مناظرة ” التمييز الإيجابي لصالح المرأة – مع أو ضد “

كان هذا موضوع المناظرة التي أقيمت ضمن نشاط (فضاءات) الذي تنظمه مؤسسة بيسمنت الثقافية، حيث طرحت قضية التمييز الإيجابي لصالح المرأة بمنحها الأولوية في مجالات الحياة المختلفة كالتعليم والتوظيف والعمل السياسي، وطرح الآراء المختلفة حول هذه القضية للنقاش.
في المرحلة الأولى من نشاط فضاءات تم نشر مقالين على صفحة بيسمنت على الفيسبوك أحدهما يؤيد هذا التمييز بسبب ما تتعرض له المرأة من ظلم في المجتمع، وحقها في منحها الفرصة التي حرمت منها للمشاركة في الحياة العامة كتبته الناشطة والصحفية وداد بدوي، ومقال آخر رفض التمييز الذي لا يعتمد على كفاءة المرأة بل على إعطائها مقاعد محددة باعتبارها فئة مستضعفة، كتبته أمل أحمد عمر.
في المرحلة الثانية من النشاط تم استقبال طلبات المشاركة في المناظرة العامة، حيث فتح باب المشاركة للجنسين وتم اختيار المشاركين حسب معايير محددة تعتمد على قوة الحجة التي تطرحها المشاركة في الاستمارة المخصصة، وقد كانت جميع المشاركات من النساء اعتماداً على قوة حججهن وإيمانهن بالقضية.
تم بعدها تدريب المشاركات الثمان اللاتي تم اختيارهن (أربع مشاركات في كل فريق) عن طريق دورات تدريبية قدمها الإعلامي عبدالسلام الشريحي، تم فيها تدريب المشاركات على مهارات المناظرة.
كما تم إنتاج استطلاع مصور خاص بنشاط فضاءات أخرجه خالد اليوسفي، ناقش موضوع التمييز الإيجابي لصالح المرأة، تم فيه أخذ الآراء المختلفة للجمهور حول هذه القضية.

أقيمت مساء السبت الموافق 26 من أغسطس 2017 المرحلة الثالثة والأخيرة من نشاط فضاءات وهو المناظرة العامة أمام الجمهور، التي استعرض فيها الفريقان حججهما المختلفة وعرض الأطروحة التي يتبناها كل فريق، ومحاولة إقناع الجمهور بالحجة التي تراها المشاركات وفتح آفاق جديدة للتفكير تساعد على تقبل الآراء المختلفة حول القضية.
في البداية تم استطلاع رأي الجمهور حول القضية: (هل أنت مع التمييز الإيجابي لصالح المرأة أم ضده؟)، عن طريق استبيان سريع، حيث ستتم مقارنة هذه النتيجة مع نتيجة تصويت آخر في نهاية المناظرة، وستظهر النتيجة الفريق الأكثر قدرة على الإقناع.
كانت النتيجة الأولية هي
44%
يؤيدون التمييز لصالح المرأة.
54%
يعارضون التمييز لصالح المرأة.
2%
امتنعوا عن التصويت.

الفريق المؤيد للأطروحة:
عائشة جارالله: خريجة كلية التجارة، ومدرسة لغة إنجليزية، وتعمل في المجال التطوعي.
ياسمين الصياد: خريجة لغة إنجليزية في كلية اللغات، وحاصلة على ماجستير في التنمية الاقتصادية.
هيفاء أحمد: طبيبة أسنان.
شيماء حسن: طالبة طب بشري.
الفريق المعارض للأطروحة:
نسيبة المخلافي: أخصائية تغذية وحميات، وهي ناشطة في المجال التطوعي.
رنا الدهمشي: خريجة محاسبة ومهتمة بالعمل الطوعي.
سميرة الزهري: مختصة بالإرشاد النفسي والأسري.
إيمان الغميري: طبيبة أسنان.
تم منح كل فريق 3 دقائق لعرض قضيته، وحججه المؤيدة لها.
تحدثت عائشة جار الله من الفريق المؤيد عن أسباب تمييز المرأة وإعطائها فرصاً أكبر للمشاركة، فهو في نظرها تصحيح للاعوجاج الحاصل في المجتمع، فمنح المرأة تمييزاً وحصصاً محددة للمشاركة في المجال السياسي هي طريقة لنيل المرأة حقوقها التي سلبت منها بسبب التمييز السلبي، وتحقيقاً للمساواة والعدالة الحقيقية في مجتمع ذكوري يتخذ القرار دائماً.
أعطت عائشة مثالاً عما حدث في دولة السويد التي منحت المرأة حق (الكوتا) قبل سنين مما أتاح لها الفرصة لإثبات ذاتها وهذا ما جعلها تشغل حالياً نسبة 45% من البرلمان السويدي.
وذكرت أن حق الكوتا يتوافق مع القوانين الدولية، وكانت اليمن من الدول التي وقعت على هذه الاتفاقيات، والمرأة في اليمن متفوقة وجديرة بالحصول على هذه الفرصة، فهذا الحق لا يعني عدم كفاءة النساء المستفيدات منه، فالتمييز الإيجابي يعني منح المرأة المؤهلة ذات الكفاءة حقها الذي تستحقه، ومنحها الفرصة للمشاركة في بناء الوطن.
وأكدت عائشة أن غياب المرأة عن المواقع القيادية هو مجرد موروث مجتمعي، يمكن التغلب عنه عن طريق حصص المشاركة التي تعد من مظاهر التنمية السياسية.

من الفريق المعارض تحدثت نسيبة المخلافي التي استغربت مطالبة النساء بهذا التمييز فقط لأنهن نساء، في حين يجب أن يكون هناك تكافؤ في الفرص، ووضع معايير تعتمد على مبدأ الكفاءة والحجج المقنعة، فالتمييز لا يضع المرأة في تحدٍ مع الرجل فهذا يؤدي إلى نتائج سلبية، ويسبب العداوة بين الرجل والمرأة.
التمييز في نظر نسيبة حالة من الاستسلام والرضوخ وتسول الحقوق، ويؤدي إلى تكاسل النساء عن المطالبة بحقوقهن الحقيقية، وفي الدول المتقدمة تم منع حق الكوتا حالياً، والاعتماد على كفاءة المرأة وقدراتها في المنافسة.
نحن لسنا أقلية –تقول نسيبة_ بل نصف المجتمع، ونحن ندعو إلى تكافؤ الفرص، وبعض الدول تعتبر هذا التمييز شكلاً من أشكال العنصرية، لذلك يجب توعية الأطراف المختلفة بحقوقهم دون تمييز فئة على أخرى.

شارك الجمهور بمداخلاتهم حول هذا الموضوع:
حيث اعتبر أحد الحضور أن التمييز كالوساطة ولا يعتمد على الكفاءة والنضال والكفاح.
وذكر مشارك آخر أننا في مجتمعاتنا العربية نكافح التمييز ضد المرأة، ولا ندرك أن التمييز هو تعويض للظلم الذي تعرضت له المرأة في السابق.
وقال مشارك ثالث أن الحقوق تنتزع من طرف لصالح طرف آخر، فكيف تطالب النساء بحقوقهن وهن لم يتفقن على مطلب واحد كما يظهر.

تم عرض جزء من الاستطلاع المصور ظهرت فيه آراء الجمهور الذي يؤيد التمييز الإيجابي، ثم أعطيت الفرصة للفريقين ليرد كل فريق على حجج الفريق الآخر التي قدمها في الفقرة الأولى.
من الفريق المؤيد ذكرت ياسمين الصياد أن تكافؤ الفرص هو جزء من التمييز الإيجابي ولا يعارضه، فهو يمنح الفرص التي تستحقها المرأة، ويفتح لها المجال للمشاركة في تنمية المجتمع والمساهمة الاقتصادية فيه، فقد أكدت البحوث أن نسبة وجود المرأة في المجتمعات الفقيرة أكبر من الرجل، لهذا يساعد تمييزها بإعطائها فرصاً للعمل على تحسين المستوى الاقتصادي للبلاد.
تقول ياسمين إن المرأة في اليمن تحرم من الميراث، كما أنها في الغالب تمنع عن العمل لأسباب اجتماعية، لذلك لا تملك مورداً مالياً مستقراً، وضمان مشاركتها سياسياً يساعد على منحها حقوقها والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية.
مساواة المرأة بالرجل حق إنساني وليس تمييزاً كما تقول ياسمين، فلماذا تعتبر المرأة في المجال السياسي والاقتصادي أقلية؟
النساء في اليمن لسن عالة على أحد، وهن متفوقات كما يظهر في نتائج التعليم، مما يدل على أن المرأة ليست اتكالية كما يقول المعارضون للتمييز
والدول المتقدمة حين أقرت التمييز وأعطت المرأة حق نسب الكوتا أعطتها حين كانت المرأة تحتاج إلى ذلك، وعندما توقفت عن ذلك كان هذا عندما وصلت المرأة إلى مكانتها التي تستحق ولم تعد بحاجة إلى هذه الحصص.
رنا الدهمشي من الفريق المعارض ترى أن الكوتا مؤامرة على المرأة، ومصادرة لحق الناخب وهذا ضد الديمقراطية.
الواقع يصادر وجود المرأة وإنسانيتها وفرض ذاتها، والكوتها اعتراف بأنها أقلية وتحتاج إلى تعويض، وهذا يظهر في قطاعات كثيرة، حتى الأحزاب السياسية تخصص قطاعاً نسائياً خاصاً للمرأة وهذا إقصاء لها.
يجب أن تشارك المرأة في كل المجالات بكفاءتها بدون التصدق عليها بحصص الكوتا التي يؤيدها الكثيرون بسبب الدعم المادي الذي يحصلون عليه من المنظمات والمؤسسات الأممية التي تدعم هذه الفكرة وتشجعها في المجتمعات النامية.
هناك بدائل تحصل بها المرأة على حقوقها، كالمواطنة، والمشاركة السياسية والاقتصادية، ولا يجب أن نحل المشكلة بمشكلة أخرى، كما يجب أن نطالب بشمولية حقوقنا وليس التمثيل السياسي فقط.

شارك الجمهور برأيه، حيث ذكر الفنان نبيل قاسم أن هناك حقوقاً عالمية إنسانية يجب أن نطالب بها، لذلك لنجعل تفكيرنا عالمياً وتصرفاتنا نابعة من واقعنا.
ياسمين مهيوب تساءلت: لماذا نعتبر أن حق الكوتا يمنح للمرأة التي لا تملك الكفاءة؟ ولماذا نفترض أنها لا تملك الكفاءة؟ وأكدت أن هذا التمييز ليس لصالح المرأة فقط بل لصالح المجتمع.
ابتسام المحمدي ذكرت أنه يجب تأهيل المرأة قبل إعطائها هذا الحق، ففي اليمن ليس هناك بناء قدرات تؤهل المرأة للوصول إلى مناصب سياسية، رغم أن هناك عناصر نسائية قليلة شاركت سياسياً بقوة وتقلدت مناصب مهمة.
بعد عرض الجزء المعارض للتمييز من الاستطلاع المصور، استمر النقاش حول الأطروحة:
ياسمين الزهري من الفريق المعارض للتمييز أكدت أن المرأة اليمنية لا تحتاج إلى تمييز فهي عبر التاريخ أخذت حقوقها دون تمييز فكانت منها الملكات والشخصيات المعروفة، كما فرضت حضورها في الوقت الحالي وتميزت في كافة المجالات، فقد كانت أول قاضية في الوطن العربي يمنية كما كانت أول قائدة طائرة يمنية، وغيرها من الأمثلة، ما يعني أنها لا تحتاج إلى تمييز، فهي تفرض نجاحها بنفسها.
رداً على حجة الفريق المؤيد بأن التمييز يحارب الموروث الثقافي، ذكرت ياسمين أن الطريقة لمحاربة هذا الموروث هو التوعية، ولا نحتاج إلى قوانين لنلغي هذا الموروث، فوضع المرأة لم يصل إلى هذه الحالة السلبية التي يروج لها الإعلام.
وترى ياسمين أن الحل هو أن تثبت المرأة جدارتها وتخوض منافسة شريفة دون الاهتمام بالكوتا، فقد وضعت هذه الحصص للأضعف ونحن لسنا الأضعف.
من الفريق المؤيد للتمييز ردت هيفاء أحمد بسؤال: إذا رشحت المرأة نفسها للوصول إلى منصب فمن الذي سينتخبها؟ كانت إجابتها المؤكدة أن المجتمع سيرفض ذلك حتى لو كان مؤمناً بجدارة هذه المرأة.
أكدت هيفاء أن التمييز يقوم على الكفاءة، وهو حل مؤقت يضع المرأة في مكانها الذي تستحقه حتى يتقبلها المجتمع ويستوعب حضورها، ويتم بعدها إيقاف هذا القانون حين تكون المرأة قد حصلت على ثقة المجتمع.

شارك الجمهور بمداخلات، حيث تحدث الأستاذ خالد بأن المرأة ليست متقاعسة فقد صنعت لنفسها مكاناً في المجتمع، وقال محمد القرعي إن التمييز مبدأ قتل الفرص، والكوتا يعطى للفئات المهمشة التي لا تستطيع الحصول على حقوقها، ونحن نحتاج إلى التمييز الإيجابي مؤقتاً لكسر عقدة المجتمع تجاه المرأة.
مشارك آخر رفض منح المرأة أي فرصة دون كفاءة في كل المجالات وليس السياسة فقط.

في المرحلة الأخيرة من المناظرة، عرض الفريقان الجملة الختامية:
من الفريق المؤيد للتمييز الإيجابي لصالح المرأة تحدثت شيماء حسن مؤكدةً أن التمييز مجرد حل مرحلي لاستعادة حقوق المرأة، ولا تحصل نهضة دون إعطاء المرأة حقوقها، ويكفي تسلطاً واتخاذ قرارات مصيرية تتجاهلها، ويجب منحها الفرصة لتستطيع إيصال رأيها.
التمييز إصلاح لأخطاء الماضي، وفرض لوجود المرأة، ويجب أن تضع النساء أيديهن معاً للحصول على حقوقهن، وأن يمنحها المجتمع الفرصة للمشاركة في كافة المجالات وخاصة المجال السياسي.
كما يجب التحرر من النظرة الدونية للمرأة، وإعطاؤها الفرصة للمشاركة في بناء دولة مدنية، والاستفادة من تجارب الآخرين، فكثير من الدول العربية أصبحت تعطي النساء نسباً للمشاركة السياسية وهذا ما جعلها من الدول المتقدمة نسبياً على المستوى العربي.
ودون مثاليات نحن نحتاج إلى بيئة مناسبة، فهل يؤمن المعارضون للتمييز بأن هناك عدالة حقيقية تحصل المرأة عليها في المجتمع؟
المرأة تستحق أن تحصل على مكانة تحصل بها على حقوقها لتعيد السلام، فالرجال هم من يشعلون نار الحرب دائماً.

من الفريق المعارض للتمييز تحدثت إيمان الضبيبي مؤكدة أن الاهتمام بحقوق المرأة يكون في كل المجالات وليس المجال السياسي فقط، واستثناء المرأة يفرض تقبل التمييز.
الحقوق لا توهب والهبات لا تدوم، لذلك يجب أن تدرك المرأة أن هذه الحقوق الموهوبة لها دون أن تعمل هي على الحصول عليها بيدها لن تدوم.
الموروث الثقافي لا يحله قانون فيجب أن تكون هناك بيئة سياسية سليمة، أما الكوتا فهو يعتبر المرأة أقلية، ولو تم اعتماد الكوتا في الماضي لكانت نسبة التعليم للنساء 30% مثلاً وغيرها من المجالات، وهذا غير مقبول، فقد ناضلت المرأة لتحصل على حقها وأصبحت الآن تحصل على نصيبها العادل في الكثير من المجالات.
كما أن حصص الكوتا هذه جعلت من لا يستحق الفرصة يستغل عجزه للحصول عليها لمجرد انتمائه إلى هذه الفئة، وفي بعض الدول تم استغلال المرأة وتوظيفها لتحقيق مصالح الأطراف التي ساعدتها على الوصول إلى هذه المناصب.

في نهاية المناظرة، تم استطلاع رأي الجمهور مرة أخرى عن طريق استبيان آخر لمعرفة نسبة التغيير في رأيه، ولصالح أي فريق كان هذا التغيير، فكانت النتيجة:

45% تؤيد التمييز لصالح المرأة.
51%
تعارض التمييز لصالح المرأة.
4%
من الجمهور امتنعوا عن التصويت.
بنسبة ضئيلة تمكن الفريق المؤيد للتمييز الإيجابي لصالح المرأة من تغيير النتيجة، وقد قدم الفريقان عرضاً مميزاً تناول الجوانب المختلفة للقضية.

 

 

 

{gallery}Spaces/D3{/gallery}

 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *