عن الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي

أقيمت مساء الثلاثاء 27 فبراير 2018 جلسة النقاش الشهرية التي تنظمها مكتبة مؤسسة بيسمنت الثقافية، حيث تناول النقاش الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي.

بدأ مدير الجلسة شهاب جمال المسؤول عن مكتبة بيسمنت بإعطاء نبذة عن الكاتبة إيزابيل الليندي، التي ولدت في بيرو عام 1942، وكان والدها دبلوماسياً، كما كان الرئيس التشيلي سلفادور الليندي قريباً لها، وقد قلدها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وسام الحرية.

كتبت الكاتبة أعمالها بأسلوب الواقعية السحرية التي تميز بها الكتاب اللاتينيون، وكانت أشهر رواياتها: بيت الأرواح، ابنة الحظ، باولا، صورة عتيقة. وقد بدأت حياتها كصحفية وناشطة نسوية حقوقية في بلادها، احتجت على النظام العسكري في تشيلي، وتم نفيها خارج البلاد.

تم بعد عرض هذه النبذة عرض فيديو تسجيلي قصير على الحضور تحدثت فيه الكاتبة عن أعمالها وطقوسها في الكتابة، فتح بعدها باب النقاش للجمهور.

عن الكاتبة:

رأت مشاعل أن ما لفتها في إيزابيل الليندي هو عاطفتها التي ظهرت في بعض أعمالها، حيث كتبت رواية باسم ابنتها، كما منحت شخصية إحدى الروايات اسم زوجها، وأكثر ما أعجب مشاعل في الأعمال التي قرأتها للكاتبة السلاسة في سرد الأحداث.

عزيز مرفق قرأ مقاطع من روايتها (باولا)، عرض فيها مشاهد من نظرة الكاتبة عن المجتمع الأمومي، والجانب الإنساني في ثورة تشيلي التي راح ضحيتها الكاتب بابلو نيرودا، وموقفها من ذلك.

الأستاذ عبدالواسع الأدومي تحدث عن تميز كتابات الليندي بالواقعية السحرية، وقد يكون للغربة والسفر أثر في هذه الكتابات، فهي تذكر تفاصيل البلدان التي عاشت فيها. كما لفت نظره في الكاتبة دفاعها عن حقوق المرأة والإنسان والطبيعة.

أمة الرحمن الخميسي أبدت إعجابها بوصف الكاتبة لمرض ابنتها ومعاناتها في رواية (باولا)، كما أشارت إلى أن الكاتبة كتبت في المجال المسرحي قبل عملها في الصحافة، لهذا ظهر أسلوبها الأدبي بوضوح. وعلقت أمة الرحمن على رواية (بيت الأرواح) وتساءلت: “لماذا لا نهتم نحن بحكايات كبار السن لنصنع منها حكايات كما فعلت إيزابيل؟”.

سميرة الزهري أبدت إعجابها بشخصية الكاتبة التي تعطي الأمل، فقد بدأت إيزابيل الليندي بالكتابة ونشر رواياتها بعد تجاوزها سن الأربعين، وأكدت سميرة أن هذا هو سن النضج والمشاعر الحقيقية غير المتضاربة، وهذا ما ظهر في أعمال الكاتبة. وقد كتبت الليندي عن أحداث حقيقية اهتمت فيها بالسرد التاريخي والتفاصيل، لهذا جعلت القارئ يشعر أنه عاش هذه الأحداث.

أشار شهاب جمال إلى رمزية المرأة عند الكاتبة التي تمثلت في اسم (باولا) الذي كان اسم المجلة التي عملت فيها، وسمت ابنتها بعد ذلك بنفس الاسم، ثم كان اسم روايتها الأشهر.

شبهت سميرة الزهري أعمال إيزابيل الليندي بالأدب الروسي، حيث تميزت كتاباتها بالعمق والإسهاب اللذين تميزت بهما الأدب الروسي، ولكنها تفوقت عليه بالمتعة والتشويق، إلا أن أمة الرحمن اعترضت على هذا التشبيه وأشارت إلى أنه لا يمكن أن تقارن بهم.

وليد عادل أشار إلى سفر إيزابيل إلى بيروت في طفولتها حيث اطلعت هناك على كتاب ألف ليلة وليلة، وربما كان لهذا أثر في كتاباتها. وذكر وليد عملها كمذيعة تلفزيونية قدمت مرة مقابلة مع الشاعر الكبير بابلو نيرودا. كما كان لها طقوس خاصة في كتابتها. كما تحدث وليد عن أفضل جزء قرأه للكاتبة وهو حديثها مع ابنتها في رواية (باولا).

حمزة عبداللطيف تحدث عن تأثير العوامل الخارجية على الكتّاب والأدباء، فقد تعرضت دولة تشيلي مثلاً لحكم عسكري ديكتاتوري لا بد أن أثره قد ظهر في أعمال الكاتبة، كما كان لديها معاناتها الخاصة لكونها امرأة، لذلك عكست كتاباتها معاناة حقيقية ولم تنجرف خلف موجة المعاناة الوجودية كالكثير من معاصريها.

الأستاذ محمد الأشول تحدث عن مأساة دولة تشيلي التي وصل فيها الحزب الديمقراطي إلى السلطة بعد نضال طويل ليصبح سلفادور الليندي رئيساً للبلاد، مما أزعج الإمبريالية الأمريكية كما يقول، لهذا دعمت انقلاباً دموياً بقيادة بينوشيه ليصل إلى الحكم، وكان من نتائج هذا الانقلاب وفاة الشاعر نيرودا الذي لم يحتمل ما وصلت إليه الأمور في بلاده.

علقت أمة الرحمن الخميسي ذاكرة أن نيرودا قد يكون هو الأب الروحي لإيزابيل الليندي فهو من اقترح عليها أن تكتب الروايات.

عزيز مرفق ذكر أن إيزابيل الليندي من الكاتبات اللاتي خرجن عن جنسهن كما يصفها، فقد كتبت عن الرجل كأنها رجل، ولم تنجرف خلف موجة النسوية. وأكد شهاب جمال هذه الملاحظة حيث ذكر أنها لم تكن منحازة ضد الرجل في رواياتها بل تناولته بموضوعية، وعلقت سميرة بأن الكاتبة تميزت بحيادها الإنساني.

الأستاذ عبدالواسع ذكر أن كتابات الليندي ترجمت إلى 30 لغة، وطبعت منها ملايين النسخ حول العالم، ويمكن وصفها كمؤرخة للأحداث، وقد كانت في قائمة الاغتيال في انقلاب 1973 مما يؤكد نضالها الوطني.

أعمال الكاتبة:

تناول النقاش أعمال الكاتبة، حيث تحدثت مشاعل عن بيت الأرواح الذي تناولت فيه الكاتبة قصة ثلاثة أجيال، وربما لم يرتبط العنوان كثيراً بالمحتوى، أجاب شهاب بأن الكتاب اللاتينيون يختارون عناوين قد تكون لها دلالة رمزية غير مباشرة الدلالة. وأضاف عزيز بأن فكرة الأرواح نفسها في الرواية قد تكون رمزية.

 وتساءلت أمة الرحمن الخميسي إن كان عنوان رواية (بيت الأرواح) مجرد محاولة للفت النظر، أم أن الرواية احتوت على أحداث متعلقة بالأرواح والخوارق.

أجاب عزيز بأن للكاتبة نظرة روحانية تظهر في بعض المشاهد، وقد تكون هذه من تقنيات الكتابة الواقعية السحرية، وعلق شهاب جمال بأن للكاتب الحق بأن يستخدم الخيال في كتاباته، كما أن الكاتبة قد تكون تأثرت بكتاب ألف ليلة وليلة.

أسلوب الكتابة:

سأل شهاب عن الآلية التي تستخدمها الكاتبة عند كتابة رواياتها، فهي تقضي وقتاً طويلاً في البحث عن الموضوع الذي ستكتب عنه، فهل يجب على الكتاب الجادين أن يتبعوا نفس الآلية؟

الأستاذ عثمان الزبيدي أجاب بأنه ليس على الكاتب أن يلم بكل شيء، بل يكفي أن يمتلك الفكرة والخيال، ومطالبته بهذا البحث تكليف بما لا يطيق، وإذا فعله فهو شيء جيد، وإن لم يفعل فليس عليه شيء، فمن حقه أن يختار الطريقة التي تناسبه لعرض فكرته. وأشار عثمان إلى أن أغلب الكتاب اللاتينيين عملوا في الصحافة في وقت ما، بسبب الحكم الديكتاتوري، وربما أثر هذا على طريقة كتابتهم.

الأستاذ محمد الأشول ذكر أن الكاتب يرسم بالقلم، ويجعل القارئ يتخيل يتخيل المشهد أمامه، وأهم أداة يمتلكها الكاتب هي اللغة، ولكنه حين يكتب عن حدث تاريخي فيجب أن يلم بالحدث الذي يكتب عنه، وأكدت أمة الرحمن هذه الفكرة وذكرت أننا كقراء نعتمد على هذه المعلومات كحقائق.

وأشار عزيز في هذا المحور إلى أن هناك روايات لا تتقيد بزمان ومكان، وتلعب الثقافة دوراً في القدرة على الوصف.

سميرة الزهري ترى أن للكاتب الحق بأن يتحرى إن كان الموضوع تاريخياً، ولكنه غير ملزم بمراعاة جهل القارئ بأحداث معروفة ليضطر إلى سردها، فهو حر يكتب كيف شاء، والقارئ هو الحكم بعد ذلك، وعليه فقط أن يكون منصفاً حين يكتب عن التاريخ، وأن يكتب عما يؤمن به، ويكتب بروحه ووجدانه.

القضايا التي تناولتها أعمالها:

سأل شهاب: لماذا كان أغلب أبطال روايات الليندي من النساء اللاتي ظهرن كضحايا؟

أجاب الأستاذ عثمان بأن الكاتب أحياناً يقيده نجاحه في مجال معين فيخشى أن يجرب غيره ويفشل، وهذا ما يجعل الكثير من المبدعين يسيرون في اتجاه واحد خوفاً من عدم القبول.

وأضاف حمزة بأن الإنسان اعتاد أن ينسب الخير إلى الضحية الذي ينتصر في النهاية فيكون دلالة انتصار الخير وهذا ما يريح القارئ. وأشار حمزة إلى أدب السجون الذي كتبه سجناء غالباً ولم يكتب سجان واحد رواية عن هذا الموضوع.

شارك وليد قائلاً: النقائص تتحول إلى فضائل في الأدب، وقد سمعت عبارة تقول فيها إحداهن لصديقتها: “أنت تكذبين كثيراً، فلماذا لا تكتبين الروايات”.

في موضوع آخر تساءل شهاب جمال إن كانت الليندي قد تناولت بطلاً واحداً في رواياتها فهل سيجعل هذا القارئ يتعاطف معه ويفترض أنه على صواب دائماً.

أكدت أمة الرحمن أن هذا يعكس قدرة الروائية الكبيرة حين تكتب روايات طويلة متمركزة حول بطل واحد. ورأى الأستاذ عثمان الزبيدي أن إجبار القارئ على تبني وجهة نظر الكاتب ويوجه تفكيره باتجاه واحد فقد يكون هذا سلبياً لكنه يعكس قدرت الكاتب الكبيرة على الإقناع.

هل حصلت إيزابيل على التقدير الذي تستحق:

تساءل وليد إن كان من شروط جائزة نوبل للآداب أن يقدم الكاتب خدمة للإنسانية فربما كان هذا سبب عدم حصول الليندي على الجائزة.

أجاب الأستاذ عثمان بأن هناك معايير محددة للحصول على نوبل كالقدرة على الطرح. وأشار عثمان إلى تغير الزمن والتغييرات التي تطرأ على اللغة والأسلوب الأدبي.

 

{gallery}eventgallery/Lib12{/gallery}

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *