أقامت مؤسسة بيسمنت الثقافية ضمن نشاط فضاءات مساء يوم السبت الموافق 30 مارس مناظرتها بعنوان(نشر صور المستفيدين من المساعدات الإنسانية مع أو ضد؟)
هذا وقد شارك ثمانية مناظرين من الجنسين مع حضور جماهير كبير وتفاعل مع موضوع المناظرة.
وقد تم افتتاح الفعالية عن طريق “ميسّرة المناظرة ” نبأ علي، حيث قامت بالتعريف بمشروع المناظرات التي تقيمه بيسمنت بالتعاون مع نشاط فضاءات، ومن ثم بدأت بتعريف الفريقين:
فريق “الموالاة ” المؤيد لنشر صور المستفيدين من المساعدات الإنسانية المكوّن من أربعة أشخاص، وهم:
- ريم السامعي
- محمد العطاس
- شيماء المراني
- عمرو العنسي
وفريق ” المعارضة” المعارض لنشر الصور يتكوّن من أربعة أشخاص وهم :
- رؤى الأرياني
- سمر الشرعبي
- محمد عبد القوي
- عبد الرحمن الكريبي
وقبيل البدء في النقاش تم استعراض استبيان ماقبل بدء المناظرة وأخذ آراء الجماهير لمعرفة حجم تأثير المناظرة قبل وبعد. فكانت النسبة المؤيدة لنشر الصور %27وكانت نسبة الجماهير المعارضة لنشر الصور %73
بدأ محمد العطاس المتحدث الأول من فريق “المُوالاة ” بتوضيح أن فريقه يؤمن إيمانا ً تاما ً بنشر صور المستفيدين من المساعدات الإنسانية مبررا ً تأييد فريقه للنشر، بأن الصورة هي لغة العصر وتساعد في تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية التي تمر بها اليمن. وأردف قائلا ً بأن الصورة أيضا ً هي نوع من أنواع التوثيق لجلب المساعدات من المنظمات المهتمة بشؤون اليمن والأزمات التي تمر بها. وأكد على أن فريقه يتبّنى الفكرة شكلا ً ومضمونا ً وأن النشر غرضه التمكين وليس التشهير بكرامة الإنسان.
ومن ثم قامت رؤى الإرياني المتحدث الأول من فريق “المعارضة” وبدأت حديثها بالقول أن فريقها يرفض نشر الصور رفضا ً تاما ً وأن نشر الصور يمس كرامة الإنسان ويعتبر من أنواع التشهير . واستطردت بذكر قصة لأحد الأشخاص من المجتمع اليمني
حيث قالت أنه مات بسبب الجوع ولم يدرِ به أحد لم يفد نشر الصور من إنقاذهِ! ثم أضافت أن غرض وهدف نشر الصورة غير مبرر إطلاقا ً بل هو يؤذي المستفيدين من المساعدات الإنسانية وأن معظم المنظمات الإنسانية تستغل ضعف المستفيدين ويتم التشهير بهم في مواقع التواصل الاجتماعي متجاهلين تماما كرامة الإنسان .
ثم فُتح المجال للجمهور من أجل المداخلات بعد انتهاء أول متحدثين من الفريقين حيث قال عمار مرشد أحد الحاضرين من الجمهور: مادام هناك صراع فكري على القضية أعتقد أن ثمة حلا بسيطا هو أن يتم إخفاء الوجه أثناء تقديم المساعدة للمستفيدين ومن خلال هذا الحل أعتقد أن الفريقين سوف يصلان إلى حل منطقي.
أضاف أيضا جمال حنش متحدثٌ أخر من الجمهور بقولهِ أن فريق المعارضة ذكر قصة لأحد الأشخاص في المجتمع اليمني لكنهم سمحوا لأنفسهم بالتشهير به دون موافقة وهذا يعارض فكرتهم التي ترفض النشر.
تحدث المتحدث الثاني من فريق (الموالاة) ريم السامعي وبدأت في تفنيد القصة التي تم طرحها من فريق المعارضة بقولها أن القصة محوّرة تحويرا ً عاطفيا ً يحاول الفريق الآخر استغلال عاطفة الجمهور لأخذهم في صفهم ، وقالت بأن قصة المذكور لم يكن الجوع فيها سببا للموت ، وهي قصة غير حقيقية . وقالت بأن المعني بالأمر توفي نتيجة عدم الاهتمام به وليس له أٌقارب. كما ذكرت أنه كان يملك شقتين وهذا يعني أنه ذو إمكانيات مالية. وطالبت الفريق الآخر بقول الحقيقة ومحاولة كشفها وليس تضليلها. ومن ثم أضافت ريم بأن الصورة هي لغة وأداة قوية تسّلط الضوء على الحالة الإنسانية التي نمر بها خلال هذه الفترة، وأن كرامة الإنسان انتهكت من قبل الحرب،والجوع ,والفقر وليست الصورة. ماذا تفيد الكرامة إذا مات الناس جوعا !؟ الصورة قصة واقعية تنقل للعالم ، مع استشهادها بالطفلة التي ماتت من الجوع في مدينة الحديدة . وقالت بأن الصورة جلبت الكثير من المساعدات والمنظمات ، وتساءلت كيف تكون الصورة منتهكة لكرامة الإنسان!
تحدث المتحدث الثاني من فريق ” المعارضة ” محمد عبدالقوي وأكد أن نشر الصورة ليس مقياسا ً للتوثيق وهناك طرق أخرى لا تمس كرامة الإنسان يمكن استخدامها. كما ذكر أن أعضاء الفريق الآخر لم يأتوا بحجج واقعية بل كانت كلها واهية. وقال من المؤسف جدا ً أن يتم استغلال الأطفال والمحتاجين الذين لايستطيعون الدفاع عن أنفسهم بحجة تقديم المساعدة لهم وتسائل أين كرامة الإنسان من ذلك ؟!
ومن بعد ذلك تطرق للجانب القانوني وذكر بأن دولا كالأردن ومصر تحرّم نشر الصور ولديها قوانين صارمة في التشهير وهناك مواد كثيرة تحترم الخصوصية. وذكر أن أعضاء الفريق الآخر في دواخلهم ليسوا مقتنعين بالفكرة التي يدافعون عنها، وأن مايقولونه ينقصه الكثير من المنطق.
عادت من جديد ميسّرة المناظرة نبأ علي بإعطاء الجمهور فرصة للمداخلة حيث قالت أحد الحاضرات من الجمهور بأنها تعمل في منظمة مرموقة لكن لديها مشاعرمتضاربة تجاه الأمر ، فمرة ترى أن نشر الصورة شيء مهم ومطلب للتوثيق لكن أحيانا ً ترى أنه نوعٌ من الانتهاك والتشهير يرفضه أغلب الناس . وقال أحد الشباب من الجمهور أنه يرى أن نشر الصورة محفز قوي للإرادة فكم من شخصٍ نشرت صورته وبعد فترة ٍ زمنية صار شيئا ً كبيرا بالتالي يمكن استخدام الصورة كأداة تحفيز وليس العكس.
قال المتحدث الثالث من فريق “الموالاة” عمرو العنسي ليست هناك قوانين حفظت كرامة الإنسان في كل مكان يتم انتهاكها . ووضح بأن كرامة الإنسان في التعريف غير دقيقة، كرامة الإنسان في لقمة عيشه وليست في الصورة. هناك هدفٌ من نشر الصورة وهو هدف إنساني نبيل هدف يسعى لإيجاد الحلول وإنقاذ الإنسان اليمني من المجاعة التي نمر بها وتسليط الضوء على هذه الحالات الإنسانية الطارئة. كما أنه من غير الممكن نقل معاناة الحالة اليمنية من غير الصورة ، حيث إن الصورة هي لغة إيصال وتواصل وهي بعيدة كل البعد عن المساس بكرامة الإنسان.
ثم جاء دور المتحدث الثالث من فريق “المعارضة” حيث قالت سمر الشرعبي بأنه يمكن عمل توثيق دون إظهار الوجه دام الأمر يهم المنظمات فليس هناك داع ٍ من إظهار الوجه والتشهير بهِ، وأعتقد أن هذا حل من الحلول الفعّالة التي من الممكن استخدامها. وأكدت مرة أخرى بموقف فريقها بأنه يرفض نشر الصورة لأسباب وجيهة من بينها مراعاة شعور الإنسان . كما ذكرت سمر بأن هناك صورا كثيرة نشرت ولم تمنع الجوع، والفقر وأن هذا ليس بمقياس فكم من أطفال لم يجدوا أحدا يستمع إليهم أو إلى معاناتهم وهذا يؤكد لنا أن الصورة لاتصل إلى الجهات المعنية بالأمر بشكل كامل وهذا من الأسباب القوية التي تدعم حجتنا ضد نشر الصور.
ثم فتِح النقاش للمرة الأخيرة حث قال أحد الحاضرين من الجمهور بأن الموضوع ليس له معارضون لأن الحاجة حق وواجب وليس عيباً بالتالي لايمكن القول بأن الأمر هو أمر يمس كرامة الإنسان ، لأن الفقر ليس باختيار الأشخاص بالتالي لا نستطيع وضعه في هذه الخانة.
كما أضاف أحد الحاضرين أيضا ً بأن هناك استغلالا تاما من بعض المنظمات التي تهتم بالشؤون الإنسانية بحيث أنها لا تصور إلا أبشع الصور حتى تتلقى الدعم والمساعدات بطريقة وصفها بالبشعة وقال أن حاجة الناس للمساعدات يتم استغلالها.
قام محمد عبدالقوي من فريق “المعارضة” باستعراض خطاب الرد النهائي وقال بأن الفريق الآخر قدم لنا استنتاج وحجج غير منطقية، أن هناك قصور في الواقعية، وبأن فريقه سيكسب المناظرة لأن ماقاموا بتقديمه كان مقنعا ً لهم ومقنعا للفريق الآخر وأكد أن فريقه تميز بالواقعية وأن هذا ما لمسه من الجمهور .
اختتمت ريم السامعي من فريق “الموالاة” خطاب الرد لفريقها وأضافت أن الفريق الآخر لم يلتزم بقانون خطاب الرد، حيث أنهم ذهبوا للتفنيد وليس لتلخيص فكرتهم وهذا يدل على أن ما يملكونه من محتوى كان فارغا مغلفا بالعاطفة فقط ،ولم يكن مبنيا بالحجج والبراهين. وقالت بأن كل ما يجري في أرض الواقع يتم نقله عن طريق الصورة . وأن كل ما تم تقديمه ليس سوى حبر على ورق لا يتم تنفيذه. معلنة تسمك فريقها بموقفه وأن الصورة لا تستغل الإنسان بل هي تساعده وأن إنقاذ الإنسان من الغرق أولا ًومن ثم تأتي كرامة الإنسان لاحقا.
في النهاية تم عرض وجهات نظر الفريقين حول المناظرة وموقفهما منها، وتم وتقديم الحجج لإثبات مواقفهما، ثم الرد على حجج الفريق الآخر وتفنيد حججه، ثم تقديم خطاب الرد الذي يوضح خلاصة ما انتهى إليه النقاش. ثم أجري التصويت النهائي لتحديد الفريق الفائز وهل هناك تغيرات طرأت على رأي الجمهور بعد استعرض أطروحة المناظرة وتقديم الحجج والبراهين من الفريقين، حيث قامت نبأ علي باستعراض نتيجة التصويت وإعلان فوز الفريق الموالي “لنشر صور المستفيدين من المساعدات الإنسانية ” بنسبة 60% ونال الفريق المعارض نسبة تصل إلى 40 % من إجمالي الأصوات، بالتالي فاز الفريق الموالي.
{gallery}Spaces/D2019-1{/gallery}