدث عن سلسلة “اليمن العظيم”، وهي سلسلة وثائقية تتحدث عن حضارة اليمن القديم، تم إصدارها لعدم توفر مواد مرئية ومسموعة عن هذا الموضوع، لتعريف العالم بتاريخنا، وتعزيز معرفة اليمني به.
تم بعدها عرض حلقتين من السلسلة الوثائقية، تحدثت عن اثنين من ملوك اليمن القديم، أدار بعدها الأستاذ معمر الشرجبي الباحث والمهتم بالتاريخ اليمني القديم والأستاذ خالد الحاج المتخصص بالآثار نقاشاً حول السلسلة وموضوعها.
علّق الأستاذ خالد على الحلقات التي عُرضت، ونبه إلى احتوائها على فانتازيا تاريخية، ولكنها خطوة نحو البحث للوصول إلى الحقيقة.
فتح بعدها باب النقاش للجمهور، حيث شارك الدكتور العودي بمداخلة أشار فيها إلى وجود بعض المبالغة في تمجيد التاريخ، في حين يجب أن نهتم بهويتنا الحاضرة وليس التفاخر بالماضي، فالإنسان هو من يصنع هويته لا التاريخ.
كما أن حروب الهويات الصغيرة ولدت العصبيات وجعلتنا نعيش أزمة تهددنا بالاندثار.
وتساءل الدكتور العودي عن أي هوية نتحدث إذا كنا ندمر الإنسان؟ يجب أن تكون هناك دولة مؤسسات تبني الإنسان، أما البحث عن الهوية في التاريخ فهو مجرد تخدير للناس.
رد الأستاذ معمر الشرجبي بأن العودة إلى تاريخنا هو لمعرفة كيف بنى الإنسان في الماضي هذه الحضارات العظيمة بإمكانيات بسيطة، لكن المؤرخين خلطوا بين ما هو حقيقي وما هو أسطوري.
الدكتور عبدالكريم قاسم أستاذ الفلسفة في جامعة صنعاء شكر الشباب الذين أنجزوا هذا العمل، وقدّر جهود الأستاذ معمر الشرجبي الذي يدير مجموعة مميزة على الفيسبوك تهتم بالنقوش الأثرية اليمنية.
وعن العنوان: “اليمن العظيم” لفت الدكتور عبدالكريم إلى أنه صيغة إعلامية دعائية، وربما كان هذا التحيز بسبب شعورنا بانحدار مكانة اليمن حالياً.
كما قدم بعض المعلومات التاريخية، وانتقد الاهتمام بعرض التاريخ العسكري لليمن، فما يجب أن تتم الإشارة إليه هو غزو اليمن للعالم عن طريق التجارة والعلوم وليس عن طريق الحروب والاحتلال.
و قال إننا إلى اليوم ما زلنا لا نعرف التسلسل التاريخي الحقيقي للأحداث في اليمن.
كما قدم عدة ملاحظات نقدية عن الفيلم المعروض، وأشار إلى أن كتابة التاريخ يجب أن تتبع منهجية تأصيلية، لذلك علينا أن لا نأخذ ما لا يوافق المنطق من القصص المتداولة.
الأستاذ نبيل قاسم قال إننا شعب له تاريخ ككل الشعوب ولكن يجب أن لا نكتفي بكوننا الشعب الذي له تاريخ فقط. ونلاحظ أن المجتمعات الحديثة التي نجحت هي المجتمعات التي ليس لها تاريخ، فالتاريخ يصبح عائقاً أحياناً في طريق التقدم.
شهاب جمال أشار إلى أن كتابة التاريخ يجب أن تتبع طرق البحث العلمي وتستخدم الأدوات العملية، ولكن ما يحدث هنا هو الاعتماد على ما كتبه المؤرخون القدماء وكأنه حقيقة، رغم أن عمليات التنقيب الحديثة تكشف زيف بعض قصص المؤرخين كما حدث في طروادة مثلاً، في حين يجب تجنب المغالطات المنطقية عند التدقيق في هذه القصص والاعتماد على النقوش الموثقة.
ياسمين عبدالله ذكرت أن من ضرورات البحث العلمي استبعاد المعتقدات السابقة والآراء الشخصية والاعتماد على التنقيب، حيث تتعرض القصص المتداولة للتشويه، رغم أنها تحمل قدراً من الحقيقة، ومن المؤسف في بلادنا أن تتعرض الآثار والمباني الأثرية للإهمال والإتلاف مما يؤثر على دقة البحث التاريخي.
الدكتور عبدالصمد الحكيمي يقول إن تاريخنا لم يكتب منه إلا القليل، رغم وصول الحضارة اليمنية القديمة إلى قارة أميركا كما يقول بعض الباحثين.
الأستاذ هشام محمد أكد أنه في حال ذكر الأساطير في عمل تاريخي فيجب التنويه إلى ذلك، كما أن هذا التراث هو تراث إنساني وليس خاصاً باليمن لذلك من واجبنا تعريف العالم به.
الأستاذ محمد عثمان يرى أن الشعوب تبالغ في تأكيد هويتها لمواجهة التحديات، وربما كان طرح موضوع الهوية اليمنية في هذا العمل نتيجة للحرب الدائرة حالياً، حيث تتفاوت الأطراف المتحاربة في تفسير مفهوم الهوية مما يؤدي إلى تصادمها.
الكاتب منير طلال شكر القائمين على العمل الرائع الذي تناول التاريخ القديم، وإن احتوى على بعض الأساطير فهذا لا يعيبه فالأساطير جزء من الموروث الشعبي، وتحدث عن الحضارة اليمنية التي انتشر ذكرها في العالم حتى أن بعض المؤرخين يؤكدون وصولها إلى أمريكا، كما انتشرت العلوم في هذه الحضارة كالتحنيط، واختراع الطاحونة الهوائية، واللغة التي انتشرت في الجزيرة العربية.
سميرة الزهري أبدت إعجابها بهذا العمل الذي حاول الشباب فيه عرض صورة جميلة عن اليمن، وردت على انتقادات المشاركين في المداخلات قائلةً: من الذي لا يفتخر بتاريخه؟ هناك دول ليس لها تاريخ تصنع لنفسها تاريخاً، لذلك من حقنا أن نفخر بتاريخنا دون تجاهل للمستقبل.
ووجهت حديثها للقائمين على العمل بتجاوز الانتقادات التي تقلل من أهمية عرض التاريخ اليمني القديم، فهي قد تكون بسبب الأزمة الحالية التي يعيشها اليمنيون وتؤثر على نظرتهم إلى بلادهم.
في مداخلة لأسماء القلعة أشارت إلى اهتمام التاريخ بتوثيق إنجازات الملوك والقادة العسكريين، ولكن ماذا عن تاريخ الشعب نفسه؟
رحمان طه تساءل إن كان ملوك اليمن القديم حقاً عظماء؟ حيث يعرض لنا التاريخ قصصاً مغايرة أحياناً.
وأشار إلى تجاهل الأعمال الفنية التاريخية العربية لدور اليمن، رغم تأثيرها في التاريخ العربي والإسلامي.
ودعا رحمان إلى الخروج عن الصورة النمطية في تقديم التاريخ اليمني، وتقديم هذا التاريخ في أعمال تتناول التفاصيل التي لم يتم تناولها كما يجب كالفن، حيث ساهم الإنسان اليمني في الفن بشكل كبير وانتشر أثره في العالم.
الأستاذ عبدالرحمن طه شكر جهود الشباب في سلسلة اليمن العظيم، وأكد أنهم في هذا العمل لا يبكون على الأطلال بل هو وسيلة لاستلهام القيم الحضارية لإحيائها في نفوس اليمنيين من جديد، فالإنسان اليمني حالياً مدمر من الداخل.
عقّب الأستاذ وحيد سامي على المداخلات حيث وعد بتدارك القصور في المادة العلمية في الأعمال القادمة بالتعاون مع الأساتذة الذين أشاروا إليها، وأشار إلى أنهم أثناء بحثهم في المصادر التاريخية عند تجهيز العمل وجدوا الكثير من الآراء المتناقضة من المؤرخين أنفسهم لذلك سيستعينون بخبراء متخصصين في المستقبل لوضع آلية لاختيار الرأي الراجح، وسيتم التواصل معهم لعقد ورش عمل في الأعمال القادمة.
أجاب بعدها خالد الحاج ومعمر الشرجبي عن أسئلة الجمهور، وعلقوا على مداخلاتهم.
وأشار خالد الحاج في رده على المداخلات إلى وجود اكتشافات أثرية مغيبة عن الإعلام تجيب عن أسئلة كثيرة.
اختتم الفعالية الأستاذ ياسين غالب الذي ذكر أنها من أجمل الفعاليات التي تناولت هذا الموضوع رغم كثرة التطرق إليه، ووجه كلامه إلى القائمين على سلسلة اليمن العظيم، فهذه هي المسيرة الطبيعية لأي عمل ناجح، تقديم العمل ثم تلقي الآراء والانتقادات المختلفة من المختصين والمتلقين، وتقويم العمل بالاستفادة منها بعد ذلك.
{gallery}eventgallery/346{/gallery}

Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!