359- مسافات كانت قصيرة

المسافات كانت قصيرة بين نسرين وجمهور مؤسسة بيسمنت، الذين وصلت إلى قلوبهم دون الحاجة إلى تأشيرة، في فعالية منتدى التبادل المعرفي التي أقيمت يوم الخميس 14 سبتمبر 2017، حيث عرضت فيلمها التسجيلي الأخير “مسافات كانت قصيرة”، الذي نقل معاناة المرضى اليمنيين في الأردن بعد الحرب.
نسرين الصبيحي نعمان إعلامية وصانعة أفلام أردنية، مهتمة بالملف اليمني منذ عام 2015، أخرجت وأنتجت فيلم “زفاف إلى الموت” الذي تحدثت فيه عن زواج القاصرات في اليمن، كما تقدم برنامج “دقيقة معرفة” الذي تشرح فيه المفاهيم السياسية المستخدمة في الإعلام.
في بداية حديثها شكرت نسرين كل من ساعدها على إنجاز عملها، كما شكرت مؤسسة بيسمنت الثقافية التي استضافت هذه الفعالية.
وعبرت عن إعجابها بتجربة بيسمنت، وأشادت بجهود فريقه الذي يحرص على استمرار تقديم 
الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية رغم صعوبة الوضع، وخصت بالشكر المهندس سبأ الصليحي.

تم بعدها عرض فيلم: “مسافات كانت قصيرة”، الذي تحدث عن الحرب وأثرها على حياة الإنسان اليمني، وخاصة المرضى الذين لم يحصلوا على العناية الصحية اللازمة في اليمن، كما يعانون من صعوبة التنقل والسفر، وتدهور حالة الكثير منهم بسبب الصعوبات التي فرضها الوضع الحالي كإغلاق الطرق والمطارات، وصعوبة استخراج التأشيرة، وإجراءات السفر.
نقلت الصبيحي في الفيلم صوت المرضى ومرافقيهم من أروقة المستشفيات التي زارتها، وطرحت القضية على بعض المسؤولين في السفارة اليمنية، حيث شرحوا الوضع من وجهة نظرهم، وعرضوا بعض الحلول والإجراءات التي تم اتخاذها للتخفيف من هذه الصعوبات.
بعد عرض الفيلم تحدثت نسرين عن الألم الذي تسببه لها مشاهدته مرة أخرى، حيث عاشت مع المرضى معاناتهم، وفتح بعدها باب النقاش للجمهور.
الكاتب والفنان نبيل قاسم تحدث عن سعادته بهذا العمل الذي يسلط الضوء على قضية إنسانية مهمة، فالمرضى اليمنيون أصبحوا زواراً دائمين لعدة دول عربية، وقد يساهم هذا الفيلم في التفكير بحلول حقيقية كبناء مستشفيات ومؤسسات صحية في اليمن تغني المرضى عن السفر للبحث عن العلاج.
لفت نظر نبيل في الفيلم استضافة مسؤولين في السفارة اليمنية متخصصين في الحالات الطبية، ما يعني كثرة الحالات العلاجية لليمنيين هناك، وذكر المعاناة التي تسببها وعورة الطريق والسفر، وهي تضاف إلى الكارثة الحقيقية التي تمر بها البلاد وهذه أهم رسالة يوجهها الفيلم.

رنا السعيدي سألت نسرين عن سبب تفكيرها باليمن ومشاكلها، والتحدث عن الحرب فيها.
أجابت نسرين بأن هذه ليست زيارتها الأولى إلى اليمن، فزوجها يمني هو الأستاذ عزت نعمان من تعز، كما أن أصولها يمنية، وقد عرفت اليمن منذ 12 عاماً من أصدقاء يمنيين في الأردن.
عندما تزوجت بدأت بالتعرف على تاريخ اليمن وفنونها وآدابها، وعشقت كل ما فيها، وذكرت نسرين بأن من مشاكل اليمن الكبيرة الإعلام الذي يظلمها ولا يوصل حقيقتها إلى العالم.
عاشت نسرين في صنعاء 9 سنوات، وغادرتها بعد شهر من الحرب، لهذا فقد عايشت تجربة الحرب التي عرفتها لأول مرة، وكان هذا من الأسباب التي جعلتها تشعر بواجبها في نقل هذه المعاناة في عمل إعلامي.
الصحفي بسام غبر، شكر نسرين الصبيحي على الفيلم الذي عرض قصصاً إنسانية لا يهتم بها الإعلام في الوطن العربي، وسألها إن كان يجب أن تكون هناك إحصائيات لعدد المرضى في الفيلم؟
أجابت نسرين أنها حين قابلت المرضى بصفة شخصية سألتهم لماذا لم يلجؤوا إلى الجهات الرسمية كالملحقية الصحية التي تسجل هذه الإحصائيات، فعرفت من إجاباتهم عدم وجود ثقة بين المرضى وهذه الجهات، لهذا يأتون على حسابهم الشخصي غالباً.
كما أن الجهات الرسمية لا تعطي أرقاماً دقيقة، ومنظمات المجتمع المدني لا تتعاون في تقديم الإحصائيات، فقد طلبت منهم نسرين كما تقول عدد الأطفال من ضحايا الحرب في إطار عملها الحالي على فيلم جديد، ولم تجد إجابة إلى الآن.
وأضافت أن الإعلام الموجه يستخدم بعض الإحصائيات كرسالة سياسية بدلاً عن استخدامها في حل المشاكل.
إحدى الحاضرات طلبت من نسرين التحدث عن طريقها الذي سلكته للوصول إلى صنعاء، فهذا هو الطريق الذي يسلكه المرضى وهم في أسوأ حالاتهم قبل الوصول إلى الدول الأخرى لتلقي العلاج.
أجابت نسرين بأنها تدرك معاناة الكثير من المرضى في الطريق قبل وصولهم إلى الأردن، لكن هذا لم يكن موضوع الفيلم الذي تحدث عن وضع المرضى بعد وصولهم.
استغرقت الرحلة من الأردن إلى مطار عدن 3 ساعات على الطائرة، ثم 22 ساعة براً للوصول إلى صنعاء، رغم أنها قد تستغرق يومين في بعض الحالات، وهذا قد يكون كارثياً حين يحتاج المريض إلى عناية خاصة كما تقول نسرين
وقد لاحظت انعدام التجهيزات الطبية في مطار عدن، الذي لم تتمكن من تصويره بسبب التشديد الأمني، كما أن بعض المرضى تحفظوا في الحديث عن ذلك، وهي كما ذكرت لم تعانِ من نقاط التفتيش على الطريق بل من طوله ووعورته، كما وجدت بعض الصعوبات في استخراج تصريحات التصوير والموافقات الرسمية.
وأكدت نسرين أن هدفها من أعمالها ليس سياسيا في الأساس، لكن قد يحتاج المرء أحياناً إلى الرسائل السياسية لتحقيق الهدف الإنساني
الدكتورة هبة الدبعي تحدثت من واقع عملها كطبيبة ترى معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى السفر للعلاج بسبب القصور في التجهيزات الطبية، ثم معاناتهم في استخراج التأشيرات، ثم في الطريق، ثم إيجاد شخص يساعدهم بعد الوصول، وشكرت نسرين على الفيلم الذي ساعد في نقل هذه المعاناة.
علّقت نسرين بأنها تصور الآن فيلماً جديداً، هو سبب زيارتها اليمن، ستتحدث فيه عن قصة الطفلة بثينة، ومعاناة أطفال اليمن في الحرب، حيث أزعجها كما تقول أن الكثيرين أوجدوا حلولاً لبثينة كالتعليم والحضانة وكأن مشكلها قد انتهت، ولم ينتبه أحد إلى أن مشكلتها الحقيقية هي قصف عشوائي حرمها حضن أمها وأسرتها واستقرارها.
كما تفكر نسرين في إنتاج أفلام عن الحرب تتطرق إلى وضع المدارس والجامعات، والتراث والحفاظ عليه في هذه الظروف.
ذكر عزيز مرفق في مداخلة له أن المشكلة التي يعاني منها اليمنيون لا تقتصر على الدول التي يسافرون إليها، فالمعاناة تبدأ من هنا، حيث يتعرضون إلى المعاملة السيئة، وعرقلة إتمام الإجراءات، التي تبدأ من استخراج جواز السفر
عقبت نسرين بأنها لا تعرف الكثير عن هذا الموضوع لكنها تتمنى أن تحل هذه المشكلة ولا نضطر إلى عمل فيلم عنها.
وذكرت أنها تطرقت في الفيلم إلى بعض التفاصيل بطريقة غير مباشرة، كالقيود التي فرضت على إصدار التأشيرات والإقامات بعد الحرب، وشهادات الخلو من مرض الكوليرا، وتساءلت كيف يمكن استخراج هذه الأوراق في ظل هذا الاضطراب السياسي والأمني، وعدم الاعتراف بالجهات التي تصدر هذه الأوراق.
وأكدت أن هذه القيود مجرد إجراءات رسمية، فالشعب الأردني باقٍ على حبه لإخوته اليمنيين رغم كل ما يحدث.
إحدى الحاضرات ذكرت أن الفيلم تحدث عن أولئك الذين حالفهم الحظ في الوصول، في حين يعاني الكثير من المرضى هنا وقد يموتون قبل تمكنهم من السفر، بسبب حالتهم المادية، وصعوبات استخراج الجوازات والأوراق اللازمة، كما يعاني الكثيرون حالياً بسبب شهادة الخلو من الأمراض بعد انتشار وباء الكوليرا، والتشدد في هذا.
كما اشتكت المتحدثة من عرقلة المطارات العربية للمسافرين من المرضى والطلاب، دون مراعاة لظروفهم ومواعيدهم المحددة، وطلبت من نسرين التطرق في أفلامها إلى المعاناة الحقيقية للمرضى هنا في اليمن.
أكدت نسرين إدراكها لهذه المعاناة التي رأتها في زيارتها هذه إلى اليمن، وتأثرت كثيراً من حالات مأساوية رأتها بعينها، وقد يكون السفر للعلاج نوعاً من الرفاهية لا يحصل عليها الكثيرون، ولكنها صنعت فيلمها بناء على المعلومات التي حصلت عليها وما رأته من حالات في الأردن.
وذكرت أن مشكلة الإعلام اليمني أنه يصور المشاكل بتوجه سياسي محسوب على اتجاهات معينة، وقد رفضت نسرين منذ البداية أن يملى عليها ما تفعل، لهذا أتت على حسابها الشخصي، ووعدت بأن تصنع أفلاماً تتطرق فيها إلى هذه المشاكل بحيادية.
الكاتبة والصحفية أحلام المقالح عبرت عن تقديرها للفيلم والجهد الذي بذل فيه، وتحدثت عن الوضع الصحي في اليمن، فهي كنازحة من تعز إلى صنعاء بسبب الحرب عانت من القصور الصحي وسوء معاملة النازحين خصوصاً، كما يعاني المرضى في الدول الأخرى من سوء معاملة موظفي السفارات، وذكرت أنه يجب حل هذه المشكلة في الداخل قبل الخارج، كي لا يضطر اليمنيون إلى السفر
وذكرت أحلام أن الناشطين يركزون على المشاكل في الخارج، في حين يرتكب الأطباء هنا الكثير من الأخطاء التي لا يمكن التحدث عنها لعدم وجود منصة حرة للتعبير، وهي ترى أن السكوت عن هذه الحالات يساعد في انتشارها، لذلك يجب التحدث عنها وفضحها.
كما تحدثت أحلام عن معاناة المرضى من نقص الأدوية حيث توقف استيراد الأدوية بعد الحرب، وخاصة علاج السرطان، وذكرت إن هذه الحرب عرت كل شيء، فهناك الكثير من القصص التي أنتجتها الحرب، ويجب أن نغير أنفسنا ليتغير الوضع
في النهاية ختم نبيل قاسم النقاش حول فيلم “مسافات كانت قصيرة”، منوّهاً إلى أنه يجب مناقشة العمل المعروض، دون اقتراح ما كان يجب عمله، وما قدمته نسرين في عملها هذا كان كافياً.

 

 {gallery}eventgallery/359{/gallery}

 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *