367 – متطوع ولكن ..

عن التطوع، وآثاره النفسية والاجتماعية، والصعوبات التي تواجه المجال التطوعي والمتطوعين، تحدثت الأستاذة منى أحمد الدهي في فعالية منتدى التبادل المعرفي التي أقيمت يوم الخميس 16 من نوفمبر 2017، في مؤسسة بيسمنت الثقافية.
منى الدهي عملت لأكثر من 15 عاماً في مجال التطوع لدى جهات متعددة، وشاركت في الكثير من المشاريع الخيرية والتطوعية والإغاثية في عدة محافظات يمنية، وهي تعمل مديرة للعلاقات العامة في مبادرة (لأجلهم)، وتعد حالياً الدليل الأول للمتطوعين في اليمن.
بدأت منى حديثها عن ماهية التطوع، فالتطوع كما تقول يقوم على أساسين: الإنسانية، والإيجابية.
ترى منى أن على الإنسان أن يحقق أهدافه الخاصة في حياته ولا يهمل عمله أو أسرته، ولكن هناك أيضاً المجال التطوعي الذي لا يقل أهمية عن ذلك، فالتطوع تعبير عن حب الوطن الذي لا يكون بالانضمام إلى الجيش والقتال فقط، فالأعمال التطوعية ترجمة لحب الوطن والإنسان بشكل مباشر.
وعن آثار التطوع تقسم آثار التطوع إلى: آثار مباشرة على المتطوع، ومنها الإيجابي والسلبي، فالأثر السلبي إن لم ننتبه إليه يمكن أن يسبب أضرار وكوارث نفسية على المتطوع. فهو يواجه في عمله حالات إنسانية ومآسي قد تشكل ضغوطاً نفسية كبيرة عليه، وتسبب له الخوف والهلع والعزلة وتؤثر على حياته الخاصة. لذلك عليه أن يتدارك نفسه عن طريق التحدث إلى شخص مقرب وإفراغ الطاقة السلبية، أو الاستعانة باختصاصي نفسي. 
أما الأثر الإيجابي على الفرد فهو تعزيز الشعور بالانتماء إلى الوطن، واكتساب مهارات وقدرات وثقة بالنفس، وخبرات تساعد المتطوع في حياته العملية.
كما أن للتطوع أثراً على المجتمع، كتعزيز الشعور بالوطنية، والتراحم، والتكافل، والإنسانية، وإعطاء قيمة للحياة بمساعدة الآخرين.

ومن خلال خبرتها في العمل التطوعي ترى منى أن من الصعوبات التي يواجهها الفرد في هذا المجال الانجرار خلف أي دعوة للعمل التطوعي دون هدف محدد، وتؤكد منى أن على المتطوع أن يحدد هدفه قبل الانضمام إلى هذه الجمعيات والمؤسسات.
كما تحدثت عن عدم تقبل المجتمع للعمل التطوعي، والنظرة القاصرة إليه، فليس هناك ثقافة تطوع في مجتمعنا، ويواجه المتطوع كثيراً بالسخرية، رغم أن التطوع مكون أساسي في المجتمعات المتحضرة، ففي تلك البلدان يتم قبول المتقدمين لوظيفة ما بناء على تاريخهم التطوعي، وساعات عملهم في خدمة المجتمع. 
من الصعوبات التي ذكرتها منى كذلك عدم وضوح منظمات المجتمع المدني فيما تريده من المتطوع، فهي تفتح باب التطوع دون رؤية واضحة للعمل.
كما أن هذه المؤسسات لا تأخذ اقتراحات المتطوعين في سياساتها بجدية، بحجة أنهم لا يساهمون بالمال، كما يشتكي الكثيرون من استغلال المتطوعين، لذلك نبهت منى بأن على المتطوع أن لا يسمح لأحد باستغلاله، وعليه أن يحدد قبل البدء بالعمل الوقت والفترة التي يعمل فيها، ويجب أن يدير عمله التطوعي بشكل جيد. 
وعن التطوع في الحرب تحدثت منى الدهي، قائلةً إن الحرب كانت اختباراً حقيقياً للمجتمع اليمني، سلباً وإيجاباً، فقد ظهر بعض المقتدرين الذين لا يساعدون الآخرين في هذه الظروف الخاصة، ويمنعون بعض الخدمات التي يمكن أن يشاركوها مع الآخرين دون تكلفة كبيرة.
أما الجانب الإيجابي الذي ظهر في الحرب فقد كان دور الشباب المتطوع واستجابته للأوضاع الإنسانية في اليمن، من خلال حملات الإغاثة ومساعدة الأسر النازحة، حيث أثبت الشباب أنهم اللبنة الأساسية للتطوع في اليمن. لكنهم رغم ذلك يتعرضون للخطر، وهناك متطوعون فقدوا حياتهم أثناء الاستجابة السريعة في الحرب.
كما ذكرت منى من آثار الحرب اختفاء منظمات المجتمع المدني، التي تركت الوطن حين أصبح في أمس الحاجة إليها، فقد كانت مجرد منظمات تبحث عن المال فقط. 
وتمنت منى في نهاية حديثها أن يقدم كل إنسان المساعدة للآخرين، ولو لم يكن ذلك ضمن حملة منظمة أو جمعية أو مؤسسة، فتقديم مساعدة صغيرة تصنع أثراً كبيراً، كتقديم الملابس للنازحين، أو زيارة دار المسنين أو دار الأيتام.
فتح بعدها باب المداخلات ومشاركة الجمهور في الحديث، بدأته شيماء جمال المدير التنفيذي لمؤسسة بيسمنت، حيث تحدثت عن المؤسسة التي بدأت بجهد تطوعي، وهي تعتبر من يقدمون ويدعمون الفعاليات فيها متطوعين، رغم تسميتهم بأعضاء بيسمنت.
ولفتت شيماء النظر إلى بعض المنظمات التي تحصل على دعم كبير، ويأخذ موظفوها رواتب ضخمة، ولكنهم لا يمنحون المتطوعين مالاً مقابل عملهم لكونهم متطوعين، وسألت منى عن رأيها في ذلك.
ردت منى بأن من حق المتطوع أن يحصل على مصاريف عمله، ووضحت أن التطوع لا يعني العمل بالمجان، ولا يعني دفع المتطوع شيئاً من جيبه، فإن تم تكليفه بعمل يحتاج إلى مصاريف تنقل مثلاً فهي ملزمة بتوفيرها.
أحد الحضور شارك بمداخلة علق فيها على هذا الموضوع، وذكر أن موظفي الأمم المتحدة يصنفون كمتطوعين رغم رواتبهم الكبيرة، وقد يكون الفرق بين الموظف والمتطوع هو حصول الموظف على تأمين صحي وحوافز، بينما يعمل المتطوع لفترة محددة بمبلغ يتم الاتفاق عليه. كما أشار إلى بعض المستغلين الذين يستخدمون العمل التطوعي للاحتيال وأخذ نسبة من التبرعات، لذلك نصح المتبرعين بتقديم أشياء عينية لتجنب هذه المشاكل. وعلقت منى الدهي بأن الفساد يحدث في كل مكان لذلك يجب أن يتنبه المتطوعون إلى ذلك.
الأستاذ عدنان السقاف تحدث عن تجربته في بلدان أوروبية حيث لفتت نظره الأعمال التطوعية والخيرية الكبيرة التي تقدم للمجتمع دون مقابل، ولا تحرك مقدميها سوى المشاعر الإنسانية، فالإنسانية هي القيمة الأعلى في الحياة.
وفي مداخلة للأستاذ علي الحبيشي مدرب التنمية البشرية تحدث عن تجربته في التطوع، التي فتحت له باب النجاح، وذكر أن المنظمات التطوعية الدولية تضع شروطاً كثيرة لمن يتقدم للتطوع فيها، بسبب أهمية هذا المجال والمسؤولية الاجتماعية التي تترتب عليه، بينما في بلادنا لا توجد لوائح تنظم العمل التطوعي، ولا توجد دورات تدريبية لتعليم معنى التطوع وإعداد المتطوعين.

وذكر دولة كندا عاصمة العالم للمتطوعين التي يتطوع فيها الجميع أياً كانت مناصبهم. كما تهتم مؤسسات كثير من الدول بالسجل التطوعي للمتقدمين للوظائف، ويتم تجاهل السيرة الذاتية التي لا تحتوي على عمل تطوعي، فالعمل التطوعي كما يقول يدل على الإنسان المعطاء الذي يفكر بالإنجاز وخدمة المجتمع، لا بالجانب المادي. 
في مداخلة أخرى تحدثت وحدة ناشر عن تجربتها في التطوع منذ عام 2008 حين كانت تعمل دون مقابل لفترة تمتد من الصباح إلى المساء، واكتشفت بعد انتهاء العمل أن هناك تمويلا كبيراً للمنظمات التي عملت معها، تم إخفاؤه عن المتطوعين وحرمانهم من الحصول على مقابل لجهودهم. 
شيماء جمال ختمت المداخلات متحدثة عن مؤسسة بيسمنت التي تفتح باب التطوع فيها، لاكتساب المهارات التي يرغبون في تعلمها، وتوضح المؤسسة منذ البداية ماذا سيكون المقابل.

بعد انتهاء الحديث عن التطوع، كانت الفقرة الفنية، حيث تم عرض فيلم قصير بعنوان (لوحة)، أنتجته مؤسسة القيادات الشابة بدعم من مبادرة (ليش لا).
وقدم المعرض الفني لوحات لفنانين من فريق (فن السلام) حنين الجوهي، اماني البيضاني، صفاء الحِبشي، ايمان ابو كحلا، عبدالوهاب الجائفي، محمد المقري، حنان العبيدي، اماني انور، زينب علي. بعد ذلك تحدثت الفنانة حنين الجوهي نيابة عنهم، وهو فريق بدأ بعشرين رساماً بإدارة عبدالوهاب الجائفي، توسع نشاطهم بعد ذلك ليقدموا أنواعاً مختلفة من الفنون لتعزيز السلام. انتقل بعدها الجمهور لمشاهدة المعرض الفني التشكيلي الذي ضم لوحات لعدة فنانين من فريق (فن السلام).

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *