فيلمي ” بديهي ” و “طيور الجحيم”
تم عرض الفيلمين اليمنيين “بديهي”، و “طيور الجحيم” في مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم السبت الموافق 23 سبتمبر 2017، ضمن نشاط “سينما لوميير” الشهري، الذي يتيح المجال لصناع الأفلام اليمنيين لعرض أعمالهم، ويفتح باب النقاش حولها للجمهور والمهتمين.
فيلم “بديهي” من إخراج عبدالرحمن حسين وتنفيذ مجموعة من المصورين الشباب، عرض لقطات بصرية متنوعة، ظهر في المشهد الأول الدمار الذي خلفته الحرب، ثم تتابعت الصور التي عكست مشاهد من الحياة في المحافظات اليمنية، ظهر فيها الوجه الجميل لليمن، كالحرف والفنون والتراث، وجمال الطبيعة، وفي نهاية الفيلم ظهرت عبارة: “لم يفت الأوان بعد لننقذ ما تبقى من جمال”.
بعد العرض أبدى شهاب المصري إعجابه بالطريقة التي أظهر فيها الفيلم اختلاف العادات في المناطق المختلفة، لذلك يعتبر الفيلم مرجعاً لمن يريد تعريف الآخرين باليمن.
الدكتور نبيل العودي علّق على مشاهد الحرب في بداية الفيلم، وقال إن الفيلم تحدث عن العنف لكنه لم يظهر دوافعه وعواقبه، فهناك مشاهد لحفلات زفاف لا تخلو من السلاح، وهذا يعني أن ثقافة العنف لا تزال حاضرة حتى في مناسبات الفرح، وكأن هناك إصراراً في اللاوعي لتحويل أفراحنا إلى حزن.
وذكر الدكتور نبيل أن علينا أن نحلل ظاهرة العنف في هذه الأعمال الفنية والتحدث عن أسبابها ودوافعها.
الإعلامي عبدالسلام الشريحي عقب على كلام الدكتور نبيل وأكد أن الرسالة الإعلامية لا تضع الحلول وإنما تعرض صورة الواقع وعلى الجهات المختصة أن تبحث عن حل.
وقال إن الفيلم عمل جبار وصور ناطقة أظهرت تراث وحضارة اليمن في لقطات قصيرة تدل على احترافية في التصوير والمونتاج، فلم تؤخذ المقاطع من الأرشيف بل تم تصويرها.
كما أن مشاهد حمل السلاح التي ظهرت في صور الاحتفال يعتبر السلاح فيها زينة وليس دعوة للعنف.
رد الدكتور نبيل بأن الإعلام هو الذي يشكل الوعي والقناعات، وهو يمثل سلطة مؤثرة، لذلك لا يجب أن يكون مجرد صور بلا هدف، وحمل السلاح ولو بشكل رمزي هو حالة غير مدنية، واعتباره زينة خلط للمفاهيم، فالقوة الحقيقية هي العلم والمعرفة والقانون.
مروان محرم ذكر في مداخلته أن الشعوب الأخرى قد تنظر إلى بعض المظاهر في حياة اليمنيين نظرة سلبية بسبب اختلاف العادات والتقاليد بين الشعوب.
وتحدث عن الفيلم قائلاً بأن كل شخص يراه من زاوية مختلفة، وليس مطلوباً من العمل الفني تقديم مبررات لكل ما يظهر، فهو يعكس الواقع كما هو.
سيف المقطري كان رأيه بأن الفيلم رائع عكس جمال التراث اليمني وجمال الطبيعة اليمنية، وقد عكس فكرة أنه مهما كان واقعنا متدهوراً فالمستقبل مشرق وبهيج. وقد عرض الفيلم صوراً للوضع المأساوي وطرح تساؤل: إلى متى؟
بكر علوان لفت نظره تسلسل الصور وسيناريو الفيلم الذي سار -كما يقول- بطريقة محترفة يشكر عليها المخرج، كما أن التجريدية في الصور أضفت جمالاً على الفيلم حيث تم عرض الصور وترك تفسيرها للمشاهد.
تم بعدها عرض الفيلم الثاني “طيور الجحيم”، وهو فيلم درامي يمني من إخراج سامي اليتيم، وبطولة عبدالعزيز البعداني وسمية المليكي، أحداثه مستوحاة من قصة حقيقية، عكس معاناة أسرة صغيرة بسبب الحرب، حيث تعاني الطفلة من مرض نادر تحتاج إلى علاج باهظ الثمن، يفقد والدها عمله بسبب الحرب، ثم يعرض الفيلم تداعيات هذا الوضع على حياة الأسرة.
بعد عرض الفيلم فتح باب النقاش وعرض الآراء المختلفة حوله، حيث عبر شهاب جمال عن تقديره للقائمين على الفيلم الذي عكس معاناة نعيشها جميعاً، واعتبر أن هذا الفيلم خطوة أولى في طريق السينما الحقيقية في اليمن.
وأبدى إعجابه بأداء الممثلين الاحترافي، وذكر ملاحظات على بعض التقنيات البسيطة التي كان يمكن أن تعرض الأحداث بشكل أكثر واقعية، حيث أنه عاش تجربة القصف على عطان التي تناولها الفيلم.
سوسن العريقي شكرت طاقم الفيلم، وأكدت أنه يعرض قصة حقيقية لأسرة تعاني طفلتهم من مرض فرط النمو المبكر، وتمنت بتأثر أن تنتهي هذه المأساة التي تمر بها البلاد.
أكرم فاضل شكر طاقم الفيلم، وأبدى ملاحظة من واقع عمله كمهندس مدني بأن أعمال البناء توقفت تماماً بعد الحرب، ولم تعد هناك أعمال بناء وإنشاء كما أظهر الفيلم في بعض المشاهد.
رد بكر علوان على هذه الملاحظة بأن المخرج كان دقيقاً في التفاصيل فقد ظهر البطل وكأنه يذهب إلى مكان بعيد على ظهر سيارة ليعمل في البناء، ثم تحدث بكر في مداخلته عن الفيلم الذي كان خط السيناريو فيه جيداً، ولكنه لم يظهر بوضوح عند التنفيذ. كما عكس الفيلم الوضع الصعب للكتّاب في اليمن.
شيماء جمال التي عاشت معاناة قصف عطان أيضاً شكرت طاقم الفيلم الذي عكس هذه التجربة التي ما كانت لتشعر بها إلا في فيلم قوي.
أبدى الدكتور نبيل العودي إعجابه بفكرة الفيلم التي تحدثت عن الحياة والموت، ففي ثقافتنا الشجاعة هي الإقدام على الموت، وتراثنا يؤصل للعنف. وأكد أن فكرة الشجاعة التي عكسها الفيلم كانت في الحياة والتفاني والتضحية، ففكرة الفيلم كانت عميقة، وإخراجه رائع، وهو كطبيب أطفال يدرك أهمية غرس هذه المفاهيم في عقول الأطفال كما ظهرت في الفيلم.
لكن من مآخذه على الفيلم كما يقول النهاية الحزينة، فقد أعطى هذا إيحاء بأن الموت هو الذي ينتصر في النهاية، في حين كان يجب أن نعطي الأمل بأن الحياة هي التي تنتصر.
سام اليتيم الذي نفذ مونتاج الفيلم تحدث عن الفيلم الذي كان يفترض قبل تنفيذه أن يكون فيلماً قصيراً لمدة ثلاث دقائق، لكن الفكرة تطورت وتم تنفيذ فيلم متكامل مدته 48 دقيقة، وقد تم التصوير في منزل أحد أفراد الطاقم خلال 10 أيام.
حمزة المقدم أبدى إعجابه بجمال الفيلم، وذكر بعض الملاحظات على التمثيل، وقال إنه تأثر بدور الطفلة التي مثلت الخسارة والفقدان الذي عاشه هو شخصياً.
عبدالفتاح موسى من مؤسسة الإنتاج أكد أن تنفيذ الفيلم تم في عشرة أيام فقط، لذلك كانت هناك أخطاء صغيرة، ولكن فريق العمل حاول أن يوصل رسالة أنه رغم كل هذا الدمار فهناك أشخاص يكافحون لتستمر الحياة.
في النهاية تحدثت إيمان الغميري وأبدت إعجابها بالفيلم الرائع الذي يلامس النفس، وأكدت أن نهايته لم تكن مأساوية تماماً، فلم يكن الموت سوى اتصال بالحياة، وكان هناك انتصار مقابل الخسارة.
{gallery}eventgallery/cine10{/gallery}


Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!