تقرير مناظرة بعنوان ” إعطاء الأولوية للمشاريع الداعمة للتنمية مقابل مشاريع المساعدة الطارئة.. مع أم ضد؟ “
ضمن نشاط (فضاءات) الذي تنظمه مؤسسة بيسمنت الثقافية، أقيمت مناظرتان جماهيريتان مساء السبت 22 يونيو 2019، قدمها مجموعة من الشباب الذين تلقوا في مراحل سابقة من المشروع تدريباً حول مهارات المناظرة قدمته المدربة أماني الحبشي، وتدريباً حول لغة الجسد والإلقاء قدمته المدربة بسمة القدسي، وتدريباً في مهارات البحث قدمه المدرب عبده سالم.
كانت المناظرة الأولى بعنوان “إعطاء الأولوية للمشاريع الداعمة للتنمية مقابل مشاريع المساعدة الطارئة.. مع أم ضد؟”
دافع فيها الفريق الأول عن أولوية إتاحة المجال للمشاريع التنموية التي تساعد على المدى الطويل في إصلاح حال البلاد بدعم البنية التحتية، وإتاحة فرص العمل للمواطنين بدلاً عن تلقي المساعدات المؤقتة، وتساعد على أن عدم تأثر الوضع الاقتصادي والتعليمي والصحي في البلاد بشكل كبير في حال حدوث الحروب والكوارث. بينما رأى الفريق الآخر أن الأولوية حالياً للمشاريع الإغاثية الطارئة نظراً للحالة الإنسانية التي تمر بها البلاد، واحتياجها إلى المساعدات الإغاثية التي تنقذ أرواح المدنيين المتضررين من الحرب.
شارك في هذه المناظرة من الفريق المؤيد لأولوية المشاريع التنموية:
- ياسر الداعري الحاصل على بكالوريوس إدارة أعمال.
- أنور محمد سعيد الحاصل على بكالوريوس إعلام.
- فريال مجدي الباحثة والناشطة الاجتماعية الحاصلة على بكالوريوس لغة إنجليزية.
- هاجر الصربي كاتبة المقال الذي نشر سابقاً على موقع بيسمنت حول موضوع المناظرة.
وشارك من الفريق المعارض لأولوية المشاريع التنموية وتأييده للمشاريع الطارئة:
- علياء شجاع الدين خريجة الثانوية.
- عبدالله العنسي خريج العلوم السياسية والباحث في مجال السلام.
- سارة عبدالكريم المهتمة بالمبادرات والنشاط المجتمعي.
- تيمور العزاني المتخصص في الأدب العربي الذي كتب مقالاً يدعم رؤية الفريق، نشر في وقت سابق على موقع بيسمنت.
تحدث في البداية من الفريق الأول ياسر الداعري معرفاً بموقف فريقه الذي يؤيد أولوية دعم المشاريع التنموية، التي عرفها بأنها مساعدات طويلة المدى تقدمها المنظمات الإقليمية أو الدول المتقدمة للبلدان الفقيرة النامية، وهي تختلف عن المساعدات الطارئة قصيرة المدى التي تستهدف ضحايا الحروب والكوارث. وتأتي المساعدة التنموية -كما يقول- لدعم المشاريع الاقتصادية في البلدان النامية. ويرى فريقه أن هذه المشاريع تساهم في نهضة البلدان النامية، فهي تخفف من نسبة البطالة، وترفع مستوى الصحة والتعليم. وضرب مثلاً لذلك مساعدة دولة الكويت لليمن في السبعينيات ببناء مدارس وجامعات ومستشفيات، ما زال أثرها قائماً إلى الآن.
تحدثت بعد ذلك علياء شجاع الدين من الفريق المعارض لأولوية المشاريع التنموية، ووضحت موقف فريقها الرافض لهذا التفضيل، نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. فاليمن يحتاج إلى مشاريع غذائية وصحية عاجلة لمواجهة المجاعة والأمراض. وعرفت علياء المساعدات الإغاثية بأنها مساعدات تهدف إلى إرسال مساعدات طارئة، قد تكون طبية أو غذائية أو سكنية أو تعليمية، أو في مجالات النقل والطاقة، بهدف إنساني بحت لتخفيف المعاناة وإنقاذ الأرواح والحفاظ على الكرامة الإنسانية. فبعد أربع سنين من الحرب والصراع في اليمن عانى الكثيرون من آثارها الكارثية، حيث يحتاج 20 مليون يمني إلى تأمين الغذاء حسب إحصائية لإحدى المنظمات العالمية، ويحتاج 14 مليون إلى المساعدات الإغاثية، و 10 مليون شخص على بعد خطوة من المجاعة. ويرى هذا الفريق أن المدى الزمني الطويل للمساعدات التنموية لا يلبي هذه الاحتياجات الآنية الإنسانية التي يحتاج إليها اليمنيون، وهم يرون أن المساعدات الطارئة حق إنساني يحافظ على حياة البشر، ويرون أن المشروع الوحيد الذي تحتاجه اليمن في الوقت الحالي هو إيقاف الحرب، وما دون ذلك هو مضيعة للوقت والجهد والمال.
شارك بعدها الجمهور برأيهم حول طرفي المناظرة. تحدث أسعد فيصل مؤيداً أولوية المشاريع الطارئة، ورأى أن لا جدوى من المشاريع التنموية في وضع قد ينهار فيه كل شيء في لحظة، وضرب لذلك مثلاً بمشاريع الأفران الصغيرة التي توقفت بمجرد انقطاع الغاز الذي سببته الأزمة. بينما رأت أحلام سلام في مداخلتها أن المشاريع طويلة المدى أكثر جدوى، فمساعدة أسرة فقيرة بمشروع يوفر لهم مصدر عيش أفضل من إعطائهم مساعدة آنية.
في الجولة الثانية من المناظرة أكد أنور محمد سعيد من الفريق الأول على موقف فريقه، وفنّد ما أورده الفريق الآخر من أثر المساعدات الطارئة، حيث أثبتت الإحصائيات -كما يقول- أن نسبة الفقر ارتفعت خلال السنوات الخمس الأخيرة في اليمن من 53% إلى 85% رغم المساعدات الإغاثية، بسبب الاعتماد عليها على حساب المشاريع التنموية التي ستوفر فرص عيش كريمة للناس، وذكر أن المشاريع الطارئة تستهدف عدداً قليلاً من المتضررين المباشرين، بينما تستهدف المشاريع التنموية عدداً أكبر بكثير، ونبّه إلى أن أثر المشاريع التنموية ليس بعيد المدى فقط، بل قصير المدى أيضاً. وأشار إلى الوضع الصحي المزري الذي وصلت إليه اليمن وكان يمكن تجنبه إن وجدت مؤسسات صحية منذ البداية. ومن الناحية الاقتصادية فقد تجاوزت نسبة الفقر 70% من اليمنيين عام 2017 بسبب تجاهل المشاريع الإنتاجية. وتحدث أنور عن المساعدات التي لا تصل إلى المستحقين، فالحصة الكبرى تذهب إلى أصحاب المصالح، حيث علقت بعض الجهات الداعمة مساعداتها لهذا السبب. ورأى أن المشاريع التنموية تدعم الإنتاج المحلي والعملة المحلية، وتمنع تفاقم الأزمة الاقتصادية. وأشار إلى تقرير صادر عن الأمم المتحدة ذكر أن الحرب الدائرة تسببت في تراجع التنمية في اليمن 20 عاماً، وطرح أنور سؤالاً للجمهور: إن وضعتم أمام خيار أن تقدم لكم سلة غذائية أو مشروعاً تنموياً فأيّهما تختارون؟
بدأ بعدها عبدالله العنسي من الفريق الثاني حديثه مشيراً إلى التقرير الذي أشار إليه زميله من الفريق الأول، بأن الحرب دمرت ما بنته البلاد في 20 عاماً، ورأى أن هذه المعلومة تدعم عدم جدوى المشاريع التنموية، فصاروخ واحد قد يدمر منشأة تنموية في لحظات. وذكر أن الحرب تدمر كل شيء. كما أن نسبة تزايد السكان في اليمن تبلغ 3.7%، وهذا يعني أن جيلاً جديداً يولد في هذه الحرب ويفقد أباؤهم أعمالهم، ولو كانت المشاريع التنموية مفيدة لما وصلنا إلى هذا الحال. وفيما يتعلق بالوضع الصحي فقد وصل عدد المصابين بالكوليرا في اليمن إلى مليون حالة حسب لجنة الصليب الأحمر، وعدد الوفيات 2700 حالة، وهذا يعني أن هناك فرقًا كبيرًا بين عدد الإصابات والوفيات، ما يدل على أهمية الدور الذي تلعبه المنظمات الدولية. ويرى فريقه أن المشاريع التنموية في فترة الحرب مضيعة للوقت والمال، وهي تقوم على حساب المشاريع الطارئة التي تنقذ الأرواح. وحسب إحصائيات الحرب فقد دمرت الغارات الجوية 15 مطاراً و14 ميناء وألحقت أضراراً بالطرق والجسور، ودمرت مدارس ومستشفيات وغيرها من المنشآت التنموية. وذكر عبدالله أن كثيراً من المساعدات التنموية تنفق على الجانب العسكري كما حدث في العراق مثلاً، فالمساعدات التنموية مشروطة سياسياً، وهذا لا يحدث مع المساعدات الطارئة التي تضع الإنسان في المرتبة الأولى.
شارك بعدها الجمهور بمداخلات، تحدثت في البداية مشيرة أبو هاشم عن تأييدها لأولوية المشاريع التنموية، وذكرت أن كثيراً من المشاريع أقيمت خلال سنوات الحرب الأربع في شتى المجالات، ولو ظل المواطنون ينتظرون المساعدات الإنسانية لما خرجوا من بيوتهم، فالمشاريع التنموية تبني جيلاً وتوفر وظائف، وذكرت أن الصواريخ لا تتساقط طوال الوقت، لهذا يجب أن نستغل هذا الهدوء المؤقت في إنشاء مشاريع تنموية، مستشهدة بالمثل: “لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد”.
كما وضح من الجمهور وضاح شعلان أن الجهات التي تمنح المساعدات الطارئة تجري قبلها دراسات عن احتياج المنطقة المنكوبة، فاليمن مثلاً تحتاج إلى الحماية، ولا تتضمن هذه المساعدات السلال الغذائية وسبل العيش. فهذه المساعدات تقدم حين يحدث أمر طارئ لا تستطيع الجهات الحكومية والمدنية التعامل معه.
بدأت فريال مجدي من الفريق الأول الجولة الثالثة من المناظرة، وذكرت أن في اليمن حالياً 1.7 مليون نازح، و3.5 مليون طفل خارج المدرسة حسب إحصائيات الأمم المتحدة، مما يدل على الاحتياج إلى المشاريع التنموية، وذكرت أن دعم البنية التحتية للوقاية من مرض الكوليرا كإصلاح جهاز الصرف الصحي والاهتمام بالنظافة أجدى من حملات توزيع حبات الكلور. وذكرت أن المنظمات تسابقت في اليمن منذ اندلاع الحرب في 2015 لتقديم المساعدات، ومن مصلحة المستفيدين استمرار هذه المساعدات التي يستفيدون منها باستمرار الحرب. وأشارت إلى أن أغلب المنح التي تحصل عليها منظمات المجتمع المدني تذهب إلى الجانب التشغيلي، لا إلى المحتاجين فعلاً. وأشارت إلى أن 60% من المعلمين لم يحصلوا على رواتبهم منذ 3 سنوات. فـ 5 سنوات من المساعدات الإغاثية لم تغير وضع البلاد، كما أن السلال الغذائية تسبب شرخاً مجتمعياً وأسرياً في بعض الأحيان. وختمت بأن الأولوية في اليمن يجب أن تكون للمشاريع التنموية التي سيستفيد منها المجتمع كاملاً، فالحرب لم توجع المتضررين المباشرين فقط بل أضرت بالجميع.
سارة عبدالكريم من الفريق الآخر ذكرت أن المشاريع الطارئة لا تقتصر على السلال الغذائية فقط بل تقدم فصولاً متنقلة مثلاً لدعم التعليم، وذكرت أن إهمال الجانب الإغاثي قد يضيع جيلاً لن يكون قادراً على رؤية هذه المشاريع التنموية، وأهم مشروع تنموي حالياً –كما تقول- هو إيقاف الحرب. وذكرت أن حملات مواجهة الكوليرا أنقذت أرواح الكثيرين، على عكس ما ذكر الفريق الآخر. وأشارت إلى أن المشاريع التنموية تقدم على المصالح بين الدولتين المانحة والمتلقية، وقد تلغي الدولة المانحة مساعداتها لخلاف سياسي. وذكرت أن المساعدات الطارئة أنقذت 20 مليون نازح، وبنت لهم مساكن آمنة حفظاً للكرامة الإنسانية. وتساءلت سارة إن مات الشعب فمن سينفذ هذه المشاريع التنموية؟ وأكدت أن من الأجدى أن تنفق ميزانيات المشاريع التنموية على المشاريع الإغاثية التي تنقذ حياة البشر، فالناس لا يملكون المال والطعام والدواء ليتفرغوا لمشاريع تنموية. وأشارت إلى بعض المشاريع التنموية التي تضر بالأمن الوطني والقومي مثل جزيرة سقطرى. كما أن كثيراً منها تتعثر بسبب الحرب، وما نحتاجه في الوقت الراهن هو إيقاف الحرب كما تقول.
بدأت بعدها مداخلات الجمهور، نوه عمرو عبدالسلام إلى خطأ الاعتقاد بأن المنظمات الإنسانية تقتات على المساعدات الإنسانية لحسابها الخاص، فالمنظمات تفقد عملها في الحروب كما يقول.
وأشارت هبة الأسودي إلى الإحصائيات السلبية التي تزيد بمرور السنوات وهذا يدل على أن المساعدات الإغاثية ليس لها أثر، لهذا قد يكون من الأجدى الاهتمام بالمشاريع التنموية.
الجولة الأخيرة في المناظرة كانت خطاب الرد للفريقين. قدم أنور سعيد من الفريق الداعم لأولوية المشاريع التنموية أنور سعيد، في خطابه ملخصًا لما تحدث عنه الفريقان، ففريقه أكد أن للمساعدات التنموية الأولوية على المساعدات الإغاثية، وأشار إلى الإحصائيات والأرقام التي تثبت أن الوضع في البلاد يزداد سوءاً بسبب التركيز على المساعدات الطارئة وإهمال المشاريع التنموية، وأن الكوارث الصحية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد في الحرب هي نتيجة لإهمال المشاريع التنموية قبل وقوع الكارثة، وذكر أن المشاريع التي تحفظ كرامة المواطنين أهم من انتظار المساعدة الآنية في منازلهم. فالتنمية كما يقول صناعة مستقبل وحضارة، وصناعة الغد ليمن جميل.
من الفريق الآخر ذكر عبدالله العنسي إلى أن الغريق يتشبث حتى بقشة، وذكر في خطاب الرد خلاصة رأي فريقه بأن المساعدات الإغاثية مهمة في هذه الفترة الاستثنائية، فترة الحرب، التي لم نتجاوزها بعد لنفكر بالمشاريع التنموية، وأكد أنهم لا يعارضون المشاريع التنموية وهم يدركون أهميتها، ولكن الأولوية في الوقت الحالي للمشاريع الإغاثية. وردّ على اتهام الفريق الآخر للمنظمات الإغاثية بالفساد أنهم يتناسون أنها هي نفسها المنظمات والدول التي تقدم المساعدات التنموية، وأشار إلى تحدث الفريق الآخر عن المستقبل متجاهلين الحاضر، الذي يحتاج فيه 18 مليون يمني إلى المساعدات الطارئة. وأكد أن التوقيت مهم عند التفكير بنوع المساعدات، فنحن في فترة حرب.
في نهاية المناظرة تم استعراض نتيجة تصويت الجمهور الذي صوت قبل المناظرة حول موافقته أو معارضته لأطروحة المناظرة: “إعطاء الأولوية للمشاريع الداعمة للتنمية مقابل مشاريع المساعدة الطارئة.. مع أم ضد؟”، وكانت نسبة التصويت 68% يؤيدون إعطاء الأولوية للمساعدات التنموية على المساعدات الطارئة، مقابل 32% لصالح المساعدات الطارئة. واختلفت نتيجة التصويت بعد المناظرة لتكون نسبة 40% من المؤيدين لأولوية المشاريع التنموية مقابل 60% من المؤيدين للمشاريع الطارئة. ما يعني أن الفريق الثاني تمكن من إقناع 8% من الجمهور بتغيير رأيه لصالحه.
{gallery}Spaces/D2019-2/D2019-2-1{/gallery}

Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!