ألبيركامو.. حياته وتأثيره في فلسفة العبث والتمرد

عن الكاتب والفيلسوف الفرنسي ألبير كامو كانت جلسة النقاش ضمن أنشطة مكتبة مؤسسة بيسمنت الثقافية مساء الأربعاء 28 مارس 2017م، حضرها مجموعة من المهتمين بالفلسفة والأدب.
 
أدار الجلسة مسؤول المكتبة شهاب الأهدل، حيث عرض في بداية النقاش فيلماً تسجيلياً تحدث عن أعمال كامو وفلسفته، وموقف العالم منه، وموقفه من العالم.
 
تحدث بعدها شهاب عن أهم المحاور في فلسفة كامو وهي العبثية وموقفه من الانتحار والإعدام، ودعوته إلى التمرد والثورة في مواجهة العبث، وموقفه السياسي حيث كان يسارياً ضد الستالينية، وضد العنف.
 
فتح بعدها باب النقاش حيث تحدث الحاضرون عن رأيهم في الفيلم المعروض، وقد عبرت جهاد بابريك عن إعجابها بتقدير كامو لأستاذه حيث شكره في كلمته التي ألقاها عند استلامه جائزة نوبل.
 
وأشار المهندس عبدالواسع الأدومي في الحديث عن أصل كامو الجزائري الفرنسي إلى تعريف وجده على موقع ويكيبيديا عن الجزائر التي تم تعريفها بعبارة “الجزائر الفرنسية” وهو تعريف رفضه تماماً.
 
دار بعدها نقاش حول انتماء كامو، هل هو للجزائر أم لفرنسا، وخلص النقاش إلى أن ما يهم هو فلسفة كامو وأعماله الأدبية بعيداً عن جنسيته وانتمائه.
 
تحدث حمزة عن كامو الذي تناول في فلسفته الانتحار والجدوى من الحياة، ووظف موهبته الروائية في الطرح الفلسفي فكان متميزاً في ذلك.
 
يقول شهاب بأنه يعتقد أن رواية “السقطة” لألبير كامو مثلت العبث أكثر من أعماله الأخرى، كما تحدث عن رواية الغريب التي تعد من أشهر أعمال كامو.
 
وطرح شهاب موضوع التمرد الذي تناوله كامو في فلسفته وصنفه إلى تمرد ماورائي وتمرد ظاهري، حيث كان هدف الكثير من الثورات عبر التاريخ هو إسقاط السيد ورفع مكانة العبد، حتى أتت الثورة الفرنسية التي كانت على النظام نفسه، واستبداله بالنظام الجمهوري.
أسقط الحاضرون هذه الفكرة على الواقع اليمني الذي أزاح في عام 19488م أحد الأئمة وأقام إماماً آخر، في حين يجب على الثورات أن تغير النظام لا الشخص.
 
وذكر شهاب مثالاً من كتاب التمرد لكامو عن العبيد الذين قرروا التمرد على ملكهم، لكنهم في اللحظة الحاسمة لم يعرفوا ماذا يفعلون.
********
 
يقول حمزة إن ما يميز كامو هو ابتعاده عن المصطلحات المعقدة وذكر عبارته الشهيرة: “كل ما فهمته من هيجل أنني لم أفهم شيئاً“.
وقد كانت أعمال كامو مفهومة حيث وظف أسلوبه الروائي في إيصال فلسفته بطريقة بسيطة.
 
وقال محمد عثمان إن الذي ميز كامو هو التعبير الأدبي عن أفكاره، وأشار إلى أننا كي نفهم فلسفة كامو فمن الأفضل أن نقارنها بالفلسفة القديمة التي طرحها أرسطو وأفلاطون وليس مقارنتها بالفلسفة التنويرية لجان جاك روسو مثلاً، حيث كان انشغال فلاسفة التنوير سياسياً واجتماعياً أكثر منه وجودياً.
 
وقد ظهر الفلاسفة الوجوديون في مرحلة الكوارث كالحربين العالميتين اللتين فقد الإنسان فيهما الأمل في الأفضل، لهذا حاول الفلاسفة تحرير الإنسان من سيطرة السلطات الخارجية عليه، وتأكيدهم أننا لن نتمكن من تحقيق وجودنا بشكل كامل.
 
يقول عزيز مرفق بأن كل فلسفة كانت ناتجة عن الظروف ومتأثرة بالمحيط، ففي الماضي تأثرت بالإقطاع، وفي القرن التاسع عشر تأثرت بالثورة الصناعية، وفي القرن العشرين بالحرب العالمية.
شهاب المصري تحدث عن فلاسفة التنوير  مثل روسو، الذين جاؤوا في مرحلة الخروج عن سلطة الكنيسة، فتناولوا فكرة المجتمع أكثر من الفرد، لهذا أحدثوا تغييراً أكبر في المجتمع.
 
وعن التأثير الفرنسي الكبير في الفلسفة ذكر شهاب الأهدل تأثير الثنائي كامو وسارتر، وعقب عليه حمزة بالنقلات الفلسفية التي حدثت في تاريخ الفلسفة في فرنسا، حين انتقلت الحياة من الطبيعة إلى المدنية، عندها كتب روسو مقاله الشهير “رسالة ضد معاني المدينة”، حيث رأى أن المدينة تروج الرذيلة، وقد اتخذ نفس موقف أفلاطون من تهميش دور الفنانين وعدم جدوى الفن، كما كان هناك تصادم بين الفلاسفة كما حدث بين فولتير وروسو في الجانب الديني.
أما في عصر كامو وفوكو وسارتر وغيرهم فقد ظهرت معاني العبثية والعدمية.
 
طرح شهاب موضوع الفلسفة العبثية من وجهة نظر كامو للمناقشة، حيث علق محمد المهدي قائلاً إن كامو كان يرى أن أكثر الطرق عبثية للموت هي الموت في حادث سيارة، وكانت هذه هي الطريقة التي مات بها.
 
قرأ حمزة جزءاً من رسالة كامو لمعلمه عند استلامه جائزة نوبل وتساءل: لماذا سلك كامو طريقاً مناقضاً لذلك الذي سلكه معلمه؟
أجاب محمد عثمان بأن ذلك كان مزاج العصر الذي عاش فيه كامو.
 
ورأى نبيل قاسم بأن الأمور تطورت بسرعة في ذلك الوقت حين قامت الحروب العالمية وما نتج عنها من كوارث، وهذا خلق إحساساً بالرعب وبالتالي بالعبث مما أثر في الفلسفة السائدة في ذلك الوقت، ونحن نرى هذا الرعب والعبث ينتشر في مجتمعنا في هذه الحرب، رغم فارق المقارنة.
 
طرح شهاب الأهدل سؤالاً: إذا كانت الطبيعة تفرض وجود العبد والسيد بأشكال متعددة، فهل يمكن أن نصل إلى مجتمع متساوٍ لا يحمل هذا التقسيم، بعيداً عن فكرة التمرد؟
 
أجابت جهاد بأننا جميعاً نقوم بدور العبد والسيد في نفس الوقت، في العمل أو في الحياة الاجتماعية مثلاً، وأحياناً نختار دور العبودية مقابل مكاسب أخرى، ولكن يمكننا تهذيب هذه العبودية دون التخلص منها تماماً، رغم أن جهاد اعترضت على مصطلح “العبودية“.
 
تحدث حمزة عن فكرة العبودية والحرية وأشار إلى أن في العالم الكثير من الأضداد، إلا أن آدم سميث طرح فكرة التنافس التي تخلق نوعاً من التدرج في المجتمع البشري، ويعتقد أن العالم قد تخلص من العبودية في الوقت الراهن.
 
يرى شهاب أن كامو يمثل حالة فريدة وله تأثير كبير خاصة في عقوبة الإعدام، وتدرس أعماله في الكثير من الجامعات.
عقب محمد المهدي بأن كامو قد يكون متأثراً في هذا الرأي بهوغو الذي عارض حكم الإعدام أيضاً.
 
وعن موقفه من العنف ذكر شهاب أن خلافاً حدث بين كامو وسارتر بسبب نظرتهما للعنف، حيث رأى سارتر أن العنف ضروري للوصول إلى السلام في حين لم يكن كامو يرى ذلك حيث يقول: “لا ننشد عالماً خالياً من القتل بل عالماً لا يبرر فيه القتل“.

طرح شهاب سؤالاً: هل تتفقون مع فلسفة كامو؟
أجابت جهاد بأنها تتفق مع فلسفته في الاستمتاع بالحياة، ولكنها لا تؤمن بسوداوية العبث لديه.
 
وتؤكد أن العالم قد بدأ يتجه إلى السلم حين أدركوا أن لا فائدة من الحروب لهذا تم الاهتمام بالفلاسفة الذين أيدوا هذه الفكرة.
تحدث نبيل قاسم قائلاً أنه ليس صعباً أن ترى الحياة عبثاً، ولكنك تؤمن أن الحياة البسيطة يمكن أن تعاش.
 
يتذكر محمد عثمان مقولة لكونديرا بأن أوروبا لن تعيش حرباً أخرى لأنها عاشت مرحلة العبث، لهذا كان لهذه الفلسفة دوراً في إحلال السلام.
 
في نهاية الجلسة شكر المهندس عبدالواسع الأدومي مكتبة بيسمنت التي أعادته بهذا النقاش إلى بداية تعرفه على أعمال كامو قبل عقود أثناء دراسته في عدن.
 
وشكر شهاب الأهدل الحاضرين في الختام، وأعلن عن موضوع جلسة النقاش التي ستعقد في الشهر القادم.

 

 

{gallery}eventgallery/Lib3{/gallery}

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *