تقرير مناظرة بعنوان ” فرض قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية في اليمن- مع أو ضد “
ضمن نشاط (فضاءات) الذي تنظمه مؤسسة بيسمنت الثقافية، أقيمت مناظرتان جماهيريتان مساء السبت 22 يونيو 2019، قدمها مجموعة من الشباب الذين تلقوا في مراحل سابقة من المشروع تدريباً حول مهارات المناظرة قدمته المدربة أماني الحبشي، وتدريباً حول لغة الجسد والإلقاء قدمته المدربة بسمة القدسي، وتدريباً في مهارات البحث قدمه المدرب عبده سالم.
كانت المناظرة الثانية بعنوان “حماية حقوق الملكية الفكرية في اليمن.. مع أم ضد؟”
دافع فيها الفريق الأول عن أهمية حماية الحقوق الفكرية والحقوق المادية للمبتكرين والمبدعين، وعدم استخدام منتجاتهم دون دفع ثمنها الذي تستحقه. بينما دافع الفريق الآخر عن ضرورة مراعاة الوضع الاقتصادي في اليمن، وصعوبة تتبع هذه الحقوق، وحق الشعوب الفقيرة باستخدام المنتج المعرفي والفكري العالمي بشكل مجاني.
شارك في هذه المناظرة من الفريق المؤيد للحفاظ على حقوق الملكية الفكرية:
- حليمة الأديمي مختصة التغذية.
- يوسف العريقي خريج العلاقات العامة في كلية الإعلام.
- ابتهال المقرمي طبيبة الأسنان.
- بدور البريهي خريجة الشريعة والقانون التي كتبت المقال المؤيد للأطروحة، ونشر سابقاً على موقع بيسمنت.
وشارك من الفريق المعارض للحفاظ على حقوق الملكية الفكرية:
- فاتن سمير خريجة ثانوية.
- جاود العواضي خريج علوم سياسية.
- لبنى عبدالكريم خريجة إعلام.
- عبدالمجيد الغبري طالب في كلية الإعلام كتب المقال المعارض للأطروحة، الذي نشر على منصة بيسمنت.
تحدثت من الفريق الأول حليمة الأديمي، حيث عرفت الملكية الفكرية بأنها إبداعات العقل من اختراعات ومصنفات وتصاميم، ويمكن حمايتها بقانون كالبراءات وحقوق المؤلف والعلامات التجارية، مما يمكّن المبتكرين من كسب الاعترافات والفوائد على ابتكاراتهم واختراعاتهم، ومقاضاة من يتعدى عليها. وأكدت أن فريقها يدافع عن هذا الحق في اليمن. وذكرت حليمة أن الابتكارات والاختراعات التي يبذل أصحابها جهداً ومالاً لإنتاجها تستحق الحفاظ عليها، والدفاع عنها. وقالت إن من حق الجمهور أن يستفيد من هذه المنتجات بشرط إعطاء أصحابها حقوقهم، وعدم المتاجرة بهذه المنتجات للحصول على عائد مادي منها. وذكرت أن هذا الحق هو أحد الحقوق المذكورة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وأشارت إلى أن انتهاك حقوق المبتكرين واستخدام منتجاتهم بعشوائية يجعل العالم أشبه بالغابة.
من الفريق المعارض أكدت فاتن سمير على موقف فريقها الرافض لفرض حماية لحقوق الملكية الفكرية في اليمن خصوصاً، ورفضه فرض احتكار ناتج الإبداع الفكري قانونياً. وذكرت أن الواقع الراهن في اليمن يجعل وضعه يختلف عن الدول الأخرى. واستنكرت من يقول إن فرض شروط على نشر المنتج الفكري يشجع على الابتكار في الدول التي لا تستطيع الوصول إليه، وتساءلت كيف سيتمكن الشباب من الابتكار إن لم يستطع الوصول إلى المعلومات التي يحتاجها؟ وأشارت إلى أن هذا الاحتكار يراعي مصلحة فئة قليلة، لكنه يعارض مصلحة الشعب. وأكدت أن علينا مراعاة الظروف الاقتصادية التي يمر بها اليمنيون قبل التفكير في إجبارهم على دفع مبلغ كبير للأعمال التي يطلعون عليها بدعوى الحقوق الفكرية، فما يقارب من 80% من اليمنيين في هذا الوقت يعيشون تحت خط الفقر، وأشارت إلى المنتجات المادية التي تفرض دفع أسعار باهظة لنسخها الأصلية ومنع المنتجات المقلدة لها، وهذا يحرم من يعيشون حالة مادية صعبة من استخدامها. ورأت فاتن أن هذا الاحتكار يجعل الحياة بما يمثلها من منتج علمي وفني ومعرفي مقتصرة على من يملك المال، ويحرم منها الفقراء.
شارك بعدها جمهور المناظرة بمداخلات عرض فيها رأيه، حيث ذكر المذيع أحمد السمحي أن المبدع إن لم يوثق عمله قانونياً أصبح متاحاً ومعرضاً للسرقة، وهذا ما يحدث مع كثير من المبدعين في اليمن. وأيد أهمية الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية.
وأشار محمد المهدي أن فرض هذه القوانين سيحرم الكثيرين من الاطلاع على الإبداع الفني والفكري والأدبي، فالقوة الشرائية في بلادنا ضعيفة والقوانين ليست منظمة أو نافذة.
في الجولة الثانية من المناظرة، أكد يوسف العريقي على معنى حماية حقوق الملكية الفكرية، وأنه لا يعني احتكار أي منتج، وتحدث عن تاريخ الحقوق الملكية الفكرية في اليمن الذي بدأ التحدث عنه في عام 1940، وذكر أن العالم أصبح يطالب بالحقوق الملكية الفكرية للحيوانات. وأكد أن اليمن تزخر بالمبدعين، ولكن حقوقهم غير محمية، وذكر مسابقة للمبتكرين أقيمت قبل أشهر ظهر فيها مبتكرون يمنيون شباب مبدعون متميزون. ومن المهم أن يأخذ المبدع حقه، كما يقول، فهو يرى أن حفظ الحقوق إرساء لمبدأ مهم من مبادئ السلام، فهو يرسخ عدم الاعتداء على حقوق الآخرين، ولا فرق بين سرقة المال وسرقة الأفكار. كما أن حفظ الحقوق يساهم في رفع اقتصاد البلد، وأشار إلى أهمية الأفكار التي يمكن أن تغير حياة مبتكرها ومستقبل بلده، ما يفرض عليه أن يحرص عليها.
تحدث بعدها جاود العواضي من الفريق المعارض، مشيراً إلى الواقع الذي تعيشه اليمن بعيداً عن التنظير، فالجميع يتابع مسلسلات تلفزيونية وأعمالاً سينمائية وفنية دون دفع حقوقها، كما أن معظم الملابس والمنتجات مقلدة الصنع. وأكد أن فريقه يؤيد حماية الحقوق الفكرية، ونسبة الأعمال إلى أصحابها، لكنه يرفض احتكارها ومنع المواطن الفقير من استخدامها، مما يزيد الشركات المحتكرة ثراء ويحرم المواطن الفقير من الاطلاع على هذه الأعمال، أو استخدام المنتجات المبتكرة. وذكر أن معظم اليمنيين غير قادرين على دفع تكاليف الروايات أو المسلسلات أو الدراسات والأبحاث المتقدمة، لأن قوانين الحماية الفكرية تمنع الوصول إليها. وأشار إلى أن اتفاقية بيرن ذكرت ملحقاً يؤكد أن من حق الدول النامية استخدام المنتجات الفكرية دون دفع حقها، دعماً للتعليم والثقافة والتطور. وذكر اتفاقية باريس التي وقعت عليها اليمن، لكنها لم توقع على بند أنه يحق محاكمة الجهة إذا ثبت استخدامها لهذه المنتجات المحمية، وذلك لإتاحة المجال لليمنيين للاطلاع على هذه المنتجات.
في مداخلات الجمهور وضح الدكتور وديع الشرجبي الفرق بين حقوق الملكية والاطلاع على الملكية، فالأول يعني تسجيل المنتج، ويعني الثاني إمكانية الاطلاع عليه.
وعلقت أشواق البشاري على مشاهدة المسلسلات والأفلام دون دفع حقوقها، مشيرة إلى أن من يتحمل المسؤولية هي المواقع التي تعرضها.
في الجولة الثالثة من المناظرة تحدثت ابتهال طاهر عن قوانين حقوق الملكية الفكرية التي وضعت لتمنع سرقتها، وتضمَن استفادة أصحاب هذه المنتجات من جهودهم وابداعاتهم، والكسب من ورائها. وذكرت أننا يجب أن نستنكر الاعتداء على حقوق الآخرين رغم ظروفنا الصعبة. وأشارت إلى حالة الفقر الوهمي التي يرددها الفريق الآخر فقد أثبتت إحدى الإحصائيات أن المواطن اليمني ينفق 12% من دخله على القات، و1.5% على التعليم، ولو كرس اليمنيون أموالهم وجهودهم في الابتكار والاختراع وعدم سرقة مجهودات الآخرين لما احتاج إلى الآخرين، أو لجأ إلى سرقة جهودهم. وعلقت على ارتفاع أسعار المنتجات الأصلية بأن هذا من حق أصحابها فهم يبذلون من أجل ابتكارها جهداً ومالاً ووقتاً. وأكدت على أن الاتفاقيات الدولية تعطي الطلاب الحق في الاطلاع على الكتب والأبحاث، وتمنع فقط الاستفادة منها مادياً. وأشارت إلى خطر استخدام منتجات مقلّدة تستخدم أسماء المنتجات الأصلية، كالأدوية، بأسعار أقل تناسب المواطن العادي الذي لا يهتم بحقوق الملكية، فيفقد حياته أحياناً.
