341 – اللغة العبرية عن قرب

في فعالية نقلت الجمهور بين مناطق عدة في اليمن، باختلاف لغاتها ولهجاتها وإيقاعاتها، أقامت مؤسسة بيسمنت الثقافية فعالية منتدى التبادل المعرفي رقم 341 يوم الخميس 16 مارس 2017م، تحدث فيها الأستاذ شرف الواسعي عن اللغة العبرية، وقدم فيها الفنان (عبدالله سعادات) مع فرقته الفنية مجموعة من الأغاني اليمنية من مناطق متعددة، كما قدمت الفنانة (أزهار الخطيب) معرضها التشكيلي الأول حيث بدأت الفعالية بافتتاح معرضها (خطوة أولى).

شرف الواسعي أستاذ ومترجم من اللغة العبرية في رئاسة الوزراء، درس اللغة العبرية في مركز الدراسات والبحوث في مصر، بدأ فقرته بحوار بسيط مع طفلة صغيرة باللغة العبرية لتعريف الجمهور صوتياً بهذه اللغة.

تحدث بعدها عن اللغة العبرية التي تنتمي إلى اللغات السامية، وهي لغة دين سماوي (التوراة) التي تتحدث عن قصص تاريخية مرتبطة باليهود والتاريخ القديم، ويشيع البعض أن لغة التوراة هي لغة السحر، وقد يكون اليهود هم من نشر هذه الشائعة بسبب شغفهم بلغتهم كما يقول شرف.

في المجتمع اليهودي يقوم بتعليم اللغة العبرية الحاخام، الذي يجب أن يمتلك مهارات خاصة، ولكن اللغة العبرية القديمة انقرضت بسبب تشتت اليهود وانتشارهم في دول العالم لقرون عديدة.

عند انتقال اليهود إلى أرض فلسطين جاءوا من بلدان مختلفة، حيث كان 40% منهم فقط يتحدثون العبرية بينما يتحدث البقية لغات الدول التي عاشوا فيها، لهذا أنشأوا لغتهم العبرية الحديثة التي يتم استخدامها رسمياً ويتم تعليمها في المدارس، وهي تتكون من 22 حرفاً تكتب من اليمين إلى اليسار، ولها قواعدها النحوية الخاصة، ويتحدث بها 7 مليون يهودي حول العالم.

ذكر الواسعي أن اليمن لا تعتبر من دول المواجهة مع إسرائيل لذلك لا يتم تدريس اللغة العبرية في جامعاتها كما يحدث في مصر والأردن، رغم أن اليمن تمتلك كنزاً من المخطوطات الأثرية باللغة العبرية والتي يجب أن تنال الاهتمام الذي تستحق، حيث يضيع التراث العبري في اليمن بسبب الجهل بقيمة المخطوطات والآثار اليهودية، ويذكر شرف الواسعي عدة قصص واقعية تكشف الجهل بهذا التراث في وطنه الأم مما أدى إلى ضياعه، وتقديره في دول أخرى حين يصل إليها.

شارك الجمهور بمداخلات وأسئلة عن اللغة العبرية، حيث سأل عزيز مرفق إن كانت اللغة العبرية قد أثرت في لغتنا المحكية، أجاب الأستاذ شرف بأن اليهود بلغتهم وعاداتهم وتقاليدهم ليسوا جزءاً منفصلاً عن المجتمع اليمني، بل هم جزء أساسي منه، فقد كان اليمنيون يعتنقون اليهودية قبل دخول المسيحية والإسلام.

الدكتور عبدالصمد الحكيمي شارك بمداخلة قال فيها بأننا يجب أن نفرق بين اليهودية كدين واليهودي كإنسان، فاليهود هم بشر ينتمون إلى هذا المجتمع، وقد عقب الواسعي على حديثه وقال إن المشكلة هي وجود حاجز بيننا واليهود، وهناك مواقف وقصص كثيرة توضح هذه الفكرة الراسخة في اللاوعي، لذلك يجب أن نتجاوز هذا الحاجز.

الدكتور عبدالكريم قاسم أستاذ الفلسفة في جامعة صنعاء شارك بمداخلة قيمة حيث شكر شرف الواسعي على حديثه الذي فتح آفاقاً كثيرة للتفكير، وأشار إلى أن هناك نظريات تنسف الكثير من مسلمات التاريخ، فقد تحدث بعض الباحثين بأنه ليس هناك لغات سامية، فاللغات السامية مستندة إلى أساطير، وبهذا تكون اللغة العبرية لهجة عربية جنوبية من أصل يمني، تكتب كما يكتب خط المسند، كما أن هناك أطروحات تتحدث عن أن مسرح التوراة كان في اليمن وليس في فلسطين، ويُسقط أصحاب هذه الأطروحات الأسماء والمفردات الواردة في التوراة على البيئة اليمنية.

تحدثت بعدها الشابة أزهار الخطيب عن معرضها التشكيلي، تدرس أزهار المحاسبة في جامعة صنعاء، تعلمت الرسم ذاتياً، وقد تحدثت عن لوحاتها المعروضة التي رسمت في بعضها بورتريهات بالقلم الرصاص لشخصيات أدبية ووطنية معروفة، كما عرضت لوحات بالفحم الأبيض والألوان المائية، وقدمت الشكر للجمهور، ولأسرتها التي حضرت لدعمها.

تخللت الفعالية عدة أغانٍ قدمها الفنان عبدالله سعادات، وهو ملحن ومغنٍ وعازف إيقاع وعود، شارك في فعاليات فنية كثيرة داخل اليمن وخارجها، كما شارك عازفاً مع فنانين كبار.

بدأ الفعالية بأغنية خاصة من ألحانه وكلمات شقيقه مسعود سعادات، وتنقل بين ألوان الفن اليمني، الأغاني التهامية بإيقاعاتها المختلفة، والأغاني العدنية واللحجية والصنعانية، رافق إيقاعاته رقص يمني قدمه الفنانان عصام صعصعة وبسام سعيد.

 

 

 {gallery}eventgallery/341{/gallery}

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *