إدغار آلان بو.. أدب الرعب

عن الكاتب الأمريكي إدغار آلان بو كانت جلسة النقاش الشهرية التي أقيمت مساء الثلاثاء 26 فبراير في مكتبة مؤسسة بيسمنت الثقافية ضمن نشاط (غربال)، ناقش فيها الحضور أهم أعمال الكاتب، وأسلوبه وشخصيته المثيرة للجدل، وتأثير شخصيته على قصصه القصيرة وقصائده. كما تطرق النقاش إلى تأثير بيئة الشاعر وظروفه النفسية على أسلوب كتابته وأعماله التي وصفت بالكابوسية.

عرض في بداية الجلسة فيديو تسجيلي قدم نبذة عن حياة الكاتب الذي ولد في بوسطن عام 1809 وتوفي عام  1849، وهو ناقد أدبي، ومؤلف، وشاعر، ومحرر، ويعتبر جزءًا من الحركة الرومانسية الأمريكية، ومؤسس ما يعرف بأدب الرعب. اتسمت حكاياته بالأسرار والغموض والقبورية، ومن أبرز أعماله في الشعر: حلم داخل حلم، الغراب، أنابيل لي. وفي القصة القصيرة: انهيار منزل أشر، القلب الواشي، القط الأسود، بضع كلمات مع مومياء.

 أعماله الأدبية

تحدث شهاب الأهدل عن إدغار آلان بو الذي اكتشفت أعماله بعد ما يقارب قرناً من وفاته، حيث أعاد نشرها الشاعر الفرنسي بودلير، ورأى شهاب أن أعمال إدغار آلان بو أثرت في الأدب الأمريكي لاحقًا.

قرأ شهاب مقدمة قصة القط الأسود وأشار إلى قدرة الكاتب على التشويق. وأشار محمد الكدادي إلى هذه القصة التي تعد أشهر أعمال بو، وهو يرى أن كتابات بو تميزت بالعمق والرعب.

 تحدث عبدالرحمن السباعي عن قصة (القلب الواشي) التي عمل فيها الكاتب على الجانب النفسي كما فعل في غيرها من القصص، كما تحدث عن قصة (قناع الموت الأحمر) وما حملته من دلالات فلسفية، وتطرق إلى قصة (منزل آشر) الذي وصف فيها الكاتب حالة من الكآبة والبعد عن الآخرين قد تحدث لأي شخص. ثم تحدث عن قصة (قصة في القدس) التي لم تترجم إلى العربية ويتم تجاهلها في الكتابات العربية، رغم عدم تحيز بو في هذه القصة. تساءل الحضور عن سبب كتابة بو قصة عن القدس وربما كان أحد أصدقائه يهودياً، ورأى بعضهم أن اليهود قد يكونون دسوا هذه القصة في تراث بو، حيث أشار شهاب إلى هجوم اليهود على شكسبير وتشكيكهم في أعماله التي قد يكون كتبها شخص آخر وفي هذا إشارة إلى دور اليهود في مهاجمة الأدب الذي ينتقدهم وإعلاء قيمة الأدب الذي يميزهم، ولا يستبعد أن يكونوا قد دسوا قصصًا تعلي من قيمتهم في أعمال كتاب يصعب تعقب مصدر أعمالهم مثل بو.

 أسلوبه في الكتابة

رأت سارة أن نزوة الموت ظهرت بقوة في قصص إدغار آلان بو على عكس بقية كتاب عصره الذين ظهرت في كتاباتهم نزوة الحياة.

وذكرت أمة الرحمن القوسي سلاسة أسلوب الكاتب وقدرته على الوصف كما يظهر في قصة منزل آشر الذي وصف فيه تفاصيل المنزل والشخصيات بطريقة بديعة لا يمل منها القارئ. وأشارت إلى قصة القط الأسود التي وضحت كيف يتحول الحب إلى كراهية ثم كراهية شديدة تدفع إلى القتل.

أشار السباعي إلى خوف إدغار من دفنه حيًا وهذا ما ظهر في عدة قصص. وذكر أن بو كان أول من تحدث عن نظرية الانفجار العظيم، ورأى شهاب أن بو تناول هذه الفكرة من جانب أدبي لا علمي، ورأت سارة أن هذه الإشارة تدل على عبقرية وخيال واسع لدى الكاتب.

رأت أمة الرحمن أن ما ميز أدب إدغار المرعب أنه لم يدخل الأرواح الشريرة في أعماله كالكتاب الآخرين بل نسب الشر إلى الإنسان نفسه، ورأى معتز أن ذلك قد يكون بسبب عقليته العملية، ورأى أحد الحضور أن السبب قد يكون بسبب خلفيته العقيدية التي لا تؤمن بالأرواح الشريرة. وذكر شهاب الأهدل أن بو كان يرى أن الجريمة مصدرها الإنسان، وقد يكون الكاتب رأى الشر في نفسه فجسد الأفكار التي تراوده في هذه القصص كما ظهر في القط الأسود والقلب الواشي وغيرها.

أعجبت أمة الرحمن باكتفاء بو بكتابة الشعر والقصص القصيرة وعدم مخاطرته بكتابة رواية بل اكتفى بما يتقنه لمعرفته بمكامن قوته، ورأت سارة أن كتابته القصص القصيرة قد تدل على بعض صفاته الشخصية كعدم الالتزام والملل السريع. ورأى شهاب أن أعمال بو لم تصل إلى نفس شهرة أعمال دستوفسكي ربما لأنه لم يقتحم مجال كتابة الروايات، وتساءل إن كان بو سيكتب رواية إن عاش طويلاً؟

أجاب السباعي أن بو ما كان ليكتب رواية فقد ذكر في أحد مقالاته نصائح للكتاب نصحهم أن يجعلوا كتاباتهم مركزة ومختصرة.

أشار شهاب إلى تنازع المدارس المختلفة لبو، فالوجوديون يرونه وجودياً والعدميون يزعمون أنه عدمي، لكن شهاب يرى أنه أقرب إلى الكابوسية كما كان كافكا الذي تشترك سيرة حياته مع بو فقد عاشا حياة صعبة وماتا في سن مبكرة.

تطرق معتز البعداني إلى قصائد بو كقصيدة الغراب التي رأى أن ترجمتها من الإنجليزية لغتها الأصلية يفقدها بعض سحرها وأيده في ذلك السباعي، ورأى الأستاذ عبدالواسع الأدومي أن الترجمة تؤثر في النص كما تختلف الترجمات نفسها من مترجم إلى آخر. ورأت أمة الرحمن أن للترجمة محددات، فالمترجم الجيد هو من يحرص على إيصال الشعور قبل الكلمات.

 

نفسيته وشخصيته

سألت شيماء ثابت عن سبب كل ذلك الحزن في أعمال بو؟ فقد كان شاعراً قبل أن تحدث تلك الأحداث الحزينة في حياته كفقدانه زوجته.

رأت سارة أن هناك فكرة سائدة عن الشخصية العبقرية التي يجب أن تكون كئيبة، وهذا قد لا يكون دقيقًا فالكآبة تظهر بمساعدة عوامل كثيرة، وهي ترى أن بو كان كئيباً لكنه قدم الكآبة بأسلوب لذيذ.

رأت سارة أن لدى إدغار نزوة التحرر من النظام ويظهر في أعماله نقد خفي لهذا النظام، كما تظهر لديه نزوة الموت والمعاناة الأبدية.

تحدث شهاب عن علاقة الكآبة بالحب، وقد تكون قصة حب إدغار لزوجته التي حزن عليها حزناً شديداً بعد موتها سبب هذه الكآبة، وذكر السباعي أن زوجة بو كانت حب حياته رغم معرفته نساء أخريات.

ذكر محمد العطاس أن الكآبة مرض عضوي وليس حالة شعورية فقط. أكد الأستاذ عبدالواسع ذلك وذكر أن الكآبة لا تميز بين المبدع وغير المبدع فقد يمتلك الشخص الصفات الجيدة ويعيش حياة مريحة ويصاب رغم ذلك بالكآبة الشديدة.

 

علاقة الكاتب مع بيئته

رأى شهاب أن (بو) ظهر متمرداً بسبب خروجه عن الأدب الكلاسيكي الشائع في تلك الفترة، فلم تكن لقصص بو نهايات سعيدة، كما تناول فيها مواضيع صادمة.

رأى معتز البعداني أن قصص بو لم تقتصر على الرعب النفسي فقط بل ظهر فيها العنف في وصفه لحالات القتل، وهذا قد يعكس شخصية غير سوية نفسياً للكاتب ربما لأنه عاش في القرن التاسع عشر بطريقة تفكير مختلفة مما جعل من الصعب عليه التكيف مع عالمه.

علق محمد الكدادي أن عدم تكيف الكاتب مع واقعه قد يكون السبب في تجاهل موهبته في حياته وظهورها بعد مائة عام حين تغيرت طبيعة المجتمع.

رأى شهاب الأهدل أن بيئة الكاتب أيضًا لم تتقبله فحين كتب أحد الصحفيين عنه بعد موته ذكر أنه كان مدمن كحول ومخدرات ومتسكع، في مجتمع لم يشعر أنه ينتمي إليه، ولم يقدر أدبه الذي كان ثورياً.

ورأت سارة أن الوسط الذي يحيط ببو عامله بسطحية نظرا لإدمانه الكحول.

ذكر شهاب أن الكاتب وجد مقتولاً في الطريق فدفن في قبر كاد يضيع، إلى أن اهتدى إليه بعد سنوات بعض الأدباء الذين وجدوا أعماله وبحثوا عن قبره فميزوه بشاهد يدل عليه، ولكن الغريب في قصته ظهر في أشخاص غامضين يضعون على قبره الورود في موعد محدد كل عام ويتوارثون هذه المهمة جيلاً بعد جيل وما زال سرهم مجهولاً.

أشار أحد الحضور إلى شخصية بو التي تخرج عن المألوف وتكسر البروتوكولات وتتميز بالعبقرية، ورأت سارة أن هناك مبدعين يتماشون مع النظام، فليس المبدع متمردًا بالضرورة.

قارن شهاب بين كافكا و(بو) حيث برزت أعمال كافكا بعد الحرب العالمية حين انتشرت مدارس فلسفية كالعدمية والوجودية وانتشرت موجة اليأس، وربما لو عاش بو في هذا العصر لظهر بشكل أكبر.

رأت سارة أن الإنسان نتاج تفاعلي مع البيئة وهو مميز دائماً عن غيره من الكائنات، لكن العبقرية الحقة هي التي تظهر في أي ظروف، والمبدع لا يحاول إظهار نفسه ونيل الشهرة وقد يموت على الطريق دون أن يعرفه أحد، فهو لا يعترف بالمظاهر الاجتماعية. ذكر شهاب أن هذا قد يشير إلى موت الكثير من العباقرة دون أن يعرفهم أحد.

رأى محمد العطاس أن المعاناة تظهر بشكل أوضح كلما كانت معاناة الكاتب أكبر، ورأى السباعي أن طلب لقمة العيش قد يكون أكبر هموم الكاتب بسبب ظروفه المعيشية الصعبة، لهذا لا يهتم بالشهرة بقدر ما يهتم بالبقاء على قيد الحياة.

رأت سارة أن المعاناة تطلق مواهب الكاتب وهي تخرج بعد أن ييأس الإنسان من لفت الأنظار ويفقد طعم الشهرة، وقد يشعر العبقري أحياناً أنه أقل من غيره، وهي ترى أن تقدير الكاتب في حياته قد يفقد كتاباته جمالها، فتجاهله يجعل كتاباته تزخر بالعناء والألم والانتقام.

أشار السباعي إلى أن الكثير من الكتاب الكبار لا تتم مكافأتهم إلا بعد وفاتهم بوقت طويل.

صور الكاتب

رأت سارة العفيف أن شخصية (بو) ظهرت في ملامحه التي تحمل كاريزما ومأساة وعبقرية، وأشار شهاب إلى صوره التي تثير الحيرة في ذلك الزمن الذي شهد بداية ظهور التصوير الفوتوغرافي في أميركا الذي لم ينتشر على نطاق واسع إلا في 1850.

لفت مظهر بو وطريقه لبسه اهتمام محمد العطاس الذي رآه إشارة إلى حالة مغايرة لما شاع عن الكاتب، فلم يظهر عليه الفقر والبؤس بل ظهر أنيقًا يرتدي ملابس عصرية. أكد ذلك شهاب وذكر أن الأغنياء جدًا في ذلك الوقت كانوا يحصلون على صور شخصية بسبب قلة الكاميرات، وهذا يجعل صوره لغزاً آخر.

شككت سارة فيما يصل من سيرة حياة الكتاب القدامى، فقد يكون ما وصلنا عن بو غير دقيق، وقد تكون هناك تفاصيل أضيفت لإضفاء لمسة مأساوية عليه. أكد شهاب ذلك فما وصلنا عنه تم جمعه بعد مائة عام من وفاته.

ـــــــــــــــــــــــ

في النهاية ذكر شهاب أن حياة إدغار آلان بو ما زالت لغزاً إلى الآن، وما زالت أعماله تدرس وتناقش، وقد وجدت منذ وقت قريب مخطوطات لكتابات قد تكون له.

رأى معتز البعداني أن نجاح الكاتب يكمن في قدرته على إشعارك بالكآبة أو السعادة، وهذا ما تفعله أعمال بو.

ووصف عبدالرحمن السباعي (بو) بأنه الكاتب الذي كتب قليلاً وأثر كثيرًا، وأوصل رسائله بشكل مركز جدا

 

{gallery}eventgallery/Lib16{/gallery}

عبدالرحمن منيف.. لعنة النفط

أقيمت مساء الثلاثاء 29 يناير 2019 جلسة نقاش تناولت الكاتب عبدالرحمن منيف، ضمن (مقيل بيسمنت) الذي تنظمه مكتبة بيسمنت الثقافية، حيث شارك الحضور في عرض آرائهم حول الكاتب وأعماله الأدبية، وأهم القضايا التي تناولها في رواياته.

قدم في بداية الجلسة شهاب الأهدل نبذة عن عبدالرحمن منيف الذي ولد في الأردن عام 1933 من أب نجدي وأم عراقية، وتوفي في دمشق عام 2004، وهو خبير اقتصادي وأديب وناقد حداثي سعودي، له العديد من الروايات والأعمال الأدبية. استعرض بعدها فيديو مسجل لمقابلة قديمة مع منيف أظهرت بعض جوانب حياته.

حياته:

عاش عبدالرحمن منيف السنوات الأولى من طفولته في عمّان، انتقل بعد حصوله على الشهادة الثانوية إلى بغداد ثم مصر لدراسة الحقوق، غادر بعدها إلى بلغراد ليحصل على الدكتوراه في اقتصاديات النفط، تنقل بين دمشق وبيروت وفرنسا، ثم عاد إلى سوريا ليكرس حياته لكتابة الروايات.

عرف بمواقفه السياسية المعارضة، وتناول في رواياته أدب السجون، والنقلة التي أحدثها اكتشاف النفط في دول الخليج كما ظهر في خماسيته الروائية (مدن الملح).

من أبرز أعماله:

  • شرق المتوسط – 1975
  • الأشجار واغتيال مرزوق – 1973
  • قصة حب مجوسية – 1974
  • النهايات- 1977
  • عالم بلا خرائط بالاشتراك مع جبرا إبراهيم جبرا – 1982
  • مدن الملح خماسية روائية 1984-1989)التيه-الأخدود- تقاسيم الليل والنهار- المنبت- بادية الظلمات).

حياته:

بدأ النقاش حول الكاتب، حيث تساءل الأستاذ عبدالواسع الأدومي إن كان تنوع البيئات التي شكلت الكاتب له علاقة بعبقريته. أشار شهاب إلى تقارب المناطق التي ينتمي إليها الكاتب بين الأردن والعراق ونجد، ودمشق التي أوصى أن يدفن فيها. وأضاف أن الكاتب درس في أكثر من بلد، وكتب الكثير من الكتب في الرواية والسياسة والاقتصاد. علق نبيل قاسم بأن الكاتب أحياناً يتعب من السياسة فيتجه إلى الكتابة، وأشار عزيز مرفق أن الكتابة قد تكون تصفية حسابات أحياناً.

تحدثت شيماء ثابت عن منيف الذي ربما كتب عما واجه بعض الدول العربية بعد ظهور النفط. وأشار عزيز أنه درس الاقتصاد النفطي ما أدخله عالم النفط الأسود الذي لم يتعايش معه فكتب خماسية (مدن الملح) التي تحدثت عن المدن التي تظهر فجأة وتلك التي تختفي فجأة عند ظهور النفط الذي يدمر مناطق كاملة أحياناً. وذكر عزيز أن الكاتب رمز إلى مدن حقيقية بأسماء مستعارة، وتناول في هذه الروايات انقطاع ارتباط الناس بماضيهم في هذه الطفرات، وتغير شخصياتهم وملامحهم أيضاً. وأشار إلى أن كتاباته قد تكون احتجاجاً على إساءة استخدام الثروة النفطية التي كان يمكن أن تكون فرصة جيدة يمكن استغلالها بشكل أفضل.

أعماله:

استعرض شهاب الأهدل بعض روايات الكاتب وتاريخ صدورها، وأشار عزيز إلى رواية (عالم بلا خرائط) التي يعتقد أنها أضعف أعماله، وقد كانت عملاً مشتركاً بين منيف وجبرا إبراهيم جبرا، رأى عزيز أنه كان عملاً كلاسيكياً لم يدهشه كبقية أعمال منيف. علق نبيل قاسم على هذا مؤكداً أن الكاتب يجرب أساليب مختلفة تنجح أو تفشل وهذا لا يعيبه.

تحدثت سارة العفيف عن رواية (شرق المتوسط) التي تعد أحد أهم روايات أدب السجون، تتحدث عن سجين سياسي، وتتطرق إلى الملامح السياسية في الدول العربية، وما يحدث للمعارضين فيها، وأشارت الرواية كما ترى سارة إلى الكفاح الميؤوس منه، حين يستسلم المسجون في النهاية لسجانه، ويخرج من السجن يائساً ومحبطاً مما يراه حوله من الخضوع للظالم، وانطفاء الرغبة في المقاومة. كما عرضت الرواية صورة قوية غير تقليدية لأم السجين.
ذكرت أمة الرحمن رواية (قصة حب مجوسية) لمنيف، التي أعجبتها فكرتها الرمزية في الإشارة إلى قصة حب رغم إكثار الكاتب من التشبيهات اللغوية فيها كما يفعل في معظم أعماله.

استعرض نبيل قاسم كتابات نقدية كتبت عن منيف، ذكر في إحداها مشهداً لمعرض كتاب أقيم في السعودية في حياة الكاتب، كان الرف المخصص لكتبه فارغاً بسبب منع نشر كتبه، فقد كان منيف كاتباً منبوذاً عاش معظم حياته في المنفى. وصفت كتاباته الهزيمة التي حدثت في العالم العربي والجذور التاريخية لهذه الهزيمة. وذكر أن منيف كان يكره السلطة، وقد أشار إلى الإنسان المفرد الحر الذي ينبذ ويقمع في كل المجتمعات. كما آمن بقوة الكلمة ما جعله يكتب ليوصل رسالته.

أسلوبه:

كانت لغة منيف لغة متوسطة كما يقول نبيل، فلم تكن فصحى منفرة بل كانت قريبة من الإنسان العادي، كما ذكر منيف إلى أن أعماله هي قراءته الخاصة للتاريخ. وتحدث عن لعنة النفط الذي يتحول إلى علاقات سياسية واجتماعية، ويظهر فيه المثقف النفطي والسياسي النفطي، ورجل الدين النفطي، وتتكون طبقة جديدة من الناس.

رأت أمة الرحمن الخميسي أن كتابات منيف فيها مبالغة كتصويره التعذيب في السجون. دافعت سارة عن الكاتب الذي رأت أنه كان ينقل التعامل غير الإنساني الذي يتعرض له المعارضون حقيقة في سجون البلدان التي كتب عنها. أجابت أمة الرحمن بأن الكاتب السعودي ابن بيئته وقد تأثر في وصفه هذا بما يحدث حوله. وذكر نبيل أن تجربة مدن الملح يمكن تطبيقها على الوطن العربي كاملاً.

تحدث شهاب الأهدل عن شخصيات روايات منيف البسيطة العادية على خلاف الروايات العربية التي تجمع فئات متعددة بشكل غير مألوف. وأشار نبيل إلى أن الكتاب الذين يبالغون في دس شخصيات كثيرة في أعمالهم يسعون إلى تسويق رواياتهم أكثر من جودة المحتوى. أشار شهاب في هذا السياق إلى بعض الكتاب اليمنيين الذين يكتبون للقارئ الأجنبي كما يظهر في كتاباتهم التي تصف أشياء لا تستدعي الوصف ما يجعلها تغرق في تفاصيل محلية تفقدها البساطة. وذكر أن أفضل رواية يمنية قرأها كانت رواية (الرهينة) التي ابتعدت عن هذه المبالغات الوصفية، وترجمت إلى أكثر من لغة. وأكد نبيل قاسم هذه الفكرة بإشارته إلى رواية إيطالية عنوانها (جبل الرب) كانت بالغة البساطة والروعة رغم انتماء كاتبها أري دي لوكا إلى التيار اليساري الشيوعي, فهو لم يظهر فيها أيديولوجيته.

قضيته:

ذكر شهاب أن ما لفت نظره في هذه الأعمال هو تصوير الأجانب كالشياطين، رغم أنهم ظهروا بصفة مدنية. أشارت أمة الرحمن أن السبب ربما يكون تأثيرهم على العادات والتقاليد العربية. وذكر نبيل قاسم أن المخابرات العالمية تعمل بشكل خفي في مناطق ظهور النفط بسبب صراع الشركات، لذلك تعمد إلى قمع وتبديل الحكام، فالأجانب كما يقول ليسوا ملائكة، فهم يبحثون عن مصلحتهم دائماً. أكد ذلك عزيز مشيراً إلى ما فعله الأجانب في اليمن في الماضي حين استخدموا آبار النفط لعقد صفقات غير شرعية تحقق مآربهم.

تحدث عزيز عن فكرة مدن الملح التي تطرح سؤالاً: إن اختفى النفط ماذا يمكن أن يكون مصيرهم؟ ورأى عزيز أن مصير هذه المدن المستحدثة التي ظهرت بظهور النفط هو سقوطها كما تسقط بيوت مصنوعة من الملح. فإنتاج النفط يجعل هذه المدن تعتمد عليه كمنتج وحيد، وتتوقف الصناعات والمنتجات الأخرى.

أشارت أمة الرحمن إلى أن منيف عرض في رواياته الواقع المؤلم في العالم العربي لكنه لم يذكر حلولاً كما يجدر به كسياسي، وكانت رواياته مليئة بالبؤس. ردت سارة أنه كان واقعياً ولم يكن بائساً، وأجاب شهاب ونبيل بأن ليس على الكاتب أن يذكر حلولاً، وأشار شهاب أن الكاتب رغم ذلك قد يكون ألمح إلى حل اقتصادي في رواياته بعدم الاعتماد على النفط.

رأت أمة الرحمن أنها لا تعتبر منيف كاتباً من الدرجة الأولى، فهو يكثر من التشبيهات، كما أن معظم رواياته تتناول قضية واحدة هي قضية النفط. أجابت سارة أن الكاتب حزين بسبب اعتماد الدول العربية على النفط وابتعادها عن الإنسانية والأمور جوهرية وهذا ما ظهر في كتاباته، وهو في نظرها كاتب عظيم وصف الواقع العربي أفضل من أي كاتب آخر. ردت أمة الرحمن أنه قد يكون كاتباً سياسياً متميزاً لكنه ليس كاتباً من الدرجة الأولى.

في نهاية الجلسة شكر نبيل قاسم مدير الجلسة على اختيار الكاتب عبدالرحمن منيف الذي أثار فيه النقاش الرغبة لقراءة المزيد من أعماله.

 

{gallery}eventgallery/Lib15{/gallery}

الكاتبة الأمريكية توني موريسون.. وقضية السود

عقدت مساء الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 جلسة نقاش جديدة ضمن نشاط (مقيل بيسمنت) الذي تنظمه مكتبة مؤسسة بيسمنت الثقافية، تناولت الكاتبة الأمريكية توني موريسون. تحدث الحضور في الجلسة التي أدارها شهاب الأهدل -مسؤول المكتبة- عن الكاتبة وأهم أعمالها، وأسلوبها الروائي، وقضية العنصرية تجاه السود التي برزت في كتاباتها.

عرف شهاب الأهدل مدير الجلسة بتوني موريسون التي تعد إحدى أهم الكاتبات الأمريكيات من أصول أفريقية، فقد حصلت على جائزة نوبل للآداب عام 1993، كما حصلت على جائزة بوليترز عن روايتها (محبوبة)، وقد ترجمت أعمالها إلى عدة لغات، ومن أشهر رواياتها: العين الأكثر زرقة، جاز، أغنية سليمان، سولا. وعرض في الجلسة فيلم قصير لجزء من خطابها في حفل نوبل.

 

أسلوب توني موريسون

تحدث محمد الكدادي عن كتب موريسون التي تناولت عنصرية البيض ضد السود، وعرضت مشاهد عنصرية من الشارع الأمريكي في فترة الخمسينيات التي عانى فيها السود من العنصرية. وأشار إلى كتابها النقدي (اللعب في الظلام) الذي انتقدت فيه عنصرية الكتاب والأدباء ضد السود التي ظهرت في أعمالهم.

أشار شهاب الأهدل إلى عملها الأشهر رواية (العين الأكثر زرقة) التي تناولت قصة فتاة سوداء تحاول الحصول على عينين زرقاوين، ولفت النظر إلى أن توني لم تكن تتحدث عن العنصرية تجاه السود فقط، بل تنتقد مجتمع السود أيضاً.

تحدث شهاب الأهدل عن اللغة القوية التي تمتلكها موريسون واستخدامها مفردات غنية. وأشار محمد العطاس إلى تفوق السود في الخطابة والتحدث كباراك أوباما ومارتن لوثر كينغ.

شيماء جمال أشارت إلى رواية موريسون (العين الأكثر زرقة) التي أبدعت الكاتبة في اختيار عنوانها حين لم تذكر البشرة البيضاء بل رمزت إليها بالعين الزرقاء، وقرأ عزيز مرفق مقطعاً من هذه الرواية، ناقش بعدها الحضور دلالات الرواية وشعور السود بتفوق الجنس الأبيض عليهم.

أشار شهاب الأهدل إلى لغة موريسون المتفوقة وخيالها الرائع واهتمامها بالتفاصيل، إلا أنها حصرت نفسها بموضوع واحد رغم امتلاكها الخيال. قرأ بعدها مقطعاً من كتابها (اللعب في الظلام) الذي تناول اللاوعي العنصري ضد السود لدى الكتاب البيض، ومدلولات اللغة غير المباشرة في تأكيد هذا التمييز، ويعتقد شهاب أن موريسون ترى أن مسؤوليتها الدفاع عن اللاوعي الأدبي لدى الكتاب البيض.

أشار محمد العطاس إلى مقولة موريسون: “اللغة ليست فقط تعبيراً عن العنف بل هي العنف نفسه”

 

موريسون والأدب الأمريكي

تحدث شهاب الأهدل عن الأدب الأمريكي الذي قد لا يكون مفهوماً كثيراً في الوطن العربي كالأدب الأوروبي مثلاً، وأشار محمد العطاس إلى النظرة العامة إلى أمريكا كدولة ديمقراطية ترعى الحقوق، بينما تتخفى فيها مظاهر العنصرية التي لا تلاحظ إلا بالاقتراب. ويعتقد عزيز أن كتابات توني موريسون تمثل بوضوح الأدب الأمريكي، فقراءة كتابات موريسون تشعر القارئ بأن الأدب الأمريكي بعيد عن الأوروبي كثيراً، فملامحه ومواضيعه وقضاياه مختلفة .

تساءل فوزي الغويدي: إن كانت الكاتبة وغيرها من الكتاب الأمريكيين تناولوا قضية العنصرية تجاه السود فلماذا لم يتناولوا العنصرية تجاه الأعراق الأخرى كالهنود الحمر؟ ولماذا لا يركز الأدب الأمريكي على هذا النوع من العنصرية؟

 

  موريسون والعنصرية تجاه السود

أشار شهاب الأهدل إلى رواية (كوخ العم توم) للكاتبة الأمريكية هيريت ستو التي كان لها أثر في الحرب الأهلية الأمريكية ولكنها ظهرت في فترة عبودية السود، أما روايات موريسون فقد تناولت العنصرية بعد انتهاء العبودية. وأشار العطاس إلى بعض الأعمال الأدبية التي أظهرت اضطهاد البيض للسود واستغلالهم دون مقابل.

أشارت شيماء جمال إلى بعض الكتاب الذين يتاجرون بقضايا إنسانية ليحصلوا على الشهرة، وتساءلت إن كانت كتابات موريسون ستظل جيدة من الناحية الفنية إن عزلت عن قضية العنصرية تجاه السود؟

أجاب فوزي الغويدي أن ذلك يتم بالنظر إلى تاريخ الكاتب إن كان مؤمنا بالقضية التي يتناولها أم أنها مجرد وسيلة للشهرة، وهل ظل ينشر أعمالاً تتناول نفس القضية بعد تسلمه الجائزة أم لا.

ذكر محمد الكدادي أن السود أيضاً كانوا يمارسون عنصرية مضادة، وقد كانت الكاتبة محايدة في ذكر ذلك، وهي أول كاتبة سوداء تحدثت عن السود دون انحياز إلى السود، وعرضت مشاهد واقعية من حياتهم دون تجميل.

أشار عزيز مرفق إلى أن الكاتبة كتبت عن السود لأنه مجتمع لم يتم التطرق إليه بالطريقة التي تناولتها، فقد تم تصويرهم من قبل كعصابات وتجار مخدرات، ولم يكتب الكتاب الآخرون عن حياتهم اليومية، وكون موريسون من هذا المجتمع  فقد عبرت عنه بشكل جيد، حتى أنها ذكرت الأهازيج والأغاني التي يرددها السود في بيوتهم. وذكر محمد الكدادي كتاب (العين الأكثر زرقة) الذي يعتقد أنه موجه إلى السود لتحسين نظرتهم إلى أنفسهم وتحسين سلوكياتهم بذكر سلبياتهم.

تساءل فوزي الغويدي إن كانت كتابات موريسون قد أثرت على النظرة إلى السود ومقاومة العنصرية؟

أجاب شهاب الأهدل بأن الرئيس الأمريكي الأسود باراك أوباما ذكر في أحد لقاءاته تأثره بكتابات موريسون، وذكر أن الكتابات تؤثر في التفكير على المدى البعيد كرواية (كوخ العم توم )مثلاً.

أشارت شيماء إلى أن الباحث لا يجد الكثير من أعمال موريسون، وقد يكون السبب أن قضية العنصرية التي تناولتها لم تعد تجد الصدى الذي نالته في الماضي، فقد تغير وضع السود في الوقت الحالي.

 

العنصرية عبر التاريخ

تحدث شهاب الأهدل عن الحرب الأهلية الأمريكية بين الشمال والجنوب، حيث قاد الجمهوريون حملة لإلغاء العبودية سبقها احتقان شعبي، وربما لم تكن المشكلة عنصرية قائمة على اللون، فالجنوب كان قائما على الزراعة يحتاج إلى السود كمزارعين، بينما كان الشمال بيئة صناعية لا تحتاج إلى الاستعباد الإقطاعي. ورأى شهاب أن السود الأمريكيين من أذكى السود في العالم لأنهم ناضلوا من أجل الحرية.

تساءل عزيز السبب الذي يجعل الأفارقة الأمريكيين أفضل من الذين يعيشون في أمريكا، وذكر أن السبب قد يكون بسبب تنوع التجارب التي يعيشونها، في حين لم يحتك الأفارقة بالحضارة الحديثة، لذلك يختلفون بشكل كبير.

ورأى محمد الشامي أن السبب قد يكون بسبب تطور الذكاء السياسي في أمريكا، فقد بنيت حياتهم على أساس الحركات، لذلك كان التعامل بينهم منظم.

تطرق المشاركون إلى تاريخ العنصرية تجاه أعراق متعددة وليس تجاه السود فقط، وقد وصلت في بعض الحالات إلى حالات إبادة للسيطرة على ثروات هذه الشعوب مثل شعب الأنكا في قارة أميركا.  

ذكر شهاب المصري أن العنصرية فكرة اقتصادية، والإنسان يرفض المختلف لخوفه أن ينافسه على موارده،  وذكر حالات عنصرية مضادة كالعنصرية في اليمن ضد البيض أو الآسيويين.

تساءل فوزي لماذا كانت العنصرية في أمريكا أقوى من أوروبا، فهل كان السبب كونها دولة كبيرة أم أن السود قد أبيدوا في أوروبا مثلاً؟

يعتقد الشامي أن السبب هو أن أميركا دولة حديثة، وأشار عزيز إلى النسبة العددية، ففي جنوب أفريقيا مثلاً عدد السود كبير لذلك اختلف وضع العنصرية لديهم. وأشار شهاب الأهدل إلى السود في أمريكا اللاتينية الذين لا يعانون من نفس القدر من العنصرية رغم أنها دول حديثة. رد فوزي بذكر بعض مظاهر العنصرية ضد السود في أمريكا اللاتينية كموقفهم من بعض لاعبي الكرة السود في وقت ما. واعتقد الشامي أن الروابط الاجتماعية بين اللاتينيين تخفف من العنصرية ، فقد ساعد هذا على التطور الاجتماعي لديهم.أشار شهاب المصري إلى العنصرية بين أصحاب العرق الواحد حتى بين السود أنفسهم.

تساءل محمد الشامي إن كانت العنصرية فطرية أم مكتسبة؟ وهل هي خطأ أم صواب؟ وذكر أن علماء الاجتماع يرون أن عدم تقبل أصحاب العرق المختلف مسألة فطرية، حتى الأطفال يلاحظ انحيازهم إلى أشباههم، ولكن ما نستطيع فعله هو عدم إيذاء الآخرين, وأشار إلى أمريكا التي عاشت فترة ممتلئة بالصراعات لأنهم لم يعزلوا أنفسهم بل اختلطوا بالأعراق الأخرى، لذلك ظهرت الحركات التحررية كالنسوية وحقوق السود لأن مجال الصراع كان مفتوحاً دائماً، وربما كانت المشكلة في أمريكا أخذ مشكلة السود والبيض الطابع السياسي أكثر من الطابع الاجتماعي، وقد ظهرت الفكرة الاستعبادية بظهور الإقطاعية، فحين يشعر أحد الأعراق أن عرقاً آخر يهدد مصالحه يبدأ باضطهاده، ثم يحاول قولبة وتقنين اضطهاده بترسيخ فكرة العبودية ومشروعيتها.

أشار شهاب الأهدل إلى نقطة مشتركة بين كفاح السود وكفاح المرأة، وهي أن بعضهم يعتقد أن هؤلاء المناضلين يشعرون بالنقص الدونية لذلك يطالبون بالمساواة، ذكر عزيز ذلك في كتاب توني التي قالت: “لا شيء أسوأ من أن تكوني امرأة وتكونين سوداء”.

ذكر شهاب الأهدل أن العنصرية موجودة بأشكال متعددة ويمكن أن تنتهي إذا توحد العالم عرقياً وانتهى الاختلاف، بينما رأت شيماء المسعودي أن الاختلاف لن ينتهي فالاختلاف سنة الحياة.

وفي هذا الإطار أشار محمد الشامي إلى هتلر الذي رأى أن السلام لن يسود إلا إذا حكم عرق واحد يلغي الفروق بين الأعراق الأخرى، ورأى شهاب المصري أن المستقبل قد يحمل الحل بإلغاء الفروق عن طريق الهندسة الجينية.

أبيض وأسود

أشار شهاب الأهدل إلى مجتمعنا اليمني الذي ما زلنا نجد فيه من يتعامل بعنصرية تجاه أصحاب البشرة السوداء، ويظهر هذا واضحاً على شبكات التواصل الاجتماعي رغم أن العنصرية القائمة على اللون نسبية، ففي المجتمعات الأوروبية يعتبر فاتحو البشرة العرب مثلا سوداً، في حين يعتبرون بيضاً في بيئتهم أمام الأفارقة.

ويعتقد شهاب أن الصدام بين البيض والسود في أمريكا كان حاداً بسبب التناقض لوجود البيض الأوروبيين والأفارقة، بينما لا يوجد صدام بهذه الحدة في الشعوب الأخرى القريبة من أفريقيا مثلاً.

تحدث محمد الشامي عن مصطلح (الملون) وليس (الأسود) الذي تمارس نحوه العنصرية في بعض المجتمعات، وهي عنصرية قائمة على العرق وليس على اللون نفسه.

ذكر الحاضرون قصصاً للتعامل العنصري مع الملونين في كل مكان، وتطرقوا إلى العنصرية في المجتمع اليمني تجاه السود، وتجاه اليمني في الخارج حتى أن اليمني يعتبر من السود عند أصحاب البشرة البيضاء.

أشار محمد الشامي إلى فكرة سائدة في العالم ترى أن الأغمق هو الأسوأ. ورأى شهاب الأهدل أن هذا النفور من الأغمق قد يكون لأسباب غريزية، بسبب الاعتقاد بأن الإنسان الأسود إنسان بدائي.

ذكر شهاب المصري ذكر ظهور أعراق جديدة في أمريكا اللاتينية نتجت من اختلاط الأعراق الأفريقية والأوروبية والآسيوية. وذكر فوزي اختلاط الأعراق الآسيوية والأفريقية مما أثر على تنوع الألوان في أفريقيا نفسها التي لم يعد يسكنها الإنسان الأسود فقط. وأشار الشامي إلى التمييز في جنوب أفريقيا رغم التكافؤ في فرص العمل إلا أن الزواج لا يتم بين البيض والسود بسهولة.

تساءل شهاب لماذا أصحاب لون البشرة الأغمق يحبون أصحاب البشرة الأفتح؟

قال الشامي أن أصحاب البشرة الأفتح أيضاً يعجبون بالأغمق إلا أنهم يظلون يشعرون أنه أقل. وأشار إلى الأطفال الذين يظهر لديهم هذا التفضيل غريزياً عبر اختبارات نفسية.

سيمون دي بوفوار.. نقاش حول النسوية

عقدت يوم الثلاثاء الموافق 25 سبتمبر 2018 في مكتبة مؤسسة بيسمنت الثقافية جلسة النقاش الشهرية، التي تناولت المفكرة والفيلسوفة والكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفوار، ناقش فيها الحضور أهم أعمال دي بوفوار وأفكارها، كما تطرقت إلى كتابها الشهير (الجنس الآخر) الذي طرحت فيه موضوع الحركة النسوية.

أدار النقاش شهاب الأهدل –مسؤول مكتبة بيسمنت- الذي عرف في البداية بسيمون دي بوفوار (1908- 1986) الكاتبة والفيلسوفة والناشطة والمفكرة الفرنسية، التي كتبت العديد من الروايات والمقالات والسير الذاتية، ورغم قلة المرات التي كرمت فيها إلا أن لها أعمالاً ما زالت مؤثرة ومثيرة للجدل مثل كتاب (الجنس الآخر- 1949) وكتاب (وداعاً سارتر- 1981) ورواية (المدعوة- 1943) وغيرها، كما عرض في الجلسة مقطع من فيلم تسجيلي قديم ظهرت فيه سيمون تتحدث عن أعمالها.

تحدث شهاب عن أهم القضايا التي دعت إليها سيمون كفكرة أن المرء لا يولد رجلاً أو امرأة بل يصبح كذلك، وبدأ الأستاذ نبيل قاسم النقاش بعبارة لإحدى الكاتبات قالت فيها: “يا نساء العالم أنتن مدينات لسيمون”.

كتاب (الجنس الآخر):

أشار عزيز مرفق إلى ترجمة عنوان كتاب سيمون دي بوفوار الأشهر (الجنس الآخر)، وذكر أنه كان يفضل أن يترجم عنوانه كما ورد في لغته الأصلية إلى (الجنس الثاني) باعتبار الرجل هو الجنس الأول. وتحدث عن بوفوار مشيراً إلى أن الكثيرين يعرفونها فقط بأنها رفيقة الفيلسوف الفرنسي سارتر، ولا يعرفون شيئاً عن أعمالها وأفكارها، وقد يكون هذا إثباتاً لأفكارها الواردة في الكتاب.

توقع عزيز مرفق عند قراءة كتاب (الجنس الآخر) –كما يقول- أنه سيقرأ كلاماً إنشائياً يطالب بحقوق المرأة، إلا أنه تفاجأ بالأسلوب العلمي والبحثي المعزز بالأرقام والإحصائيات. وأشار إلى خلفية نضال سيمون المطالب بحقوق المرأة إلى القانون الفرنسي الذي يصفه الفرنسيون أنفسهم بأنه لم ينصف المرأة، ومن خلال بحثه اكتشف عزيز أن هذا يحدث فعلاً، فقد حصلت المرأة الفرنسية مثلاً على حقها في التصويت بعد وقت طويل من منحه النساء في الدول الأخرى.

اعتبر فوزي الغويدي كتاب (الجنس الآخر) عملاً بحثياً قوياً يقوم على سرد تاريخي لتطور المجتمعات، وقد حاولت الكاتبة فيه الوصول إلى إجابة على سؤال: “لماذا أصبحت المرأة هكذا؟”. وأشاد بجرأتها في الطرح وتصنيفها لحالات المرأة، وأشار إلى أنها أتقنت عملها وبذلت جهداً جباراً فيه، رغم التطرف الذي ظهر في بعض أفكارها حيث انتقت القصص التي تثبت اضطهاد المرأة. كما أنها وقعت في أخطاء تاريخية مثل إنكارها حكم المرأة عبر التاريخ، رغم أن المرأة قد حكمت حكماً مطلقاً أحياناً، وحكمت أحياناً أخرى من وراء حجاب عبر حكام شكليين.

وضح عزيز بأن سيمون ذكرت نساء حكمن كالملكة فيكتوريا، لكنهن دافعن عن القيم والمصالح الذكورية، فوجودهن في الحكم لم يكن وجود نساء، ودليل ذلك أنه لم يحكم بعدهن إلا الرجال. علق لؤي أمين على التناقض في كتابات سيمون، حيث تذكر في مكان تصنيفاً للنساء، وفي مكان آخر تذكر أن أن المجتمع هو من يصنع المرأة.

وأشار عزيز إلى فكرة النرجسية التي ذكرتها سيمون في كتابها (الجنس الآخر)، التي تحدثت عن عقلية النساء اللاتي يتحولن إلى شخصيات نرجسية، وهذا يدل على أن الصراع سيستمر مدة طويلة، فيجب أن تتحرر المرأة نفسياً أولاً لتتحرر اجتماعياً.

حياة سيمون دي بوفوار:

إحدى الحاضرات تحدثت عن سيمون التي تعتقد أنها اشتهرت بفضل سارتر الذي كان أول من وصفها بالفيلسوفة، وتحدثت عن علاقة سيمون بسارتر الذي لم يكن على قدر من الوسامة، وهذا ما جعله يبحث عن الكمال في علاقته بسيمون المتميزة، بينما بحثت سيمون عن العقل. ردت شيماء جمال على هذه النقطة بأن ابنة سيمون نشرت بعد وفاة أمها نسخاً كانت سيمون تحرر فيها أعمال سارتر ما يدل على أنها تملك قدرات أكبر منه.

الأستاذ عبدالواسع الأدومي تحدث عن سيمون التي تحولت من الفكر الديني إلى الفكر اليساري، وقد لفت نظره في رواياتها اهتمامها بالتفاصيل، كما ذكر إشارتها إلى الجزائر، وتساءل لماذا يذكر الروائيون الفرنسيون الجزائر في الكثير من كتاباتهم؟ أجاب نبيل قاسم أن الحكم على المثقفين في كل زمان يقوم على مواقفهم من الأحداث الأبرز في حينها، فقد كانت الحروب ولا تزال موضوعاً خصباً للتصنيف، وفي ذلك الوقت كان يحكم على المثقفين الفرنسيين بناء على مواقفهم من تحرير الجزائر، وأصبح يعتبر من يؤيد تحرير الجزائر خائناً، ومن يعارضه وطنياً، وهذا التصنيف يحدث في كل مكان لكنهم في الغرب يتحدثون عنه بوضوح دون خوف، وقد أظهرت سيمون في كتاباتها تأييدها لاستقلال الجزائر بشجاعة.

احتقار المرأة:

ذكر شهاب الأهدل أن سيمون تعتقد أن طبيعة المرأة كانت ضدها أكثر من الرجل، فحملها وإنجابها جعلها محصورة بجسدها، فبنى الرجل العالم عبر سنوات طويلة بينما لم تفعل المرأة شيئا غير رعاية الأطفال، ما جعل الرجل سيداً مباشراً. كما ذكر أن سيمون تحدثت عن إجماع الفلاسفة باختلاف اتجاهاتهم على احتقار المرأة، وأشار شهاب إلى بعض الاتهامات الموجهة للثقافة الإسلامية باحتقار المرأة بينما تثبت أقوال هؤلاء الفلاسفة أن الثقافات الأخرى هي من احتقرتها. ذكر نبيل قاسم بعض هذه العبارات المشهورة، مؤكداً وجود إرث متعارف عليه يحتقر المرأة ويعتبرها أقل من الرجل، وقد كان أهم ما قامت به سيمون دي بوفوار هو محاولة فهم المرأة وتحريرها من الأساطير المرتبطة بها. نبه شهاب المصري إلى أن هذه العبارات قد لا تكون احتقاراً بل تعبيراً عن رأي تجاه المرأة، فقد تقول شيئاً كهذا عن شخص رغم اعتقادك أنه متمكن في أمور أخرى. أكد ذلك لؤي أمين الذي يعتقد أنه حين يضع أحدهم تصنيفاً حسب رؤيته لا يعتبر كراهية ولا احتقاراً، ورأى أن فكر سيمون أتى في مرحلة كان الصراع فيها فكرياً، فبعد الثورة الفرنسية تقدم العالم صناعياً وأصبحت الصراعات بعد ذلك لإثبات التقدم الأخلاقي، وبدأ الصراع النسوي الذي لم يكن مثار جدل قبل ذلك.

هل كانت سيمون متطرفة؟

سأل شهاب الأهدل الحاضرين عن رأيهم في الاتهامات الموجهة لسيمون بالتطرف. تعجبت شيماء جمال من أولئك الذين يدافعون عن أقوال الفلاسفة ويحاولون إثبات أنها لم تكن ضد المرأة، بينما يعتبرون أفكار سيمون متطرفة وعدائية. وهي تعتقد أن سيمون اعتبرت الرجل والمرأة طرفين وقدمت رؤيتها من موقع محايد مجردة نفسها من الانحياز، وتحدثت عن كل شيء حسب المسميات المعروفة. رأى لؤي أن سيمون تحدثت عن الرجل كسيّد، وهذا وصف متطرف، فقد كانت سيادة الرجل دوراَ طبيعياً مارسه منذ بداية وجود الإنسان في وقت ما حين اقتضى الوضع ذلك، أما عند حدوث الثورة الصناعية فقد خرجت المرأة وعملت وتغير الوضع. بينما رأى عدنان القيسي أن سيمون مرت بمراحل متناقضة في حياتها لذلك قررت أن تخرج عن المألوف في كتابها (الجنس الآخر). وأشارت جهاد بابريك إلى أولئك الذين يعتبرون اتهام سيمون الرجل بأنه يظن نفسه السيد ناتج عن عقدة نقص لديها، وتساءلت: هل المجتمع مقتنع فعلاً بأن الرجل أفضل؟ ومن الذي أعطى الرجل هذه الأفضلية؟

طبيعة الرجل وطبيعة المرأة:
أشار عزيز إلى أن سيمون ذكرت تفوق بنية الرجال وأسهبت فيها في بعض فصول كتابها، وتساءلت شيماء جمال عن سبب تميز الرجل عن المرأة؟ مشيرة إلى النساء الريفيات اللاتي يمتلكن قدرات جسدية عالية، ويقمن بأدوار يتفوقن فيها على الرجال.
عبدالرحمن الحبشي يعتقد أن تميز الرجل من الناحية الفيزيائية جعله متفوقاً على المرأة، كما ساهم الموروث الفكري في ترسيخ هذه الفكرة التي تقلل من قيمة المرأة. وأكد وجود الكثير من النساء المفكرات والمبدعات، كما أن التطور التقني والصناعي جعل القوة الجسدية التي يتفوق بها الرجل غير مهمة. وهو يعتقد أن التكامل أفضل من المساواة، فالمساواة قد تضر المرأة أحياناً.
تساءلت جهاد عما يمنح الرجل القوة، فالأدلة العلمية تثبت أن الرجل لا يتفوق جسدياً على المرأة.
أشار لؤي إلى تفوق الذكور في الحيوانات، فالذكر هو المسيطر على الجماعة أما في المجتمعات البشرية فقد تحولت القضية إلى قضية أخلاقية عبر تطور الإنسان الذي ابتكر فكرة الملكية عند نشوء المجتمعات الزراعية، وهي ليست فكرة سيطرة أو استقواء.
ردت جهاد بابريك بأن هذا غير صحيح، فالأنثى هي من تصطاد في بعض أنواع الحيوانات والذكر يرعى الصغار، لذلك لا يمكن اعتبارها قاعدة ومقارنتها بالإنسان.
أشار محمد العطاس إلى أن البشر قديماً كانوا يعيشون على الصيد، إلا أنهم حين تكاثروا أصبح عليهم أن يتخذوا خطوة التملك وقد يكون هذا ما حافظ على النوع البشري.
تحدث شهاب الأهدل عن العصر الحجري الذي انقسم فيه البشر إلى جامعي ثمار وصيادين، وكانت مجتمعات جامعي الثمار أكثر استقراراً، بينما استعبد الصيادون النساء على عكسهم، كما أن جامعي الثمار لم يفكروا بتعدد النساء مثلاً، فقد كان نمطاً أكثر تحضراً.
علق شهاب المصري بأن التركيب البيولوجي للرجل في العصر القديم مشابه لتركيبه الآن ولم يختلف كثيراً، في القديم أعطى التميز للرجل دوره في الحماية وتوفير الغذاء فقط، وعبر الزمن بدأ التفكير بهذه الغرائز إلى أفكار ومناقشتها وانتقادها.
وأضاف أن الرجل يتفوق على المرأة في القدرات الجسدية، وقد تكون هناك نساء تفوقن جسدياً لكنهن يتعرضن دائماً لنظرة الشك كالبطلات الرياضيات اللاتي يخضعن لفحوص تثبت أنهن لا يستخدمن هرمونات ذكورية.
رأى محمد العطاس أن الرجال في العصر القديم انجذبوا لجمال النساء، وانجذبت النساء إلى قوة الرجال وهذا ما جعل كل منهما يطور هذه القدرات عبر الزمن للحفاظ على النوع.
تعتقد شيماء أن الثورة التكنولوجية زعزعت أهمية القوة الجسدية، كما أن الإنسان القديم كان يعتقد أن المرأة عبارة عن قالب يحمل الجنين للتقليل من دور المرأة، وتم تأسيس النظام الأبوي الذي بدأ يتفكك الآن، وبدأ المجتمع يقدر مكانة المرأة بسبب الوضع الاقتصادي.

الرجل والمرأة تاريخياً:
ذكرت شيماء جمال أن كتاب (الجنس الآخر) لم يكن كتاباً أدبياً بل مرجعاً تاريخياً، حاولت فيه كاتبته أن تؤرخ لانتكاسة المرأة، وذكرت أن قدرات المرأة الجسدية في العصر الحجري كانت مقاربة للرجل، ولم تكن قد ظهرت فكرة الملكية، لهذا لم يظهر ذلك التمييز.
ذكر لؤي أمين أن فكرة الملكية ظهرت في وقت متأخر من التاريخ، وقد حاول الفكر اليساري حديثاً التخلص منها. وهو يرى أن تقدم مكانة المرأة في العالم سببه تغير الوضع الاقتصادي والرفاهية وليس الحركات النسوية التحررية.
وأضاف أنه ضد المساواة والتمييز الإيجابي للمرأة، فالمرأة لم تتحمل تاريخياً عواقب الحروب والصراعات كالرجال الذين بذلوا حياتهم فيها.
ردت جهاد بأن المرأة هي من تحملت عبء المجتمع حين قتل الرجال في الحروب وتحملت المسؤولية الاجتماعية والنفسية والعاطفية.
سأل شهاب الأهدل: لماذا يغضب الرجال حين يقال لهم أنه كان هناك مساواة في الزمن القديم؟
أجاب فوزي الغويدي بأن الرجل قديما كان يتولى دور الحماية، وكان هو من يحمل السلاح، ويوفر الغذاء، ما يعني أنه لم تكن هناك مساواة.
ذكر نبيل قاسم أن مصطلح المساواة جاء في فترة زمنية لا يمكن أن تخضع لتسمياتنا المعاصرة، فمفهوم المساواة يختلف من زمن إلى آخر ككل شيء، ولا نستطيع الحكم على المجتمعات القديمة بأفكارنا، ويجب استخدام المصطلحات في سياقها.
ذكرت ياسمين الصيادي أن الصراع الحاصل من استعباد وتحرر المرأة نابع من الصراع على السلطة، فحين يتسلط فرد من نوع معين يعطي قوة لهذا النوع، وحرمان المرأة من حقوقها المالية هو من أساليب السيطرة، وليس في الحياة قاعدة واحدة تنفع للجميع فهناك مجتمعات يتجمل فيها الرجال وليس النساء، وأخرى يغطي فيها الرجال وجوههم، وليس هناك فكرة صحيحة بالمطلق.
علق لؤي أمين بأن أفكار سيمون قابلة للانتقاد فهي فيلسوفة وليست عالمة لذلك طرحها محل نقاش.
ذكرت شيماء جمال أنها تراعي اعتراض الرجال على أفكار سيمون لأن تحرر المرأة تهديد للرجل ومكانته، لذلك حاول الرجل منذ الأزل تقييد المرأة، حتى أن فكرة اهتمام المرأة بمظهرها فكرة حاول الرجال تأكيدها لتحصر المرأة في هذا الإطار. وأشارت شيماء إلى أن سيمون أسست دستوراً للنسوية وأعادت للنساء الثقة بأنفسهن.
رد فوزي الغويدي بأنه لا يرى كتاب دي بوفوار دستوراً، وأشار إلى بعض المصلطلحات الخاطئة التي ذكرت فيه، مثل وصفها للزواج، ونظرتها إلى علاقة المرأة بالرجل، وحرية الإجهاض، وهذا يدل على أن سيمون تناولت المرأة كجسد وتجاهلت عواطفها وروحها.
ذكر عبدالرحمن الحبشي فكرة المساواة التي يمكن إسقاطها على الواقع، فقد تستوجب الأفضلية أحياناً أن تمنح الفرص لمن يستحقها. وتساءل في نهاية الجدال: هل الصراع بين الرجل والمرأة ينتج عنه تقدم وتطور المجتمع؟

الحركة النسوية:
تحدثت ياسمين الصيادي عن تاريخ الحركة النسوية التي بدأت بعد الحرب العالمية الأولى واشتدت بعد الحرب العالمية الثانية، لأن الرجال ذهبوا إلى الحرب والنساء عملن وتحملن عبء المجتمع، وحين عاد الرجال يطالبون بمكانتهم السابقة حدث الصدام، لذلك قد لا تكون الحركة النسوية نتيجة للثورة الفرنسية.
كما أن توزيع الأدوار أمر نسبي فالإنسان يختار أسلوب الحياة الذي يناسبه، فالكثير من النساء يدعمن سلطوية الذكر، حيث لا يملك الكثير من الرجال السلطة لولا تأييد النساء لهم.
ذكر العطاس احترامه للحركات النسوية، وهو يعتقد أن سيمون كانت مرحلة من مراحل التطور الحضاري، وعبرت عن فكرها في وقت مناسب، ولو أتت في وقت آخر لما أحدثت نفس الأثر، ولا لقيت أفكارها نفس القدر من القبول، فقد أخذت المرأة خطوة للأمام في صالح البشرية، وأصبحت النساء يقدن العالم ويتخذن قرارات سياسية متزنة أفضل من الكثير من القادة الرجال كأنجيلا ماركل.

حرية المرأة:
تساءلت جهاد لماذا يتحدث الرجل عن المرأة وكأنه وصي عليها؟ لماذا تنتقد حرية المرأة دون أن يعترض أحد على حرية الرجل؟ وأضافت أنه يجب عند المقارنة بين الرجال والنساء في حالات التميز والأفضلية أن تراعى نسبة مشاركة كل منهما في الحياة.
ذكر عدنان القيسي أن الله خلق كل شخص بميزات وأعطاه خط سير، ورغم ذلك هناك رجل يريد أن يقوم بأدوار المرأة، وامرأة تقوم بأدوار الرجل وهي مسألة توافق.
وردت جهاد على رأي القيسي بأن الله قد وضع الطرق أمامنا إلا أنه ترك للإنسان حرية اختيار الطريق الذي يناسبه. وطالبت أن تترك للرجل والمرأة حرية اختيار طريقة الحياة التي يريدانها فهذا سيكون نهاية الصراع بينهما.
ختم نبيل قاسم النقاش مشيراً إلى أن الحركات المطالبة بحرية المرأة لم تكن نابعة من فرنسا فقط، بل ظهرت في أمريكا وفي العالم أجمع.

رضوى عاشور حياتها وتاريخها في أدب الوطنية

جلسة النقاش الشهرية التي أقيمت في مكتبة مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الثلاثاء الموافق 31 يوليو 2018، تناولت أهم أعمال الكاتبة المصرية رضوى عاشور، وأفكارها التي ظهرت فيها، وأسلوب كتابتها، وتأثر أعمالها بشخصيتها الفريدة، ونضالها واعتزازها بعروبتها ووطنيتها. في بداية النقاش الذي حضره مجموعة من المهتمين بالأدب والثقافة شاهد الحاضرون فيلماً تسجيلياً عرض نبذة عن حياة الكاتبة والروائية والناقدة والأكاديمية الحاصلة على درجة الدكتوراه في الأدب الأفروأمريكي رضوى عاشور التي ولدت عام 1946. كانت رواية (ثلاثية غرناطة) أشهر أعمالها، وقد ترجمت أعمالها إلى عدة لغات منها الإنجليزية والإيطالية والألمانية. وقد كرمت بعدة جوائز أدبية منها جائزة كفافيس 2007. وكان آخر أعمالها التي نشرتها قبل وفاتها في نوفمبر 2014 رواية (الطنطورية). انحياز تاريخي أم حياد أدار جلسة النقاش شهاب الأهدل الذي افتتح النقاش متحدثاً عن رواية (ثلاثية غرناطة) التي كانت عملاً تاريخياً مهماً في الوقت الذي تفتقد فيه المكتبة العربية مثل هذه الأعمال. عبر معتز الدبعي أيضاً عن إعجابه بهذه الرواية التي جذبه فيها اللغة والتشبيهات الجميلة للكاتبة. كما تحدث عزيز مرفق عن تجربته مع الثلاثية التي يعتبرها رواية جيدة مقارنة بأعمال تاريخية أخرى، فقد سمعنا الكثير عن تاريخ إسبانيا وسقوط غرناطة، لكننا لم نسمع قصص الناس العاديين الذين عاشوا هذه الفترة، وتجاربهم المريعة مع محاكم التفتيش التي عانى منها اليهود والمسلمون في إسبانيا، وهذا ما تناولته الرواية بطريقة مشوقة، إلا أنه انتقد تناول رضوى لهذه المعاناة من جانب المسلمين فقط وتجاهلها اليهود. وافقه شهاب في هذا الرأي مقتبساً بعض المصطلحات التي وردت في الرواية وكان فيها تحيز واضح للعرب والمسلمين، في حين يرى أن الكاتب يجب أن يروي الأحداث بحيادية، فالانحياز يحول الأدب إلى أيديولوجيا. دافع فوزي الغويدي عن الكاتبة، ورأى أن من حق الكاتب أن يكون منحازاً ويكتب بالطريقة التي يريد، فهو كاتب وليس مؤرخاً. وعلق محفوظ الشامي بأن الكاتب ليس مؤرخاً لكن كتاباته تترك أثرها في القارئ. لاحظ شهاب أن جميع الشخصيات في الرواية كانت مثالية، وكانت تمثل طرفاً واحداً هو طرف المسلمين، في حين لم يظهر القشتاليون في شخصيات محورية، وأرجع هذا إلى تحيز الكاتبة إلى العرب مما أضعف روايتها، فالكاتب المؤدلج يجب أن لا يكتب عن التاريخ، وأيد فوزي ذلك ذاكراً عدم ذكرها لليهود في روايتها. أرجع نبيل السبب إلى شخصية الكاتبة اليسارية المتعصبة، كما يظهر انحيازها للقضية الفلسطينية. وضح فوزي الغويدي أن كل كاتب ينحاز إلى انتمائه وليس الكتاب العرب فقط. وذكر معتز أن على الكاتب الذي يريد الكتابة عن حدث تاريخي أن ينتظر فترة طويلة ليكتب عنه بحياد. أيده في ذلك فوزي مستشهداً بابن كثير الذي لم يكتب عن مأساة العرب مع المغول إلا بعد انقضاء زمن كي لا يظهر تأثره وانفعاله بوضوح. بينما ظهرت في رضوى نزعتها المصرية وليس العربية فقط، وأفلتت منها ألفاظ مصرية لم تكن في محلها. في حين نجد أعمالاً تاريخية حديثة لكتاب عرب لا تظهر فيها شخصياتهم بوضوح، كرواية (موت صغير) لمحمد حسن علوان. وذكر نبيل أن الكاتب يعيد كتابة التاريخ ولا تكون كتابته أمينة دائماً. محفوظ الشامي ذكر أن الحياد والموضوعية أمر نسبي، ولا يمكن لوم الكاتبة على كتابتها عن العرب والمسلمين فقد تناولت في روايتها هذا الجانب تحديداً، ومن حقها أن تفخر بانتمائها، ولا يجب أن نعتبر الكتابة المؤدلجة مصدراً تاريخياً. رأى فوزي أن الرواية نافذة نرى عبرها تلك الفترة من وجهة نظر الكاتب، والكثير من الكتاب كتبوا عن أحداث تاريخية احتوت على صراعات وكانوا منحازين فيها إلى أحد الأطراف، وقد تناول الكتاب الإسبان هذ الفترة من وجهة نظرهم أيضاً. الدقة التاريخية ذكر عزيز مرفق بعض المعلومات التاريخية التي استوقفته في الرواية، كذكر آلة الأورغن، وتساءل إن كانت هذه الآلة قد ظهرت في ذلك الوقت أم أن الكاتبة لم تكن تملك المعلومات التاريخية الكافية لكتابة الرواية، فالكاتب التاريخي يجب أن يكون ملماً بالفترة التاريخية التي يكتب عنها. رد فوزي بأن زرياب الفنان الأندلسي المعروف قد اخترع الكثير من الآلات الموسيقية وقد تكون هذه آلة مشابهة للأورغن. ذكر فوزي مواضع في الرواية فيها مبالغة من الكاتبة مثل وصف جنة الأندلس، وأيده شهاب في ذلك، فهذا الوصف كما يقول قد يكون مقبولاً في رواية واقعية سحرية وليس في رواية تاريخية. ذكر المهندس الأستاذ عبدالواسع الأدومي بعض الاخطاء التاريخية التي وردت في الرواية، وأعجبه في الرواية ذكرها لمناطق عربية، وبعض الشخصيات التي ذكرت فيها، وأسلوب كتابة رضوى، كما ذكر مواقع جغرافية ذكرت في الرواية، وذكر روايات أخرى لرضوى ترجمت إلى عدة لغات. ثلاثية غرناطة تحدث عزيز عن محاكم التفتيش في إسبانيا وأمريكا اللاتينية التي حدثت في الفترة التي تناولتها رواية ثلاثية غرناطة، وذكر الغويدي أن هذه الرواية تعد من أهم الروايات العربية في القرن العشرين بسبب تناولها مأساة الأندلس. تساءل شهاب إن كانت هذه الرواية تمثل نظرة العرب لمحاكم التفتيش، فأجاب نبيل قاسم بأن العرب ما زالوا يعيشون محاكم التفتيش إلى الآن، وقد ظهر هذا القمع بقوة في فترة الستينيات والسبعينيات التي كانت فترة نضال الكاتبة، وربما لجأت في كتاباتها إلى الترميز لتوصل هذه الفكرة. انتقد الغويدي الكتاب العرب الذين رأى أنهم لم ينقلوا مآسيهم بطريقة واضحة وصريحة كاليهود الذين كتبوا وأنتجوا أعمالاً سينمائية كثيرة عن مآسيهم عبر العصور، وقد يكون من نتائج ذلك اعتذار الملك الإسباني لهم عن محاكم التفتيش وعدم اعتذاره للمسلمين. أسلوب الكتابة ذكر نبيل قاسم بأن الكاتبة تسقط أحياناً مأساتها الذاتية على كتاباتها، فقد كانت مناضلة سياسية متمردة تحمل الأفكار اليسارية التي جعلتها تعاني في حياتها، وأكد أن الكاتب لا يستطيع الانسلاخ عن ذاته، ولكنه يوجه الأحداث باتجاهها، وربما كانت الكاتبة تخفي وجعاً أكبر. كما ذكر فوزي تجاوز الكاتبة بعض المواقف التي تحتاج إلى إسهاب، وإسهابها في مواقف عادية، رد شهاب بأن السبب قد يكون كثرة الشخصيات التي تناولتها الرواية، وذكر شهاب بعض الاختلالات التي رآها في سياق بعض الأحداث، وكان رأي فوزي بأن الكاتبة تضيف أحياناً عبارات تبدو خارجة عن السياق لتعكس مشاعر معينة أو تظهر جوانب غير واضحة من علاقة ما. ذكر نبيل أن الكاتبة تفتقر إلى الخيال فهي تلجأ إلى حشو رواياتها بتفاصيل حياتها الشخصية، وربما كان السبب أنها بدأت نشرها في فترة كان يجب أن تكون الرواية بحجم كبير. اعترض فوزي الغويدي على هذه الفكرة فهو يعتقد أن الكاتب المصري خصوصاً لا يستطيع فصل شخصيته عن العمل، لهذا تستطيع بقراءة العمل أن تعرف أن الكاتب مصري حتى إن كان موضوعه مختلفاً. بسبب ذكره لبلاده بطريقة أو بأخرى. يعتقد إبراهيم الرفاعي أن الكاتبة ربما أرادت بذكرها المسميات المصرية كسب الجمهور المصري الذي يشتري الرواية، ولم يكن الأمر مجرد تحيز. كما علق فوزي على الألفاظ الخارجة التي عارضها شهاب وأكد أن الكتاب المصريين يستخدمون هذه الألفاظ ولا يقصدون بها المعنى الحرفي بل التعبير عن حالة انفعالية. أيده نبيل قاسم فهذه الألفاظ كما يقول ألفاظ تقنية ولا يجب الحكم عليها أخلاقياً، فاللفظة تتجاوز المحمول. ذكر شهاب أن كتابات رضوى تتميز بالسلاسة فذكر نبيل أنها كانت شاعرة، إلا أنها اختارت التركيز على كتابة الرواية بعد ذلك. وذكر إبراهيم الرفاعي علاقة رضوى بالشعر حين قالت: “سأترك الشعر لأهله”، وتساءل هل قالت ذلك تواضعاً منها أم أنها اختارت منبراً آخر؟ أجاب حمزة عبداللطيف بأن الكاتبة يمكنها أن توظف عدة مواد في السرد الروائي، إما إن كانت ضعيفة الخيال فهي لن تجيد كتابة الشعر. وعلق فوزي الغويدي بأن الكاتبة ربما لا تملك قاموساً لغوياً كبيراً وهذا لا يساعدها على كتابة الشعر. ورأى نبيل قاسم ومحفوظ الشامي أن السوق الأدبي العربي يشجع الرواية على حساب الشعر. الخاتمة في نهاية النقاش ذكر نبيل أن ما أعجبه في رضوى هو كتابتها بخيال طفل صغير، إلا أن التقريرية تظهر في بعض كتاباتها، كما قرأ عزيز مرفق خاتمة ثلاثية غرناطة التي جذبه أسلوبها وتمنى لو كانت الرواية كلها كتبت بنفس الإيقاع الأدبي. اختتم شهاب الأهدل النقاش مؤكداً أن رضوى عاشور من الكاتبات العربيات المميزات، ولها أعمال عظيمة. {gallery}eventgallery/Lib10{/gallery}

الكاتب الأمريكي أرنست هيمنغواي

أقيمت مساء الثلاثاء 10 أبريل 2018، ضمن نشاط (مقيل بيسمنت) الذي تقيمه مكتبة مؤسسة بيسمنت الثقافية شهرياً جلسة نقاش حول الكاتب الأمريكي إرنست هيمنجواي (21 يوليو 1899 – 2 يوليو 1961م).
في بداية الجلسة تم عرض فيلم قصير عن هيمنجواي، تحدث بعده المشاركون عن انطباعاتهم حول أعماله التي قرأوها, وتناولت الجلسة سيرة حياة الكاتب وأعماله وأسلوبه وعرض أفكاره، ومشاركته في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتأثير تلك المشاركات على أعماله الروائية والقصصية.
كما تناول النقاش تميز كتابة هيمنجواي لغوياً، وحضور الطبيعة وتجسيدها بأروع الأساليب في كتاباته، والإشارات والدلالات التي وردت فيها، وتأثير حياته الخاصة على أسلوبه الأدبي واختيار مواضيع أعماله.
كما تحدث الحضور عن خصوصية الكتابة الأمريكية من ناحية ومحدودية انتشارها وتأثيرها عالمياً من ناحية أخرى.
وقد تطرق النقاش إلى حياة همنجواي المضطربة بكثرة زيجاته وعزلته وثم انتحاره, مع الإشارة إلى توارث حالات الانتحار في عائلته, وكثرة زيارته واستقراره لفترات في باريس وكوبا. 
حضر النقاش مجموعة من الأدباء، والشباب، والمهتمين بالأدب الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم وملاحظاتهم القيمة.

 

{gallery}eventgallery/Lib11{/gallery}

عن الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي

أقيمت مساء الثلاثاء 27 فبراير 2018 جلسة النقاش الشهرية التي تنظمها مكتبة مؤسسة بيسمنت الثقافية، حيث تناول النقاش الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي.

بدأ مدير الجلسة شهاب جمال المسؤول عن مكتبة بيسمنت بإعطاء نبذة عن الكاتبة إيزابيل الليندي، التي ولدت في بيرو عام 1942، وكان والدها دبلوماسياً، كما كان الرئيس التشيلي سلفادور الليندي قريباً لها، وقد قلدها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وسام الحرية.

كتبت الكاتبة أعمالها بأسلوب الواقعية السحرية التي تميز بها الكتاب اللاتينيون، وكانت أشهر رواياتها: بيت الأرواح، ابنة الحظ، باولا، صورة عتيقة. وقد بدأت حياتها كصحفية وناشطة نسوية حقوقية في بلادها، احتجت على النظام العسكري في تشيلي، وتم نفيها خارج البلاد.

تم بعد عرض هذه النبذة عرض فيديو تسجيلي قصير على الحضور تحدثت فيه الكاتبة عن أعمالها وطقوسها في الكتابة، فتح بعدها باب النقاش للجمهور.

عن الكاتبة:

رأت مشاعل أن ما لفتها في إيزابيل الليندي هو عاطفتها التي ظهرت في بعض أعمالها، حيث كتبت رواية باسم ابنتها، كما منحت شخصية إحدى الروايات اسم زوجها، وأكثر ما أعجب مشاعل في الأعمال التي قرأتها للكاتبة السلاسة في سرد الأحداث.

عزيز مرفق قرأ مقاطع من روايتها (باولا)، عرض فيها مشاهد من نظرة الكاتبة عن المجتمع الأمومي، والجانب الإنساني في ثورة تشيلي التي راح ضحيتها الكاتب بابلو نيرودا، وموقفها من ذلك.

الأستاذ عبدالواسع الأدومي تحدث عن تميز كتابات الليندي بالواقعية السحرية، وقد يكون للغربة والسفر أثر في هذه الكتابات، فهي تذكر تفاصيل البلدان التي عاشت فيها. كما لفت نظره في الكاتبة دفاعها عن حقوق المرأة والإنسان والطبيعة.

أمة الرحمن الخميسي أبدت إعجابها بوصف الكاتبة لمرض ابنتها ومعاناتها في رواية (باولا)، كما أشارت إلى أن الكاتبة كتبت في المجال المسرحي قبل عملها في الصحافة، لهذا ظهر أسلوبها الأدبي بوضوح. وعلقت أمة الرحمن على رواية (بيت الأرواح) وتساءلت: “لماذا لا نهتم نحن بحكايات كبار السن لنصنع منها حكايات كما فعلت إيزابيل؟”.

سميرة الزهري أبدت إعجابها بشخصية الكاتبة التي تعطي الأمل، فقد بدأت إيزابيل الليندي بالكتابة ونشر رواياتها بعد تجاوزها سن الأربعين، وأكدت سميرة أن هذا هو سن النضج والمشاعر الحقيقية غير المتضاربة، وهذا ما ظهر في أعمال الكاتبة. وقد كتبت الليندي عن أحداث حقيقية اهتمت فيها بالسرد التاريخي والتفاصيل، لهذا جعلت القارئ يشعر أنه عاش هذه الأحداث.

أشار شهاب جمال إلى رمزية المرأة عند الكاتبة التي تمثلت في اسم (باولا) الذي كان اسم المجلة التي عملت فيها، وسمت ابنتها بعد ذلك بنفس الاسم، ثم كان اسم روايتها الأشهر.

شبهت سميرة الزهري أعمال إيزابيل الليندي بالأدب الروسي، حيث تميزت كتاباتها بالعمق والإسهاب اللذين تميزت بهما الأدب الروسي، ولكنها تفوقت عليه بالمتعة والتشويق، إلا أن أمة الرحمن اعترضت على هذا التشبيه وأشارت إلى أنه لا يمكن أن تقارن بهم.

وليد عادل أشار إلى سفر إيزابيل إلى بيروت في طفولتها حيث اطلعت هناك على كتاب ألف ليلة وليلة، وربما كان لهذا أثر في كتاباتها. وذكر وليد عملها كمذيعة تلفزيونية قدمت مرة مقابلة مع الشاعر الكبير بابلو نيرودا. كما كان لها طقوس خاصة في كتابتها. كما تحدث وليد عن أفضل جزء قرأه للكاتبة وهو حديثها مع ابنتها في رواية (باولا).

حمزة عبداللطيف تحدث عن تأثير العوامل الخارجية على الكتّاب والأدباء، فقد تعرضت دولة تشيلي مثلاً لحكم عسكري ديكتاتوري لا بد أن أثره قد ظهر في أعمال الكاتبة، كما كان لديها معاناتها الخاصة لكونها امرأة، لذلك عكست كتاباتها معاناة حقيقية ولم تنجرف خلف موجة المعاناة الوجودية كالكثير من معاصريها.

الأستاذ محمد الأشول تحدث عن مأساة دولة تشيلي التي وصل فيها الحزب الديمقراطي إلى السلطة بعد نضال طويل ليصبح سلفادور الليندي رئيساً للبلاد، مما أزعج الإمبريالية الأمريكية كما يقول، لهذا دعمت انقلاباً دموياً بقيادة بينوشيه ليصل إلى الحكم، وكان من نتائج هذا الانقلاب وفاة الشاعر نيرودا الذي لم يحتمل ما وصلت إليه الأمور في بلاده.

علقت أمة الرحمن الخميسي ذاكرة أن نيرودا قد يكون هو الأب الروحي لإيزابيل الليندي فهو من اقترح عليها أن تكتب الروايات.

عزيز مرفق ذكر أن إيزابيل الليندي من الكاتبات اللاتي خرجن عن جنسهن كما يصفها، فقد كتبت عن الرجل كأنها رجل، ولم تنجرف خلف موجة النسوية. وأكد شهاب جمال هذه الملاحظة حيث ذكر أنها لم تكن منحازة ضد الرجل في رواياتها بل تناولته بموضوعية، وعلقت سميرة بأن الكاتبة تميزت بحيادها الإنساني.

الأستاذ عبدالواسع ذكر أن كتابات الليندي ترجمت إلى 30 لغة، وطبعت منها ملايين النسخ حول العالم، ويمكن وصفها كمؤرخة للأحداث، وقد كانت في قائمة الاغتيال في انقلاب 1973 مما يؤكد نضالها الوطني.

أعمال الكاتبة:

تناول النقاش أعمال الكاتبة، حيث تحدثت مشاعل عن بيت الأرواح الذي تناولت فيه الكاتبة قصة ثلاثة أجيال، وربما لم يرتبط العنوان كثيراً بالمحتوى، أجاب شهاب بأن الكتاب اللاتينيون يختارون عناوين قد تكون لها دلالة رمزية غير مباشرة الدلالة. وأضاف عزيز بأن فكرة الأرواح نفسها في الرواية قد تكون رمزية.

 وتساءلت أمة الرحمن الخميسي إن كان عنوان رواية (بيت الأرواح) مجرد محاولة للفت النظر، أم أن الرواية احتوت على أحداث متعلقة بالأرواح والخوارق.

أجاب عزيز بأن للكاتبة نظرة روحانية تظهر في بعض المشاهد، وقد تكون هذه من تقنيات الكتابة الواقعية السحرية، وعلق شهاب جمال بأن للكاتب الحق بأن يستخدم الخيال في كتاباته، كما أن الكاتبة قد تكون تأثرت بكتاب ألف ليلة وليلة.

أسلوب الكتابة:

سأل شهاب عن الآلية التي تستخدمها الكاتبة عند كتابة رواياتها، فهي تقضي وقتاً طويلاً في البحث عن الموضوع الذي ستكتب عنه، فهل يجب على الكتاب الجادين أن يتبعوا نفس الآلية؟

الأستاذ عثمان الزبيدي أجاب بأنه ليس على الكاتب أن يلم بكل شيء، بل يكفي أن يمتلك الفكرة والخيال، ومطالبته بهذا البحث تكليف بما لا يطيق، وإذا فعله فهو شيء جيد، وإن لم يفعل فليس عليه شيء، فمن حقه أن يختار الطريقة التي تناسبه لعرض فكرته. وأشار عثمان إلى أن أغلب الكتاب اللاتينيين عملوا في الصحافة في وقت ما، بسبب الحكم الديكتاتوري، وربما أثر هذا على طريقة كتابتهم.

الأستاذ محمد الأشول ذكر أن الكاتب يرسم بالقلم، ويجعل القارئ يتخيل يتخيل المشهد أمامه، وأهم أداة يمتلكها الكاتب هي اللغة، ولكنه حين يكتب عن حدث تاريخي فيجب أن يلم بالحدث الذي يكتب عنه، وأكدت أمة الرحمن هذه الفكرة وذكرت أننا كقراء نعتمد على هذه المعلومات كحقائق.

وأشار عزيز في هذا المحور إلى أن هناك روايات لا تتقيد بزمان ومكان، وتلعب الثقافة دوراً في القدرة على الوصف.

سميرة الزهري ترى أن للكاتب الحق بأن يتحرى إن كان الموضوع تاريخياً، ولكنه غير ملزم بمراعاة جهل القارئ بأحداث معروفة ليضطر إلى سردها، فهو حر يكتب كيف شاء، والقارئ هو الحكم بعد ذلك، وعليه فقط أن يكون منصفاً حين يكتب عن التاريخ، وأن يكتب عما يؤمن به، ويكتب بروحه ووجدانه.

القضايا التي تناولتها أعمالها:

سأل شهاب: لماذا كان أغلب أبطال روايات الليندي من النساء اللاتي ظهرن كضحايا؟

أجاب الأستاذ عثمان بأن الكاتب أحياناً يقيده نجاحه في مجال معين فيخشى أن يجرب غيره ويفشل، وهذا ما يجعل الكثير من المبدعين يسيرون في اتجاه واحد خوفاً من عدم القبول.

وأضاف حمزة بأن الإنسان اعتاد أن ينسب الخير إلى الضحية الذي ينتصر في النهاية فيكون دلالة انتصار الخير وهذا ما يريح القارئ. وأشار حمزة إلى أدب السجون الذي كتبه سجناء غالباً ولم يكتب سجان واحد رواية عن هذا الموضوع.

شارك وليد قائلاً: النقائص تتحول إلى فضائل في الأدب، وقد سمعت عبارة تقول فيها إحداهن لصديقتها: “أنت تكذبين كثيراً، فلماذا لا تكتبين الروايات”.

في موضوع آخر تساءل شهاب جمال إن كانت الليندي قد تناولت بطلاً واحداً في رواياتها فهل سيجعل هذا القارئ يتعاطف معه ويفترض أنه على صواب دائماً.

أكدت أمة الرحمن أن هذا يعكس قدرة الروائية الكبيرة حين تكتب روايات طويلة متمركزة حول بطل واحد. ورأى الأستاذ عثمان الزبيدي أن إجبار القارئ على تبني وجهة نظر الكاتب ويوجه تفكيره باتجاه واحد فقد يكون هذا سلبياً لكنه يعكس قدرت الكاتب الكبيرة على الإقناع.

هل حصلت إيزابيل على التقدير الذي تستحق:

تساءل وليد إن كان من شروط جائزة نوبل للآداب أن يقدم الكاتب خدمة للإنسانية فربما كان هذا سبب عدم حصول الليندي على الجائزة.

أجاب الأستاذ عثمان بأن هناك معايير محددة للحصول على نوبل كالقدرة على الطرح. وأشار عثمان إلى تغير الزمن والتغييرات التي تطرأ على اللغة والأسلوب الأدبي.

 

{gallery}eventgallery/Lib12{/gallery}

غابرييل غارسيا ماركيز

اقامت مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الثلاثاء الموافق 2017/11/28م جلسة نقاشية حول حياة الكاتب الكولمبي غابرييل غارسيا ماركيز وأعماله الأدبية واستمرت الجلسة أكثر من ساعة ونصف, وشارك فيها ثلاثة عشر شخصا.
في البداية تم عرض فلم وثائقي عن الحياة المبكرة للكاتب حتى وصوله إلى أوج شهرته, قبل أن يبدأ الحضور في الخوض في تفاصيل أشهر أعماله الروائية خصوصاً رائعته الشهيرة (مائة عام من العزلة- 1967) وحقيقة استنادها لأماكن و وقائع حقيقة عاشها الكاتب وكيف تجلت براعته في إخراج الوصف عن منطق المعقول مع الاحتفاظ بالسياق الجذاب للقصة .
كما دار الحديث عن بقية أعماله كرواية سرد أحداث موت معلن والحب في زمن الكوليرا. وتبادل الحاضرون مقولات وحكم مؤثرة في نصوص أعماله, كما تحدثوا عن تأثيره في الأدب اللاتيني والعالمي ككل. 
وفي نهاية الجلسة اتفق المشاركين على على تفرد الكاتب ماركيز من بين معاصريه, وعن وكونه أهم أدباء القرن الواحد والعشرين.

{gallery}eventgallery/Lib8{/gallery}

ستيفن هوكينج – حياته و أهم نظرياته

جلسة النقاش التي عقدت في مؤسسة بيسمنت الثقافية ضمن أنشطة المكتبة، يوم الثلاثاء الموافق 31 أكتوبر 2017، تناولت العالم الفيزيائي المعروف ستيفن هوكينغ، حيث ناقش الحضور حياته وأعماله، وأهم النظريات التي وضعها، وموقف العالم تجاهه، وموقفه من العالم.
ذكر شهاب الأهدل مسؤول المكتبة ومدير النشاط نبذة عن ستيفن هوكينغ، فهو عالم إنجليزي من أم اسكتلندية، ولد في إنجلترا عام 1942، ويعد من أهم علماء الفيزياء الكونية النظرية، وقد اشتهر بنظرياته عن ماهية الثقوب السوداء، والانفجار العظيم.
عرض بعدها فيلم تسجيلي قصير عن ستيفن هوكينغ، تناول قصة حياته، وتاريخه الأكاديمي، ومرضه، والجوائز التي حصل عليها، ومؤلفاته.
بدأ بعدها النقاش الذي افتتحه شهاب الأهدل معتقداً أن أهم إنجازات هوكينغ هو نظريته في تفسير الثقوب السوداء، في حين كان ما جذب نبيل قاسم في كتابات ستيفن هو أفكاره المؤثرة، وتقسيمه الفيزياء إلى فيزياء صغيرة وفيزياء كبيرة، فعلى كوكب الأرض تطبق قوانين نيوتن المعروفة في تفسير الظواهر الطبيعية، بينما يختلف الوضع في الفضاء الخارجي الذي تحكمه قوانين أخرى. وقد اندهش نبيل عند قراءته لنظريات هوكينغ بفكرة وجود أكوان أخرى، وشكل آخر للعالم، وهي فكرة تثير الخيال.
الثقوب السوداء:
الثقوب السوداء التي اشتهر هوكينغ بمحاولات تفسيرها وصفها شهاب كرمان بأنها نقاط كونية تصدر إشعاعاً، وذكر شهاب الأهدل بأن هذه الثقوب تجرف نجوماً ومجرات إلى أعماقها، وقد تكون هي نقطة البداية أو النهاية، وقد تنبأ هوكينغ بـ (إشعاع هوكينغ) حسب النظرية النسبية، وطرح النظرية التي تفترض أن الأجسام تتنناسخ في هذه الثقوب، وأكد أن ستيفن قدم تفسيراً لهذه الثقوب التي حيرت العلماء، وأثبت بنظرياته أن هناك عالم موازٍ خلفها، وأضاف شهاب المصري أن الزمن يتباطأ عند الاقتراب من الثقوب السوداء حتى يصل إلى الصفر، ويقول عزيز مرفق إن أحداً لا يعرف نقطة بداية الثقب الأسود لكن العلماء يرون بتلسكوباتهم منطقة (أفق الحدث)، حيث يتم سحب الضوء إلى نقطة معتمة، وذكر فوزي الغويدي أن نظريات هوكينغ تثبت النظرية النسبية وتنسف قوانين نيوتن، إلا أن شهاب الأهدل يرى أن قوانين نيوتن يمكن تطبيقها على الأرض فقط، بينما تحكم الفضاء الخارجي قوانين النسبية لأينشتاين، وليس هناك قانون موحد يمكن تطبيقه في العالمين، وهذا ما يحاول العلماء إثباته في الكثير من الأبحاث الكونية.

كتبه:
الأستاذ عبدالواسع الأدومي تحدث عن كتاب (تاريخ موجز للزمن) لهوكينغ، وهو كتاب علمي كتب للقارئ العادي بطريقة مبسطة، دون معادلات فيزيائية، بل على شكل قصة ممتعة. وأكد الأدومي أن عظمة هوكينغ هي في تبسيطه للعلم كي يصل إلى الجميع، كما كانت عظمته في شخصيته وليس في مؤلفاته فقط. وقد ظهرت عظمته هذه حين تقدم في أحد الاحتفالات على رئيس أمريكا، في مشهد رمزي يظهر مكانة العلم الذي يقود العالم.
تحدثت شيماء الشوافي عن هذا الكتاب الذي ترجم إلى 40 لغة، وصدرته منه ملايين النسخ، وأكد شهاب الأهدل أن لغة الكتاب بسيطة، في حين ذكر نبيل قاسم أن فهم كتب هوكينغ صعب لمن لا يمتلك خلفية فيزيائية، وأكد ذلك محمد الصلوي الذي قال إن هوكينغ وجه كتابه للقارئ العادي الذي يمتلك خلفية لا بأس بها في مجالات الفلك والفيزياء.
ذكر شهاب المصري أن هوكينغ بعد تأليف كتابه: (الكون في قشرة جوز) لاحظ صعوبته وعدم فهم القراء له، لذلك قام بتبسيطه في كتاب (تاريخ موجز للزمن).

حياته ومرضه:
عن مرض الضمور الدماغي الذي أصيب به ستيفن هوكينغ، يرى فتحي القباطي أن هذا المرض كان سبب ذكائه، حيث تكثر فيه تلافيف الدماغ مما يزيد عدد الخلايا العصبية العاملة، وتحدث محمد الصلوي عن مساندة عائلة هوكينغ له حين أصيب بهذا المرض، وهو يرى أن هذا ما ساعده على الاستمرار والمقاومة، وذكرت لمياء الحبوري أن هوكينغ أثبت أن العقل لا يتأثر بعجز الجسد. 
كما تحدث سام العبسي عن قوة ستيفن الذي واجه هذا الموقف الصعب، حين أخبره الأطباء عند تشخيص مرضه وهو في العشرينيات من عمره أنه لن يعيش أكثر من عامين، لكنه قاوم وعاش حتى تجاوز السبعين دون يأس أو جزع، وربما كانت مواجهته لهذا المرض هي أكبر التحديات التي واجهته في حياته، والتي يستحق العظمة من أجلها.
فوزي الغويدي عرض قصصاً من التاريخ تؤكد أن الأذكياء لا يعيشون طويلاً، فهم إما أن يموتوا مبكراً أو يصابوا بالمرض النفسي، إلا أن هوكينغ أفلت من هذا المصير البائس بدعم من أسرة محبة، ومساندة زوجته له في أصعب مراحل حياته.
ويرى الأستاذ عبدالواسع الأدومي أن للبيئة التي يعيش فيها المبدع دوراً في نجاحه وتميزه، فهوكينغ الذي احتضنته أكسفورد وكامبريدج، لم يكن ليصل إلى هذه المكانة في مكان آخر، وينبه فوزي إلى أن التواجد في وسط مثقف يساعد على التميز، ففي الفيلم الدرامي الذي أنتج عام 2013، يظهر أفراد عائلة هوكينغ يمسك كل منهم كتاباً يقرؤه، ويؤكد فوزي أن الأسرة القارئة تنتج مفكرين ومبدعين.
ويضيف حمزة المقدم إن طبيعة المجتمعات تساعد الشخص على التميز، فوجود ستيفن في المجتمع البريطاني كان عاملاً مساعداً على نجاحه، ولم يواجه عوائق كبرى في الوسط العلمي، في حين يحارب المبدعون في الدول النامية، كما حدث مع عالم رياضيات هندي في فترة الاستعمار البريطاني، وكما يحدث الآن. ويعلق الأهدل على ذلك بأن الساحة العلمية تختلف عن الساحة الأدبية، ففي العلم يصمت الجميع أمام الإثبات العلمي، بينما يرى شهاب المصري أن الحسد جزء من الطبيعة البشرية وهو يظهر في كافة المجالات.

أفكاره:
عن تأثير ستيفن العالمي يقول شهاب المصري إن ستيفن طالب البشر بالبحث عن مكان آخر للعيش بسبب الدمار الذي يسير نحوه كوكب الأرض، وتساءل محمد العطاس إن كانت هناك حياة ذكية غير البشر؟ أجاب شهاب الأهدل بأن هوكينغ استغرب إرسال رسائل ذكية إلى الفضاء الخارجي، فقد يكون سكان الفضاء الخارجي -إن وجدوا- أكثر ذكاء منا، وقد يكون لقاؤهم بالبشر لقاء الحضارة بالبدائية.
أضاف باسم وجيه الدين أن هوكينغ حذر من الخطر الذي يهدد البشرية بسبب تغيرات المناخ، وأكد أن الخطر الأكبر الذي يهدد الأرض هو الإنسان. وقد دعا إلى القضاء على الأسلحة النووية بأشكالها، وشارك في جمعيات نزع السلاح. وأبدى باسم أسفه من أن لا يعرف الكثيرون شيئاً عن هوكينغ، في حين يعرفون الكثير عن شخصيات متطرفة، فنحن نستمد ثقافتنا من أشخاص غير مثقفين.
يرى محمد العطاس أن وضع ستيفن الصحي كان أحد أسباب شهرته، ويعتقد سام أن سبب تميزه عن بقية العلماء هو أنه يجري حساباته في عقله بسبب عجزه عن إمساك القلم، ويستنتج شهاب أن عدم قدرته على التدوين السريع كان سبباً في تفكيره المتأني، لذلك كانت نظرياته أكثر رسوخاً. ويذكر عبدالواسع تراجع هوكينغ عن نتيجة أحد أبحاثه، واعترافه بذلك قائلاً: “يبدو أن بحثي الأحدث ألغى بحثي القديم، وأنا مجرد طفل لا يكبر، أطرح أسئلة وأجد الإجابات أحياناً”.
في سياق هذ العبارة ذكر باسم مقولة أخرى لهوكينغ يقول فيها “إن الأطفال هم من يطرحون الأسئلة الأكثر ذكاء”، تلك الأسئلة المتعلقة بالزمان والكون والوجود.

التقدير:
طرح شهاب الأهدل سؤالاً: لماذا لم يحصل ستيفن هوكينغ على جائزة نوبل؟
أجاب فوزي الغويدي بأن من معايير الحصول على جائزة نوبل استفادة المجتمع من الاكتشافات العلمية التي تقدم فيها الجوائز، في حين لم يكن هناك تطبيق عملي لنظريات هوكينغ، ويؤكد الأستاذ عبدالواسع أن ستيفن هوكينغ من أعظم العلماء الذين أنجبتهم البشرية، وإن لم يحصل على نوبل.

يرى فوزي الغويدي أن القاسم المشترك بين هوكينغ وأينشتاين هو محاولتهما الوصول إلى نظرية واحدة لتفسير الكون، ويذكر شهاب أن أينشتاين ظل يبحث عن هذه المعادلة حتى آخر لحظات حياته دون فائدة، ويضيف فوزي: “ربما كانا يضيعان وقتهما في ذلك، فقد لا يكون هناك وجود لهذه النظرية”.
ويؤكد محمد العطاس في نهاية النقاش أن العلماء يتفقون على أن لا حقيقة مطلقة، ولكنهم يحاولون الاقتراب من الحقيقة قدر الإمكان عن طريق الحسابات والتجارب المعملية.

 

 {gallery}eventgallery/Lib7{/gallery}

 

محمد شكري.. الخبز الحافي

الجلسة السابعة من جلسات النقاش التي تنظمها مؤسسة بيسمنت الثقافية ضمن أنشطة المكتبة، كانت عن الكاتب المغربي محمد شكري، حيث تمت مناقشة أعماله وأسلوبه السردي، في الجلسة التي عقدت يوم الأربعاء 27 سبتمبر 2017 في مكتبة بيسمنت، وحضر النقاش مجموعة من المهتمين بالأدب.
في البداية تحدث شهاب جمال مدير الجلسة عن الكاتب محمد شكري الذي ولد عام 1935 وتوفي عام 2003، ومن أهم رواياته: الخبز الحافي، والشطار، التي احتوت على سيرته الذاتية، كما كتب أعمالاً أخرى كرواية الخيمة، ومسرحية السعادة، وله كتاب يحوي مذكراته مع الكاتب الفرنسي جان جينيه.
يمثل شكري كما يقول شهاب قلة من الكتاب الذين تناولوا أدب الهامش، وهو أدب يمتاز بالبساطة ويتناول الطبقة المسحوقة من المجتمع، ومن سماته الجرأة في الكتابة، والشجاعة في وصف الواقع.
تم بعدها عرض فيديو قصير لمقابلة قديمة مع الكاتب محمد شكري يتحدث عن مدينة طنجة التي عاش فيها، وعن علاقته بهذه المدينة وأثرها في كتاباته.
بعد مشاهدة الفيلم تحدث شهاب جمال عن شكري الذي حرم من التعليم المبكر بسبب إهمال والده، وعندما بلغ العشرين من عمره درس لرغبته الذاتية في التعلم، لهذا تعد سيرة حياته مادة مثيرة للبحث كما يقول شهاب، وهو يرى أنه لو أتيحت الفرصة له في الدراسة المبكرة لكان مستوى كتابته أفضل.
عزيز مرفق تحدث عن رواية الخبز الحافي أشهر أعمال شكري التي كتبها في شهرين، حين طلب صديقه بول بولز منه عملاً ليُترجم إلى الفرنسية، وطلب منه سيرة ذاتية، لكن شكري لم يكن قد أعد سيرته الذاتية لهذا كتبها في هذه الفترة القصيرة وأصبحت رواية مميزة.
تحدث شهاب عن هذه الرواية التي وصلت إلى أقصى مراحل الجرأة حين اتهم الكاتب فيها والده بقتل أخيه، وكشف ذلك للعالم.
شيماء الشوافي ذكرت معلومات عن شكري فهو لم يتزوج لأنه كما يقول لم يكن يثق بطريقة تعامله مع أطفاله إن أنجبهم، وعكست أعماله تفاصيل الحياة اليومية بشعرية عالية، رغم أنه تعلم القراءة والكتابة في سن متأخرة، كما كان له برنامج إذاعي اسمه (شكريات).
أضاف عبدالواسع أنه كاد أن يفصل من المدرسة بسبب كبر سنه، وقد قال إنه تعلم من التلاميذ أكثر مما تعلم من الأساتذة، ولكنه رغم ذلك كان يكتب بلغة جميلة ومتقنة، فقد كان يكتب نثراً شعرياً، وشعراً نثرياً، رغم أن العربية لم تكن لغته الأولى بل الأمازيغية.

في مداخلة له تحدث رحمان طه عن كتاب ورد ورماد، ورسائل شكري مع برادة، وعلق على مصطلحات شكري التي يصفها البعض بأنها ليست عميقة، فهو كما يقول لم يتعلم إلا في شبابه، لكنه أصبح نهماً للقراءة وكان قادراً على الكتابة بطريقة أكثر عمقاً لكنه اختار هذا الأسلوب للتعبير عن أفكاره. 
كما ذكر رحمان علاقة شكري بمسقط رأسه طنجة، فكثير من الكتاب كانوا يتحدثون عن علاقتهم الحميمة بمدن معينة، لكن شكري ابتعد عن هذا واعتبر علاقته بطنجة مجرد لحظات جميلة مسروقة، كما كان الزمن الخصب في كتابات شكري هو الطفولة والشباب، الذي دارت فيه كثير من قصصه.

سأل شهاب بمن من الكتاب يمكن أن يكون شكري قد تأثر؟ هل يمكن أن يكون قد تأثر بماركيز؟
أجاب عزيز بأنه شاهد مقابلة مع شكري ذكر فيها أنه قرأ الكثير لكتاب مصريين كنجيب محفوظ، ثم قرأ بالإسبانية.
تحدث شهاب عن تقنية التحكم بالزمن التي أتقنها شكري، حيث كان إيقاع روايته سريعاً بما يتناسب مع الأحداث فيها، ولكنه يرى أنه لا يملك قاموساً لغوياً ومفردات قوية، ولا يعرف إن كان قد تعمد ذلك أم أنه بسبب تعليمه المتأخر.
عزيز مرفق يعتقد أن شكري قد تعمد ذلك بسبب حاجة الرواية إلى هذه الطريقة في الكتابة، فعند قراءة رواياته الأخرى تظهر قدراته اللغوية والشعرية بوضوح.
نبيل قاسم ذكر العنف في كتابة شكري التي كسر بها الأسلوب السردي التقليدي الذي كان سائداً في الأدب العربي قبلها، كما تناول موضوع التمرد على الأب والتعرض للعنف، وقد ابتعد عن الزخرفة اللفظية في كتابته، وتناول المحظورات والمحرمات الثلاث (الدين والسياسة والجنس)، لهذا انتشرت أعماله باللغات الأخرى أكثر من العربية، بسبب فضول الغرب لمثل هذه المواضيع.
سميرة الزهري تساءلت: هل كانت رواية الخبز الحافي فعلاً سيرة ذاتية لمحمد شكري؟ أم أن القارئ يتوهم ذلك بسبب ضمير المتكلم والسرد الذاتي؟ ولو لم تكن سيرته فذلك يدل على قدرات الكاتب الفذ الذي يجعلك تشعر أنك تقرأ قصته الحقيقية.
ذكر شهاب أنها قد لا تكون سيرة ذاتية وربما هو ادعى ذلك بعد الشهرة التي نالتها الرواية، وذكر أنها قد تكون سيرة ذاتية لكنه أضاف بعض القصص التي حدثت للآخرين وكأنها حدثت له.
وعلق نبيل على ذلك بأن هذا إن حدث فهو من جماليات الكتابة، وأضاف بأنه في الخطاب الروائي قد يستخدم الكاتب الضمير هو أو أنا دون أن يقصد المشار إليه فعلياً.
ذكر شهاب أن شكري تطرق إلى موضوع حساس هو قتل الإبن، ففي العالم العربي لا يجرم الأب إن قتل ولده، ونبهت سميرة بأن الكثير من المبدعين قد عانوا من قسوة الأب، وأكد نبيل أنه لا يجب أن نفترض أن العلاقة بين الآباء والأبناء يجب أن تكون مثالية، وذكرت شيماء الشوافي أن العالم المسحوق كان هو القضية التي تناولها شكري في كتاباته.
قال نبيل قاسم إن كون الإنسان مثقفاً ليس قراراً يتخذه، وقد وجد شكري نفسه في بيئة صعبة، لذلك لم تكن اللغة اختياراً، وقد عاش في مدينة طنجة التي يزورها السياح لمشاهدة حياة الناس القاسية، دون أن يفكر أحد بمعاناتهم.
وقد كانت قيمة شكري في كسره للمحرمات والممنوعات في الكتابة، ولم يكن لديه رادع يمنعه، وكانت هذه الحرية هي ميزة حياة التشرد التي عاشها.
ذكرت سميرة الزهري التي تعمل في مجال الإرشاد النفسي بأن الكاتب حين يكتب بطريقة مستهجنة وجريئة فقد يكون السبب نفسياً، فمحمد شكري صور الإنسان في رواية الخبز الحافي كما تقول كحيوان تحكمه غرائزه، وهذا ما تعتبره مرضاً لا جرأة، فقد تكون هذه طريقة الكاتب الخاصة في الانتقام من المجتمع.

علق شهاب بأن شكري تعرض لظلم كبير، وليست المشكلة كتابته عما حدث، بل أنه عاش هذه المعاناة.
أجابت سميرة بأن هناك طريقة للتعافي من العقد عن طريق الكتابة عنها، وربما كتب شكري هذه الرواية ليتخلص من ألمه.
رأى نبيل أن الحديث بهذه الطريقة عن شكري يعتبر تقييماً أخلاقياً، في حين يحق للكاتب أن يقول ما يريد دون قيود.
عزيز مرفق يرى أن الكاتب كتب شعوره تجاه المواقف التي مر بها ولم يصفها فقط.
تحدث نبيل عن واقع الحياة في المغرب حيث يجبر الناس أحياناً على العمل في الدعارة بسبب الفقر، وأكد شهاب بأن أعمال شكري كانت نتاجاً للفساد والدعارة اللتين رآهما.
تساءل شهاب: هل ما يميز أعمال شكري هو اللغة أم المحتوى؟
أجاب نبيل بأن عنف الحياة وعنف الكتابة ظهرا في عمل واحد
تساءل شهاب: إذا كتب شكري بنفس التقنية في عمل آخر هل كان سينجح؟ أجابت شيماء: لا.

حمزة المقدم بدأ حديثه بنقد الكتاب الحداثيين الشرقيين الذين يكتبون من منظور البؤس والخلاعة كما يقول، وكأنها موضة سائدة، وهو يرى أن البؤس ليس قراراً تتخذه. وذكر أن الكآبة والسوداوية أصبحت اتجاهاً للكتابة لدى الكتاب المعاصرين، ولكن هذا لم يحدث مع شكري لأنه عاش البؤس فعلاً، ولم تكن معاناته متصنعة، فالتصنع يفسد العمل الأدبي.
علقت سميرة بأن الكثير من الكتاب يكتبون بطريقة سوداوية من أجل الشهرة فقط، وذكر شهاب تطرق شكري إلى مواضيع لم يتطرق إليها آخرون حتى من كتاب بلده، وذكر واقع الكتابة في اليمن حيث يهتم الكتاب اليمنيون بالتقنية واللغة أكثر من الموضوع والمحتوى.
ورأى الأستاذ عبدالواسع أن محمد شكري كاتب عبقري وصف ما حدث في المغرب، كان عنوان روايته “الخبز وحده”، ثم غيرها الكاتب الطاهر بن جلون إلى “الخبز الحافي”، وقد قال عنه الكاتب محمد برادة أنه لا يمكن لكاتب أن يكتب كهذا العمل إلا محمد شكري.

ذكر رحمان رواية أخرى مصرية مشابهة للخبز الحافي اسمها (أن تكون عباس العبد) ونصح بقراءتها.
عبدالواسع ذكر أن شكري بعد تعلم القراءة أصبح شرهاً للكتب حتى أنه كان يقضي كل وقته في المكتبة، وقد أعطاه أحد أصدقائه نصيحة أن لا يضيع وقته في الاهتمام بالقواعد النحوية بل يهتم بالأسلوب.
وضع شهاب سؤالاً: كانت كتابات شكري عالمية وترجمت أعماله إلى الكثير من اللغات، فلماذا لم يحصل على الشهرة الكافية؟
أجاب عبدالواسع بأن رواية الخبز الحافي منعت في بلده، وكانت في مصر تدرس في الجامعة الأمريكية لكنها منعت بعد ذلك بقرار رئاسي، وقد سُئل في حياته لمن تكون الوصاية على كتبت بعد موتك فقال إنه لا يريد أن يكون للمستعمر يد فيها، وقد يكون هذا سبب إهمال الغرب له.
وذكر حمزة أن السبب قد يكون نوعية كتابات شكري التي تحمل قدراً من الدلالات الشعرية والعاطفية وهذا ما يقلل من الموضوعية التي تتطلبها الكتابات العالمية.
ونبه نبيل إلى أن للزمن والتوقيت دور في انتشار الأعمال عالمياً، فالسوق هو الذي يحكم، والكتابة موضات تأتي وتذهب، وهناك روايات ناجحة تفشل تسويقياً.
ذكرت سميرة بعض الكتاب والكاتبات الذين ينالون الشهرة فقط بسبب البلاد التي ينتمون إليها، وفضول القراء لمعرفة تفاصيل الحياة في هذه البلدان المنغلقة.

وضع الأستاذ شرف الواسعي سؤالاً: ما الذي يمكن أن يضيفه هذا النوع من الكتابة المتمردة إلى الأدب؟
رأى شهاب أن شكري ربما اعتقد أنه مطالب بإيصال رسائل الطبقة المسحوقة بهذه الطريقة، وأشار حمزة بأن الممنوع مرغوب وضرب مثالاً لذلك رواية جوستين التي انتشرت بشكل كبير وترجمت إلى لغات عدة رغم كل ما أثير حولها.
أكدت سميرة الزهري أن الكاتب الحقيقي هو الذي يغير شيئاً داخلك، ويغير بعض مفاهيمك، ولكننا نجد كتاباً يثيرون العواطف دون إضافة حقيقية، والقراءة لهم لا تجعلك مثقفاً بل تجعلك كئيباً فقط، لذلك هي تنصح بقراءة بعض الأعمال من هذا النوع من أجل المعرفة ثم التوقف عنها.
أكد حمزة على هذه الفكرة ورأى أن الإكثار من قراءة هذا النوع من الأعمال يكسر البديهيات والقيم الأخلاقية، وهذا غير صحي وقد يؤثر على حياة الإنسان الواقعية خاصة في المجتمعات المحافظة.
طلب نبيل الابتعاد عن كلمة “لازم” في الحياة، فربما يقصد الكاتب من كتاباته مجرد استفزاز شعور معين، وأكد شهاب على ذلك حيث ذكر أن الكاتب الناجح هو الذي يترك أثراً فيك ولو كان أثراً شعورياً.
رأى عبدالواسع الأدومي أن المنتقدين يهاجمون الكاتب بدلاً من معالجة السبب، وهذا ما حدث مع شكري حين منعت الحكومات كتبه. 
واختتم النقاش بعبارة قالها المترجم والمناضل الإسباني الكبير خوان مارسيلو حين أصدر ترجمته الإسبانية لرواية الخبز الحافي حيث ذكر أنها: “أول سيرة بيوغرافية عربية حقيقية”.

 

{gallery}eventgallery/Lib14{/gallery}