378 – تهامة بعيون محبيها
في صباح تهامي برائحة الفل ولون البحر، كما وصفه الدكتور محمد الشميري، كانت فعالية (تهامة بعيون محبيها) التي أقامها (نادي القراءة بالحديدة) في مؤسسة بيسمنت الثقافية ضمن فعاليات منتدى التبادل المعرفي، يوم الخميس 19 يوليو 2018. افتتح الفعالية الدكتور والشاعر والكاتب محمد الشميري رئيس نادي القراءة في الحديدة، متحدثاً عن الفعالية التي ينظمها النادي ليستحضر تهامة بالحب والإبداع، تحضر فيها تهامة حقيقة لا بألوانها وموسيقاها وصورها فقط. تهامة التي كانت -كما يقول- الملجأ الأول للمبدعين الهاربين من المضايقات الاجتماعية والسياسية وغيرها، والتي أصبح أهلها الآن نازحين إلى أماكن شتى بسبب الحرب، ألقى الدكتور الشاعر محمد الشميري في نهاية حديثه قصيدة حب في تهامة. قدم بعدها الفنان القدير المايسترو عبدالباسط الحارثي قائد الفرقة الوطنية للموسيقى عدة مقطوعات موسيقية يمنية عزفاً على الكمان. قدمت بعدها محاضرة بعنوان (الرقص في اليمن وتطوره.. تهامة نموذجاً)، قدمها الأستاذ علي المحمدي خبير الرقص والباحث الميداني الحاصل على الماجستير، الذي درس في المعهد العالي للباليه في روسيا، وشارك في فعاليات فنية في أمريكا وكوبا وفرنسا وغيرها. كما كتب عدداٍ من الدراسات العلمية والمقالات المتخصصة في مجال الرقص والتراث الفلكلوري اليمني. بدأ علي المحمدي حديثه بنبذة تعريفية عن فن الرقص، كيف ظهر وتطور من الرقص البدائي إلى الشكل الأكاديمي الذي يخضع للمعايير والقواعد. بدأ الرقص تاريخياً في العصور القديمة -كما يقول المحمدي- حين كان الإنسان يرقص لتهدئة غضب الطبيعة، ثم أصبح تعبيرياً، ثم مناسباتياً بعد ذلك يؤدى في مناسبات معينة. تحدث بعدها عن أقسام الرقص: الكلاسيكي (الباليه)، والشعبي، والحديث (المودرن). تنقل علي المحمدي بين الإيقاعات المختلفة للرقص، وقادته هذه الإيقاعات إلى الرقص اليمني بإيقاعاته المختلفة، وأقسامه التي تعتمد على الإيقاع، أو المؤدي (نساء، رجال، مشترك)، وذكر أن الغرض من الرقص تعبيري أحياناً، وأحياناً للترويح عن النفس. تأثر الرقص بالموسيقى، لهذا تغير بتغير مدارسها وإيقاعاتها ونوتاتها، كما تتمازج إيقاعات مختلفة في الرقصة الواحدة لكسر الرتابة أحياناً، ذاكراً أمثلة لذلك من الرقص اليمني كالرقص الصنعاني، والحضرمي، والشرح اللحجي، والحقفة التهامية، وغيرها من الإيقاعات المميزة التي اختفت بعضها حالياً. حيث تحتاج بعض الرقصات التهامية إلى لياقة عالية، ولا يمكن لأي كان تأديتها، مثل التسييف والجنابي والقفز على العصا وغيرها. أشار في نهاية حديثه إلى تمازج الثقافات الذي جلب بعض الرقصات من أفريقيا أو شرق آسيا إلى الرقص المحلي، إلا أن البيئة اليمنية طوعت هذا الرقص ليتخذ سمة يمنية خاصة، متأثراً بالبيئة اليمنية الغنية. الفنان الشاب محمد القدسي عاشق تهامة كما يصف نفسه، تحدث بحب عنها، وقدم عدة أغانٍ تهامية، رافقها رقص تهامي قدمه مجموعة من الحضور الذين حركتهم أنغامها. في الفقرة الفنية التشكيلية قدم الفنان التشكيلي محمد الباشق لوحة فنية نفذها أثناء الفعالية بطريقة الرسم بالإبر، تحدث الباشق عن هذا الفن وفكرته وأدواته المستخدمة وقال: “يستخدم الآخرون الآلات الحادة للإيذاء، أما أنا فأستخدمها للرسم”. اللوحة التي رسمها الباشق كانت تكريماً لشخصية مؤثرة في الوسط الفني الشبابي اليمني، هو الدكتور ياسين محمد سعيد، الذي يدعم الفنانين الشباب، باذلاً جهده لإيصال أصواتهم، ومساعدتهم على اكتشاف طريقهم، واكتساب الثقة، وقد أخذ الدكتور ياسين بيد الكثير من الشباب المبدع ليقفوا على منصة بيسمنت وغيرها ليعرضوا مواهبهم. قدم بعدها عازف الغيتار المعروف أمجد فقيرة عزفاً على آلة الغيتار، رافقه الفنان هشام فقيرة عازفاً على العود، كما قدم أغنية تهامية، اتجه بعدها الحضور لمشاهدة المعرض الفوتوغرافي الذي عرض صوراً متنوعة من الحديدة لمجموعة من المصورين.

Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!