فرانز كافكا.. الاغتراب عن الذات

أقيمت في مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الثلاثاء 15 أغسطس 2017 جلسة نقاش حول الكاتب التشيكي فرانز كافكا، ضمن الأنشطة الثقافية التي تقدمها مكتبة بيسمنت، أدار الجلسة شهاب جمال مسؤول المكتبة.
في البداية عرف شهاب بالكاتب فرانز كافكا، وهو روائي تشيكي ولد عام 1883 وتوفي عام 1924، وهو من رواد المدرسة الكابوسية في الأدب، وقد شكل نقطة تحول بين الكتابة الكلاسيكية في القرن التاسع عشر والكتابة الحداثية في القرن العشرين.
كتب أعمالاً كثيرة بين قصص وروايات، نشرها صديقه ماكس برود بعد وفاته، ومن أشهر أعماله المسخ والمحاكمة ومستعمرة العقوبات.
توفي قبل أن يكمل بعض أعماله، كما ترك بعضها على شكل فصول لم يتم ترتيبها إلا بعد وفاته، وقد تأثر به الكثير من الكتاب مثل موراكامي وماركيز الذي استوحى منه أسلوبه في الواقعية السحرية.
تم عرض فيديو يتحدث عن كافكا حياته وكتاباته وفلسفته.
شارك أحد الحاضرين في الحديث عن كافكا الذي كانت أولى كتاباته في التأمل، وكان يكتبها في بداية تعرفه على حبيبته ميلينا التي ترجمت كتاباته إلى اللغة التشيكية، وشجعته على كتابة الروايات.
تسيطر على رواياته فكرة الذل التي ظهرت مثلاً في رواية القلعة على شكل أسرة، وظهرت بأشكال أخرى في بقية رواياته، وقد طلب من صديقه ماكس برود إحراق رواياته بعد وفاته، لكنه قام بنشرها رغم ذلك.
شاركت إحدى الحاضرات قائلة إن شخصية والد كافكا ظهرت بقوة في أعماله وتأثر بها في كل رواياته، كما كان يتبنى الفلسفة العدمية، وظهرت في كتاباته فكرة التشاؤم والنزعة الانتحارية.
الأستاذ عبدالواسع الأدومي تحدث عن رواية المسخ التي ظهرت في إحدى الترجمات بعنوان: التحول، وذكر أن كافكا هو من القلة الذين تنبؤوا بما يحدث الآن في العالم، كما كان للنقاد دور كبير في شهرته والتعريف بأعماله.
عزيز مرفق تحدث عن كافكا، وذكر أنه في كتاباته جعل الكوابيس تحل محل الواقع، وكأن الحياة مجرد كابوس قد لا ندرك ذلك لأننا اعتدنا عليه أما هو فلم يعتد عليه لذلك ظل يكتب عنه.
تحدث شهاب جمال عن طريقة كافكا في الكتابة التي يراها تتفوق تقنياً على كتابة دستوفسكي، ولديه قدرة على نقل الكابوس بواقعية، وذكر أن تأثير كافكا بلغ حداً جعل بعض المجتمعات تسمى بمجتمعات كافكا، وربما كونه يهودياً كان سبب شهرته، حيث عمل اليهود على الدعاية الكبيرة له.
أحد المشاركين تحدث أنه بغض النظر عن انتمائه فقد كان يستحق المكانة التي وصل إليها، ويحسب له تصوير الكابوسية بطريقة رمزية عالية وربطها بالواقع، كما أنه لم يكن متديناً بالقدر الذي يمكن اعتباره يهودياً، فقد كان يرفض أن يحكم الدين بل العقل.
شهاب المصري تحدث عن رواية المحاكمة التي لم يكن لبطلها الذي تم القبض عليه بتهمة مجهولة اسم محدد، بل رمز إليه بحرف، ليخبرنا أنه يمكن أن يكون أي شخص منا.
شهاب جمال تحدث عن قراءته نقداً لرواية المسخ التي تحول فيها البطل إلى حشرة، وظل يعاني طوال الرواية، ولو انتبه أن له جناحين لتمكن من الطيران.
أحد المشاركين تحدث أيضاً عن هذه الرواية التي تجسد الصراع، حيث يصارع البطل ليعرف ما هو، وبعدها يصارع ليتمكن من الحركة، ثم من الاختباء، ثم يصارع ليعيش فقط.
شهاب جمال رأى أن كافكا في هذه الرواية جسد واقع الإنسان الذي قد يصل إلى هذه الحالة يوماً في شيخوخته أو عجزه، حين يصبح عالةً على أسرته بلا فائدة.
شهاب المصري رأى أن الرواية تحدثت عن الروتين الذي يظل الإنسان أسيراً له في حياته، حين يظل كل ما يهم الشخص هو إنهاء العمل.
أجمل جزء في الرواية كما يرى شهاب جمال كان البداية والنهاية، في المشهد الأول استيقظ فجأة وهو حشرة دون مقدمات ودون معرفة السبب، وفي النهاية حين مات حزنت أسرته ثم ذهبت في نزهة، لفت شهاب الانتباه إلى هذه اللحظة التي يصبح فيها موت إنسان راحة للآخرين.
تحدث عبدالواسع الأدومي عن صديقه ماكس برود الذي حافظ على كتاباته وقام بتهريبها من مكان إلى آخر كي لا تتلف، وذكر أن الكتاب والنقاد الذين كتبوا عن كافكا ذكروا أنه لم يشارك في المدرسة في الدروس الدينية ولا في بيت أهله، لهذا لا يجوز التقليل من قيمة كافكا لأنه يهودي في حين أنه لم يكن متديناً.
شهاب جمال رأى أن كافكا من أهم الكتاب في القرن العشرين، وكانت كتاباته حجر أساس في الفلسفة التي تبناها، وقد تأثر به من جاء بعده، فقد كانت رواياته صرخة من الداخل، وحملت أعماله قدراً من الفلسفة.
حمزة تحدث عن العدمية في كتابات كافكا، فكافكا لم يكن فيلسوفاً لكنه كان روائياً مؤثراً على الفلاسفة الذين جاؤوا بعده، وذكر أن الفلسفة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: العدمية الأخلاقية والأنطولوجية والمعرفية، وقد كان كافكا أقرب إلى العدمية المعرفية التي تبتعد عن الشكوكية.
شهاب جمال رأى أن عدة اتجاهات فلسفية حاولت أن تنسب كافكا إليها، وهو يعتبر كافكا روائيا كابوسيا أما فلسفيا فقد تبنى الفلسفة العدمية.
عزيز مرفق رأى أن الروائيين لا يكونون فلاسفة، لكنهم ينقلون أفكارهم على شكل سرد روائي ويأتي النقاد بعد ذلك ليستخرجوا هذه المعاني الفلسفية.
طرح شهاب جمال سؤال: ما الفرق بين كافكا ودستوفسكي؟
أجاب حمزة رغم أن دستوفسكي مثل الواقعية، إلا أن الفروق بينهما ضئيلة، فالنمط الروائي مختلف، أما من ناحية الأفكار فقد مثل دستوفسكي الواقعية التي يراها حوله، أما كافكا فقد أسقط حياته على كتاباته، وكلاهما مر بتجارب عاطفية فاشلة.
تحدث شهاب عن الفرق بينهما، فدستوفسكي يشرح المعنى، أما كافكا فيجعلنا نعيشه.
الأستاذ عبدالواسع ذكر أن بعض المفكرين في فرنسا حاولوا تفسير أعمال كافكا تفسيراً وجودياً، فقد رأى بعض الشعراء أنه كاتب عبثي عدمي، وهو كاتب التساؤلات اليائسة، كما أن فصول المحاكمة لم يكتبها متسلسلة لذلك يختلف تسلسلها من طبعة إلى أخرى.
علق حمزة على هذا حيث نبه إلى أن كافكا كتب المسخ كرواية كاملة، أما المحاكمة فقد كتبها كفصول تم جمعها بعد ذلك، وفي الترجمات العربية تم جمع بعض قصص كافكا في كتاب واحد اسمه الأسرة.
عن الواقعية السحرية يقول شهاب جمال أن ماركيز رائد الواقعية السحرية تأثر بكافكا الذين كان هو من أحدث هذه النقلة النوعية في الكتابة، حيث كانت الواقعية هي الاتجاه السائد قبله.
كافكا يجعلك تلاحق الكابوس في رواياته كما يقول شهاب، ولا تستطيع التوقف دون التساؤل عن السبب، وربما أثرت كتاباته في الاتجاه السريالي في الفن بعد ذلك.
شهاب المصري رأى أن الواقعية السحرية كانت موجودة قبل كافكا، كما نلاحظ في ملحمة جلجامش وبقية أعمال هوميروس مثلاً.
أجاب شهاب جمال بأن هذا النوع من الكتابات كان أساطير دينية ولم يكن أدباً، وقد تم اعتباره في ذلك الوقت حقيقة مطلقة لا قصصاً أدبية.
أجاب شهاب المصري أن قصص كليلة ودمنة مثلاً كانت خيالاً أيضاً ولم تكن متعلقة بالدين.
عقب شهاب جمال بأن كافكا لم يخترع الخيال، بل عبر عنه بطريقة كابوسية.
أحد المشاركين تساءل: لماذا سيطرت الكآبة على كتابات كافكا؟ هل كان انعكاساً لظروف حياته؟
أجاب شهاب جمال بأن الأدب العظيم هو الأدب الحزين.
علق الأستاذ عبدالواسع بأن إبداع كافكا كما يقول النقاد يعالج طبيعة المجتمع البشري وليس فئة أو حالة معينة.
رأى عزيز أن كافكا ليس شخصاً حزيناً إلى هذا الحد، لكنه تميز بطريقة الكتابة والتعبير عن الفكرة وسردها بحبكة روائية تشد الآخرين، فقد عبر عن الحزن بطريقة مختلفة.
شهاب المصري ذكر أنه عندما قرأ المسخ لم يكن يعرف من هو كافكا، شده الصراع في الرواية، شخصية أخت البطل التي تعاملت مع شقيقها كحشرة لكنها تعاطفت معه لأنه شقيقها، وهذا سبب الإبداع في كتاباته التي اعتمدت على أسلوب التشويق وليس الحزن.
تحدث حمزة عن عامل الزمن الذي يلعب دوراً في شهرة الكاتب وانتشار كتاباته، فقد جاء كافكا في فترة حروب وصراعات دينية، كما أن كاتباً مثل دستوفسكي لم يدرك أنه اعتمد على التحليل النفسي في كتاباته الذي تأثر به اللاحقون.
تناول الأستاذ عبدالواسع مكانة كافكا في الشعوب المختلفة، فقد قرأ آراء مختلفة عنه باختلاف اللغات: العربية والإنجليزية والروسية، كما يعتبر في فرنسا كاتباً غامضاً غير مفهوم، ولا تترجم فيها أعماله، وذكر عبدالواسع أن الترجمة عبر لغات وسيطة يفقد الأعمال الكثير من قيمتها. 
علق شهاب جمال بأن أصل كافكا اليهودي ساعد في شهرته، حيث حرص اليهود على نسبة كافكا إليهم للتباهي بذلك، ورد الأستاذ عبدالواسع الأدومي بأننا يجب أن نبرئ كافكا من اليهودية ونعتبره إنساناً فقط.
ذكر حمزة شكسبير الذي يعد كاتباً انجليزياً عظيماً بينما تفقد أعماله قيمتها في الترجمة العربية.
علق شهاب جمال بأن روايات كافكا إن ترجمت بطريقة سيئة فلن يؤثر ذلك كثيراً في فهمها لأنها تعتمد على المعنى بعكس أعمال شكسبير التي تعتمد على اللغة. 
ذكر أحد المشاركين الكاتب اليمني الزبيري كتب رواية (مأساة واق الواق) ولم تأخذ حقها رغم أنها واقعية سحرية تميزت بحبكة ولغة جميلة، ولم ينل حقه من الشهرة.

في اتجاه آخر تساءل شهاب: لماذا كان حظ كافكا العاطفي سيئ؟
أحد المشاركين أجاب أن تشاؤم كافكا قضى على حياته العاطفية والاجتماعية وفصله عن الواقع، وذكر شهاب ما قالته ملينا حبيبة كافكا بأنها عرفت خوفه قبل أن تعرفه ، فقد كانت شخصية كافكا مدمرة بسبب علاقته بأبيه.
لم يكن كافكا انطوائياً كما يقول الأستاذ عبدالواسع، فقد كان قريباً من البسطاء، كما كان يحضر لقاءات ثقافية في ذلك الوقت.
وتحدثت إحدى المشاركات عن سلطة الأب التي تظهر في روايات كافكا، وقد فسر فرويد ذلك بأنه مر باكتئاب شديد جعله يستحضر صورة أبيه في كل قصصه.
قال شهاب أنه يجد الكثير من الدراسات الملحقة بروايات كافكا، وعلق عزيز أن هذه الشروحات الطويلة توجد في الترجمات العربية بكثرة ربما لينسبوا الفضل إليهم في التعريف به.

قرأ شهاب جمال نصاً لكافكا من رواية المحاكمة، وعلق عليه بأن ترجمته صعبة وتقنيته قوية، وهو يصف تفاصيل دقيقة لا يستطيع غيره وصفها، ورغم ذلك وصلت الفكرة إلى القارئ.
وقرأ حمزة قطعة من نص لرسالة كتبها كافكا لحبيبته ميلينا يصف فيه نفسه وتشاؤمه ونظرته لنفسه. 
ذكر الأستاذ عبدالواسع في الختام أن استطلاعاً للرأي تم في عام 2002 في النرويج لأهم 100 كتاب أدبي في التاريخ، تم فيه اختيار الكتب التي تشكل وعياً إنسانياً، وقد شارك فيه كتاب عالميون وكان كافكا الكاتب الوحيد الذي اختيرت جميع كتبه في هذه القائمة. 
وأضاف في النهاية: يقول النقاد إن كافكا كان متمرداً بمجرد وجوده وهنا تكمن قوته.

 

{gallery}eventgallery/Lib13{/gallery}

نقاش حول الكاتب احمد حيدر

عقدت في مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الثلاثاء 25 يوليو 2017 جلسة النقاش الشهرية التي تنظمها مكتبة بيسمنت، وكان موضوعها الكاتب السوري أحمد حيدر، حيث تناول النقاش شخصية الكاتب المجهول الذي لم ينل حقه من الشهرة بسبب تغييبه المتعمد لأسباب غير معروفة، وتحدث المشاركون عن كتابه: “إعادة إنتاج الهوية”، والقيم الفلسفية التي تناولها في هذا الكتاب.
أدار النقاش شهاب الأهدل مسؤول أنشطة المكتبة حيث تحدث في البداية عن الكاتب أحمد حيدر الذي بحث عن أعماله على شبكة النت لكنه لم يجد عنه شيئاً سوى صورة واحدة في موقع شخصي، رغم كتاباته اللافتة وفكره المميز، ويبدو أنه قد تم تغييبه من قبل السلطات كما يشير هو في أحد كتبه عن تغييب الأنظمة لأشخاص لا يوافقون اتجاههم الفكري.
عرض شهاب نبذة عن الكاتب أحمد حيدر الذي ولد عام 1928 وتوفي عام 2007، درس الفلسفة في سوريا، وفي عام 1954 تم نفيه إلى ليبيا ولم يُعرف عنه شيء لفترة طويلة.
كان أول كتاب له: (نحو حضارة جديدة)، وفي عام 1989 تبلورت فلسفته وظهر اتجاهه الفكري حيث أنتج مدرسة جديدة في الفلسفة، ومن كتبه التي طبعت ولم تنتشر كثيراً:
طريق الإنسان الجديد بين الحرية والاشتراكية
نحو حضارة جديدة
إعادة إنتاج الهوية
مقالات في الفلسفة
البحث عن جذور الشر.
في مداخلة له ذكر عزيز مرفق أنه وجد للكاتب أحمد حيدر كتابين مطبوعين فقط، ولم يجد أي كتب على شبكة النت بصيغة PDF .
شارك في النقاش المترجم والكاتب محمد عثمان حيث تحدث عن كتاب أحمد حيدر: (إعادة إنتاج الهوية)، الذي يظهر فيه اتجاهه الفلسفي، و إعادته لإنتاج المفاهيم الفلسفسية، وقد تناول فيه مشاكل معاصرة كالسلطة والمجتمع، وهي مفاهيم تناولها كتاب كثيرون لكن حيدر كانت له رؤية مختلفة في هذا الكتاب.
بدأ عثمان بالعنوان متسائلاً: أي هوية قصدها حيدر الذي كان ماركسياً في الماضي، وعند انهيار الماركسية حاول إعادتها كهوية أيديولوجية وسياسية، كما تناول الكاتب مفاهيم العطالة والتجاوز التي تناولها بالتفصيل.
تحدث شهاب عن الكتاب وشرح المفاهيم التي تناولها الكاتب، فالعطالة مثلاً في نظره هي مفهوم سياسي كوني فلسفي، وفتح شهاب باب النقاش حول مفاهيم: العطالة والتجاوز والضرورة التي تناولها حيدر في هذا الكتاب.
الدكتور نبيل العودي تحدث عن هذا الكتاب والفلسفة التي تناولها، وذكر أن الإنسان يبحث عن ذاته وغايته في الحياة، ومفهوم العطالة يطلق عليه أحياناً “التشيؤ”، فهل يمكن للإنسان أن يتجاوز هذه الحالة؟
ويضيف الدكتور أن الإنسان يتذبذب بين حالتي التجاوز والعطالة، فالعطالة هي السلبية، وقد ذكر فرويد أن ما يُدخل الإنسان في حالة العطالة هو عدم النضج، كما أن تسلط فئة معينة على الإنتاج تحول الإنسان إلى آلة، كما يرى ماركس أن العطالة تحدث حين يندمج الفرد كلياً مع الجماعة.
وذكر أن الفلاسفة يقترحون طرقاً للخروج من هذه الحالة، حيث وجدت هناك مدارس كثيرة تناولت الإنسان وعلاقته بالبيئة والمجتمع، كعلم النفس الاجتماعي.
رأى عثمان أن “الضرورة” هي تجلي العطالة في الطبيعة، وهي الخضوع لقوانين الطبيعة، ورأى عزيز أن التفكير عملية بيولوجية، أما الوصول إلى الفكرة تجاوز، وأضاف شهاب بأن الأيديولوجيا ضرورة، والفلسفة تجاوز، والكاتب يرى أن الفلسفات كانت أيديولوجيات تحاول حل مشاكل الواقع.
سألت جهاد بن بريك بناء على هذا النقاش: هل التجاوز سلبي أم إيجابي؟
أجاب عزيز بأن الفرق بين الإنسان والحيوان هو أن الإنسان يمكن أن يتجاوز.
وأجاب الدكتور نبيل بأن العلماء الإنسانيون يطالبون الإنسان بالخروج من حالة التشيؤ التي يسير نحوها الإنسان، فهي تعني الركود وعدم الفعل.
ذكر شهاب اعتبار الكاتب أن الأسطورة هي التجاوز، والأيديولوجيا هي العطالة.
عقب عثمان على هذه الفكرة بأن هوية المجتمع البدائي هي الأساس، والأيديولوجيات اللاحقة كانت محاولات لاستعادة هذه الهوية، والضرورة تخضع لقوانين الواقع، وإعادة بناء العالم بتصورات لا تخضع لقوانين السببية، وأضاف بأن الفن أيضاً من مظاهر التجاوز.
الدكتور نبيل ذكر أن حيدر يرى أن العالم فوضوي والإنسان يحاول إدخال النظام عليه، ولكن الإنسان نفسه له جانب لاعقلاني، والتجاوز يعني أحياناً تجاوز العفوية إلى التنظيم، فاللاعقلانية موجودة في لاوعي الإنسان، والطبيعة تخضع للفوضى ولكن يمكن للإنسان تطويعها لخدمته.
قرأ شهاب فقرة مختارة من الكتاب تتحدث عن الأيديولوجيا وتساءل شهاب هل نعتبر الأيديولوجيا خطة، بينما الفلسفة مجرد كلام نظري.
أجاب الأستاذ عثمان أن الأيديولوجيا إنتاج ثقافي للمجتمع، ورأى الدكتور نبيل أن التعصب للأيديولوجيا يحاصر الفكر ويقننه ويمنع التفكير، أما التفكير والتساؤل فهما يؤديان إلى التجاوز، ويوصلان الإنسان إلى الوعي الكامل، في حين تسبب العطالة هدراً للإنسان وسلباً لقيمته.
أضاف عثمان بأنه حين تهرم الأيديولوجيا فإن النظرية تعيد بناءها، فالإنسان بدأ كثورة ولكنه حين أصبح جزءاً من مؤسسة أصبح بحاجة إلى إعادة تجديده وإعادته إلى أصله.
عن نظرة الكاتب للفنون ذكر عزيز أن لأحمد حيدر ملاحظات بعيدة عن النمطية، فهو يرى أن الفنون كلها واقعية ما دامت تنبع من الإنسان، فليس هناك فن غير واقعي، وهو يعتبر الفن تجاوزاً، ورأت رنا السعيدي أن الإنسان يتجاوز الواقع في الفن لكنه ينطلق منه.
يذكر الدكتور نبيل أن المفكرين والفلاسفة كـفرويد وماركس حاولوا إيجاد حلول لهذه الإشكالية، وعلم النفس الاجتماعي يحاول معرفة آليات تقييد الإنسان لمعرفة كيف نسيطر عليها، ومعرفة القيود الذهنية وكيفية تجاوزها بآليات معينة.
جهاد طلبت التعرف على الكاتب أكثر، ومحاولة فهم المصطلحات التي تناولها النقاش، وهل وضع حلولاً للمشاكل التي طرحها؟
عثمان أجاب بأن الكاتب يرى أن الإنسان ينتمي إلى الطبيعة والمجتمع، وقد يكون عدم الفهم لهذه المصطلحات بسبب وجود درجات للعطالة والتجاوز فهي ليست قيماً مطلقة، ولشرح هذه المصطلحات بصورة مبسطة وضع عثمان مثالاً لارتداء الملابس الذي يُعتبر ضرورة، عندها يكون التجاوز هو تزيينها، فالتجاوز هو التعبير.

رأى نبيل أن التجاوز هو النمو والنضج والتطور، أما العطالة فهي العودة إلى التشيؤ، وليس هناك توازن في الواقع فالعطالة قد تكون موجودة حتى في التجاوز.
ووضح شهاب أن الكاتب لم يذكر السلطة والدولة في كتابه بل تحدث عن نظريات كلية ومفاهيم عامة.

سألت رنا السعيدي عن عنوان الكتاب: “إعادة إنتاج الهوية”، ما علاقته بالمفاهيم التي تتم مناقشتها؟
أجاب عثمان: العطالة تؤدي إلى اضمحلال هوية المجتمع، والسلطة تفعل ذلك أيضاً.
شهاب: عنوان الكتاب يدل على إعادة إنتاج ماهية الأشياء وفهمها.
نبيل: المجتمع كالجسد أجهزة متكاملة وعندما تخرج عن وظيفتها وتبدأ بخدمة ذاتها ينهار الجسد.
العطالة والتجاوز ليست مفاهيم سلبية ولا إيجابية، كما تقول جهاد ولكن أثناء النقاش تناول المناقشون التجاوز بمفهوم سلبي فماذا كان رأي الكاتب؟
أجاب شهاب، الكاتب لم يتحدث كمرشد بل كمراقب، ووضع مفاهيم عامة يفهمها القارئ بعد ذلك كما يريد وهذا ما نفعله هنا.
وأضاف محمد عثمان أن الكاتب لم يحدد بل بحث في الأسباب ووضع اقتراحات عن كيفية الخروج من هذه الإشكاليات إن حدثت.
قرأ عزيز عبارات من الكتاب لتوضيح المفاهيم أكثر، وعقب شهاب بأن الكاتب يرى أن من حق الإنسان أن يعود إلى العطالة إذا تعرض للخطر، ولكن من يحدد أيهما أفضل العطالة أم التجاوز؟
أجاب العودي أن نظام الديالكتيك يساعد على معرفة الصواب عن طريق الخطأ، ولكن الوعي في هذا الوقت مزيف يسيطر عليه الإعلام.
تساءلت جهاد: ما هي المرجعيات التي تحدد متى تكون عاطلاً ومتى تكون متجاوزاً؟
رأى شهاب أن الثورة أحياناً تصل إلى مرحلة العطالة بعد وقت طويل.
سألت جهاد: ومن الذي يقرر أننا يجب أن نقوم بثورة؟ هل هذا نابع من الذات أم من الآخر؟
أجاب شهاب بأن الضرورة والمصلحة هي من تحدد ذلك، ورأى الدكتور نبيل أنه حين تختفي القيم تصبح هناك ضرورة لإقامة ثورة وهذا ما يسمى “تجاوز“.
تناولت الجلسة محوراً آخر في النقاش وهو أسلوب الكاتب وطريقة الكتابة وتناول السرد لغوياً.
أكد عثمان أن الكتابة تبدو ثقيلة كطبيعة الكتابات الفلسفية، لكنها تحتاج إلى تركيز أكثر، وقد شعر أن الكاتب يكتب تحت الضغط.
ورأى نبيل أن لغة الكتاب قوية ولكن الشخص العادي الذي لا يملك خلفية في علم النفس سيواجه صعوبة في فهمه
أما عزيز فلم يواجه صعوبة في اللغة بقدر ما واجه صعوبة في استيعاب أفكار الكتاب، لهذا احتاج إلى قراءته مرة أخرى.
وذكر الدكتور نبيل العودي في النهاية أنه على رغم أهمية الكتاب إلا أن هناك كتابات أخرى تجاوزته بكثير.
اختتم شهاب الجلسة بقراءة فقرة من الكتاب الذي حصل على نسخة نادرة منه موجودة في مكتبة بيسمنت.

 

 

{gallery}eventgallery/lib5{/gallery}

 

 

 

عبدالله البردوني — عن حياته وكتاباته في التاريخ والثورة

أقامت مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الثلاثاء 02/05/2017، جلسة نقاشية حول الكاتب والشاعر اليمني “عبد الله البرديوني”. تناولت الحلقة نقاشًا تناول أعماله النقدية في التاريخ والثورة، عبر كتبه ومقالاته. حضر الجلسة التي استمرت حوالى ساعتين، خمسة عشر شخصًا تبادلوا الأفكار العامة حول الكاتب قبل أن يسوقهم الجدل إلى أعماق المقاصد في نظرياته التاريخية.
في البداية، دار الحديث حول قراء البردوني وذكر محمد الأشول عددًا منهم,. وكيف أنهم كانوا يلازمونه أغلب أوقاته، يقرؤون له ما اختاره لنفسه من الكتب المختلفة.
 
لقد تكونت شخصية البردوني في غمر الثورات والقلاقل وانصهرت أفكاره عبر أجيال ثقافية عدة، حيث واكب في طفولته وحتى مراهقته النمط الثقافي الذي كان سائداً في الأربعينيات “المعرفة الفقهية والإلمام الأدبي في أشعار الجاهلية وصدر الإسلام، والعصر العباسي” والنمط الثقافي الثوري الاشتراكي الذي ساد منذ مطلع الستينات.
 
لقد كان البردوني ثائراً على الظلم والعبودية وظهرت شخصيته المتمردة في أشعاره ونقده الأدبي. وبسبب سيطرة الإخوان على السلطة منذ حوالى منتصف الستينات أصبح الاهتمام الرسمي يصب نحو الزبيري في حين كان الاهتمام الشعبي للبردوني. ولأن البردوني كان طيلة حياته معارضًا يساري الهوى. لم ينل الصيت الذي يستحقه ولم تتناول المناهج الدراسية أعماله ومؤلفاته إلا بالقدر البسيط، رغم تفوقه الأدبي والفكري على الشعراء المعاصرين.
 
لم تكن ثقافة البردوني متناسقة مع جيل عصره. حيث أنه عبر الاطلاع والقراءة، نال الكثير من العلوم والأدب العالمي مالم ينله أحدٌ من المثقفين في ذلك العصر، فنراه مطلعًا على فلسفات هيجل، وماركس، وكامو، ومنظرًا ومنتجًا لها في إطار يمني خاص رابطًا إياها بأحداث عالمية تاريخية كتمرد “اسبارتاكوس“.
 
حاول البردوني عبر كتابه “اليمن الجمهوري” وضع إطار تاريخي لليمن الحديث، ترتبط فيه كل الأحداث السابقة لتشكل نسيجًا من الأرومات التي أدى تراكمها إلى إنتاج تراكم أرومات تاريخية أخرى. وبنظريته التاريخية هذه استنتج لنا مسببات وإرهاصات كل حركة سادت اليمن منذ خروج الأتراك مرورًا بتمردات المقاطرة، والزرانيق، وحاشد، وانتهاءً بثورة سبتمبر حتى الثمانينات. وبهذا نجد تأثير الفيلسوف الألماني هيجل، على البردوني قد أفرز إنتاج “ديالكتيك ” خاص بالتاريخ اليمني.
 
وأضاف عزيز مرفق، أن البردوني أسهم عبر إحدى مقالاته في إنتاج نظرية أدبية لم تنل من الاهتمام والتركيز ما تستحقه حيث تحلل هذه النظرية الأدب وتقسمه إلى نوعين” الأدب الجميل”و “الأدب العظيم” فالأدب الجميل ذلك الذي يسحرنا بجمال لغته ومعناه وسلاسة تقديمه كقصائد البحتري. أما الأدب العظيم وهو الذي يكون له تأثير قوي وحضور أعمق يلامس الوجدان ويهز النفس كأشعار أبي تمام وأعمال ديستويفسكي الروائية.
 
وقد كانت هذه هي أهم النقاط التي تناولتها الجلسة النقاشية، حيث خرج الجميع بعصف ذهني واستعراض أراء عن تجاربهم في قراءة أعمال البردوني النقدية، كلًا حسب إنطباعه، ظهر ذلك من خلال اختلاف وجهات النظر بين الحضور وإجماعهم على تفرد أعمال البردوني وأهميتها.

 

 

 {gallery}eventgallery/Lib4{/gallery}

 

ألبيركامو.. حياته وتأثيره في فلسفة العبث والتمرد

عن الكاتب والفيلسوف الفرنسي ألبير كامو كانت جلسة النقاش ضمن أنشطة مكتبة مؤسسة بيسمنت الثقافية مساء الأربعاء 28 مارس 2017م، حضرها مجموعة من المهتمين بالفلسفة والأدب.
 
أدار الجلسة مسؤول المكتبة شهاب الأهدل، حيث عرض في بداية النقاش فيلماً تسجيلياً تحدث عن أعمال كامو وفلسفته، وموقف العالم منه، وموقفه من العالم.
 
تحدث بعدها شهاب عن أهم المحاور في فلسفة كامو وهي العبثية وموقفه من الانتحار والإعدام، ودعوته إلى التمرد والثورة في مواجهة العبث، وموقفه السياسي حيث كان يسارياً ضد الستالينية، وضد العنف.
 
فتح بعدها باب النقاش حيث تحدث الحاضرون عن رأيهم في الفيلم المعروض، وقد عبرت جهاد بابريك عن إعجابها بتقدير كامو لأستاذه حيث شكره في كلمته التي ألقاها عند استلامه جائزة نوبل.
 
وأشار المهندس عبدالواسع الأدومي في الحديث عن أصل كامو الجزائري الفرنسي إلى تعريف وجده على موقع ويكيبيديا عن الجزائر التي تم تعريفها بعبارة “الجزائر الفرنسية” وهو تعريف رفضه تماماً.
 
دار بعدها نقاش حول انتماء كامو، هل هو للجزائر أم لفرنسا، وخلص النقاش إلى أن ما يهم هو فلسفة كامو وأعماله الأدبية بعيداً عن جنسيته وانتمائه.
 
تحدث حمزة عن كامو الذي تناول في فلسفته الانتحار والجدوى من الحياة، ووظف موهبته الروائية في الطرح الفلسفي فكان متميزاً في ذلك.
 
يقول شهاب بأنه يعتقد أن رواية “السقطة” لألبير كامو مثلت العبث أكثر من أعماله الأخرى، كما تحدث عن رواية الغريب التي تعد من أشهر أعمال كامو.
 
وطرح شهاب موضوع التمرد الذي تناوله كامو في فلسفته وصنفه إلى تمرد ماورائي وتمرد ظاهري، حيث كان هدف الكثير من الثورات عبر التاريخ هو إسقاط السيد ورفع مكانة العبد، حتى أتت الثورة الفرنسية التي كانت على النظام نفسه، واستبداله بالنظام الجمهوري.
أسقط الحاضرون هذه الفكرة على الواقع اليمني الذي أزاح في عام 19488م أحد الأئمة وأقام إماماً آخر، في حين يجب على الثورات أن تغير النظام لا الشخص.
 
وذكر شهاب مثالاً من كتاب التمرد لكامو عن العبيد الذين قرروا التمرد على ملكهم، لكنهم في اللحظة الحاسمة لم يعرفوا ماذا يفعلون.
********
 
يقول حمزة إن ما يميز كامو هو ابتعاده عن المصطلحات المعقدة وذكر عبارته الشهيرة: “كل ما فهمته من هيجل أنني لم أفهم شيئاً“.
وقد كانت أعمال كامو مفهومة حيث وظف أسلوبه الروائي في إيصال فلسفته بطريقة بسيطة.
 
وقال محمد عثمان إن الذي ميز كامو هو التعبير الأدبي عن أفكاره، وأشار إلى أننا كي نفهم فلسفة كامو فمن الأفضل أن نقارنها بالفلسفة القديمة التي طرحها أرسطو وأفلاطون وليس مقارنتها بالفلسفة التنويرية لجان جاك روسو مثلاً، حيث كان انشغال فلاسفة التنوير سياسياً واجتماعياً أكثر منه وجودياً.
 
وقد ظهر الفلاسفة الوجوديون في مرحلة الكوارث كالحربين العالميتين اللتين فقد الإنسان فيهما الأمل في الأفضل، لهذا حاول الفلاسفة تحرير الإنسان من سيطرة السلطات الخارجية عليه، وتأكيدهم أننا لن نتمكن من تحقيق وجودنا بشكل كامل.
 
يقول عزيز مرفق بأن كل فلسفة كانت ناتجة عن الظروف ومتأثرة بالمحيط، ففي الماضي تأثرت بالإقطاع، وفي القرن التاسع عشر تأثرت بالثورة الصناعية، وفي القرن العشرين بالحرب العالمية.
شهاب المصري تحدث عن فلاسفة التنوير  مثل روسو، الذين جاؤوا في مرحلة الخروج عن سلطة الكنيسة، فتناولوا فكرة المجتمع أكثر من الفرد، لهذا أحدثوا تغييراً أكبر في المجتمع.
 
وعن التأثير الفرنسي الكبير في الفلسفة ذكر شهاب الأهدل تأثير الثنائي كامو وسارتر، وعقب عليه حمزة بالنقلات الفلسفية التي حدثت في تاريخ الفلسفة في فرنسا، حين انتقلت الحياة من الطبيعة إلى المدنية، عندها كتب روسو مقاله الشهير “رسالة ضد معاني المدينة”، حيث رأى أن المدينة تروج الرذيلة، وقد اتخذ نفس موقف أفلاطون من تهميش دور الفنانين وعدم جدوى الفن، كما كان هناك تصادم بين الفلاسفة كما حدث بين فولتير وروسو في الجانب الديني.
أما في عصر كامو وفوكو وسارتر وغيرهم فقد ظهرت معاني العبثية والعدمية.
 
طرح شهاب موضوع الفلسفة العبثية من وجهة نظر كامو للمناقشة، حيث علق محمد المهدي قائلاً إن كامو كان يرى أن أكثر الطرق عبثية للموت هي الموت في حادث سيارة، وكانت هذه هي الطريقة التي مات بها.
 
قرأ حمزة جزءاً من رسالة كامو لمعلمه عند استلامه جائزة نوبل وتساءل: لماذا سلك كامو طريقاً مناقضاً لذلك الذي سلكه معلمه؟
أجاب محمد عثمان بأن ذلك كان مزاج العصر الذي عاش فيه كامو.
 
ورأى نبيل قاسم بأن الأمور تطورت بسرعة في ذلك الوقت حين قامت الحروب العالمية وما نتج عنها من كوارث، وهذا خلق إحساساً بالرعب وبالتالي بالعبث مما أثر في الفلسفة السائدة في ذلك الوقت، ونحن نرى هذا الرعب والعبث ينتشر في مجتمعنا في هذه الحرب، رغم فارق المقارنة.
 
طرح شهاب الأهدل سؤالاً: إذا كانت الطبيعة تفرض وجود العبد والسيد بأشكال متعددة، فهل يمكن أن نصل إلى مجتمع متساوٍ لا يحمل هذا التقسيم، بعيداً عن فكرة التمرد؟
 
أجابت جهاد بأننا جميعاً نقوم بدور العبد والسيد في نفس الوقت، في العمل أو في الحياة الاجتماعية مثلاً، وأحياناً نختار دور العبودية مقابل مكاسب أخرى، ولكن يمكننا تهذيب هذه العبودية دون التخلص منها تماماً، رغم أن جهاد اعترضت على مصطلح “العبودية“.
 
تحدث حمزة عن فكرة العبودية والحرية وأشار إلى أن في العالم الكثير من الأضداد، إلا أن آدم سميث طرح فكرة التنافس التي تخلق نوعاً من التدرج في المجتمع البشري، ويعتقد أن العالم قد تخلص من العبودية في الوقت الراهن.
 
يرى شهاب أن كامو يمثل حالة فريدة وله تأثير كبير خاصة في عقوبة الإعدام، وتدرس أعماله في الكثير من الجامعات.
عقب محمد المهدي بأن كامو قد يكون متأثراً في هذا الرأي بهوغو الذي عارض حكم الإعدام أيضاً.
 
وعن موقفه من العنف ذكر شهاب أن خلافاً حدث بين كامو وسارتر بسبب نظرتهما للعنف، حيث رأى سارتر أن العنف ضروري للوصول إلى السلام في حين لم يكن كامو يرى ذلك حيث يقول: “لا ننشد عالماً خالياً من القتل بل عالماً لا يبرر فيه القتل“.

طرح شهاب سؤالاً: هل تتفقون مع فلسفة كامو؟
أجابت جهاد بأنها تتفق مع فلسفته في الاستمتاع بالحياة، ولكنها لا تؤمن بسوداوية العبث لديه.
 
وتؤكد أن العالم قد بدأ يتجه إلى السلم حين أدركوا أن لا فائدة من الحروب لهذا تم الاهتمام بالفلاسفة الذين أيدوا هذه الفكرة.
تحدث نبيل قاسم قائلاً أنه ليس صعباً أن ترى الحياة عبثاً، ولكنك تؤمن أن الحياة البسيطة يمكن أن تعاش.
 
يتذكر محمد عثمان مقولة لكونديرا بأن أوروبا لن تعيش حرباً أخرى لأنها عاشت مرحلة العبث، لهذا كان لهذه الفلسفة دوراً في إحلال السلام.
 
في نهاية الجلسة شكر المهندس عبدالواسع الأدومي مكتبة بيسمنت التي أعادته بهذا النقاش إلى بداية تعرفه على أعمال كامو قبل عقود أثناء دراسته في عدن.
 
وشكر شهاب الأهدل الحاضرين في الختام، وأعلن عن موضوع جلسة النقاش التي ستعقد في الشهر القادم.

 

 

{gallery}eventgallery/Lib3{/gallery}

فيودور دوستويفسكي — حوار عن حياته , وأعماله

أقامت مؤسسة بيسمنت يوم أمس الثلاثاء الموافق 07/02/2017 جلسة نقاشية حول الأديب والروائي الروسي فيدور دوستويفسكي , تناولت الجلسة سيرة حياته  وأعماله في الرواية والقصص القصيرة وتأثيره في  الأدب الروسي والعالمي والفلسفة الوجودية. في بداية الجلسة تم عرض فلم قصير يخلص حياته والفلسفة التي شملتها أعماله. 
وتركز النقاش الذي حضره 30 شخصًا في عدة محاور أهمها فلسفة دوستويفسكي وتصوره للنزاع بين الخير والشر في النفس البشرية لا سيما في ” الأخوة كارامزوف” “الجريمة والعقاب” “مذكرات من بيت الاموات
 
وعن شخصياته الرئيسية تطرق النقاش حول تجسيده لبطل رواية الأبله واقتباس هذه الشخصية من قصته الحقيقة أثناء مواجهة فصيل الإعدام.
وعن مادة دوستويفسكي الادبية التي تكون في الغالب مزيج بين الآلام والتناقضات النفسية والميل الى  السوداوية في تصور الحياة , تحدث الحضور عن فترات حياته المبكرة والتي قد تكون سبب في تشكل شخصيته وسط مجتمع فقير يملئوه المرضى والبائسين .
 
وفي نهاية النقاش الذي دار ساعتين، تحدث العديد عن آرائهم في روايته وما هي أفضل الأعمال التي قرأوها له، ولماذا لامستهم أكثر من غيرها؟ وحصلت مذكرات من تحت الأرض (في قبوي/الرجل الصرصار) الرصيد الأكبر ثم الجريمة والعقاب، ومن بعدها الإخوة كارامازوف. ثم انتهت الجلسة بتحديد النقاش القادم لنفس النشاط.

 

 

 {gallery}eventgallery/Lib2{/gallery}

 

صموئيل بيكيت.. حياته وتأثيره على مسرح العبث

أقامت مؤسسة بيسمنت الثقافية عصر يوم الثلاثاء الموافق 10 يناير 2017 جلسة نقاش تتناول حياة الكاتب المسرحي والشاعر الإيرلندي صموئيل بيكيت.

 حضر الجلسة خمسة عشر شخصًا، تبادلوا الحديث عن تأثير هذا الكاتب في مسرح العبث وفي بداية الجلسة عرضت مسرحيته “تنفس”، وهي أقصر مسرحية في التاريخ لا تتجاوز مدتها ثلاثين ثانية. قبل أن يبدأ الحوار في دخول مرحلة الجدل، وبعد الخوض في النقاش عن قصة حياته وتأثره بالشاعر الايرلندي جيمس جويس، شاهد الجميع عرض ملخص لمسرحيته “في انتظار جودو” تلاها نقاش آخر ثم عرض ملخص فلمي لمسرحيته “نهاية اللعبة”. وأخيرًا تم عرض مسرحية ملخصة لمسرحيته “مجيئ وذهاب”. 

 وفي النقاش الذي دار لساعتين، كان الجدل بين المشاركين قد احتدم حول ما إذا كان بكيت في أعماله التي أظهرها في صورة اللا معنى يقصد إيصال معنى محدد او رسائل تحتاج الى تأويل؟ هل يجب على الفن أن يحمل المعنى كشرط لتقييمه؟ هل قصد بيكيت أن يقول لنا أن الحياة غير مفهومة ولا يمكن أن يكون هناك فهم  واضح لها وبتالي لسنا بحاجة لبذل هذا العناء في محاولة فهمها؟ وماذا كانت فكرته عندما أفرغ في اعماله اللغة من محتواها و الزمن من قيمته في تكرار ممل للحدث نفسه؟

 وبين تعارض الآراء انتهت الجلسة النقاشية. نتمنى أن يكون جميع المشاركين قد وجدوا الفائدة المرجوة من تبادل الافكار والاستماع إلى وجهات النظر حول هذا الكاتب ومساهماته في مسرح العبث.

 

 

 {gallery}eventgallery/Lib1{/gallery}