تقرير مسرحية حالة
أقيمت مساء السبت 29 يونيو 2019 في مؤسسة بيسمنت الثقافية مسرحية اجتماعية تفاعلية بعنوان: (حالة)، ناقشت قضايا متنوعة ضمن مشروع (رؤى مختلفة) الذي تقيمه المؤسسة.
قدم خالد المريسي مدير المشاريع في مؤسسة بيسمنت نبذة عن مشروع رؤى مختلفة، الذي ناقش فيه 60 شاباً وشابة -في مرحلة سابقة منه- قضايا مختلفة من وجهات نظر متباينة، جسدتها هذه المسرحية كأحد مخرجات المشروع. ثم تم تحويل هذه الرؤى إلى أعمال فنية منها معرض فني تشكيلي، ومسرحية تفاعلية، لإشراك الفنانين والفنانات الشباب في تجسيد قضايا المجتمع.
تحدث بعدها الفنان نزار السنفاني عن فكرة المسرح التفاعلي الذي يقوم على إشراك الجمهور في مناقشة القضية التي تتناولها المسرحية، واقتراح حلول، والمشاركة في صنع التغيير، ومن سمات هذا النمط من العروض المسرحية تقليص المسافة بين الجمهور والمسرح.
لقيت المسرحية تفاعلاً كبيراً من الجمهور الذي شارك برأيه في القضايا التي طُرحت، كما شارك بعض الحضور بالتمثيل لعرض رؤى مختلفة لهذه القضايا . أخرج المسرحية وضاح الراعي، الذي شارك في البطولة إلى جانب صالح الأسمر، وسعاد اليوسفي، وعبدالوهاب الجائفي. كتب السيناريو: وضاح الراعي، وعبده سالم. وأدار المسرح التفاعلي الفنان نزار السنفاني.
الجزء الأول من المسرحية كان حواراً بين رجل كبير في السن مع أحفاده، تناول الفجوة بين الجيلين القديم والجديد، وجوانبها الاقتصادية والاجتماعية، وآثار التقدم التكنولوجي واستخدام الإنترنت، والدراسة الجامعية، وتعاطي القات، وهجرة الشباب، وغيرها من المواضيع. تفاعل بعدها الجمهور بعرض الآراء أولاً، ثم المشاركة باختيار أدوار تمثيلية لاقتراح حلول.
من الجمهور تحدث عقلان الصبري عن قضية الفجوة بين الأجيال، وذكر أن التقدم التكنولوجي وسع الفارق بين الجيلين، وأكد أن هناك سلبيات وإيجابيات في كلا الجيلين. وهذا ما وافقه عليه مجد الدهمشي الذي أضاف أن لكل جيل ما يميزه دون تفضيل أحدهما على الآخر. بينما رأى محمد الثور أن الظروف والتقدم التقني الذي يعيشه الجيل الجديد هو ما جعله مختلفاً، فلماذا تبذل المرأة مثلاً جهداً كبيراً في العمل المنزلي إن كانت قادرة على استخدام المنتجة المتقدمة لأدائه بسهولة.
تحدثت نرجس عباد حول نفس القضية، وذكرت أننا لا يجب أن نتخلى عن ماضينا الجميل، ومن المفيد أن يأخذ كل جيل الجميل والمفيد من الجيل الآخر.
شارك جاود العواضي بالتمثيل، واختار دور الأب الذي يقف في موقع متوسط بين الجد والأحفاد، وأكد أن هناك ثوابت لا تتغير بمرور الزمن، كالمعتقدات والأخلاق، بينما هناك متغيرات كالمظهر ونمط الحياة. وتحدث عن أن كل جيل يحاول أن يغير شيئاً في الجيل الذي يسبقه، فحتى جيل الأجداد تمرد على الجيل الذي سبقه.
شاركت من الجمهور فريال مجدي متخذة دور الأم، واختارت قضية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وأثرها على الجيل الجديد الذي أصبح ينشغل بها طوال الوقت مهملاً جوانب أخرى مهمة من حياته. أكدت فريال أن هذه الوسائل أصبحت واقعاً لا نستطيع تغييره أو تجاهله، ولكن الحل يكمن في ترشيد استخدامه، بتنظيم الوقت، وإعطاء كل شيء حقه.
شارك الأستاذ عبدالواسع الأدومي متخذاً دور الأب، وتحدث عن ضرورة تقبل التقدم التكنولوج والعلمي، لكنه أكد أن العالم تغير بسبب احترام النظام والوقت، وكما علينا أن نتكيف مع التقدم التقني وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، علينا أيضاً أن نحترم الوقت ونستغله فيما يفيد.
تناول الجزء الثاني من المسرحية قضية عمل المرأة في مهن غير اعتيادية. حيث ظهرت الممثلة في دور عاملة مطعم تسمع آراء مختلفة حول عملها في مهنة كانت مقتصرة على الرجال في الماضي.
بعد انتهاء المسرحية تحدث عمرو الحذيفي عن اختلاف ردود الأفعال التي قد يواجهها كسر الحواجز المجتمعية، فهناك دائماً ضحايا في بداية كل تغيير، ويجب أن لا يصغي الشخص المبادر إلى هذه الكلمات المحبطة إن كان لا يرتكب خطأً. وكسر العادة يحتاج إلى قوة وشجاعة ودافع قوي. وأشار عمرو إلى التاريخ اليمني والإسلامي الذي لم يظهر فيه هذا التمييز للأعمال التي تخص الرجل والمرأة.
تساءل عبدالقوي حسان عن الطريقة التي يمكن أن نغير بها نظرتنا السلبية إلى عمل المرأة، فالتاريخ يشهد أن المرأة أثبتت نفسها في أعمال قوية، فحكمت الأسواق وشاركت في المعارك، ولم تحتقر المرأة سوى الثقافة الدخيلة التي تراها مجرد سلعة.
ذكرت سارة عبدالكريم أننا نحتاج إلى تغيير نظرة مجتمعنا للمرأة، وليس فقط السماح لها بكسر المحظور، وأشارت إلى أن عدداً كبيراً من الفتيات في بلادنا ما زلن محرومات حتى من التعليم.
قال نبيل قاسم إن عمل المرأة لا يكون قراراً أحياناً بل ظرفاً مفروضاً، واقتناع الآخرين ليس ضرورياً، فهي ستعمل وتكمل طريقها في كل الأحوال.
أشارت أماني الحبشي إلى من ينظر إلى المرأة ككيان مرتبط بغيره، ولا ينظر إليها كشخصية مستقلة، وكيان قائم بذاته. ورأت أن المرأة في اليمن ستثبت وجودها ذات يوم.
أسعد الكامل كان له رأي مختلف، فقد رأى أن هناك مهناً خاصة بالرجال وأخرى بالنساء، ويجب أن تعمل المرأة في المكان الذي يناسبها كي لا تتعرض للأذى. فبعض جهات العمل تستغل عمل المرأة فيها لجذب الزبائن.
هيفاء عبدالواحد رأت أن المرأة تساعد في رفع المستوى الاقتصادي لأسرتها وبلادها في أي عمل كان، رغم أنها تعاني من النظرة الدونية.
تساءلت سارة العفيف من الذي يحدد إن كانت المهنة مناسبة للمرأة أم لا. وأشارت إلى مرحلة كانت المرأة فيها محرومة حتى من التصويت، إلا أنها أثبتت نفسها وجدارتها. وأكدت أن المرأة قادرة على العمل في أي مجال. وهي لا تعمل بسبب الاحتياج المادي فقط، بل تعمل لأن من حقها أن تعمل.
جهاد بابريك وجهت رسالة إلى المرأة تطلب منها أن تتعلم كيف تدافع عن نفسها حين تقرر العمل في مهنة غير مقبولة اجتماعياً، وأن تضع نفسها دائماً في موضع الاحترام.
شارك بعدها في التمثيل أسعد الكامل، الذي مثل دور زبون في مطعم تعمل فيه امرأة، وخاض نقاشاً مع الممثلين الآخرين، عبر فيه عن رأيه حول عمل المرأة، التي يجب أن لا تعمل في مكان تتعرض فيه للإيذاء والمعاملة السيئة، فالمرأة جديرة بالاحترام.
مثلت نرجس عباد دور صاحبة المطعم الذي تعمل فيه الفتاة، دافعت عنها حين تعرضت للإيذاء، وطردت من تحرش بها، ثم طلبت من الفتاة أن تثبت شخصيتها وتتعلم كيف تدافع عن نفسها بقوة.
كانت هذه المسرحية هي المسرحية التفاعلية الأولى التي تنظمها مؤسسة بيسمنت الثقافية، وقد لاقت أثراً كبيراً ظهر في تفاعل الجمهور ومشاركته بآراء مختلفة حول القضايا المطروحة. وساهمت في عرض قضايا مشروع (رؤى مختلفة) بطريقة فنية تجسد رؤية بيسمنت في إشراك الفنانين والفنانات اليمنيين في صنع التغيير في المجتمع باستخدام مواهبهم وأعمالهم الفنية.
{gallery}/AV/Theater{/gallery}


Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!