رضوى عاشور حياتها وتاريخها في أدب الوطنية

جلسة النقاش الشهرية التي أقيمت في مكتبة مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الثلاثاء الموافق 31 يوليو 2018، تناولت أهم أعمال الكاتبة المصرية رضوى عاشور، وأفكارها التي ظهرت فيها، وأسلوب كتابتها، وتأثر أعمالها بشخصيتها الفريدة، ونضالها واعتزازها بعروبتها ووطنيتها. في بداية النقاش الذي حضره مجموعة من المهتمين بالأدب والثقافة شاهد الحاضرون فيلماً تسجيلياً عرض نبذة عن حياة الكاتبة والروائية والناقدة والأكاديمية الحاصلة على درجة الدكتوراه في الأدب الأفروأمريكي رضوى عاشور التي ولدت عام 1946. كانت رواية (ثلاثية غرناطة) أشهر أعمالها، وقد ترجمت أعمالها إلى عدة لغات منها الإنجليزية والإيطالية والألمانية. وقد كرمت بعدة جوائز أدبية منها جائزة كفافيس 2007. وكان آخر أعمالها التي نشرتها قبل وفاتها في نوفمبر 2014 رواية (الطنطورية). انحياز تاريخي أم حياد أدار جلسة النقاش شهاب الأهدل الذي افتتح النقاش متحدثاً عن رواية (ثلاثية غرناطة) التي كانت عملاً تاريخياً مهماً في الوقت الذي تفتقد فيه المكتبة العربية مثل هذه الأعمال. عبر معتز الدبعي أيضاً عن إعجابه بهذه الرواية التي جذبه فيها اللغة والتشبيهات الجميلة للكاتبة. كما تحدث عزيز مرفق عن تجربته مع الثلاثية التي يعتبرها رواية جيدة مقارنة بأعمال تاريخية أخرى، فقد سمعنا الكثير عن تاريخ إسبانيا وسقوط غرناطة، لكننا لم نسمع قصص الناس العاديين الذين عاشوا هذه الفترة، وتجاربهم المريعة مع محاكم التفتيش التي عانى منها اليهود والمسلمون في إسبانيا، وهذا ما تناولته الرواية بطريقة مشوقة، إلا أنه انتقد تناول رضوى لهذه المعاناة من جانب المسلمين فقط وتجاهلها اليهود. وافقه شهاب في هذا الرأي مقتبساً بعض المصطلحات التي وردت في الرواية وكان فيها تحيز واضح للعرب والمسلمين، في حين يرى أن الكاتب يجب أن يروي الأحداث بحيادية، فالانحياز يحول الأدب إلى أيديولوجيا. دافع فوزي الغويدي عن الكاتبة، ورأى أن من حق الكاتب أن يكون منحازاً ويكتب بالطريقة التي يريد، فهو كاتب وليس مؤرخاً. وعلق محفوظ الشامي بأن الكاتب ليس مؤرخاً لكن كتاباته تترك أثرها في القارئ. لاحظ شهاب أن جميع الشخصيات في الرواية كانت مثالية، وكانت تمثل طرفاً واحداً هو طرف المسلمين، في حين لم يظهر القشتاليون في شخصيات محورية، وأرجع هذا إلى تحيز الكاتبة إلى العرب مما أضعف روايتها، فالكاتب المؤدلج يجب أن لا يكتب عن التاريخ، وأيد فوزي ذلك ذاكراً عدم ذكرها لليهود في روايتها. أرجع نبيل السبب إلى شخصية الكاتبة اليسارية المتعصبة، كما يظهر انحيازها للقضية الفلسطينية. وضح فوزي الغويدي أن كل كاتب ينحاز إلى انتمائه وليس الكتاب العرب فقط. وذكر معتز أن على الكاتب الذي يريد الكتابة عن حدث تاريخي أن ينتظر فترة طويلة ليكتب عنه بحياد. أيده في ذلك فوزي مستشهداً بابن كثير الذي لم يكتب عن مأساة العرب مع المغول إلا بعد انقضاء زمن كي لا يظهر تأثره وانفعاله بوضوح. بينما ظهرت في رضوى نزعتها المصرية وليس العربية فقط، وأفلتت منها ألفاظ مصرية لم تكن في محلها. في حين نجد أعمالاً تاريخية حديثة لكتاب عرب لا تظهر فيها شخصياتهم بوضوح، كرواية (موت صغير) لمحمد حسن علوان. وذكر نبيل أن الكاتب يعيد كتابة التاريخ ولا تكون كتابته أمينة دائماً. محفوظ الشامي ذكر أن الحياد والموضوعية أمر نسبي، ولا يمكن لوم الكاتبة على كتابتها عن العرب والمسلمين فقد تناولت في روايتها هذا الجانب تحديداً، ومن حقها أن تفخر بانتمائها، ولا يجب أن نعتبر الكتابة المؤدلجة مصدراً تاريخياً. رأى فوزي أن الرواية نافذة نرى عبرها تلك الفترة من وجهة نظر الكاتب، والكثير من الكتاب كتبوا عن أحداث تاريخية احتوت على صراعات وكانوا منحازين فيها إلى أحد الأطراف، وقد تناول الكتاب الإسبان هذ الفترة من وجهة نظرهم أيضاً. الدقة التاريخية ذكر عزيز مرفق بعض المعلومات التاريخية التي استوقفته في الرواية، كذكر آلة الأورغن، وتساءل إن كانت هذه الآلة قد ظهرت في ذلك الوقت أم أن الكاتبة لم تكن تملك المعلومات التاريخية الكافية لكتابة الرواية، فالكاتب التاريخي يجب أن يكون ملماً بالفترة التاريخية التي يكتب عنها. رد فوزي بأن زرياب الفنان الأندلسي المعروف قد اخترع الكثير من الآلات الموسيقية وقد تكون هذه آلة مشابهة للأورغن. ذكر فوزي مواضع في الرواية فيها مبالغة من الكاتبة مثل وصف جنة الأندلس، وأيده شهاب في ذلك، فهذا الوصف كما يقول قد يكون مقبولاً في رواية واقعية سحرية وليس في رواية تاريخية. ذكر المهندس الأستاذ عبدالواسع الأدومي بعض الاخطاء التاريخية التي وردت في الرواية، وأعجبه في الرواية ذكرها لمناطق عربية، وبعض الشخصيات التي ذكرت فيها، وأسلوب كتابة رضوى، كما ذكر مواقع جغرافية ذكرت في الرواية، وذكر روايات أخرى لرضوى ترجمت إلى عدة لغات. ثلاثية غرناطة تحدث عزيز عن محاكم التفتيش في إسبانيا وأمريكا اللاتينية التي حدثت في الفترة التي تناولتها رواية ثلاثية غرناطة، وذكر الغويدي أن هذه الرواية تعد من أهم الروايات العربية في القرن العشرين بسبب تناولها مأساة الأندلس. تساءل شهاب إن كانت هذه الرواية تمثل نظرة العرب لمحاكم التفتيش، فأجاب نبيل قاسم بأن العرب ما زالوا يعيشون محاكم التفتيش إلى الآن، وقد ظهر هذا القمع بقوة في فترة الستينيات والسبعينيات التي كانت فترة نضال الكاتبة، وربما لجأت في كتاباتها إلى الترميز لتوصل هذه الفكرة. انتقد الغويدي الكتاب العرب الذين رأى أنهم لم ينقلوا مآسيهم بطريقة واضحة وصريحة كاليهود الذين كتبوا وأنتجوا أعمالاً سينمائية كثيرة عن مآسيهم عبر العصور، وقد يكون من نتائج ذلك اعتذار الملك الإسباني لهم عن محاكم التفتيش وعدم اعتذاره للمسلمين. أسلوب الكتابة ذكر نبيل قاسم بأن الكاتبة تسقط أحياناً مأساتها الذاتية على كتاباتها، فقد كانت مناضلة سياسية متمردة تحمل الأفكار اليسارية التي جعلتها تعاني في حياتها، وأكد أن الكاتب لا يستطيع الانسلاخ عن ذاته، ولكنه يوجه الأحداث باتجاهها، وربما كانت الكاتبة تخفي وجعاً أكبر. كما ذكر فوزي تجاوز الكاتبة بعض المواقف التي تحتاج إلى إسهاب، وإسهابها في مواقف عادية، رد شهاب بأن السبب قد يكون كثرة الشخصيات التي تناولتها الرواية، وذكر شهاب بعض الاختلالات التي رآها في سياق بعض الأحداث، وكان رأي فوزي بأن الكاتبة تضيف أحياناً عبارات تبدو خارجة عن السياق لتعكس مشاعر معينة أو تظهر جوانب غير واضحة من علاقة ما. ذكر نبيل أن الكاتبة تفتقر إلى الخيال فهي تلجأ إلى حشو رواياتها بتفاصيل حياتها الشخصية، وربما كان السبب أنها بدأت نشرها في فترة كان يجب أن تكون الرواية بحجم كبير. اعترض فوزي الغويدي على هذه الفكرة فهو يعتقد أن الكاتب المصري خصوصاً لا يستطيع فصل شخصيته عن العمل، لهذا تستطيع بقراءة العمل أن تعرف أن الكاتب مصري حتى إن كان موضوعه مختلفاً. بسبب ذكره لبلاده بطريقة أو بأخرى. يعتقد إبراهيم الرفاعي أن الكاتبة ربما أرادت بذكرها المسميات المصرية كسب الجمهور المصري الذي يشتري الرواية، ولم يكن الأمر مجرد تحيز. كما علق فوزي على الألفاظ الخارجة التي عارضها شهاب وأكد أن الكتاب المصريين يستخدمون هذه الألفاظ ولا يقصدون بها المعنى الحرفي بل التعبير عن حالة انفعالية. أيده نبيل قاسم فهذه الألفاظ كما يقول ألفاظ تقنية ولا يجب الحكم عليها أخلاقياً، فاللفظة تتجاوز المحمول. ذكر شهاب أن كتابات رضوى تتميز بالسلاسة فذكر نبيل أنها كانت شاعرة، إلا أنها اختارت التركيز على كتابة الرواية بعد ذلك. وذكر إبراهيم الرفاعي علاقة رضوى بالشعر حين قالت: “سأترك الشعر لأهله”، وتساءل هل قالت ذلك تواضعاً منها أم أنها اختارت منبراً آخر؟ أجاب حمزة عبداللطيف بأن الكاتبة يمكنها أن توظف عدة مواد في السرد الروائي، إما إن كانت ضعيفة الخيال فهي لن تجيد كتابة الشعر. وعلق فوزي الغويدي بأن الكاتبة ربما لا تملك قاموساً لغوياً كبيراً وهذا لا يساعدها على كتابة الشعر. ورأى نبيل قاسم ومحفوظ الشامي أن السوق الأدبي العربي يشجع الرواية على حساب الشعر. الخاتمة في نهاية النقاش ذكر نبيل أن ما أعجبه في رضوى هو كتابتها بخيال طفل صغير، إلا أن التقريرية تظهر في بعض كتاباتها، كما قرأ عزيز مرفق خاتمة ثلاثية غرناطة التي جذبه أسلوبها وتمنى لو كانت الرواية كلها كتبت بنفس الإيقاع الأدبي. اختتم شهاب الأهدل النقاش مؤكداً أن رضوى عاشور من الكاتبات العربيات المميزات، ولها أعمال عظيمة. {gallery}eventgallery/Lib10{/gallery}

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *