لماذا نحن ضد الهجرة؟ – قصي البربري

 الهجرة Immigration ظاهرة اجتماعية عرفها الإنسان الأول، فمنذ الأزمنة الأولى والبشرية في حالة تحرك وتنقل دائم، ويرجع ذلك إلى أسباب اقتصادية واجتماعية وأخرى أمنية. ولما كانت للهجرة فوائد كثيرة من أهمها السعي للرزق، والتطلع إلى حياة أفضل ومستوى معيشي مرغوب، أصبحت الهجرة هدفاً لكل من يرغب في تحسين حياته وتحقيق تطلعاته التي لم يستطع تحقيقها في موطنه الأصلي، فسعى للهجرة إلى بلد آخر يمكّنه من تحقيق ذلك.

لقد كان ذلك كله يتم دون اعتراضات سياسية أو اجتماعية كما هو الحال اليوم، ويرجع ذلك ربما إلى وفرة الموارد الطبيعية وقلة عدد السكان، أما اليوم فقد باتت الهجرة تحظى بالمزيد من الاهتمام والبحث العلمي والأكاديمي على مستوى المنظمات المتخصصة، وهذا نتاج أو حصيلة  اتساع ظاهرة الهجرة في بداية القرن العشرين بشكل يؤثر على التنمية في البلد المصدر أو المستقبِل سلباً أو إيجابا، ويرجع هذا الاتساع في ظاهرة الهجرة إلى أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية مركبة، كما أنها ليست نتاج عوامل محلية وحسب، بل لها بُعدها العالمي، حيث تلعب العولمة دوراً مباشراً في هذه الظاهرة.

بدأت ظاهرة الهجرة Migration تتسع بشكل ملحوظ ومؤثر على السياسات الدولية عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في منتصف القرن الماضي، لكن نتيجة الاضطرابات التي تشهدها العديد من دول العالم بلغت في القرن الحالي أعظم موجاتها، زاد عدد المهاجرين بشكل ملحوظ، ففي عام ٢٠١٧ بلغت أعداد المهاجرين ٢٥٨ مليون شخص مقارنة بنحو ١٧٣ مليون شخص في عام ٢٠٠٠، ويعتقد أن أعداد المهاجرين أعلى بقليل من تلك المسجلة على مدى العقود الماضية أي ما يزيد عن ٣.٤٪ في عام ٢٠١٧ مقارنة  بـ  ٢.٨٪ في عام ٢٠٠٠ و ٢.٣ في عام ١٩٨٠.

ومن الملاحظ أن قضايا الهجرة أصبحت من أكثر القضايا الدولية حضوراً خلال العقد الأخير خصوصاً مع ارتفاع موجات الهجرة غير الشرعية، والتي تشكل إلى جانب كونها غير شرعية خطراً يهدد الأمن القومي The national security للعديد من دول العالم، إلى جانب ما تمثله الهجرة غير المنظمة Irregular Migration من آثار سلبية على الدول المستقبلة، فإنها تمثل أيضاً خسارة كبيرة على كل المستويات للدول المصدرة، إذ تشير العديد من الدراسات والإحصائيات إلى أن الميل العام للهجرة يشير إلى تزايد هجرة المتعلمين من الشباب وذوي الكفاءات على حساب العمالة غير الماهرة.

في السطور التالية سنحاول أن نستعرض الأسباب التي جعلت من الهجرة المشكلة الدولية الأكثر حضوراً، وكيف أن لها آثاراً سلبية وأضراراً كبيرة على الدول المصدرة والمستقبلة على حدٍ سواء، وفي هذا السياق وفي إطار الحديث عن الآثار السلبية للهجرة، سنحاول الإجابة عن السؤال التالي: لماذا نقف في موقف الضد من الهجرة وهجرة الشباب على وجه التحديد؟ ونختم بوضع بعض التوصيات التي من شأنها معالجة المشكلة.

كانت دول الاتحاد الأوروبي حتى عهد قريب الرائدة في إعطاء المهاجرين حقوقاً واسعة على أصعدة العمل والإقامة، إلا أن الأحداث التي شهدها العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وما تبعها من أعمال إرهابية طالت العديد من العواصم الأوربية، دفعت حكومات هذه الدول إلى  تشديد قوانين الهجرة وإلغاء كثير من المزايا الخاصة بالمهاجرين، وقد مثلت حادثة الحادي عشر من سبتمبر نقطة تحول في السياسات الدولية وأصبح للهجرة الدور الأكثر حضوراً في سياسات كثير من الدول لما لها من مخاطر على الأمن القومي، الأمر الذي جعل العديد من دول العالم تضع قوانين أكثر تعقيداً، مما نتج عنه الهجرة غير الشرعية، وأصبحت أعداد المهاجرين في تزايد مضطرد  نحو الدول المتقدمة والأكثر استقرار.

 تشير العديد من الدراسات والإحصائيات إلى أن ما نسبته 45 ٪ من الطلاب العرب لا يعودون إلى بلدانهم، ووفقاً لبعض الدراسات فقد بلغ إجمالي الأطباء العرب من إجمالي الأطباء العاملين في بريطانيا ٤٣٪، وفي اليمن لا يبتعث طالب يمني إلا ويفضل المكوث والبقاء في الخارج بشكل دائم، إلا في حالات محدودة، والأمر ذاته بالنسبة لطالبي اللجوء، ففي عام ٢٠١٧ بلغ إجمالي عدد اللاجئين اليمنين ستة آلاف لاجئ.

وحيث أن قوانين الهجرة شديدة التعقيد وتكاد تكون مغلقة، إلا أن هناك مجال مفتوح للهجرة ولكن بانتقائية شديدة، حيث تركز الدول المستقبلة عادة على استخدام أو استقدام اليد العاملة الماهرة والتخصصات الدقيقة، حيث شرعت دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال في استقبال المتميزين من الباحثين وذوي الخبرات العالية في جميع المجالات المختلفة، وينتج عن هذه الظاهرة بطبيعة الحال أن المتميزين وذوي الكفاءات Highly qualified تفقدهم بلدانهم إلى الأبد، وهذا ما حصل مع الكثيرين من المبتعثين اليمنيين الذين لم يعودوا إطلاقاً، وكثير من رواد الأعمال وأصحاب المشاريع والمستثمرين فضلوا الهجرة لما تقدم تلك البلدان من ميزات تجعل المواطن  اليمني يفقد روح الولاء الوطني، ولا يفكر إلا بنفسه وماله.

ألا تمثل هذه الهجرة الانتقائية  نهباً لخيرات وقدرات البلد لصالح البلدان الغنية؟! وما الذي سيحل بالبلد الذي تم إفراغه من خيرة شبابه بعد أن أُنفقت عليهم الأموال في التعليم والتكوين؟ ألا يكون ذلك عائقا أمام عجلة التنمية وتخلفاً في شتى مجالات الحياة؟! قد يقول أحدهم إن الهجرة تعود بالخير على البلاد المصدرة من خلال التحويلات المالية التي يرسلونها، لكن هذا مجانب للصواب إذ تشير العديد من الدراسات المتعمقة في هذا المجال إلى أن هذه الأموال لا يمكن أن تعوض هذه البلدان عن خسارة عقولها المهاجرة ورأس المال البشري الذي تفقده، ولا يعد ذلك مؤشراً يعتمد عليه.

غير أن كل ما ذكر أعلاه لا يعد شيئاً مقارنة بما يحدث نتيجة الهجرة غير المشروعة التي اتسعت وبشكل ملحوظ في العقد الأخير كنتيجة للاضطرابات السياسية والاقتصادية والحروب التي تشهدها العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

مشكلة الهجرة غير الشرعية Illegal Migration  وما يترتب عليها من تداعيات أمنية واقتصادية وأخرى اجتماعية جعلها في أعلى سلم المخاطر التي تهدد الأمن القومي للعديد من دول العالم لا سيما المستقبلة منها.

اقتصادياً:

 تشكل الهجرات غير الشرعية عبئاً اقتصادياً كبيراً على البلدان المستقبلة، وذلك من خلال انخراط الكثير من المهاجرين غير الشرعيين في أشغال ووظائف مختلفة وبأجور منخفضة، الأمر الذي يجعلهم الأكثر طلباً في سوق العمل والتوظيف، وذلك على حساب العمالة الوطنية، بالإضافة إلى أن وجود أعداد هائلة من المهاجرين غير الشرعيين يشكل ضغطاً كبيراً على عدة قطاعات اقتصادية وعلى رأسها قطاع الخدمات.

أمنياً:

 تشكل خطراً أمنياً داهماً، يتمثل في المخاوف الأمنية من استخدام المهاجرين غير الشرعيين في أعمال تهدد الأمن القومي، كاستخدامهم في أعمال إجرامية، أو تسلل بعض الجماعات الإرهابية عن طريق الهجرة غير الشرعية، أو تشتيت جهود قوى الأمن في مواجهة عمليات التهريب والتجارة غير الشرعية عبر الحدود.

اجتماعياً:

 أدى التزايد الكبير في أعداد المهاجرين -والمهاجرين غير الشرعيين على وجه التحديد- إلى ظهور بعض المخاوف المجتمعية تجاههم، الأمر الذي جعل المجتمع منقسماً على نفسه بين مرحب ومعترض، ففي أوروبا أدت هذه الموجات إلى صعود تيارات اليمين المتطرف التي استخدمت المهاجرين والمهاجرين غير الشرعيين كورقة ضغط على حكومات بلدانها من جهة وكسب مزيد من التأييد الشعبي من جهة أخرى.

ومن زاوية أخرى تُعرّض عمليات الهجرة غير الشرعية حياة الكثير من المهاجرين غير الشرعيين للعديد من الأخطار، كالموت غرقاً في عرض البحر، أو التعرض للاعتداءات المعنوية والجسدية من قبل عصابات التهريب، أو قد يتم استغلالهم في أعمال غير شرعية من قبل عصابات المافيا والسلاح.

وما يزيد من مخاوف الهجرات غير الشرعية هو إمكانية الزج بالمهاجرين غير الشرعيين في أعمال عدائية مسلحة، كما هو الحال في اليمن وليبيا، أو يتم استخدامهم كأداة للكسب غير المشروع، إما بتهريبهم من قبل شبكات تهريب مقابل مبالغ باهظة من المال، أو عن طريق تخصيص مخيمات لجوء عن طريقها يتم نهب وسرقة المساعدات الإغاثية المخصصة لهم.

هناك الكثير من المهاجرين  في الأبيض المتوسط لقوا حتفهم، حيث سميت القوارب التي تقلهم بقوارب الموت، وقد يضطر المهاجرون إلى اللجوء إلى عصابات متخصصة في تسفير المهاجرين بطرق غير شرعية، وغالباً ما يخضع هؤلاء المهاجرون وبالقوة للغش والخداع لأغراض الاستغلال في الرق وحياة السخرة، ويقع العديد من النساء والأطفال الساعين إلى الهروب من الفقر والحاجة ضحايا عصابات الاتّجار بالبشر، حيث يتم اجبارهم على ممارسة الرذيلة وحياة السخرة.

وتتخذ هذه الجريمة غالباً صورة وعود وإغراءات بوظائف مجزية، وعند وصولهم يتم إجبارهم على ممارسة الدعارة، أو أي أعمال إجرامية، لتسديد ديونهم التي تتفاقم نتيجة دفع إيجار الغرفة والمبيت وفوائد الديون، فضلاً عن حبسهم ومراقبتهم المستمرة للتأكد من التزامهم بالتعليمات.

    هناك الكثير من الجهود الدولية المبذولة من دول العالم ومنظمة العمل الدولية واللجنة العالمية للهجرة لتنظيم الهجرة والحد من الهجرة غير الشرعية، وفي هذا السياق أقيمت الكثير من المؤتمرات والندوات والمبادرات مثل مبادرة برن، وكثير من السياسات والبرامج للحد من الهجرة مثل نظام معلومات شنجن وسياسة الإعادة، إلا أن تلك الجهود وإن حدّت نوعاً ما من الهجرة فإن أعداد المهاجرين في ازدياد.

    وفي هذا السياق وفي إطار الحديث عن الكيفية الممكنة لمعالجة هذه الظاهرة، أو على الأقل التخفيف من آثارها السلبية، وتعظيم عوائدها الإيجابية، نوصي بالآتي:

على المستوى الوطني:

  • العمل على انتفاء مسببات الهجرة، وعلى رأسها وقف الحرب ونزيف الدم، والعمل على التوصل إلى حل سياسي من شأنه تحقيق السلام والاستقرار في البلد.
  • تقييم دوافع الهجرة، والعمل على وضع استراتيجيات معالجة من شأنها تعظيم العوائد الإيجابية للهجرة والتخفيف من سلبياتها.
  • دعم القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي، لخلق العديد من فرص العمل، وامتصاص البطالة والقضاء على الفقر، التي تعد من أهم مسببات الهجرة.
  • تقديم الدعم الكامل لذوي الكفاءات والخبرات من علماء وأكاديميين، ورعاية المبدعين من الشباب، والاهتمام بالموهوبين، ووضع خطط وبرامج من شأنها تفجير طاقات الشباب وذوي الكفاءات، والاستفادة منها في بناء بلدهم، بالإضافة إلى الاهتمام بنوعية التعليم وتطويره.
  • إشراك الشباب في الحياة الاقتصادية والسياسية، وفتح آفاق المشاركة في كل مجالات الحياة، وتحسين ظروف الحياة عموماً، ورعاية الحريات العامة وحقوق الانسان.

على المستوى الإقليمي والدولي:

  • بما أن ظاهرة الهجرة والهجرة غير الشرعية أصبحت محل اهتمام إقليمي ودولي واسع، فإن إطار البحث عن الحلول لمعالجة هذه المشكلة يتسع ليشمل كل الجوانب المؤثرة في الظاهرة، وعلى كافة الأصعدة الدولية والإقليمية والوطنية، وبالتالي يقع إيجاد الحلول لهذه المشكلة والعمل على انتفاء مسبباتها على عاتق الجميع.
  • تعزيز التعاون بين المنظمات والمؤسسات الدولية ذات الصلة، ودول الإرسال والاستقبال والمعبر لأجل التخفيف من مخاطر الهجرة، وتفادي الهجرة غير الشرعية.

هجرة الشباب اليمني.. الطريق المتبقي للحياة – شذى حسن حطام

رياح التغيير هبت بالتدمير، شتّتت الشعوب وجعلت اليمنيين يهانون في مختلف بقاع الأرض، حكام لا يهتمون سوى بالكرسي والفِراش، وأعداد القتلى والموتى تفوق أعداد الفَراش.

بعد أن أصبحت اليمن واحدة من البلدان المشتعلة من أقصاها الى أقصاها، أصبح الإنسان يموت دون سبب، فقط لأن متسلطين آخرين أرادوا له ذلك، وبين المجاعات والقصف والموت والدمار وانعدام الأمن والحياة الكريمة تتعالى أصوات بذريعة “لا لهجرة الشباب إلى الخارج”.  

لم تقدم اليمن منذ عقود عدة لليمنيين أي امتيازات، فالهجرة ليست وليدة اللحظة،  فقد أصبحوا يبحثون عنها في بلدان أخرى، تقدر قيمة الطبيب والمهندس والأستاذ الجامعي والمبتكر والعامل، ومن الطبيعي أن يبحث كل هؤلاء عن بيئة مميزة تصنع منهم أرقاماً حقيقية مستقبلاً.

أصبح اليمني يهان في كل مكان، أُقفلت عليه الحدود بأنواعها تحت مسمى الإرهاب، ورغم كل ما يواجه من صعاب ما زال يبحث عن الحياة والحق في العيش، لذلك يلجأ إلى الهجرة لأن الظروف المحيطة به لم تترك له خياراً آخر، الهجرة من أجل الهروب من واقع الحروب، من أجل مستوى معيشي أفضل، تعليم أفضل وحياة أفضل.

لماذا نقف أمام خيارات الهجرة وقد أصبح الواقع المعاش غير قابل للعيش، رغم أن الميثاق العالمي للهجرة وجد بالتحديد لتنظيم الهجرة بشكل آمن ومنظم، لماذا لا نسعى وراء معالجة أسباب الهجرة من المصدر ذاته والنظر إلى المهاجرين على أنهم مصدر ازدهار للبلدان التي لجأوا إليها؟! فكم من عالِم لم يجد فرصته إلا عندما خرج من اليمن، وكم من مخترع أصبح يشار إليه بالبنان عندما وجد الفرصة، وكم من فنان أصبح ينافس على المستويات العالمية لمجرد أنه حظي ببيئة مناسبة تساعده على ذلك.

ولكن لم تكن صعوبات الهجرة أو التفكير بالهجرة هي المشكلة الوحيدة التي واجهت الشباب اليمني فقد تفاقمت المشكلة أكثر وأكثر بعد أن أغلقت دول العالم أبوابها براً وبحراً بعد احتدام الصراع عام 2015، فلا توجد أي دولة فتحت باب اللجوء لليمنيين، فدول أوروبا شددت حصول اليمنيين على الفيزا بشكل شرعي بنسبة 80% أما أمريكا التي كان يقصدها كثير من سكان محافظة إب -الحاملين للجنسية الأمريكية- أصبح دخولهم إليها صعباً جداً بعد قرار ترامب.

وبالنسبة للدول العربية فجميعهم تكالبوا على اليمنيين حتى دول الجوار الخليجية وتحديداً السعودية، ولم يبقَ للناس خيار آخر سوى الدخول إليها بالقوة، فعندما يصرخ الإنسان جوعاً وألماً يعبر الصحراء مشياً على الأقدام ويعبر البحار بسواعد الشجعان دون الاهتمام بما إذا كان سيصل أم سيفقد أنفاسه الأخيرة قبل أمل الوصول، وتتعالى أصوات أخرى لهذا الحدث مطالبين بتشديد الرقابة على السواحل الحدودية ومنع الهجرة إلا بطريقة شرعية.

ما هو الشرعي في هذه البلاد لتكون الهجرة شرعية؟!

هل قصف الناس في منازلهم وهم نيام أمر شرعي؟!

هل موت الأطفال بسبب الجوع أمر شرعي؟!

هل بيع الأم كليتها لتطعم أولادها أمرٌ شرعي؟!

لماذا إذاً نتشدق بالشرعية التي لم نر منها إلا الجحيم؟!

لا تطالبوا بهجرة شرعية إلا عندما يصبح الواقع الذي نعيشه شرعياً، انطلق بالمتاح فإن لم تصل يكفيك شرف المحاولة، وبدلاً من انتظار الموت اصنع المحاولة بنفسك، فأمل العيش ما زال ينتظر المكافح، هذا العالم لا يبقى فيه إلا من يصارع ويحارب وينتزع حقه بالقوة. لا لتضييق الخناق في هذه الأوضاع البائسة، لا لتشديد الحرس الحدودي على السواحل، سنعبر البحار والصحراء بأي طريقة، وسنصل، وإن لم نصل ستصل أرواحنا إلى السماء فخورة بعدم استسلامنا لهيمنة الدولة.

أولوية المساعدات الإنسانية التنموية على مساعدات الطوارئ – هاجر الصربي

خُلقت الشعوب من أجل بعضها، فلا بد للشعوب الثرية أن تدعم الشعوب النامية (الفقيرة)، والمساعدات الإنسانية التنموية هي التي ستساهم في رفع مستوى معيشة الشعوب النامية، لأنها طويلة المدى، والمستفيدون منها أكثر. وتعتبر المشاريع التنموية كبناء مدارس أو مستشفيات…إلخ قوةً تنموية للبلد النامي، وهذه المساعدات تساعد على رفع مستوى التعليم في المدارس، وأيضاً رفع مستوى الصحة في المستشفيات، وتشكل دعماً للبنى التحتية بشكل عام.

المساعدات الإنسانية ومدى تأثيرها في الدول النامية

ندرك أن الدول الثرية -المتقدمة اقتصادياً- تعمل على مساعدة الدول النامية التي تعاني من تدهور اقتصادها. وقد تكون المساعدات إغاثية وهي قصيرة المدى، أو تنموية وهي طويلة المدى، وقد تأتي المساعدات بشكل رسمي من دولة لدولة أخرى بينهما اتفاق ثنائي، أو في حالات الطوارئ (كالحروب والكوارث وغيرها)، وقد تعقد مؤتمرات مانحة لتقديم المساعدات، كما تقدمها عدد من الوكالات والبرامج والمنظمات التي تمنح مساعدات إنسانية تنموية أو إغاثية.

 ويجدر بالذكر أن المساعدات التنموية هي مساعدات طويلة المدى، وتدعم أكثر المنظمات والوكالات التابعة للأمم المتحدة الجانب التنموي (ببرنامج صندوق الأمم المتحدة، وUNEP وUNDP واليونسكو واليونيدو، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والفاو، والمنظمة الدولية للطيران المدني، وأوكسفام وFORD FOUNDATION)، فقد اتجهت أغلب المنظمات للمساعدات التنموية والتي بدورها تعمل على تحسين أوضاع البلاد النامية.

وتتخذ الجهات التي تقدم المساعدات أساليب مختلفة؛ فإما أن تقدمها بأسلوب الاتفاق الثنائي مع البلد النامي، كما حدث عند قيام جمهورية ألمانيا الاتحادية بتمويل بناء محطة صافر الكهربائية في اليمن التي جرى تشغيلها في العام 2008. أو على هيئة برامج تعدها وتقدمها تكتلات اقتصادية إقليمية، كالمنح التمويلية التي يقدمها الاتحاد الأوربي ومجلس التعاون الخليجي ومؤتمر المانحين، أو كمشاريع تقوم بها الهيئات والمنظمات دولية ذات التمويل القائم على تبرعات عالمية.

في الدورة الاستثنائية السابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة اتخذت قراراً تضمّن توصية تقضي بمطالبة الدول المتطورة بالعمل الجدي على مساعدة البلدان النامية في تطور البنية العلمية والتقنية، وفي دعم برامجها العلمية والفنية والتقنية، وفي الحصول على المعلومات الضرورية لرفع مستواها العلمي والتقني.

تختلف المساعدات التنموية في مجالات عدة وهي كالآتي:

  • تمويل مشاريع البنى التحتية، كبناء المدراس، والمستشفيات والطرقات، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، وبناء السدود وحفر الآبار الارتوازية.
  • تمويل المشاريع المختصة بالإصلاح الزراعي والإداري، ومكافحة الفساد المالي في مؤسسات الدولة، وتطوير الأداء الحكومي ودعم جودة التعليم. بالإضافة إلى مشاريع محاربة الجهل وتفشي الأمية والجهل وتطوير جودة التعليم.
  • تمويل مشاريع الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص المشاريع التي تهتم بدعم قضايا المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة.
  • توفير الخبرات الفنية، بإرسال خبراء لمساعدة البلدان المتخلفة والنامية في تطوير مشروعاتها وخططها التنموية.
  • تقديم التجهيزات والمعدات التقنية، لاسيما في مجالات الصحة والتعليم والزراعة والكهرباء.
  • وضع برامج وبحوث فنية والتعاون مع خبراء البلد النامي من أجل وضع خطط وتنفيذ أهداف محددة.
  • تدريب وتأهيل «الكوادر» الفنية في البلدان النامية.

اليمن والمساعدات الإنسانية:

لليمن سجل طويل مع المساعدات الإنسانية، ولعل بدايتها كانت في خمسينيات القرن الماضي  عبر مساعدات تنموية قدمتها جمهورية الصين الشعبية التي ما زالت حتى اليوم من أكثر دول العالم تقديماً للمساعدات التنموية في اليمن، وخلال النصف الثاني من القرن العشرين تلقى شمال اليمن العديد من المساعدات التنموية من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد السوفيتي ودولة الإمارات والكويت، كالطرق والمستشفيات والمطارات والجسور والسدود والمدراس، لتنضمّ إليها دول أخرى في بداية القرن الواحد والعشرين كالولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية ألمانيا الاتحادية وهولندا والمملكة العربية السعودية، إلا أن حضور المنظمات الدولية والهيئات الأممية في هذه التنمية كان ضعيفاً.

ومع بداية ما يسمى بالربيع العربي، ودخول اليمن في سنوات من الحروب والاقتتال، استدعى ذلك حضوراً غير مسبوق للمنظمات الدولية والهيئات الأممية في الساحة اليمنية، حتى أصبحت هذه الجهات هي المحرك الأساسي للمساعدات الإنسانية في اليمن، التي أصبحت في مجملها مساعدات إغاثية طارئة في الغذاء والعلاج واللقاحات، رغم حضور بعض المنظمات والهيئات التي تقدم مساعدات تنموية كمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، التي قامت مؤخراً بالعمل في بناء السدود ومضخات المياه للمزارعين، بالإضافة إلى المنظمات الحقوقية والتوعوية، لا سيما في مجال المرأة والطفل والسلام.

لهذا نؤكد أن المساعدات التنموية هي التي تساهم في دعم البنى التحتية للبلد الذي تقدم له المساعدات. فلو اقتصر الدعم على المساعدات الإغاثية التي تقدم في حالات الحروب أو الكوارث أو الأمور الطارئة في البلد النامي سيبقى بلداً نامياً ولن يتطور ويتقدم ليصل إلى مستوى الدول التي تقدم المساعدات. فالمساعدات التنموية ترفع اقتصاد الدول النامية، وتعتبر وسيلة في تقدم هذه الدول.

تجارب تنموية

استفادت الدول المتقدمة حول العالم من تجاربِ بعضها، ومنحت نفسها الإعداد والبناء التنموي طويل الأمد حتى تنهض وتتقدم لتصبح من دول العالم الأول، حيث ساهم هذا المشروع البنائي الطويل في تطوير هذه البلدان بعد أن كانت تصنف بالعالم الثالث، فتحوّلت تحوّلا جذرياً لتبقى في مقدمة الدول الأولى.

كان المشروع يهدف لإعادة إعمار بلدانهم بطريقةٍ حديثة، حيث تتواكب الرؤية النهضوية مع التغيرات التي تطرأ مع العوالم المتقدمة. فنجد سنغافورة نموذجاً حياً، حيث كانت قبيل الخمسين عاماً الماضية في الحضيض، وكانت دولة فقيرة ترجو المساعدات الطارئة فقط. وهذا ما أدى إلى تفاقم مشاكلها وبنيتها التحتية، فكان اقتصادها  متدنياً، لا يتواكب مع نهضة الدول الأعلى منها شأنا.

بعد ذلك تلاشت أخطاء الماضي بالنسبة للسنغافورة حين تخلّت عن فكرة طلب المساعدات الطارئة لتحذو حذو (يابان ما بعد القنبلة النووية). فوضعت مشروع  البناء التنموي طويل الأمد على حساب القصير الأمد الطارئ، وبدأ اقتصادها يتطور تدريجياً، وطورت من قدراتها وإمكانياتها المحدودة، وصارت خلال ثلاثين سنة من أجمل بلاد  العالم، وساعدها البناء الطويل في تطوير قدراتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

لا يجدر أن تكون المساعدات الإنسانية من أجل قطاع الطوارئ فحسب، لأنها تعتبر فترة طارئة وجيزة ستنتهى، وسيعود مواطنو هذه الدول إلى البحث عن مشاريع تشغل حياتهم ويستفيدون منها. لهذا يجب أن تعطى المساعدات التنموية الأولوية على المساعدات الطارئة. حيث أن المساعدات التنموية هي التي تساهم في رفع البنية التحتية للبلد، وتعزز من نهضته، وإذا لم تستطع الدولة الاعتماد على نفسها بالبناء الطويل فستلجأ حتماً إلى المساعدات الطارئة التي ستكون مساعدات فورية فقط ليس لها أهداف مستقبلية. إن أفضل حلٍ لنهضة اليمن هو التوجه الفوري للتطوير التنموي طويل المدى على حساب المساعدات الطارئة، “لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد”.

المساعدات الإنسانية العاجلة.. أولوية – تيمور العزاني

إن المساعدات الإنسانية التي تقدمها الحكومات والمنظمات غير الحكومية وغيرها من الفاعلين الدوليين والمحليين لمناطق الصراعات أو الكوارث تمثلُ انتصاراً لقيم التسامح البشري، وإعلاءً لقيمة الإيثار والتكافل، وإعانة الشعوب المنكوبة لتتجاوز محنها إما بدافعٍ إنساني أو ديني أو براجماتي.

 وحين تعصف الحروب والأزمات الإنسانية ببلد أو مجتمع ما فهي تدمر واقعه قبل أن تصل إلى مستقبله، فهل يجب على العالم انتظار انتهاء الحرب والأزمات والكوارث وإعداد الخطط والتفكير بحلول مستقبلية، بدلاً من المعالجة الطارئة لآثار هذه الكوارث الآنية وتقديم يد العون للمجتمعات والبلدان المتضررة بصورة عاجلة؟

تذكر الإحصاءات الواردة في تقرير الأمم المتحدة عن خطة الاستجابة الإنسانية للعام 2019 ما يلي:

-“تُعد الأزمة الإنسانية في اليمن الأسوأ على مستوى العالم “

-“عشرة ملايين شخص على بُعد خطوة واحدة فقط من المجاعة والموت جوعاً”

-“يحتاج 80 في المائة من مجموع السكان شكلاً من أشكال المساعدات الإنسانية والحماية”

-“ويحتاج 20 مليون شخص يمني إلى المساعدة لتأمين غذائهم، و14 مليون شخص في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية”

وبناءً على ما ورد في هذا التقرير وغيره من التقارير الإنسانية التي تتحدث عن الوضع الكارثي في اليمن، وإذا لم تقدم مساعدات طارئة فإن المجتمع اليمني كله في دائرة الخطر.

      وعلى سبيل المثال جميعنا يدرك أن تجهيز مستشفيات ميدانية طارئة  يُعدُ أولوية بالنسبة لبلدٍ يرزح تحت مطرقة الحرب وسندان المجاعة وانتشار الأوبئة التي تفتك بالعشرات والمئات والآلاف.

هذه المساعدات الطارئة ستساهم في إنقاذ حياة الكثيرين بشكل عاجل وفوري، بدل أن ننتظر إلى أن تضع الحرب أوزارها، ثم نبدأ بوضع الخطط الاستراتيجية والهندسية لإنشاء مستشفيات متكاملة يستغرق إعداد التصور العام لها أشهراً بل سنوات فضلاً عن البدء في إنشائها- خصوصاً مع افتقاد البلد للأمن العام الذي فرضه واقع الحرب- وهذا بدوره سيستغرق سنواتٍ أيضاً ليتم تجهيزه ورفده بالكادر والمعدات الطبية وتهيئته لاستقبال المرضى، وإلى أن يتم الانتهاء من بناء المستشفى وتجهيزه بشكل كامل سيكون أكثر من نصف المجتمع قد لقوا حتفهم إذا لم يكن المجتمع كله.

إن المساعدات الإنسانية العاجلة أولوية دائماً في بلدان متضررة، ولا يعني هذا التقليل من جدوى المساعدات التنموية، لكنها تأتي لاحقاً بعد أن يتعافى المجتمع ويتوقف نزيفه.

الحاجة أم الاختراع – بدور البريهي

تتقدم البلدان وتتنامى اقتصاداتها بحفظ حقوق شعوبها، ولا شيء أثمن طوال مراحل التاريخ من فكرة قد تغير وجه العالم!

بحسب المنظمة العالمية فإن الملكية الفكرية: هي كل ما يتصل بإبداعات العقل من اختراعات، مصنّفات أدبية وفنية، تصاميم، شعارات، وأسماء وصور مستخدمة في التجارة. والملكية الفكرية محميةٌ قانونًا بحقوق كالبراءات. والهدف من كل ذلك هو خلق التوازن بين مصالح المبتكرين ومصالح الجمهور والعالم، وإتاحة بيئة تساعد على ازدهار الإبداع والابتكار. والذي بوجوده نضمن استمرار الحياة بأفضل صورها.

الشمّاعة التي ما سئم مناهضو حقوق الملكية الفكرية في اليمن من ترديدها بأننا دولة نامية وذات اقتصاد منخفض، ويتخذون هذا مبررًا لقرصنة واستهلاك كل ما تطاله أيديهم!

وفي الحقيقة فإن موقفهم هذا ليس بغريب من شعب كبر وترعرع على شيئين فحسب “البحث عن لقمة العيش وإنجاب الأولاد” وهم معذورون في ذلك، ولكن نقول بأننا يجب أن ننهي هذه الحِقبة القاتمة!

والمُعيب حقًا هو أننا ندرك أننا شعبٌ ضعيف، ونعتمد على المساعدات الدولية خصوصًا في فترة الحرب، ورغم هذا يطالب البعض بأن تكون القرصنة على حقوق الآخرين شيئًا مباحًا، وهذا يعني أخذ ما ليس لك وعدم مراعاة أن ذلك قد لا يضمن استمرار حرية الابتكار والإبداع من قبل أصحاب الأفكار الذي يساهمون في جعل العالم بيئة أفضل.

لماذا نحن مع حقوق الملكية الفكرية في اليمن؟

لأننا في بلادٍ مُغرقة في الفساد. ولعودة الأمور إلى مكانها الطبيعي لا بد من إرجاع الحقوق إلى أهلها.

بدأ الحديث عن حقوق الملكية الفكرية في اليمن من قبل ثورة 26 سبتمبر وتحديدًا في عام 1940، وهذه فترة ليست بالهينة في الظروف التي كانت تعيشها بلادنا آنذاك، ولكن البدايات القديمة لم تشفع لنا في أن نكون الآن وبعد كل هذه السنين أقرب إلى الحقيقة.

في عام 2006 وقعت اليمن على اتفاقية حماية حقوق الملكية الصناعية، ولكنه كان اتفاقًا ناقص الأركان.

تحتوي وثيقة انضمام اليمن إلى اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية على إعلان ينص على أنه بموجب المادة 28 (2) فإن الجمهورية اليمنية لا تعتبر نفسها ملزمة بأحكام الفقرة (1) من المادة 28 من الاتفاقية المذكورة. وبهذا تجنبت اليمن هذه الفقرة من الاتفاق، والذي يتيح تحويل أي خلاف أو نزاع بين دولتين حول حقوق الملكية الصناعية إلى التحكيم الدولي وإلى محكمة العدل الدولية، وهذا يتيح للسوق اليمني المزيد من الفرص لدخول المنتجات المسروقة والمقلدة.

الدولة إذن تتهرب من الالتزام بالاتفاقية بدعوى أن الشعب فقير، ولسنا نعلم إلى متى سنظل عالة على شعوب المنطقة. وليس هناك من داعٍ لتكرار الأسطوانة المشروخة فكلنا نعي “تاريخنا العظيم وأمجادنا الغابرة”، لكن الأمر يبدو كما لو أننا نستعطف الشعوب المبتكرة ليسمحوا لنا بقرصنة وسرقة إبداعاتهم. ألا يبدو الأمر كذلك؟!

في شهر أبريل/ نيسان من العام 2008 وقعت اليمن في برن الاتفاقية الدولية لحماية المصنفات الأدبية والفنية، وتعهدت اليمن من خلال توقيعها على هذه الاتفاقية على الالتزام بثلاثة مبادئ رئيسية وهي:

  1. مبدأ المعاملة الوطنية : ويعني هذا المبدأ أن تتمتع المصنفات التي تم إعدادها في دولة من دول الاتحاد بالحماية في بقية دول الاتحاد، وبنفس مستوى الحماية الممنوح من تلك الدول لمصنفات مواطنيها.
  2. مبدأ الحماية التلقائية: ويعني أن المصنفات تحمى بشكل تلقائي وبمجرد تأليفها، ولا تتوقف على أي تسجيل أو إيداع أو أي إجراء شكلي آخر.
  3. مبدأ استقلالية الحماية : ويعني أن التمتع بالحقوق الممنوحة للمصنف أو ممارستها لا يجوز أن يتوقف على وجود الحماية في بلد المنشأ.

وهذه المبادئ هي من أجل حماية الملكية الفكرية للمؤلفين والمبتكرين، والتي تحفزهم على المزيد من الإنتاج، وتهيئ المجال لظهور ابتكارات جديدة في كافة مجالات الحياة، مما يؤدى إلى تقدم البشرية ونهضتها.  ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

تسمح قوانين حماية الملكية للمبدع ومالك العلامة التجارية وبراءة الاختراع وحق المؤلف بالاستفادة من عمله وتعبه واستثماره، وهذا لا يعني أنه احتكر الفكر على الآخرين بل العكس، حيث ترد هذه الحقوق في المواد القانونية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على حق الاستفادة من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن نسبة النتاج العملي أو الأدبي أو الفني إلى مؤلفه.

تعترف المادة (6) من قانون الملكية الفكرية اليمني على حق المؤلف اليمني أو غير اليمني على العمل الإبداعي المنشور في اليمن أو خارجها، إذا كان قانون بلد الغير يعامل اليمنيين بالمثل أو بناء على الاتفاقيات الدولية التي تكون الجمهورية طرفا فيها، لذا فإن هذا الحق يشمل جميع المؤلفات الأجنبية التي تتم قرصنتها وبيعها في اليمن بأسعار زهيدة، كالأفلام السينمائية والأغاني والكتب والمناهج الدراسية، بالإضافة إلى الابتكارات التقنية والتكنولوجيا كأنظمة تشغيل الكمبيوتر والهواتف المحمولة والتطبيقات وبرامج الفوتوشوب والصور وبرامج الصوت والصورة، وهذا يعني أن الممارسات التي تحصل في البلد حاليًا هي ضد القانون!

ما أود قوله في الأخير أن اعتماد المجتمع على وجه العموم، وفئة الشباب خاصةً، على الحصول على الخدمات والسلع دون دفع قيمتها الحقيقية سيعمل على تنامي الكسل والتقاعس في الابتكار وإيجاد الحلول التقنية، ومن ناحية أخرى قد تؤدي صعوبة الحصول على المنتجات لا سيما التقنية والتكنولوجية على تحفيز المبتكرين والمنتجين المحليين على ابتكار اختراعات ومنتجات وطنية تغطي العجز وتلبي احتياج المواطن اليمني ذي الدخل الضعيف. على المجتمع أن يستشعر حجم الكارثة المتمثلة في تخلفه واعتماده على الغير حتى في أبسط المنتجات التقنية والتكنولوجية.

“الحاجة أم الاختراع” أما سئمنا من ترديد هذه العبارة، وألم يحن موعد البدء في تغيير حقيقي؟!

الملكية الفكرية تقيد المجتمعات النامية – عبدالمجيد الغبري

لقد أصبح حق الملكية الفكرية سوطاً تُجلد به ظهور المجتمعات النامية، وهمًّا يرافق كل أفراد الشعوب الفقيرة. فحسب إحصاء نشره البنك الدولي هناك ما يقارب 736 مليون نسمة يعيش كل فرد منهم على أقل من 1.5$ يومياً. وبحسب إحصاءات للأمم المتحدة لعام 2018 تقول فيها إن ما يقارب 1.4مليار نسمة في العالم يعيشون تحت خط الفقر. فكيف لمن لا يستطيع توفير ما يحتاجه من غذاء الحصول على النسخة الأصلية من فيلم أو رواية أوبرنامج إلكتروني، أو منتج أصلي، أو أي مادة تحظى بحق الملكية الفكرية. فالشخص في هذه المجتمعات يقع بين مفترق طريقين إما أن ينغلق على العالم وهذا مستحيل، أو يتجاوز حق الملكية الفكرية بالحصول على نسخة ليست أصلية، أو مقلدة بسعر زهيد يستطيع دفعه.

وتأتي بلادنا كمثال فعلي وحقيقي، فاقتصادها ضعيف، وتعتمد بشكل كبير على المساعدات الدولية، وتعاني من مشاكل هيكلية أهمها الفساد والنزاعات المختلفة، وتبلغ قيمة الإنتاج المحلي الإجمالي حوالي 33.76 مليار دولار وهو منخفض، وحسب بعض التقديرات تبلغ القوة الشرائية للفرد منها 2410 دولار في السنة، ونسبة البطالة 35%، ومن يعيش تحت خط الفقر (أقل من دولارين يوميا) 45% وذلك يعني أن قرابة نصف سكان البلاد لا يستطيعون بكل ما يكسبونه طوال اليوم من شراء وجبة غداء بسعر زهيد من أقرب مطعم، إذا لم يكن هذا المطعم الذي يبيع هذه المنتجات الرخيصة يشتري التطبيقات والبرامج المحاسبية الخاصة بالشراء والبيع، وقطع التذاكر، وحجز الطلبات من مهندسين ومصممي برامج يمنيين بأسعار زهيدة، كون هؤلاء المهندسين يعتمدون على برامج الويندوز والوورد والفوتوشوب المقرصنة.

 ولنا أن نتخيل محطات سير المنتجات الغذائية ابتداء من المصنع مروراً بالوكيل، ومن ثم إلى السوبر ماركت قبل أن تصل إلى المواطن اليمني ذي الدخل المحدود، ثم نتخيل لو أن كل محطة من هذه المحطات تقوم بتنظيم عملية البيع والشراء إلكترونياً عبر برنامج اشترته بسعر مرتفع كون كل مهندس قد قام بإضافة القيمة المضافة على القيمة التي تعوضه عن المال الذي دفعه لشراء الويندوز والوورد والفوتوشوب ومكافح الفيروسات الذي يصل سعر النسخة الواحدة منه والتي لا تزيد مدتها عن عام إلى 40 دولار.