لبنى عبدالكريم من الفريق المعارض قالت إن الحديث عن الحقوق هو حديث نخبوي يتجاهل البلدان النامية والفقيرة، ولا يمكننا مقارنة وضع حقوق الملكية الفكرية في بلادنا بتلك التي تطبق في الدول المتقدمة، ورأت أهمية تحقيق التوازن بين المصلحة العامة والخاصة. وردت على الفريق الآخر بأن تجنب الكوارث التي يسببها استخدام منتجات مقلدة يكون بإلغاء احتكار المنتجات الأصلية، وجعلها متوفرة للجميع. ولفتت النظر إلى سوق العمل الذي يتطلب تطوير مهارات الشباب باستخدامهم برامج تخضع لحقوق الملكية، مما يحرمهم الاستفادة منها.
أتيح المجال بعدها لمداخلات الجمهور، وذكرت حنان حسان أن التعديل أو الإضافة إلى الأفكار الإبداعية المنتشرة لا يعني أن الفكرة قد سُرقت. ورأى مروان العثربي أن المقصود بالحقوق الفكرية الكتابات والأعمال الأدبية، بينما تُعد الماركات المسجلة منتجات مادية.
ووضح عزيز مرفق هذا اللبس مشيراً إلى أن المجمل الثقافي العام المنتج لا يعني فقط الكتب والأعمال الأدبية والفنية، بل يتضمن أي اختراع أو ابتكار، تحتكره أحياناً الشركة التي تشتريه.
في المرحلة الأخيرة من المناظرة، ألقى متحدثان من الفريقين خطاب الرد الذي لخصا به ما دار في المناظرة، فتحدث يوسف العريقي عما تناوله الفريقان حول الموضوع، وقال إن الفريق الآخر ذكر أن الشعب اليمني فقير بينما هو ينفق أمواله بسخاء من أجل القات. ورأى أن الفريق الآخر يدعو إلى أن نظل عالة على الشعوب الأخرى لكن فريقه أكد أن اليمن تزخر بالمبدعين والمبتكرين. ورأى أن الفريق المعارض أجاز سرقة جهود الآخرين بداعي المعرفة، ، وتساءل في نهاية حديثه: هل أنتم مع إعطاء الحق لصاحبه أم لا؟
ذكر جاود العواضي من الفريق المعارض في خطاب الرد أن الفريق المؤيد لحماية الحقوق الفكرية يدافع عنها بينما يستخدم المنتجات الفنية المتاحة مجاناً على شبكة الإنترنت مما يحرم المنتج من حقه المادي. وأكد أن فريقه يقف في صف الشعب وليس النخبة الذين يستطيعون دفع ثمن هذه المنتجات الأصلية، وإن كان هناك من يرفض استخدام هذه المنتجات غير الأصلية فليرفع الاحتكار عن الأصل. وأكد أن التنافس الإبداعي قد يكون سهلاً في الدول المتقدمة، أما في بلادنا فيجب أن توفر للمبدعين أرضية معرفية وعلمية يقفون عليها. وأكد أن الإنتاج الفكري وجد لخدمة المجتمع وليس لاحتكاره من أجل تحقيق الربح المادي، ونحن في مجتمعنا لا نجد ثمن لقمة العيش. وشكر في نهاية خطابه المجتمع الذي أتاح استخدام بعض هذه المنتجات للشعوب النامية دون مساءلة قانونية.
في نهاية المناظرة تم استعراض نتيجة تصويت الجمهور الذي صوت قبل المناظرة حول موافقته أو معارضته لأطروحة المناظرة: “حماية الحقوق الفكرية في اليمن.. مع أم ضد؟”، وكانت نسبة التصويت 77% يؤيدون ضرورة الحفاظ على الحقوق القانونية والمادية للمنتجات الفكرية، بينما رأى 23% أن وضع بلادنا يقتضي التغاضي عن الحقوق المادية لهذه المنتجات، وإتاحتها للعامة مجاناً. واختلفت نتيجة التصويت بعد المناظرة لتصبح نسبة 64% من المؤيدين لأهمية الحفاظ على الحقوق الفكرية مقابل 31% من المؤيدين لإلغاء احتكار المنتج الفكري والمعرفي. ما يعني أن الفريق الثاني تمكن من إقناع 4% من الجمهور بتغيير رأيه لصالحه.


Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!