نقاش حول الكاتب احمد حيدر
عقدت في مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الثلاثاء 25 يوليو 2017 جلسة النقاش الشهرية التي تنظمها مكتبة بيسمنت، وكان موضوعها الكاتب السوري أحمد حيدر، حيث تناول النقاش شخصية الكاتب المجهول الذي لم ينل حقه من الشهرة بسبب تغييبه المتعمد لأسباب غير معروفة، وتحدث المشاركون عن كتابه: “إعادة إنتاج الهوية”، والقيم الفلسفية التي تناولها في هذا الكتاب.
أدار النقاش شهاب الأهدل مسؤول أنشطة المكتبة حيث تحدث في البداية عن الكاتب أحمد حيدر الذي بحث عن أعماله على شبكة النت لكنه لم يجد عنه شيئاً سوى صورة واحدة في موقع شخصي، رغم كتاباته اللافتة وفكره المميز، ويبدو أنه قد تم تغييبه من قبل السلطات كما يشير هو في أحد كتبه عن تغييب الأنظمة لأشخاص لا يوافقون اتجاههم الفكري.
عرض شهاب نبذة عن الكاتب أحمد حيدر الذي ولد عام 1928 وتوفي عام 2007، درس الفلسفة في سوريا، وفي عام 1954 تم نفيه إلى ليبيا ولم يُعرف عنه شيء لفترة طويلة.
كان أول كتاب له: (نحو حضارة جديدة)، وفي عام 1989 تبلورت فلسفته وظهر اتجاهه الفكري حيث أنتج مدرسة جديدة في الفلسفة، ومن كتبه التي طبعت ولم تنتشر كثيراً:
– طريق الإنسان الجديد بين الحرية والاشتراكية
– نحو حضارة جديدة
– إعادة إنتاج الهوية
– مقالات في الفلسفة
– البحث عن جذور الشر.
في مداخلة له ذكر عزيز مرفق أنه وجد للكاتب أحمد حيدر كتابين مطبوعين فقط، ولم يجد أي كتب على شبكة النت بصيغة PDF .
• شارك في النقاش المترجم والكاتب محمد عثمان حيث تحدث عن كتاب أحمد حيدر: (إعادة إنتاج الهوية)، الذي يظهر فيه اتجاهه الفلسفي، و إعادته لإنتاج المفاهيم الفلسفسية، وقد تناول فيه مشاكل معاصرة كالسلطة والمجتمع، وهي مفاهيم تناولها كتاب كثيرون لكن حيدر كانت له رؤية مختلفة في هذا الكتاب.
بدأ عثمان بالعنوان متسائلاً: أي هوية قصدها حيدر الذي كان ماركسياً في الماضي، وعند انهيار الماركسية حاول إعادتها كهوية أيديولوجية وسياسية، كما تناول الكاتب مفاهيم العطالة والتجاوز التي تناولها بالتفصيل.
• تحدث شهاب عن الكتاب وشرح المفاهيم التي تناولها الكاتب، فالعطالة مثلاً في نظره هي مفهوم سياسي كوني فلسفي، وفتح شهاب باب النقاش حول مفاهيم: العطالة والتجاوز والضرورة التي تناولها حيدر في هذا الكتاب.
الدكتور نبيل العودي تحدث عن هذا الكتاب والفلسفة التي تناولها، وذكر أن الإنسان يبحث عن ذاته وغايته في الحياة، ومفهوم العطالة يطلق عليه أحياناً “التشيؤ”، فهل يمكن للإنسان أن يتجاوز هذه الحالة؟
ويضيف الدكتور أن الإنسان يتذبذب بين حالتي التجاوز والعطالة، فالعطالة هي السلبية، وقد ذكر فرويد أن ما يُدخل الإنسان في حالة العطالة هو عدم النضج، كما أن تسلط فئة معينة على الإنتاج تحول الإنسان إلى آلة، كما يرى ماركس أن العطالة تحدث حين يندمج الفرد كلياً مع الجماعة.
وذكر أن الفلاسفة يقترحون طرقاً للخروج من هذه الحالة، حيث وجدت هناك مدارس كثيرة تناولت الإنسان وعلاقته بالبيئة والمجتمع، كعلم النفس الاجتماعي.
رأى عثمان أن “الضرورة” هي تجلي العطالة في الطبيعة، وهي الخضوع لقوانين الطبيعة، ورأى عزيز أن التفكير عملية بيولوجية، أما الوصول إلى الفكرة تجاوز، وأضاف شهاب بأن الأيديولوجيا ضرورة، والفلسفة تجاوز، والكاتب يرى أن الفلسفات كانت أيديولوجيات تحاول حل مشاكل الواقع.
• سألت جهاد بن بريك بناء على هذا النقاش: هل التجاوز سلبي أم إيجابي؟
أجاب عزيز بأن الفرق بين الإنسان والحيوان هو أن الإنسان يمكن أن يتجاوز.
وأجاب الدكتور نبيل بأن العلماء الإنسانيون يطالبون الإنسان بالخروج من حالة التشيؤ التي يسير نحوها الإنسان، فهي تعني الركود وعدم الفعل.
• ذكر شهاب اعتبار الكاتب أن الأسطورة هي التجاوز، والأيديولوجيا هي العطالة.
عقب عثمان على هذه الفكرة بأن هوية المجتمع البدائي هي الأساس، والأيديولوجيات اللاحقة كانت محاولات لاستعادة هذه الهوية، والضرورة تخضع لقوانين الواقع، وإعادة بناء العالم بتصورات لا تخضع لقوانين السببية، وأضاف بأن الفن أيضاً من مظاهر التجاوز.
الدكتور نبيل ذكر أن حيدر يرى أن العالم فوضوي والإنسان يحاول إدخال النظام عليه، ولكن الإنسان نفسه له جانب لاعقلاني، والتجاوز يعني أحياناً تجاوز العفوية إلى التنظيم، فاللاعقلانية موجودة في لاوعي الإنسان، والطبيعة تخضع للفوضى ولكن يمكن للإنسان تطويعها لخدمته.
• قرأ شهاب فقرة مختارة من الكتاب تتحدث عن الأيديولوجيا وتساءل شهاب هل نعتبر الأيديولوجيا خطة، بينما الفلسفة مجرد كلام نظري.
أجاب الأستاذ عثمان أن الأيديولوجيا إنتاج ثقافي للمجتمع، ورأى الدكتور نبيل أن التعصب للأيديولوجيا يحاصر الفكر ويقننه ويمنع التفكير، أما التفكير والتساؤل فهما يؤديان إلى التجاوز، ويوصلان الإنسان إلى الوعي الكامل، في حين تسبب العطالة هدراً للإنسان وسلباً لقيمته.
أضاف عثمان بأنه حين تهرم الأيديولوجيا فإن النظرية تعيد بناءها، فالإنسان بدأ كثورة ولكنه حين أصبح جزءاً من مؤسسة أصبح بحاجة إلى إعادة تجديده وإعادته إلى أصله.
• عن نظرة الكاتب للفنون ذكر عزيز أن لأحمد حيدر ملاحظات بعيدة عن النمطية، فهو يرى أن الفنون كلها واقعية ما دامت تنبع من الإنسان، فليس هناك فن غير واقعي، وهو يعتبر الفن تجاوزاً، ورأت رنا السعيدي أن الإنسان يتجاوز الواقع في الفن لكنه ينطلق منه.
يذكر الدكتور نبيل أن المفكرين والفلاسفة كـفرويد وماركس حاولوا إيجاد حلول لهذه الإشكالية، وعلم النفس الاجتماعي يحاول معرفة آليات تقييد الإنسان لمعرفة كيف نسيطر عليها، ومعرفة القيود الذهنية وكيفية تجاوزها بآليات معينة.
• جهاد طلبت التعرف على الكاتب أكثر، ومحاولة فهم المصطلحات التي تناولها النقاش، وهل وضع حلولاً للمشاكل التي طرحها؟
عثمان أجاب بأن الكاتب يرى أن الإنسان ينتمي إلى الطبيعة والمجتمع، وقد يكون عدم الفهم لهذه المصطلحات بسبب وجود درجات للعطالة والتجاوز فهي ليست قيماً مطلقة، ولشرح هذه المصطلحات بصورة مبسطة وضع عثمان مثالاً لارتداء الملابس الذي يُعتبر ضرورة، عندها يكون التجاوز هو تزيينها، فالتجاوز هو التعبير.
رأى نبيل أن التجاوز هو النمو والنضج والتطور، أما العطالة فهي العودة إلى التشيؤ، وليس هناك توازن في الواقع فالعطالة قد تكون موجودة حتى في التجاوز.
ووضح شهاب أن الكاتب لم يذكر السلطة والدولة في كتابه بل تحدث عن نظريات كلية ومفاهيم عامة.
• سألت رنا السعيدي عن عنوان الكتاب: “إعادة إنتاج الهوية”، ما علاقته بالمفاهيم التي تتم مناقشتها؟
أجاب عثمان: العطالة تؤدي إلى اضمحلال هوية المجتمع، والسلطة تفعل ذلك أيضاً.
شهاب: عنوان الكتاب يدل على إعادة إنتاج ماهية الأشياء وفهمها.
نبيل: المجتمع كالجسد أجهزة متكاملة وعندما تخرج عن وظيفتها وتبدأ بخدمة ذاتها ينهار الجسد.
• العطالة والتجاوز ليست مفاهيم سلبية ولا إيجابية، كما تقول جهاد ولكن أثناء النقاش تناول المناقشون التجاوز بمفهوم سلبي فماذا كان رأي الكاتب؟
أجاب شهاب، الكاتب لم يتحدث كمرشد بل كمراقب، ووضع مفاهيم عامة يفهمها القارئ بعد ذلك كما يريد وهذا ما نفعله هنا.
وأضاف محمد عثمان أن الكاتب لم يحدد بل بحث في الأسباب ووضع اقتراحات عن كيفية الخروج من هذه الإشكاليات إن حدثت.
• قرأ عزيز عبارات من الكتاب لتوضيح المفاهيم أكثر، وعقب شهاب بأن الكاتب يرى أن من حق الإنسان أن يعود إلى العطالة إذا تعرض للخطر، ولكن من يحدد أيهما أفضل العطالة أم التجاوز؟
أجاب العودي أن نظام الديالكتيك يساعد على معرفة الصواب عن طريق الخطأ، ولكن الوعي في هذا الوقت مزيف يسيطر عليه الإعلام.
• تساءلت جهاد: ما هي المرجعيات التي تحدد متى تكون عاطلاً ومتى تكون متجاوزاً؟
رأى شهاب أن الثورة أحياناً تصل إلى مرحلة العطالة بعد وقت طويل.
سألت جهاد: ومن الذي يقرر أننا يجب أن نقوم بثورة؟ هل هذا نابع من الذات أم من الآخر؟
أجاب شهاب بأن الضرورة والمصلحة هي من تحدد ذلك، ورأى الدكتور نبيل أنه حين تختفي القيم تصبح هناك ضرورة لإقامة ثورة وهذا ما يسمى “تجاوز“.
• تناولت الجلسة محوراً آخر في النقاش وهو أسلوب الكاتب وطريقة الكتابة وتناول السرد لغوياً.
أكد عثمان أن الكتابة تبدو ثقيلة كطبيعة الكتابات الفلسفية، لكنها تحتاج إلى تركيز أكثر، وقد شعر أن الكاتب يكتب تحت الضغط.
ورأى نبيل أن لغة الكتاب قوية ولكن الشخص العادي الذي لا يملك خلفية في علم النفس سيواجه صعوبة في فهمه.
أما عزيز فلم يواجه صعوبة في اللغة بقدر ما واجه صعوبة في استيعاب أفكار الكتاب، لهذا احتاج إلى قراءته مرة أخرى.
وذكر الدكتور نبيل العودي في النهاية أنه على رغم أهمية الكتاب إلا أن هناك كتابات أخرى تجاوزته بكثير.
اختتم شهاب الجلسة بقراءة فقرة من الكتاب الذي حصل على نسخة نادرة منه موجودة في مكتبة بيسمنت.
{gallery}eventgallery/lib5{/gallery}

Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!