عبدالله البردوني — عن حياته وكتاباته في التاريخ والثورة
أقامت مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الثلاثاء 02/05/2017، جلسة نقاشية حول الكاتب والشاعر اليمني “عبد الله البرديوني”. تناولت الحلقة نقاشًا تناول أعماله النقدية في التاريخ والثورة، عبر كتبه ومقالاته. حضر الجلسة التي استمرت حوالى ساعتين، خمسة عشر شخصًا تبادلوا الأفكار العامة حول الكاتب قبل أن يسوقهم الجدل إلى أعماق المقاصد في نظرياته التاريخية.
في البداية، دار الحديث حول قراء البردوني وذكر محمد الأشول عددًا منهم,. وكيف أنهم كانوا يلازمونه أغلب أوقاته، يقرؤون له ما اختاره لنفسه من الكتب المختلفة.
لقد تكونت شخصية البردوني في غمر الثورات والقلاقل وانصهرت أفكاره عبر أجيال ثقافية عدة، حيث واكب في طفولته وحتى مراهقته النمط الثقافي الذي كان سائداً في الأربعينيات “المعرفة الفقهية والإلمام الأدبي في أشعار الجاهلية وصدر الإسلام، والعصر العباسي” والنمط الثقافي الثوري الاشتراكي الذي ساد منذ مطلع الستينات.
لقد كان البردوني ثائراً على الظلم والعبودية وظهرت شخصيته المتمردة في أشعاره ونقده الأدبي. وبسبب سيطرة الإخوان على السلطة منذ حوالى منتصف الستينات أصبح الاهتمام الرسمي يصب نحو الزبيري في حين كان الاهتمام الشعبي للبردوني. ولأن البردوني كان طيلة حياته معارضًا يساري الهوى. لم ينل الصيت الذي يستحقه ولم تتناول المناهج الدراسية أعماله ومؤلفاته إلا بالقدر البسيط، رغم تفوقه الأدبي والفكري على الشعراء المعاصرين.
لم تكن ثقافة البردوني متناسقة مع جيل عصره. حيث أنه عبر الاطلاع والقراءة، نال الكثير من العلوم والأدب العالمي مالم ينله أحدٌ من المثقفين في ذلك العصر، فنراه مطلعًا على فلسفات هيجل، وماركس، وكامو، ومنظرًا ومنتجًا لها في إطار يمني خاص رابطًا إياها بأحداث عالمية تاريخية كتمرد “اسبارتاكوس“.
حاول البردوني عبر كتابه “اليمن الجمهوري” وضع إطار تاريخي لليمن الحديث، ترتبط فيه كل الأحداث السابقة لتشكل نسيجًا من الأرومات التي أدى تراكمها إلى إنتاج تراكم أرومات تاريخية أخرى. وبنظريته التاريخية هذه استنتج لنا مسببات وإرهاصات كل حركة سادت اليمن منذ خروج الأتراك مرورًا بتمردات المقاطرة، والزرانيق، وحاشد، وانتهاءً بثورة سبتمبر حتى الثمانينات. وبهذا نجد تأثير الفيلسوف الألماني هيجل، على البردوني قد أفرز إنتاج “ديالكتيك ” خاص بالتاريخ اليمني.
وأضاف عزيز مرفق، أن البردوني أسهم عبر إحدى مقالاته في إنتاج نظرية أدبية لم تنل من الاهتمام والتركيز ما تستحقه حيث تحلل هذه النظرية الأدب وتقسمه إلى نوعين” الأدب الجميل”و “الأدب العظيم” فالأدب الجميل ذلك الذي يسحرنا بجمال لغته ومعناه وسلاسة تقديمه كقصائد البحتري. أما الأدب العظيم وهو الذي يكون له تأثير قوي وحضور أعمق يلامس الوجدان ويهز النفس كأشعار أبي تمام وأعمال ديستويفسكي الروائية.
وقد كانت هذه هي أهم النقاط التي تناولتها الجلسة النقاشية، حيث خرج الجميع بعصف ذهني واستعراض أراء عن تجاربهم في قراءة أعمال البردوني النقدية، كلًا حسب إنطباعه، ظهر ذلك من خلال اختلاف وجهات النظر بين الحضور وإجماعهم على تفرد أعمال البردوني وأهميتها.
{gallery}eventgallery/Lib4{/gallery}

Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!