تدريب حول السياسات العامة
ضمن نشاط فضاءات الذي تقيمه مؤسسة بيسمنت الثقافية عُقدت دورة تدريبية يوم الأربعاء 22 مارس 2017م، بعنوان “السياسات الثقافية في اليمن”، قدمها الباحث والمدرب في مجال السياسات العامة الأستاذ توفيق الجند، حيث حضر الدورة الفريقان المشاركان في نشاط فضاءات الذي يناقش فكرة: “الفن.. هل هو أولوية“.
تناولت الدورة عدة محاور عن السياسات الثقافية في اليمن، نظرة عامة وشرح لبعض المفاهيم المتعلقة بها، وميزاتها وخصائصها، ومراحل صناعتها، وواقع السياسات العامة في اليمن، وكيفية تقييمها، ثم التطرق إلى أبرز السياسات العامة المتعلقة بالشأن الثقافي في اليمن.
بدأت الدورة بعرض المفاهيم للسياسات العامة، وطرق تقييم السياسات الحكومية، وكيف ننظر إلى الدستور، وعلى ماذا تحتوي اللوائح والأنظمة، وتحدث المدرب عن مخرجات السياسة العامة، فهو يعتبر كل ما يحدث على أرض الواقع سياسة عامة، حتى عدم الفعل يمكن اعتباره سياسة عامة، حيث يتحكم بهذه السياسات قرارات وأحكام.
تناول بعدها عناصر السياسة العامة وترابطها المنطقي، حيث تعتبر السياسة العامة هي الأفعال التي تختارها الحكومة خدمة للأغراض العامة، وذكر أن السياسات اليمنية كما يرى لا تلبي الغرض الاجتماعي.
تناول بعدها المراحل التي تمر بها بها السياسات العامة، كالتنفيذ والآثار والمخرجات والنواتج، كما تحدث عن مميزات السياسة العامة، وتطرق إلى مراحل صناعة السياسة العامة، ومستوياتها، حيث يحدث هناك تعارض أحياناً بين السياسات العامة، ورداً على مداخلة أحد الحاضرين تحدث عن اتفاقات فوق دستورية يتم تطبيقها إذا تعارضت مع الدستور في حال وقعت الدولة على اتفاقيات الموافقة عليها.
تحدث عن بيئة السياسات العامة، الداخلية والخارجية، وعن خصائص الإدارة العامة في اليمن تحدث عن عدم وجود فلسفة واضحة للإدارة الحكومية، وترسخ وتجذر الطابع التقليدي في الإدارة بأبعاده السلبية، وضعف الاهتمام بالتطوير التنظيمي والجمود في مواجهة التغييرات الجارية.
وعن واقع السياسة في اليمن تحدث عن أوجه القصور كعدم توفر البيانات اللازمة لتحليل القضايا، وقصور منهجية البحث العلمي، فليس هناك قياس رأي عام في أي قضية للحكومة اليمنية، كما يشير إلى أهمية وجود آلية لتقييم السياسات.
تطرق بعدها إلى السياسات الثقافية في اليمن، وهي مجمل الخطط والأفعال والممارسات التي تهدف إلى سد حاجات المجتمع الثقافية عبر استثمار جميع موارده.
وتتميز السياسات الثقافية في اليمن بالاحتكار الرسمي، وبقائها في الإطار النظري دون تحولها إلى خطط تنفيذية، مع وضع الثقافة في خدمة السياسة، وتحتكم هذه السياسات إلى السياق التاريخي والاجتماعي، كما أشار إلى ضعف دور القطاع الخاص في هذا الجانب، حيث يشكل القطاع الخاص قوة في الجانب الاقتصادي فقط.
في موضوع الفن تحدث توفيق الجند عن تحريم الفن دينياً واجتماعياً، وضرب مثلاً بما حدث في أوروبا في العصور الوسطى، حين كان الفن مكرساً لخدمة الكنيسة، وكان يتم مهاجمة الفنان إن خرج عن نطاق الكنيسة، ويقول توفيق إن المجتمع بطبيعته محايد بالنسبة للفن إن تم استبعاد السلطة الدينية، فهي التي تتحكم بتوجهات الناس، وذكر شواهد على ذلك من التاريخ، فقد كان الفن في فترة ما في اليمن مقصوراً على بيوت معينة ذات مكانة اجتماعية وسياسية مرموقة، حيث كان الترفيه مقصوراً عليها، في حين كان محرماً على العامة.
ولكن في الواقع يصعب تقييد الفن، لذلك توضع له ضوابط، ولكن تظل هذه الضوابط غامضة ولا يتم تحديدها بوضوح في أحيان كثيرة.
ويعتبر الفن تعبيراً ذاتياً، فهو ينطلق من ذات الإنسان حتى لو لم يظهره أمام الآخرين، وليس بالضرورة أن يقدم الفن رسالة، ولكن حين يعرض الفنان أعماله على الجمهور يعمل الرقيب الداخلي ذاتياً، لذلك يقدم ما يرى أنه قد يعجب الآخرين.
أكد أحد الحضور أن مجتمعنا يحب الفن بطبيعته، ونلمس هذا في تفاعله مع أنواع الفنون المختلفة، التي تظهر بوضوح على وسائل التواصل الاجتماعي، ورد توفيق عليه بأن مجتمعاتنا لا تتاح لها فرصة التعبير، لذلك فهي تنطلق وتعبر عن ذاتها بطرق أخرى، وقد ساعد على هذا انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الذي أتاحت للكثير التعبير عن شغفهم دون الكشف عن هويتهم، فنحن مجتمعات مقموعة غير متصالحة مع نفسها، كما أننا لن نتقدم بسهولة بسبب هذا التناقض في طريقة التفكير.
تناول بعدها أبرز السياسات العامة المتعلقة بالشأن الثقافي، فقد نص الدستور على حرية التعبير وتشجيع الإبداع والابتكار، وكانت هناك قوانين وضعت لتنظيم المؤسسات الثقافية المختلفة.
تحدث عن بعض الصعوبات التي يتعرض لها الشأن الثقافي كملاحقة بعض التوجهات الفكرية، وكذلك منع دخول كتب جديدة إلى اليمن منذ عام 2014م، وتم حجب الكثير من المواقع والصحف، حيث يوظف الشأن الثقافي لصالح الشأن السياسي، وكذلك يتم إهمال الفنانين وهضم حقوقهم، كما أنه لا يوجد هناك اهتمام بالفنون في التعليم الجامعي، حيث يتم تدريس أنواع من الفنون إن وجدت في مدن بعينها.
تحدث أحد الحضور عن التعليم الذي سيطرت عليه فئات دخيلة، في حين كان حتى فترة قريبة يمارس بتلقائية، ولكنه الآن أصبح محارباً كما أن للتمييز الطبقي دوراً في التقليل من شأن الفنون، كما لا يوجد لدينا تنوع فني، وهناك ازدراء للفنانين، عقب توفيق الجند على المداخلة مؤكداً بأن هذا التمييز الطبقي موجود في بعض مناطق اليمن فقط، فهناك مناطق لا يوجد فيها هذا التمييز فالريف الحضاري في اليمن هو الأكثر تطوراً، والانحدار الذي وصلنا إليه حديث العهد، والفنانون اليهود اليمنيون مثال على ذلك حيث تفرغ اليهود للفن ونشروه في أماكن عدة، كما أن الفن اليمني أصيل وليس مستورداً.
من مظاهر إهمال الفن التي تطرق إليها المدرب في حديثه عدم الاهتمام بالجوائز والمسابقات كما لا توجد سياسات ثقافية لحماية التراث، والمراكز الثقافية أصبحت مناسباتية، والمكتبات قليلة والصحف أغلبها تابعة للأحزاب، كما لا توجد رعاية ولا تأهيل حقيقي للفنانين، وقد أصبح الفن يوظف دينياً ويحارب دينياً، كما يتم الاهتمام بالإعلام على حساب الثقافة بسبب ارتباطه بالسياسة، كما لا يوجد فن من أجل الفن، وهناك الكثير من المؤسسات الثقافية التي اختفت كالسينما، وقد تراجع مستوى الدراما في اليمن بشكل كبير من حيث المحتوى، ولكن انتشار المواقع الالكترونية خلق اتجاهاً جديداً في الفن وقدم فناً جديداً خرج من قالبه الرسمي.
في نهاية حديثه عرض توفيق الجند على الحضور مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية التي أقيمت في صنعاء في الفترة من 2003 إلى 2008م حين كانت صنعاء عاصمة للثقافة العربية، حيث تم الاهتمام بالفنون والأنشطة الثقافية في تلك الفترة، قبل أن تعود إلى خمولها مرة أخرى.
تحدثت بعدها شيماء جمال المدير التنفيذي لمؤسسة بيسمنت عن الدورة التي تعتبر جزءاً من نشاط فضاءات، تساعد المتدربين على إعداد مادتهم التي سيقدمونها في المناظرة التي ستقام لاحقاً، دفاعاً عن فكرة إن كان الفن أولوية وضرورة للعيش أم أنه ليس أولوية في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد.
{gallery}/Spaces/W3{/gallery}

Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!