378 – تهامة بعيون محبيها

في صباح تهامي برائحة الفل ولون البحر، كما وصفه الدكتور محمد الشميري، كانت فعالية (تهامة بعيون محبيها) التي أقامها (نادي القراءة بالحديدة) في مؤسسة بيسمنت الثقافية ضمن فعاليات منتدى التبادل المعرفي، يوم الخميس 19 يوليو 2018. افتتح الفعالية الدكتور والشاعر والكاتب محمد الشميري رئيس نادي القراءة في الحديدة، متحدثاً عن الفعالية التي ينظمها النادي ليستحضر تهامة بالحب والإبداع، تحضر فيها تهامة حقيقة لا بألوانها وموسيقاها وصورها فقط. تهامة التي كانت -كما يقول- الملجأ الأول للمبدعين الهاربين من المضايقات الاجتماعية والسياسية وغيرها، والتي أصبح أهلها الآن نازحين إلى أماكن شتى بسبب الحرب، ألقى الدكتور الشاعر محمد الشميري في نهاية حديثه قصيدة حب في تهامة. قدم بعدها الفنان القدير المايسترو عبدالباسط الحارثي قائد الفرقة الوطنية للموسيقى عدة مقطوعات موسيقية يمنية عزفاً على الكمان. قدمت بعدها محاضرة بعنوان (الرقص في اليمن وتطوره.. تهامة نموذجاً)، قدمها الأستاذ علي المحمدي خبير الرقص والباحث الميداني الحاصل على الماجستير، الذي درس في المعهد العالي للباليه في روسيا، وشارك في فعاليات فنية في أمريكا وكوبا وفرنسا وغيرها. كما كتب عدداٍ من الدراسات العلمية والمقالات المتخصصة في مجال الرقص والتراث الفلكلوري اليمني. بدأ علي المحمدي حديثه بنبذة تعريفية عن فن الرقص، كيف ظهر وتطور من الرقص البدائي إلى الشكل الأكاديمي الذي يخضع للمعايير والقواعد. بدأ الرقص تاريخياً في العصور القديمة -كما يقول المحمدي- حين كان الإنسان يرقص لتهدئة غضب الطبيعة، ثم أصبح تعبيرياً، ثم مناسباتياً بعد ذلك يؤدى في مناسبات معينة. تحدث بعدها عن أقسام الرقص: الكلاسيكي (الباليه)، والشعبي، والحديث (المودرن). تنقل علي المحمدي بين الإيقاعات المختلفة للرقص، وقادته هذه الإيقاعات إلى الرقص اليمني بإيقاعاته المختلفة، وأقسامه التي تعتمد على الإيقاع، أو المؤدي (نساء، رجال، مشترك)، وذكر أن الغرض من الرقص تعبيري أحياناً، وأحياناً للترويح عن النفس. تأثر الرقص بالموسيقى، لهذا تغير بتغير مدارسها وإيقاعاتها ونوتاتها، كما تتمازج إيقاعات مختلفة في الرقصة الواحدة لكسر الرتابة أحياناً، ذاكراً أمثلة لذلك من الرقص اليمني كالرقص الصنعاني، والحضرمي، والشرح اللحجي، والحقفة التهامية، وغيرها من الإيقاعات المميزة التي اختفت بعضها حالياً. حيث تحتاج بعض الرقصات التهامية إلى لياقة عالية، ولا يمكن لأي كان تأديتها، مثل التسييف والجنابي والقفز على العصا وغيرها. أشار في نهاية حديثه إلى تمازج الثقافات الذي جلب بعض الرقصات من أفريقيا أو شرق آسيا إلى الرقص المحلي، إلا أن البيئة اليمنية طوعت هذا الرقص ليتخذ سمة يمنية خاصة، متأثراً بالبيئة اليمنية الغنية. الفنان الشاب محمد القدسي عاشق تهامة كما يصف نفسه، تحدث بحب عنها، وقدم عدة أغانٍ تهامية، رافقها رقص تهامي قدمه مجموعة من الحضور الذين حركتهم أنغامها. في الفقرة الفنية التشكيلية قدم الفنان التشكيلي محمد الباشق لوحة فنية نفذها أثناء الفعالية بطريقة الرسم بالإبر، تحدث الباشق عن هذا الفن وفكرته وأدواته المستخدمة وقال: “يستخدم الآخرون الآلات الحادة للإيذاء، أما أنا فأستخدمها للرسم”. اللوحة التي رسمها الباشق كانت تكريماً لشخصية مؤثرة في الوسط الفني الشبابي اليمني، هو الدكتور ياسين محمد سعيد، الذي يدعم الفنانين الشباب، باذلاً جهده لإيصال أصواتهم، ومساعدتهم على اكتشاف طريقهم، واكتساب الثقة، وقد أخذ الدكتور ياسين بيد الكثير من الشباب المبدع ليقفوا على منصة بيسمنت وغيرها ليعرضوا مواهبهم. قدم بعدها عازف الغيتار المعروف أمجد فقيرة عزفاً على آلة الغيتار، رافقه الفنان هشام فقيرة عازفاً على العود، كما قدم أغنية تهامية، اتجه بعدها الحضور لمشاهدة المعرض الفوتوغرافي الذي عرض صوراً متنوعة من الحديدة لمجموعة من المصورين.

377- التراث هوية وطن

استضافت مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الخميس الموافق 19 أبريل 2018 ضمن فعاليات منتدى التبادل المعرفي حفل تدشين مؤسسة (زمكان للتراث والتنمية الثقافية)، التي دشنت أنشطتها بهذه الفعالية تحت عنوان (التراث هوية وطن)، حيث تم فيها التعريف بالمؤسسة وأنشطتها وأهدافها، كما قدمت فقرات ثقافية وفنية وتعريفية بالتراث اليمني المادي واللامادي. تحدث المهندس المعماري والفنان التشكيلي المهتم بالتراث ياسين غالب مؤسس (زمكان) عن الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، ونتيجة للعجز في الوعي الجمعي أراد بهذه المؤسسة أن يضيء شمعة تجدد الهوية الوطنية لهذه البلاد التي احتضنت عدداً هائلاً من التحولات الإنسانية عبر آلاف السنين، وطوعت الطبيعة القاسية لتصنع الحياة. أشار المهندس ياسين نتيجة لخبرته في مجال حفظ التراث لما يقارب ثلاثة عقود أنه رغم الجهود التي بذلت من عدة جهات رسمية وشعبية لحفظ التراث لم يكن هناك جهد منهجي منظم يسبر أغوار التراث ويستنطقه ويفعّله في الحياة العامة، فلم تتخذ الدولة منهجية للتعاطي مع التراث، والدليل على ذلك أنها إلى الآن لا تملك استراتيجية وطنية تعنى بالتراث الثقافي. لهذا كانت مؤسسة زمكان فاتحة خير لتجسيد الهوية الوطنية بحفظ التراث اليمني الذي يحمل الكثير من القيم، وإظهار تميزه والحفاظ عليه، وقد اتخذت المؤسسة الإبداع الثقافي وسيلة من وسائل النهوض. وذكر غالب أنهم في هذه المؤسسة سيمثلون واجهة للوعي الجمعي ويبحثون عن التكامل بين المجال الثقافي والتراث. تحدث بعدها الأستاذ صالح عطيف من الفريق الوطني لترميم وصيانة المعالم التاريخية والإسلامية في اليمن عن التراث المادي وحماية الموروث الحضاري، وكيفية الحفاظ على التراث بالوسائل التقليدية والحديثة. عرض الأستاذ صالح صوراً للآثار التاريخية الدينية في اليمن كالجوامع والمدارس القديمة، والمباني والزخارف الإسلامية والجهود المبذولة لترميمها والحفاظ عليها، وعرض خصوصية البناء اليمني والخطوط الملونة والرتوش والنقوش على الجدران والأخشاب، وتحدث عن هذه المعالم والأضرار التي تصيبها. كما أكد على أهمية الحفاظ على المعالم التاريخية في اليمن كالمباني القديمة والسدود والبرك وغيرها في عدة محافظات يمنية. كما تحدث عن أثر الحرب على عمليات حفظ التراث التي سببت نقصاً في الكادر البشري المتخصص الذي يعمل عليها. الأستاذ سامي شهاب بدأ حديثه بتعريف الحضارة التي تمثل كل الإنجازات المادية والفكرية لشعب من الشعوب، والآثار هي ناتج هذه الحضارة. واليمن تزخر بالآثار التي تعود إلى أقدم عصور التاريخ، حيث تثبت الأدلة أن وجود الإنسان في اليمن يعود إلى أكثر من مليون عام على أقل التقديرات. فنحن أمة تملك هوية ولكن هذا الزخم التاريخي يتعرض للتشويه بعلم وبغير علم، وتراثنا الثقافي في اليمن يتعرض لعمليات طمس ممنهج. كما ذكر عمليات التهريب الممنهج للآثار اليمنية، حيث تعج المزادات العالمية بآثارنا، وتتعرض متاحف اليمن للقصف المباشر كمتحف ذمار ومتحف تعز الإقليمي، وقد يكون الغرض من هذا التدمير المتعمد سياسياً طمس الهوية اليمنية، لذلك نحن نحتاج إلى العمل بجدية وفاعلية من أجل إيقاف هذا العبث الممنهج. وأشار سامي إلى ظاهرة انتشرت مؤخراً على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث ظهر بعض المتظاهرين بالاهتمام بالآثار والهوية ليتحدثوا عن الآثار بغير علم، ويشوهوا الكثير من المعلومات التاريخية، ويهدموا بمعلوماتهم السطحية ما سطره المؤرخون على مدى قرون. وقد وصل الأمر ببعضهم إلى انتزاع الآثار من جدران المعابد والمعالم الأثرية بغرض تصويرها ونشرها على هذه الصفحات ليحققوا سبق النشر. واختتم الأستاذ سامي حديثه بأن العالم في اليوم العالمي للتراث يحتفل بافتتاح متاحف جديدة ونحن نبكي على إرثنا الذي يضيع، ونأمل أن تكون مؤسسة (زمكان) شمعة تضيء الطريق أمام الباحثين والمهتمين بالآثار والتراث اليمني. قدم بعدها الأستاذ نبيل الفودعي فقرة ممتعة عن المفردات اليمنية، حيث أورد بعض المفردات العامية المتداولة في اليمن وأورد أصلها العربي ومعانيها والسياقات التي ترد فيها. الصحفي عبدالرحمن بجاش تحدث في مداخلة له عن المهندس والفنان التشكيلي ياسين غالب واهتمامه بالتراث وتسخير جهوده للحفاظ على التراث اليمني وإظهار جمالياته الفنية. وتحدث الأستاذ عبدالرحمن عن التفاصيل التراثية الصغيرة كالملابس القديمة والحلي التي ترتديها النساء الكبيرات في السن ويتم التخلص منها بعد وفاتهن، ودعا بجاش إلى تنمية وعي جديد بأهمية المتاحف الشخصية لعرض هذه الأغراض البسيطة التي بدأت تندثر كالملابس وأدوات الزراعة والمصابيح وغيرها، والتي تمثل وجهاً جميلاً للتراث، فالتراث لا يقتصر على المباني والتحف الأثرية فقط، ودعا في نهاية حديثه مؤسسة (زمكان) إلى العمل على فكرة المتحف الشخصي. في مداخلة له تحدث عزيز مرفق عن المفردات العامية اليمنية التي يجدها في لغات أخرى كاللغة الإثيوبية، وتساءل أيهما أخذ مفرداته من الآخر. أجاب الدكتور سامي شهاب على هذا السؤال وذكر أن الدراسات أثبتت أن الحضارة الحبشية أصولها سبئية وليس العكس، فقد انتقل السبئيون إلى الحبشة وحملوا معهم تراكمهم المعرفي والثقافي والمعماري، لهذا كانت اللغة الإثيوبية لغة سبئية وقد أضيفت إلى خط المسند الذي كتبت به اللغة الحبشية بعض الإضافات في القرن الرابع الميلادي لتتخذ شكلها الحالي. وفي مداخلة له تحدث الأستاذ نزار أحد أعضاء مؤسسة زمكان مطالباً الجميع أن يتحملوا مسؤولية الحفاظ على التراث، كل في مجال عمله كالفنانين والأدباء، ويرى كل منهم ما الذي يمكن أن يضيفه ليساهم في نشر الوعي بالتراث الذي يمثل هوية وطننا. في نهاية الفعالية التي تولى تقديمها الأستاذ محمد عبدالملك العريقي، على خلفية موسيقية تراثية عزفها الفنان الموسيقي هشام النعمان، وتخللها صوت الفنان هاني الشيباني الذي قدم مقطعاً من أغنية تراثية يمنية، توجه الجمهور لمشاهدة المعرض الفني التشكيلي (يمانيات) الذي كان التراث اليمني موضوعه في اللوحات التي رسمتها الفنانات: سلوى المطري، سلمى ياسين، ليلى ياسين. {gallery}eventgallery/377{/gallery}

372- ذكرى رحيل

“ذكرى وذكريات وذاكرة: محمد أنعم غالب .. وطن غريب على الطريق”.

في صباحية عابقة وعامرة بالجمال والحنين والإبداع الجميل أحيا منتدى التبادل المعرفي بمؤسسة بيسمنت الثقافية وأدباء وكتاب اليمن وزملاء وأصدقاء وأقارب الشاعر اليمني الرائد الكبير الأستاذ محمد أنعم غالب فعالية الذكرى التاسعة للرحيل يوم الإثنين الماضي 22 يناير الحالي في بيت الثقافة بالعاصمة صنعاء.

وبحضور كبير ونابض باﻷدب والروح والموسيقى والتاريخ. وحضور كوكبة من أصدقاء وزملاء وأحباء وأبناء الراحل الحاضر في وجدان الكلمة المبدعة والرائدة … أكاديميين وشعراء ونقاد وإعلاميين ومناضلين وحضور وزارة الثقافة متمثلة بالأستاذة الشاعرة نائبة وزير الثقافة هدى أبلان، والأستاذ الكبير والموسوعي عبدالباري طاهر، وصديق الراحل ورفيق دربه الأستاذ والاقتصادي الدكتور علي عبدالرحمن البحر، والأستاذ القدير حسن شكري، والصحفي والكاتب الكبير الأستاذ محمد المساح، إضافة إلى لفيف من الأدباء والشعراء والإعلاميين في يوم بهي وحافل برائحة روح الراحل الكبير والرائد الأستاذ محمد أنعم غالب عنوانه “ذكرى وذكريات وذاكرة: محمد أنعم غالب .. وطن غريب على الطريق”. وقدم الفعالية وأدراها المتألق أسامة عبدالملك القرشي.

افتتحت الفعالية بآيات من الذكر الحكيم. تلاها كلمة وزارة الثقافة التي ألقتها الأستاذة نائبة وزير الثقافة هدى أبلان تطرقت فيها إلى أن الراحل كان له حضور التنويريين في تلك الأثناء واليمن تحاول الخروج من بوتقة الجهل وركام التخلف، وأنه واحد ممن آمنوا بقضية الثورة والجمهورية وارتبطوا بقيمها ومخاضاتها. وأوضحت أنه في الوقت الذي كان يكتب القصيدة الحديثة، دون التاريخ الشعري أن رائدي القصيدة الحديثة هما بدر شاكر السياب ونازك الملائكة ولم ينصفه النقاد إلا لاحقا والمفترض أن يكون ضمن الكوكبة التي أحدثت منعطفا في القصيدة العربية، وأضافت نحن أمام شخصية متفردة عبرت بقدراتها الأجواء المحلية واستطاعت أن تحلق في فضاءات من الإبداع والتميز خاصة وأنه قد ارتبط بمهام إدارية واقتصادية خدمت المجتمع وفكرة الدولة والحداثة.

أعقبها استهلالية الذكرى بورقة الأستاذ الكبير عبدالودود سيف. “محمد أنعم غالب .. شاعرا” وعنوان هذه الورقة هو عنوان كتاب الأستاذ عبدالودود سيف الذي أصدره في مطلع 2009م، وأعد فيه دراسة نقدية بعنوان: (شعرية أنعم: تقنيات القصيدة .. أنموذجا دراسة تطبيقية)، وجمع داخله ثلاثة من دواوين أنعم الشعرية التي ظلت منسية قرابة نصف قرن، ألقى ورقة الأستاذ عبدالودود سيف نيابة عنه الشاعر والأديب علي هلال القحم، وقد عرجت الورقة إلى محطات موجزة عن دور وملامح الراحل الريادية وخصوصيته وبصمة أنعم الشعرية الحديثة التي واكبت تجربته والمراحل الأولى لقصيدة الشعر الحر أجيال بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعلي أحمد باكثير.

تلت هذه الورقة ورقة الأستاذ عبدالباري طاهر بعنوان: “محمد أنعم غالب .. نجم لا يغيب”، تطرق فيها إلى مواقف ومحطات وملامح من حياة وتجربة الراحل وإبداعه ودوره كسياسي ورجل نضال ودولة.

وأعقب ورقة طاهر ورقة نقدية للأديب والباحث والناقد محمد عبدالوكيل جازم بعنوان: “توظيف الأسطورة دلاليا وجماليا في قصيدة (إرتياد التخوم الجديدة على متن العنقاء لمحمد أنعم غالب)” قرأتها بالنيابة عن الأستاذ جازم المبدعة بينون عبدالرحمن سيف.

ثم قدم الأكاديمي والاقتصادي وصديق الراحل الدكتور علي عبدالرحمن البحر ورقته بعنوان: “في الذكرى التاسعة لفقيد اليمن الكبير الأستاذ محمد أنعم غالب”، تناول فيها محطات حياته ودوره الريادي في بناء وتأسيس وإنشاء العديد من مؤسسات وهيئات الدولة اليمنية الحديثة، وشغله للعديد من المناصب القيادية وتحمل المسئوليات منذ مطلع ستينيات وسبعينيات وثمانينات وتسعينيات القرن المنصرم.

تلا ورقة الدكتور البحر وعطر أجواء صباحية أنعم الإحيائية بأنفاس الحضور قصيدة بعنوان: “إنسان الفجر الغائب” للشاعر والأديب علي هلال القحم نالت استحسان وإعجاب الحاضرين.

وقدم كل من الباحث أسامة عبدالملك القرشي ورقة نقدية بعنوان: “الأبعاد التنويرية والإنسانية في شعر محمد أنعم غالب”. والباحث عبدالرقيب الوصابي ورقة نقدية بعنوان: “ملامح السيرة الذاتية في بناء القصيدة الأجد”. تناول فيها قراءة نقدية لتجربة أنعم وريادته وحداثته الشعرية.

وكانت آخر الأوراق المقدمة في الفعالية هي ورقة الدكتور علوي عبدالله طاهر الأستاذ بكلية التربية جامعة عدن وكانت ورقته بعنوان: “الدور الفعال للأستاذ محمد أنعم غالب ورفاقه في إنشاء كلية بلقيس بعدن أوائل الستينيات من القرن الفائت” وقرأها نيابة عنه الأستاذ فضل ردمان.

واختتمت فعالية الذكرى بباقة “مقتطفات من وجدان الذاكرة الشعرية للشاعر محمد أنعم غالب”. بصوت وإحساس الشاعر الجميل عمار الأصبحي، مصاحبة بعزف موسيقي للفنان المتألق أمجد فقيرة.

وتخللت الفعالية عدد من المداخلات ل الأستاذ حسن شكري، والأستاذ محمد المساح، والمهندس عبدالرحمن العلفي عن الراحل الأستاذ أنعم.

 

{gallery}eventgallery/372{/gallery}

371- معرض ظل وضوء

استأنفت مؤسسة بيسمنت الثقافية أنشطتها في عام 2018 بمعرض فني تشكيلي لمجموعة من الفنانات اليمنيات الشابات بعنوان: (ظل وضوء) في فعالية منتدى التبادل المعرفي التي أقيمت يوم الخميس 11 يناير 2018.
عرضت في (ظل وضوء) اللوحات التي رسمتها الفنانات المشاركات في ورشة الرسم المجانية التي قدمتها المؤسسة في شهر أكتوبر واستمرت لمدة شهر ونصف ضمن نشاط (ورشة الأفكار)، حيث تم اختيار فنانات من المستوى المتوسط في الرسم، تم تدريبهن على تقنيات الرسم المتطورة باستخدام الضوء والظل، وقد دربهن الفنان التشكيلي محمد صوفان.
في بداية الفعالية تحدثت شيماء جمال المدير التنفيذي لمؤسسة بيسمنت عن المعرض الفني المتميز الذي عرضت فيه مخرجات ورشة الأفكار، وهو النشاط الذي تقدم فيه بيسمنت دورات تدريبية مجانية في مجالات الفن والتطوير الذاتي والتبادل المعرفي.
وشكرت شيماء في حديثها المشاركات والفنان محمد صوفان، ووعدت جمهور بيسمنت بتقديم ورش تدريبية قادمة تستهدف المستويات المتقدمة في الفن التشكيلي، حيث قدمت سابقاً دورة رسم للمبتدئين، وهذه الدورة للمستوى المتوسط.
قدمت بعدها شهادة شكر وتقدير للفنان محمد صوفان، قام بعدها الفنان محمد صوفان وشيماء جمال بمشاركة الفنان التشكيلي حكيم العاقل بتسليم شهادات اجتياز الدورة للفنانات المشاركات في المعرض وهن:
فاطمة الكثيري- سيرين حسن- هيا الحمومي- إيمان محمد رمضان- نورا عبدالعليم العبسي- راوية العتواني- شيماء اسماعيل- حنان اليمني- سارة الرحبي.
ألقت بعدها الفنانة راوية العتواني كلمة نيابة عن زميلاتها، شكرت فيها مؤسسة بيسمنت التي أتاحت لهن هذه الفرصة التدريبية، كما شكرت الفنان محمد صوفان الذي وثق بمواهبهن وأوصلهن إلى هذه المرحلة. وقدمت المشاركات درعاً تذكارياً تقديراً للفنان محمد صوفان الذي بذل جهده معهن، وتعلمن منه الكثير في هذه الدورة.
الفنان التشكيلي حكيم العاقل ألقى كلمة قصيرة شكر فيها مؤسسة بيسمنت التي تتبنى مثل هذه المشاريع، وتستقطب الفنانين، وأشار إلى أنهم في وزارة الثقافة يفكرون في افتتاح معهد للفنون الجميلة في المستقبل، يتم فيه تعليم الفنانين تقنيات الرسم وتثقيفهم فنياً.
اتجه الحضور بعدها لمشاهدة المعرض الفني حيث وقفت كل فنانة أمام لوحاتها للتعريف بأعمالها.

 

{gallery}eventgallery/371{/gallery}

369- مسابقة ” صمم باليمني ” فريق كونتراست ديزاين

أقيمت يوم الأربعاء 29 من نوفمبر 2017 الفعالية 369 من فعاليات منتدى التبادل المعرفي، قدمها فريق كونتراست ديزاين استوديو برعاية وزارة الثقافة في مؤسسة بيسمنت الثقافية، حيث تم فيها تكريم الفائزين في مسابقة (صمم باليمني).
تهدف المسابقة إلى إحياء هوية الموروث اليمني وإشراك عدد كبير من أفراد ومنظمات المجتمع المدني في التفكير بأهمية إحياء الطراز اليمني الأصيل، ومساعدة المواهب المدفونة وإخراجها الى حيز الوجود. 
كما تهدف المسابقة إلى توفير فرص عمل من خلال التعريف بالمشاركين عبر التواصل المباشر مع الحضور من أصحاب المال ورجال الأعمال.
عرضت في الفعالية أعمال 30 مشاركاً, حيث بدأت فقراتها بتكريم جميع المتسابقين, قام بتكريمهم كل من الأستاذة أمة الرزاق جحاف وكيل الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية، و الدكتور محمد فايع عميد كلية الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، والمهندس ياسين غالب المختص في التراث المعماري، كما حضرت الفعالية الأستاذة هدى أبلان نائب وزير الثقافة التي افتتحت الفعالية بكلمة شكرت فيها المعدين للمسابقة. 
وتم الإعلان عن الفائزين بعد فرز تقييم أعضاء لجنة التحكيم وتصويت الجمهور، علما بأن التصويت أخذ نسبة 10% من القرار النهائي.

 

 

{gallery}eventgallery/369{/gallery}

368 – نحن اطفال بكرة

بمناسبة اليوم العالمي للأطفال، احتفت مؤسسة بيسمنت الثقافية بالأطفال المبدعين، في فعالية منتدى التبادل المعرفي التي أقيمت يوم الخميس الموافق 23 نوفمبر 2017، بعنوان (نحن أطفال بكرة). حيث قدم مجموعة من الفنانين الصغار إبداعاتهم في مجالات (الرسم، والتصميم الرقمي، والغناء، والعزف).
بدأت الفعالية بعزف على الجيتار للفنان إلياس العامري، الذي اختارته منظمة اليونيسف مؤخراً كممثل للأطفال في اليمن، وقد تعلم إلياس العزف ذاتياً، ثم بدأ بتعلمه منذ أشهر على يد مدرب متخصص.
كما قدمت العازفة الصغيرة سيرينا محمد ذات الثمان سنين مقطوعة موسيقية على آلة الكمان، وقد تعلمت سيرينا العزف منذ شهر ونصف، وهي تتعلم رقص الباليه أيضاً. 
هبة أمين في العاشرة من عمرها، درست لغة البرمجة (سكراتش)، ولديها مدونة خاصة بها على شبكة الإنترنت، وهي ترسم لوحاتها الفنية باستخدام برامج التصميم الرقمية، وقد قدمت هبة فقرة ممتعة بعنوان Digital art عرضت فيها أعمالها الفنية المتنوعة التي رسمتها بهذه البرامج، استوحت بعض أفكارها من الأزياء والعمارة اليمنية، كما رسمت أعمالاً عالمية وشخصيات كرتونية بطريقتها العصرية وأضافت إليها لمساتها الخاصة، بأسلوب جذاب عرضت هبة أفكارها الإبداعية المميزة.
ضحى المقالح في الرابعة عشرة من عمرها، ترسم معظم لوحاتها باستخدام الاسبراي (البخاخ)، كما ترسم بالألوان المائية وألوان الأكريليك. تحدثت ضحى عن لوحات معرضها التي رسمت فيها ظواهر طبيعية كونية بأسلوب ساحر، شرحت معنى بعضها وتركت بعضها لفهم المشاهد.
بالإنجليزية قدمت الفنانة الصغيرة جودي عبدالعالم أغنيتين نالتا استحسان الجمهور، جودي في العاشرة من عمرها، تعلمت الغناء ذاتياً، وتطمح لتكون عالمة حين تكبر.
الموهوب السادس كان الرسام يوسف الباروت، في الحادية عشرة من عمره، قدم عدة لوحات تشكيلية تحدث عن دلالاتها وما تعبر عنه، وقد شارك يوسف في فعاليات ومعارض فنية سابقة.
في النهاية شكر مقدما الفعالية إياد الباروت وجنين الحكيمي الحضور والفنانين المشاركين وعائلاتهم التي دعمتهم، وأشارا إلى أن مؤسسة بيسمنت الثقافية تفتتح بهذه الفعالية خطة برامجها القادمة، حيث ستخصص فعالية خاصة بالأطفال كل شهر، يقدم فيها الصغار إبداعاتهم في المجالات المختلفة الفنية والأدبية والعلمية، وهي تدعو الأطفال الذين يرغبون بالمشاركة إلى التقدم لعرض أعمالهم دون تردد، حيث لا تشترط المؤسسة للمشاركة في هذه الفعاليات مستوىً عالياً من الاحتراف، بل تحتضن الخطوات الأولى للصغار، ليعبروا عن مشاعرهم ونظرتهم إلى الحياة بحرية. 
حيث تهدف مؤسسة بيسمنت الثقافية إلى خلق مساحة فنية حرة، وتفتح باب المشاركة للجميع دون شروط، وذلك من خلال فعالياتها وأنشطتها المختلفة كمنتدى التبادل المعرفي الذي تقدم فيه العروض الفنية والأدبية كهذه الفعالية، وهو يقام صباح الخميس من كل أسبوع، كما تقيم أنشطة أخرى متفرقة كورشة الأفكار التي تقدم فيها دورات تدريبية مجانية في المجالات المختلفة للصغار والكبار، ونشاط فضاءات وجلسات النقاش وسينما لوميير وغيرها.

اختتمت فقرات الفعالية بعزف آخر على الجيتار لإلياس العامري، انتقل الجمهور بعدها لمشاهدة لوحات المعرض التشكيلي للفنانين المشاركين، والذي كان بعنوان (وهج الطفولة).

 

{gallery}eventgallery/368{/gallery}

 

367 – متطوع ولكن ..

عن التطوع، وآثاره النفسية والاجتماعية، والصعوبات التي تواجه المجال التطوعي والمتطوعين، تحدثت الأستاذة منى أحمد الدهي في فعالية منتدى التبادل المعرفي التي أقيمت يوم الخميس 16 من نوفمبر 2017، في مؤسسة بيسمنت الثقافية.
منى الدهي عملت لأكثر من 15 عاماً في مجال التطوع لدى جهات متعددة، وشاركت في الكثير من المشاريع الخيرية والتطوعية والإغاثية في عدة محافظات يمنية، وهي تعمل مديرة للعلاقات العامة في مبادرة (لأجلهم)، وتعد حالياً الدليل الأول للمتطوعين في اليمن.
بدأت منى حديثها عن ماهية التطوع، فالتطوع كما تقول يقوم على أساسين: الإنسانية، والإيجابية.
ترى منى أن على الإنسان أن يحقق أهدافه الخاصة في حياته ولا يهمل عمله أو أسرته، ولكن هناك أيضاً المجال التطوعي الذي لا يقل أهمية عن ذلك، فالتطوع تعبير عن حب الوطن الذي لا يكون بالانضمام إلى الجيش والقتال فقط، فالأعمال التطوعية ترجمة لحب الوطن والإنسان بشكل مباشر.
وعن آثار التطوع تقسم آثار التطوع إلى: آثار مباشرة على المتطوع، ومنها الإيجابي والسلبي، فالأثر السلبي إن لم ننتبه إليه يمكن أن يسبب أضرار وكوارث نفسية على المتطوع. فهو يواجه في عمله حالات إنسانية ومآسي قد تشكل ضغوطاً نفسية كبيرة عليه، وتسبب له الخوف والهلع والعزلة وتؤثر على حياته الخاصة. لذلك عليه أن يتدارك نفسه عن طريق التحدث إلى شخص مقرب وإفراغ الطاقة السلبية، أو الاستعانة باختصاصي نفسي. 
أما الأثر الإيجابي على الفرد فهو تعزيز الشعور بالانتماء إلى الوطن، واكتساب مهارات وقدرات وثقة بالنفس، وخبرات تساعد المتطوع في حياته العملية.
كما أن للتطوع أثراً على المجتمع، كتعزيز الشعور بالوطنية، والتراحم، والتكافل، والإنسانية، وإعطاء قيمة للحياة بمساعدة الآخرين.

ومن خلال خبرتها في العمل التطوعي ترى منى أن من الصعوبات التي يواجهها الفرد في هذا المجال الانجرار خلف أي دعوة للعمل التطوعي دون هدف محدد، وتؤكد منى أن على المتطوع أن يحدد هدفه قبل الانضمام إلى هذه الجمعيات والمؤسسات.
كما تحدثت عن عدم تقبل المجتمع للعمل التطوعي، والنظرة القاصرة إليه، فليس هناك ثقافة تطوع في مجتمعنا، ويواجه المتطوع كثيراً بالسخرية، رغم أن التطوع مكون أساسي في المجتمعات المتحضرة، ففي تلك البلدان يتم قبول المتقدمين لوظيفة ما بناء على تاريخهم التطوعي، وساعات عملهم في خدمة المجتمع. 
من الصعوبات التي ذكرتها منى كذلك عدم وضوح منظمات المجتمع المدني فيما تريده من المتطوع، فهي تفتح باب التطوع دون رؤية واضحة للعمل.
كما أن هذه المؤسسات لا تأخذ اقتراحات المتطوعين في سياساتها بجدية، بحجة أنهم لا يساهمون بالمال، كما يشتكي الكثيرون من استغلال المتطوعين، لذلك نبهت منى بأن على المتطوع أن لا يسمح لأحد باستغلاله، وعليه أن يحدد قبل البدء بالعمل الوقت والفترة التي يعمل فيها، ويجب أن يدير عمله التطوعي بشكل جيد. 
وعن التطوع في الحرب تحدثت منى الدهي، قائلةً إن الحرب كانت اختباراً حقيقياً للمجتمع اليمني، سلباً وإيجاباً، فقد ظهر بعض المقتدرين الذين لا يساعدون الآخرين في هذه الظروف الخاصة، ويمنعون بعض الخدمات التي يمكن أن يشاركوها مع الآخرين دون تكلفة كبيرة.
أما الجانب الإيجابي الذي ظهر في الحرب فقد كان دور الشباب المتطوع واستجابته للأوضاع الإنسانية في اليمن، من خلال حملات الإغاثة ومساعدة الأسر النازحة، حيث أثبت الشباب أنهم اللبنة الأساسية للتطوع في اليمن. لكنهم رغم ذلك يتعرضون للخطر، وهناك متطوعون فقدوا حياتهم أثناء الاستجابة السريعة في الحرب.
كما ذكرت منى من آثار الحرب اختفاء منظمات المجتمع المدني، التي تركت الوطن حين أصبح في أمس الحاجة إليها، فقد كانت مجرد منظمات تبحث عن المال فقط. 
وتمنت منى في نهاية حديثها أن يقدم كل إنسان المساعدة للآخرين، ولو لم يكن ذلك ضمن حملة منظمة أو جمعية أو مؤسسة، فتقديم مساعدة صغيرة تصنع أثراً كبيراً، كتقديم الملابس للنازحين، أو زيارة دار المسنين أو دار الأيتام.
فتح بعدها باب المداخلات ومشاركة الجمهور في الحديث، بدأته شيماء جمال المدير التنفيذي لمؤسسة بيسمنت، حيث تحدثت عن المؤسسة التي بدأت بجهد تطوعي، وهي تعتبر من يقدمون ويدعمون الفعاليات فيها متطوعين، رغم تسميتهم بأعضاء بيسمنت.
ولفتت شيماء النظر إلى بعض المنظمات التي تحصل على دعم كبير، ويأخذ موظفوها رواتب ضخمة، ولكنهم لا يمنحون المتطوعين مالاً مقابل عملهم لكونهم متطوعين، وسألت منى عن رأيها في ذلك.
ردت منى بأن من حق المتطوع أن يحصل على مصاريف عمله، ووضحت أن التطوع لا يعني العمل بالمجان، ولا يعني دفع المتطوع شيئاً من جيبه، فإن تم تكليفه بعمل يحتاج إلى مصاريف تنقل مثلاً فهي ملزمة بتوفيرها.
أحد الحضور شارك بمداخلة علق فيها على هذا الموضوع، وذكر أن موظفي الأمم المتحدة يصنفون كمتطوعين رغم رواتبهم الكبيرة، وقد يكون الفرق بين الموظف والمتطوع هو حصول الموظف على تأمين صحي وحوافز، بينما يعمل المتطوع لفترة محددة بمبلغ يتم الاتفاق عليه. كما أشار إلى بعض المستغلين الذين يستخدمون العمل التطوعي للاحتيال وأخذ نسبة من التبرعات، لذلك نصح المتبرعين بتقديم أشياء عينية لتجنب هذه المشاكل. وعلقت منى الدهي بأن الفساد يحدث في كل مكان لذلك يجب أن يتنبه المتطوعون إلى ذلك.
الأستاذ عدنان السقاف تحدث عن تجربته في بلدان أوروبية حيث لفتت نظره الأعمال التطوعية والخيرية الكبيرة التي تقدم للمجتمع دون مقابل، ولا تحرك مقدميها سوى المشاعر الإنسانية، فالإنسانية هي القيمة الأعلى في الحياة.
وفي مداخلة للأستاذ علي الحبيشي مدرب التنمية البشرية تحدث عن تجربته في التطوع، التي فتحت له باب النجاح، وذكر أن المنظمات التطوعية الدولية تضع شروطاً كثيرة لمن يتقدم للتطوع فيها، بسبب أهمية هذا المجال والمسؤولية الاجتماعية التي تترتب عليه، بينما في بلادنا لا توجد لوائح تنظم العمل التطوعي، ولا توجد دورات تدريبية لتعليم معنى التطوع وإعداد المتطوعين.

وذكر دولة كندا عاصمة العالم للمتطوعين التي يتطوع فيها الجميع أياً كانت مناصبهم. كما تهتم مؤسسات كثير من الدول بالسجل التطوعي للمتقدمين للوظائف، ويتم تجاهل السيرة الذاتية التي لا تحتوي على عمل تطوعي، فالعمل التطوعي كما يقول يدل على الإنسان المعطاء الذي يفكر بالإنجاز وخدمة المجتمع، لا بالجانب المادي. 
في مداخلة أخرى تحدثت وحدة ناشر عن تجربتها في التطوع منذ عام 2008 حين كانت تعمل دون مقابل لفترة تمتد من الصباح إلى المساء، واكتشفت بعد انتهاء العمل أن هناك تمويلا كبيراً للمنظمات التي عملت معها، تم إخفاؤه عن المتطوعين وحرمانهم من الحصول على مقابل لجهودهم. 
شيماء جمال ختمت المداخلات متحدثة عن مؤسسة بيسمنت التي تفتح باب التطوع فيها، لاكتساب المهارات التي يرغبون في تعلمها، وتوضح المؤسسة منذ البداية ماذا سيكون المقابل.

بعد انتهاء الحديث عن التطوع، كانت الفقرة الفنية، حيث تم عرض فيلم قصير بعنوان (لوحة)، أنتجته مؤسسة القيادات الشابة بدعم من مبادرة (ليش لا).
وقدم المعرض الفني لوحات لفنانين من فريق (فن السلام) حنين الجوهي، اماني البيضاني، صفاء الحِبشي، ايمان ابو كحلا، عبدالوهاب الجائفي، محمد المقري، حنان العبيدي، اماني انور، زينب علي. بعد ذلك تحدثت الفنانة حنين الجوهي نيابة عنهم، وهو فريق بدأ بعشرين رساماً بإدارة عبدالوهاب الجائفي، توسع نشاطهم بعد ذلك ليقدموا أنواعاً مختلفة من الفنون لتعزيز السلام. انتقل بعدها الجمهور لمشاهدة المعرض الفني التشكيلي الذي ضم لوحات لعدة فنانين من فريق (فن السلام).

366- توقيع ديوان “الشجن الخامس” للشاعر الراحل جميل ردمان

في لفتة وفاء وتقدير للشاعر الراحل جميل ردمان، أقامت زوجته الأستاذة القديرة لطيفة الغيثي حفل توقيع ديوانه (الشجن الخامس)، في مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الخميس الموافق 9 نوفمبر 2017، حيث قدّم مجموعة من النقاد قراءات نقدية للديوان الشعري الذي كتب الشاعر نصوصه عام 2011، وصدر هذا العام عن دار فكرة في القاهرة.
الشاعر جميل ردمان الدقيمي شاعر وتربوي ولد عام 1960 في الأعبوس- محافظة تعز، وعمل مدرساً للغة العربية، كما عمل في صحيفة المجالس، ونشر نصوصه في الصحف المحلية، وصدرت له ثلاثة دواوين مطبوعة: (إذا انشقت الذاكرة)، (قراءة في يد حبيبتي)، (الشجن الخامس)، كما له أعمال شعرية تحت الطبع، توفي الشاعر في أبريل عام 2015.
في البداية قدم الأستاذ بكيل المحفدي قراءة نقدية في ديوان (الشجن الخامس)، حيث وجه تحيته للشاعر الذي يطل من شرفة الغياب في هذه الفعالية، وتحوم روحه حول المكان، حيث نتقاسم ما يحويه شعره وكأنه بيننا.
قرأ المحفدي بعض نصوص الشاعر، ووصفه بأنه تجاوز المدارس الشعرية المعروفة إلى عصر الحداثة، وفي ديوانه الكثير من الدهشة، والحوار الذاتي، والمحاورات للأماكن والشخوص. وقد تميز شعره النثري بالغموض المحمل بالمفاتيح، وجاء محلقاً في فضاء الأمكنة، لا يتقيد بوزن ولا قافية، في سياق لغوي فريد ومتميز بجمال العبارة وأناقة الصورة، كما يصفه بكيل.
الأستاذ فائز العبسي قدم قراءته الخاصة للديوان، حيث تحدث عن التصورات والأبعاد في قصيدة النثر بشكل عام، وفي قصائد ردمان بشكل خاص.
جميل ردمان الذي يخترق المحال بخياله ويكسر حاجز الخيالات والتصورات، حيث تسمح قصيدة النثر بذلك كما يقول العبسي، وهو شكل أدبي يحتوي نتاجاً فكرياً بشكل أكبر من أشكال القصيدة الأخرى، وقد جمع الشاعر بين الصور الشعرية والفلسفية وأوصلها إلى المتلقي، وكان إيحاء العنوان بالشجن المستشري في حياة الشاعر، حيث كتبه في عام 2011
ووصف فائز الشاعر بتمكنه من قصيدة النثر حيث ظهرت دقته الحانية، وإحساسه المرهف، وهو يضعنا أمام لحظة شعورية ونفسية، وصور أكثر اختزالاً ورمزية، بقدرته على التكثيف وإبراز الصور الجمالية
قرأ العبسي مختارات من نصوص الديوان، وتحدث عن الدلالات التي تظهر فيها، حيث كان المضمون العام للديوان كما يقول هو ربط الحاضر بالماضي، والتأرجح بين البوح والأمل، والمأساة والملهاة، والشجن الذي يحرك الكثير من الحواس.
الأستاذة التربوية القديرة لطيفة الغيثي شكرت مؤسسة بيسمنت على استضافتها هذه الفعالية، وطلبت من الحضور الوقوف لقراءة الفاتحة على روح زوجها الفقيد. تحدثت بعدها عن جميل ردمان المحب للناس، المفعم بالأحاسيس الفائقة، الإنسان الوطني، والأب الودود الحنون، والزوج المحب الداعم لزوجته لتصل إلى المكانة التي تطمح إليها.
كما تحدثت عن الديوان الذي أخذ وقتاً وجهداً من الشاعر، الذي قرأ من أجل كتابته الكثير في مختلف مجالات الإبداع الإنساني، وقد انتهى من كتابته عام 2011، لكن طباعته تعثرت في وزارة الثقافة بسبب الأحداث التي تمر بها البلاد، حتى تمكنت هي من طباعته بعد وفاته في القاهرة.
كما تحدثت لطيفة عن أعمال الشاعر الذي كان غزير الإنتاج مجدداً في كتاباته، ولديه إلى جانب الشعر، مجموعات نثرية باللهجة التعزية، وذكرت أن بعض دواوينه في طريقها إلى الطباعة، وشكرت في نهاية حديثها المتحدثين والحضور.
الشاعرة والناقدة أميرة شائف قدمت لقراءتها بتعريف لقصيدة النثر التي خلقت بنى جديدة للنص، واعتمدت الشكل المختزل والوحدة العضوية، والابتعاد عن الإطناب
وعن ديوان الشجن الخامس تحدثت عن عتبات النص بدءاً بالغلاف والغموض الذي تجلى فيه، والعنوان الذي يعد فاتحة لغوية سمعية، ثم تطرقت إلى النصوص ومكوناتها والدلالات فيها.
في نصوص اختارتها تحدثت أميرة عن الشجن في شعر جميل ردمان وأثره على النص، والاقتباسات والتناصات التي حملت دلالات أكثر عمقاً، وعن الأماكن والطقوس، والترميز الفني في سياقات مختلفة، التي تكشف عن دلالات أكثر عمقاً.
وختمت أميرة قراءتها بقولها إن هذا الديوان من أهم الدواوين النثرية المكتوبة باحترافية وتمكن وجمال مدهش.

الأستاذ أسامة، صديق الشاعر، تحدث عن الجانب الإنساني في الشاعر جميل ردمان، فقد كان محباً للوطن حتى أنه سمى أحد أبنائه باسم (وطن)، وقد كان كما وصفه مرهف الحس، واسع الاطلاع، يتأثر بكل ما يحيط به، لديه ثقافة موسوعية، وله قالب متفرد في كتابة قصيدة النثر، متحرر من القالب التقليدي الجاد، وكان هذا انعكاساً لشخصية الكاتب الحرة، وقد تجلت ثقافته الموسوعية في شعره، حيث تعددت الأسماء والأماكن المذكورة في ديوانه، التي ربطت بينها قضية الإنسان والتحرر والمعرفة.
كما كان هناك ارتباط بين قصائد الشاعر والجو المحيط به كما يقول أسامة، حيث كان هذا الديوان معبراً عن الأسى الذي مر به الوطن، وقد تضمنت قصائده المرأة بصورة رمزية حيث قصد بها الوطن
وتحدث عن ديوانه الأول (إذا انشقت الذاكرة) الذي احتوى مراثٍ لأصدقاء الشاعر، ولشخصيات معروفة، وكانت من بينها قصيدة رثاء لأم أسامة، قرأها على الجمهور مستحضراً ذلك الألم القديم وإنسانية صديقه الشاعر في وصفه بجمال يخفف من وطأة الجرح.

انتهت القراءات النقدية في ديوان الشجن الخامس، وتم توزيع نسخ مجانية منه على الجمهور إهداء من الأستاذة لطيفة، وقد تخللت الفعالية مقطوعات موسيقية على الغيتار والفلوت والأورغ، عزفها الشباب المبدعون عمر، صخر غيلان، مهند الاصبحي و محمد ناصر.

 

  {gallery}eventgallery/366{/gallery}

 

365 – المرأة شرارة السلام

عن دور المرأة في صناعة السلام، تحدثت الناشطة والمدربة المتخصصة في مجال السلام وفض النزاعات سمية الحسام، التي تناقلت وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة قصة حلها لنزاع قبلي في منطقة حجة استمر لسنين، حيث استضافتها مؤسسة بيسمنت الثقافية في فعالية منتدى التبادل المعرفي التي أقيمت يوم الخميس 2 نوفمبر 2017.
تحدثت سمية عن المرأة اليمنية وحساسية وضعها، وقدرتها على تحمل الكثير مقارنة بالنساء في أماكن أخرى، فقد استمدت قوتها من البيئة التي تعيش فيها، فقد مرت اليمن بصراعات مستمرة عبر التاريخ، وفي المحنة التي تمر بها اليمن حالياً ظهرت قوة المرأة اليمنية التي أصبحت تقوم بكل شؤون البيت، في غياب الرجل.
ترى سمية أن صناعة السلام تبدأ من المنزل، حيث تنشر المرأة معاني السلام والتسامح والصبر وقوة التحمل، ويمكن تأهيل المرأة عن طريق دورات تدريبية لصناعة السلام على نطاق أوسع
يمكن نشر ثقافة السلام بكلمة كما فعلت سمية، فهي كما تقول ساهمت في إنهاء صراع قبلي راح ضحيته الكثير من القتلى والجرحى، واستخدمت في ذلك الكلمة التي فتحت أبواب التواصل بين الأطراف المتنازعة.
يكتظ المجتمع المحلي كما تقول سمية بالصراعات والنزاعات لأسباب اجتماعية أو سياسية، وفي محافظة حجة بدأ النزاع بين قبيلتين في إحدى المناطق بسبب الثأر، تطور إلى حرب قبلية راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى، وقد تدخلت الدولة واللجان الأمنية والكثير من المصلحين لحلها دون فائدة.
حتى أتت سمية التي آمنت أن اليمنيين بطبعهم محبون للسلام، لا تغيب عنهم قيم التراحم والتعايش، فأسهمت خلال سنة وستة أشهر عن طريق التواصل عبر الهاتف في الربط بين المتنازعين، ومخاطبة الضمائر، وتحريك المياه الراكدة، وحل الخلاف، والوصول إلى سلام مؤقت. وقد تجاوب معها المتنازعون الذين كانوا يرغبون في إنهاء هذه الحرب، وكانت رغبتهم هذه هي السبب الرئيسي في إنهاء الصراع.
تؤكد سمية أن اليمنيين معروفون بحبهم للتعايش والتخلص من النزاعات بأي طريقة، فبمجرد أن تضع الشال أو تقدم ذبيحة ينتهي الصراع فوراً، فلدينا كما تقول قيم أصيلة لا يمكن التراجع عنها.
في عام 2015 حصلت سمية على دورات تدريبية لفض النزاعات، لكنها كما تقول لم تطبق الكثير مما جاء فيها بسبب الطبيعة المحلية لليمن، فحاولت بطريقتها الخاصة دون استخدام السلاح أو النزول إلى المنطقة أن تصنع أثرها، فالمرأة كما تقول تؤثر وتتأثر بالنزاعات، وقد آمنت هي بالقضية، وأدركت أن السلام يبدأ من حل مشاكل المجتمع، لأن الوطن مبني على المجتمع المحلي.

يمتلك الرجال خبرة في حل النزاعات، إلا أن ما يميز المرأة هو الطبيعة الإنسانية العاطفية، وقد أكدت سمية بعملها هذا أن المرأة تستطيع تحريك الضمائر والعقول، وخلق طرق للتواصل بما يتناسب مع العادات والتقاليد، وبما لا يؤثر عليها كامرأة، وهي لم تواجه صعوبة لكونها امرأة فالرجل اليمني كما تقول يحترم المرأة رغم كل ما يشاع.

تحدثت سمية عن مشاركتها بمبادرة في برنامج (الملكة) الذي يهتم بالمرأة العربية التي تقدم خدمات إنسانية ذات أثر ملموس في مجتمعها، وهو برنامج يذاع على إحدى القنوات الفضائية، مثلت فيه سمية اليمن مع مجموعة من النساء اليمنيات بمبادراتهن الخاصة، وقد تجاوزت المراحل الأولى، وهي في طريقها للوصول إلى المراحل النهائية، وهي تصنع بمبادرتها خطوة نحو السلام الدائم، وقد دعمها في البرنامج عدد من الشخصيات اليمنية المعروفة في مجالات الأدب والفن والمجتمع المدني.
تؤمن سمية أن نجاحها في البرنامج سيكون بإيمان اليمنيين بقضيتها، وأرادت أن تثبت عن طريقه أن المرأة قادرة على إحداث تغيير في المجتمع المحلي دون التخلي عن العادات والتقاليد.
الدكتور واستشاري طب الأطفال نبيل العودي شارك بمداخلة أكد فيها أن المستقبل والسلام والمرأة عناصر مترابطة، ونحن نكرر كلمة السلام كل يوم وهي أكثر ما يغيب عن حياتنا، لأننا نعيش حالة من الفصام بين ما نقول وما نفعل.
أكد الدكتور نبيل أن دور المرأة في صناعة السلام دور محوري، فهي ربة الأسرة والمؤسسة الاجتماعية الأولى، ولكنها محل إسقاطات المجتمع بالعيب والنقص، ويجب أن نعيد إليها اعتبارها كإنسان وشريك حياة، لتمارس دورها في رفع الوعي، وتأثيرها على الأجيال
وذكر الدكتور العودي أن بلادنا تمر بكارثة من مظاهرها تجارة البشر، ونحن أمام مشكل حقيقي يجب أن نأخذه بجدية للخروج من هذا البؤس والانحطاط، وأن لا نستخدم العادات والتقاليد لإخفاء عيوبنا.

المهندس المعماري والفنان التشكيلي ياسين غالب أبدى إعجابه بما صنعته سمية الحسام، وأعجبته مبادرتها في صناعة السلام، وعبر عن اعتزازه بأن تكون بنات اليمن بهذا الوعي والثقافة.
وأكد أن المرأة اليمنية بإمكانها أن تفعل الكثير، ففي تاريخنا كانت المرأة صانعة سلام، وذكر مثالاً لذلك السيدة تحفة الشرعبية التي قادت أول مسيرة راجلة إلى الإمام أحمد من شرعب إلى مدينة تعز، حتى انصاع الإمام لمطالبها ومنع جندرمته من التسلط في شرعب
كما ذكر ياسين غالب المهتم بالتراث الملكة اليمنية بلقيس التي لم تتجبر في ملكها كما يفعل الرجال، بل أسست لنظام الشورى
وأدهش المهندس ياسين أن يسمع عن مبادرة سمية التي قامت بها من أجل الوئام والسلام في المجتمع، كأول بادرة للسلم الاجتماعي تأتي من امرأة.
تحدث المهندس ياسين عن الحضارة اليمنية التي قامت على قهر الإنسان لبيئته، في حين قامت الحضارات الأخرى على ضفاف الأنهار، إلا أن اليمني قهر الطبيعة الصعبة وبنى السدود والمدرجات الزراعية في الجبال، وهذا ما جعل الحياة في اليمن تكافلية مبنية على التكامل، فاليمني يخلق من الاختلاف ائتلافاً.

المعرض الفني في الفعالية عُرضت فيه لوحات الفنانة الموهوبة بسمة منصور، التي شاركت بمعرضها الأول، وقد تحدث الفنان محمد صوفان عن معرضها الذي فاجأه كما يقول، فقد أظهرت بسمة موهبة متميزة ولوحات تنوعت في أساليبها، مما يعكس قدرة وموهبة رائعة

 

 

 

 {gallery}eventgallery/365{/gallery}

 

364 – ” وطن وريشة ” أربعينية الفنان عبدالله المجاهد

أقيمت في مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الخميس 26 أكتوبر 2017 ندوة بعنوان: “وطن وريشة” ضمن فعاليات تأبين الفنان التشكيلي والكاريكاتوري عبدالله المجاهد في أربعينية رحيله، ألقى فيها الفنانان: التشكيلية آمنة النصيري، والكاريكاتوري رشاد السامعي كلمتين في ذكرى الفنان الراحل، كما تم عرض مجموعة من لوحاته في معرض فني مرافق للندوة.

بدأت الفعالية بفيلم وثائقي عرض سيرة حياة الفنان على ألسنة بعض المقربين منه، تحدثوا فيه عن حياة الفنان الراحل والمبادئ التي تبناها، وحبه للناس وقربه منهم ومشاركتهم أحزانهم وأفراحهم.
وعن فنه المتميز حيث كان من رسامي الكاريكاتير القليلين في اليمن، سلك طريقاً خاصاً به عكس شجاعة وجرأة وقدرة على التأثير، كما كان له دور رائد في الصحافة اليمنية، رغم أنه ظُلم في حياته المهنية وفنه.

بعد عرض الفيلم، تحدثت الفنانة التشكيلية الدكتورة آمنة النصيري التي قدمت ورقة بعنوان: “عبدالله المجاهد وجوه تنسحب في عابر الأمكنة”، تحدثت فيها عن الدلالات الفنية في أعمال الفنان التشكيلي عبدالله المجاهد الذي صنع تماساً بين العالم الواقعي وشخوص لوحاته، حيث يمتزج الجمال بالوجدان، وتحدثت عن الدلالات المتعددة في لوحاته، وغموض اللوحات وثراء المعنى وتناسل الدلالات فيها.
تحدثت عن الألوان والخطوط والوجوه، والأزياء وارتباطها بالبيئة المحلية، ورؤية الفنان للحياة الإنسانية، وتمثيل الحياة بسخاء، بين انكفاء الشخوص وغموضها، أو فيضان اللون.
مرونة خطية يضيف إليها عبدالله اللون كمفردة ثانوية، حيث تغيب اللغة المباشرة في لوحاته، وتتنوع الحالات الوجدانية وتزخر بالدلالات المتعددة واللعب بخيال المتلقي، وخلق علاقات بين اللوحة والمتلقي.
أشارت الدكتورة آمنة في نهاية حديثها إلى أن المجاهد انسحب بهدوء من الفن التشكيلي إلى رسم الكاريكاتير الذي مارسه لثلاثين عاماً، وتميز في هذا النوع من الفن الذي عمد فيه إلى المعنى الملتبس الذي يميز أعمال الفنانين الكبار.

بعد حديث آمنة قدم الفنان بلال الحكيمي أغنية مهداة إلى روح الفنان المجاهد من كلمات محمد المودع.

ألقيت بعدها كلمة لفنان الكاريكاتير رشاد السامعي بعنوان: (إطلالة على عوالم المجاهد) قرأها زياد القحم.
تحدث رشاد عن تأثره في بداياته بفن عبدالله المجاهد الذي شكل وعيه الفني والسياسي، حيث تأثر بشجاعته وجرأته في النقد، مما صحح المفاهيم التي كانت لديه عن فن الكاريكاتير، وكسر الحواجز النفسية التي واجهها في بداياته.
لم يكن المجاهد يهتم بالمال والشهرة، ولم يكن مهادناً متصنعاً، أعماله الواضحة صنعت جمهوراً واسعاً، فقد حارب الفساد ولم يسلم أحد من ريشته، وكانت صراحته صادمة لكنها كانت تلك الصدمة التي توقظنا، وتكشف حجم المأساة الحقيقية.

كما ذكر السامعي في كلمته حال رسامي الكاريكاتير في اليمن، الذين يقتاتون الفتات، مقارنة بالرسامين الذين يحظون باهتمام أكبر في الدول الأخرى.

اقترح رشاد السامعي في نهاية كلمته على الجهات الثقافية والإعلامية إنشاء موقع إلكتروني مغلق يضم أعمال عبدالله المجاهد، وما كتب عنه، وإصدار كتاب لنفس الغرض، تقديراً لما قدمه الفنان الكبير لوطنه الذي بذل حياته من أجله، ومات عفيفاً، ولم تمت القضية التي عاش من أجلها.

تم بعدها فتح باب الحديث للجمهور للمشاركة بمداخلاتهم.
الفنان التشكيلي نبيل قاسم تحدث عن صديقه المجاهد الذي لمس فيه الجانب الإنساني، وجمعته به ذكريات حميمة ذكر بعضها، كما ذكر حبه للآخرين وحب الخير لهم بعيداً عن الحسد والمنافسة التي تسود الوسط الإعلامي.
كما تحدث عن الأجواء البسيطة التي كان يعيشها، ودعا في نهاية حديثه أبناءه ليفخروا به.

ختم الحديث بذكرى الفرح الذي تركه المجاهد في قلوب من أحبوه، حيث تحدثت ابنة شقيقه عن عمها الذي كان يملأ أي مكان يتواجد فيه بالضحك والبهجة.

اتجه الجمهور بعدها لمشاهدة المعرض الذي ضم لوحات تشكيلية وكاريكاتورية للفنان عبدالله المجاهد، كما عرضت فيه بورتريهات فنية للراحل الكبير قدمها الفنانان التشكيليان غادة الحداد وعادل الماوري، ومنحوتة له من أعمال الفنان عبدالولي المجاهد.

 

 

 {gallery}eventgallery/364{/gallery}