342- منى علي … زغرودة الأفراح و شبابة المواسم
في حضور مميز من محبي الفنانة منى علي، أقامت مؤسسة بيسمنت الثقافية فعالية منتدى التبادل المعرفي 342 يوم الخميس 23 مارس 2017م، بعنوان “منى علي.. زغرودة الأفراح، وشبابة المواسم” احتفاء بالفنانة الراحلة، وتاريخها الفني.
بدأت الفعالية بعرض فيلم مسجل قصير يتحدث عن الأيام الأخيرة من حياة الفنانة التي أسعدت الكثير بأغانيها، وعانت ظروفاً قاسية في نهاية حياتها.
تحدث بعدها الأستاذ عبده سعيد قاسم -وهو شاعر ومهتم بالفلكلور- عن الفنانة منى علي التي تم اختزالها في أغاني الأفراح والزفاف، كما اختُزل قبلها الكثير من الشعراء في قصائد معدودة.
منى علي التي ولدت عام 19355م في منطقة العدين التي تميزت بفنها الغنائي الفريد الذي انتقل أثره إلى المناطق المجاورة، واجهت بشجاعة نظرة المجتمع للمرأة الفنانة، في الوقت الذي ضاعت فيه الكثير من الأصوات النسائية، فقد حافظت “منى” على حضورها في أغاني الزفة التي ستستمر زمناً طويلاً في ذاكرة المجتمع.
بدأت الغناء في السنوات التي أعقبت ثورة 19622م، وكانت أغانيها تعكس تفاصيل الحياة البسيطة، عن الحب، والفراق، والريف، والفلاحين، وتدخل فيها مفردات الحياة اليومية، فالفن الشعبي يعكس الواقع الاجتماعي، كما حدث في السبعينيات حيث ظهرت الكثير من الأغاني التي تحدثت عن الهجرة التي انتشرت في ذلك الحين بظهور الطفرة النفطية في الدول المجاورة.
وقد قدمت الفنانة منى علي أغاني ثنائية مع فنانين كبار كأيوب طارش وعلي السمة، لكن أغاني الزفة ظلت هي الأبرز في مسيرتها.
تحدث بعدها زكريا الشرعبي وهو كاتب وباحث شاب عن الفنانة منى علي، التي لم يسمع عنها في المراكز والمؤسسات الثقافية بل سمع عنها في الريف من والديه.
تحدث زكريا عن الفنانة اليمنية كامرأة واجهت الظروف الاجتماعية ليكون لها حضور مميز، وتحدث عن المرأة عبر التاريخ اليمني حيث برزت أسماء نسائية لامعة في السياسة والأدب والفقه في القرن الحادي عشر كالسيدة أروى، وزينب الشهارية، ونخلة الحياسية، ويذكر التاريخ أن عدد المؤلفات اليمنيات في تلك العصور كان أكثر من نظيراتهن في مصر وبغداد.
ولكن هذه المكانة تراجعت في بداية القرن العشرين بسبب الأفكار المتطرفة الدخيلة، والميل الأسري القوي نحو الزواج المبكر، والقيود القبلية التي ظهرت بوضوح، مما أعاق حضورها في الواقع الاجتماعي.
ورغم التشدد الديني الذي كان منتشراً في شمال اليمن إلا أن الثورة واجهته، كما ساعد ظهور الإذاعة والتلفزيون على انتشار الفن واحترام الفنانين، وقد برزت عدة أصوات نسائية مثل نبات أحمد وآمنة حزام، ومنى علي التي كانت أولى أغانيها المسجلة في عدن مع الفنان أيوب طارش.
في نهاية حديثه وجه زكريا نداء إلى المؤسسات الثقافية لتوثيق الفن الشعبي، كالمهاجل والملالاة، وتوثيق أعمال الفنانات اليمنيات الشعبيات.
في مداخلة لها طرحت شيماء جمال سؤالاً: لماذا يصل كل الفنانين إلى هذه المرحلة حين يمرضون ولا تقف الدولة إلى جوارهم.
كما تحدثت عن التناقض في مجتمعنا الذي يحب الفن لكنه يحتقر الفنان، ويعامله كمن يؤدي مهنة وضيعة أو محرّمة يجب أن يتوب عنها قبل وفاته، وأشارت بإعجاب إلى منى علي التي واجهت كل هذه الصعوبات، وظلت تغني حتى آخر لحظات حياتها.
تحدثت نوال حمود وأجابت عن السؤال: لماذا الفنان محتقر؟ تقول: هذه نتيجة طبيعية لكوننا نعاني موتاً حضارياً، فنحن لا نتواصل مع الحياة لهذا لا نبدع، ولن نبدع إلا إن تصالحنا مع أنفسنا وعرفنا أن الإبداع يستحق أن يظهر.
أحد الحضور رد في مداخلة مؤكداً أننا لسنا في حالة موت حضاري فنحن ما زلنا نشعر بقيمة الفنان، ونقيم ونحضر المناسبات والفعاليات الفنية، ونقدر الفنانين، ولكن الخطأ الذي ربما نقع فيه هو عدم البحث فقط.
وتحدث نبيل قاسم قائلاً إن من اختار أن يكون فناناً في بلادنا فعليه تحمل النتيجة، ومن يضحي لا يطلب ثمن التضحية، كما طالب بجمع ما كُتب عن الفنانة منى علي ونشر أغانيها.
في النهاية تحدث الدكتور عبدالصمد الحكيمي عن تميز الشباب والشابات اليمنيات في الداخل والخارج في مجالات عدة، لذلك على المبدعين اليمنيين أن يثقوا بقدراتهم.
المعرض الفني في الفعالية عرضت فيه لوحات للفنانة هيا الحمومي، والفنان عبدالفتاح عبدالولي.
{gallery}eventgallery/342{/gallery}

Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!