ومن الناحية القانونية كان أول قرار تم تشريعه في اليمن بشأن الحق الفكري هو القرار الجمهوري رقم (19) لسنة 1994 والذي ينص على الآتي: “يهدف قانون الحق الفكري إلى حماية حق المؤلف والمكتشف والمخترع لضمان حرية الخلق، وإنماء التقدم التكنيكي، وتنظيم انتفاع كل منهم بأعمال وحماية مصالح المجتمع في الإفادة من ثمرات الإبداع الأدبي والعلمي والفني”. بوضوح ينص هذا القرار على الهدف السامي من تنظيم حقوق الملكية الفكرية في اليمن ألا وهو حماية مصالح المجتمع في الإفادة من ثمرات الإبداع الأدبي والعلمي والفني، وفي حال عدم تحقيق هذا الهدف المرجو من تنظيم حقوق الملكية وتحول حقوق الملكية إلى فأس ينهش في جسد المجتمع اليمني الفقير والمعدم، ويقلل ويعدم الفرص أمام الشباب اليمني في الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة والمعلومات والإمكانيات الحديثة التي يوفرها عصرنا، فإننا لا نستطيع إتاحة المجال لحماية حقوق الملكية في اليمن، طالما وأنها لا تخدم مصالح المجتمع اليمني الفقير والمحتاج.

تحتوي وثيقة انضمام اليمن إلى اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية على إعلان ينص على أنه بموجب المادة 28 من الاتفاقية المذكورة ، فإن الجمهورية اليمنية لا تعتبر نفسها ملزمة بأحكام الفقرة (1) من المادة 28 من الاتفاقية المذكورة، لقد تجنبت اليمن هذه الفقرة من الاتفاق التي تتيح تحويل أي خلاف أو نزاع بين دولتين حول حقوق الملكية الصناعية إلى التحكيم الدولي وإلى محكمة العدل الدولية عن طريق تقديم الطلب وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة. وذلك يسمح أكثر لليمن بتجاوز الكثير من قوانين حقوق الملكية الظالمة، ويتيح للسوق اليمني المزيد من الفرص لدخول المنتجات المسروقة والمقلدة ما دامت الغالبية العظمى من المجتمع اليمني ترزح تحت جدار الفقر، وتعجز عن شراء المنتجات الأصلية التي تنتجها مصانع وشركات العالم الأول.

ومن ثم فإن المجتمع اليمني أكثر احتياجاً من غيره للمنتجات والإبداعات التثقيفية والفنية والتعليمية كونه يرزح منذ عشرات السنوات تحت مستوى كبير من الأمية، والبطالة والفقر والجهل، ويعيش قرابة نصف سكان اليمن تحت خط الفقر. فلا يستطيع الفرد صاحب الدخل المتوسط بكل ما جناه من مال طوال الأسبوع شراء رواية عالمية حديثة أو كتاب تعليمي، أو ملابس حديثة التصميم دون أن يكون هناك منتجات مقرصنة ومقلدة تباع بأسعار زهيدة، أو روايات مطبوعة محلياً، خصوصاً مع توقف وصول الروايات والكتب إلى اليمن بسبب الحرب الدائرة في البلاد.

إن الكثير من مثقفي اليمن  أمام خيارين: إما التوقف عن القراءة، وانتظار انتهاء الحرب والسماح بدخول واردات الكتب والمجلات الثقافية، أو مواصلة القراءة عبر شراء الكتب والروايات المطبوعة محلياً والمتجاوزة لحقوق النشر والملكية الفكري، حيث تقوم بعض المطابع في صنعاء بطباعة نسخة من الروايات العالمية أو الكتب الفلسفية والتعليمية بعد الحصول عليها مجاناً من مواقع القرصنة الإلكترونية في الإنترنت عبر صيغة PDF الإلكترونية، ثم تباع بعد طباعتها ورقياً في صنعاء بأسعار زهيدة لا يزيد سعر النسخة منها عن 2$ دولار أمريكي.

أيضاً يعاني كثير من المرضى اليمنيين خصوصاً غير القادرين على السفر إلى الخارج لتلقي العلاج، أو المرضى اليمنيين أصحاب الدخل الضعيف والمنعدم، من ارتفاع تكلفة العلاجات الواردة إلى اليمن. في حين أن ارتفاع أسعار هذه العلاجات لا يكون بسبب التكاليف الباهظة في إنتاج العلاجات نفسها بل في استحواذ شركات الأدوية على العقاقير، واللقاحات باسم الملكية الفكرية والماركة المسجلة، وهو ما يزيد معاناة الشعب اليمني والذي يعيش غالبيته تحت خط الفقر والمجاعة. وبهذا نصل إلى فكرة أن كل ما يسمى بحق الملكية الفكرية ليس إلا “أداة لنهب المستضعفين” من دول العالم الثالث من قبل ما يسمى اليوم  بدول العالم الأول ذات الاقتصاد المرتفع.

نشر صور المستفيدين من المساعدات.. جريمة بحق الانسانية – أسمهان محمد

لا شك أن هناك جانب كبير من  الدور الإنساني الذي تقوم به الجمعيات الخيرية، حيث تقدم العديد من المساعدات المادية والعينية لمستحقيها، ولكننا لاحظنا في الفترة الأخيرة زيادة تصوير المحتاجين ونشر صورهم في العديد من مواقع التواصل الاجتماعي، متذرعين بضرورة التوثيق من أجل الحصول على داعمين، أو كما يقولون من أجل حث الناس على تقديم المساعدة ونشر قيم الخير. ونحن نعلم أن هناك طرقاً عدة تحث المجتمع على عمل الخير وتقديم المساعدة،  فيمكن الاستعانة بكتابة القصص أو صياغة محتوى ورسم قصص تعبر أو تحكي معاناة المحتاجين، أو صنع أفلام تجسد ما يحتاجه المجتمع وما يمكن إيصاله للفئات الداعمة .

نرى أن المساعدات الإنسانية قد تحولت إلى نقطة إذلال للمحتاجين حيث تزيد محنتهم ومعاناتهم عوضاً عن أن تكون أداة تخفيف لما يتعرضون له من مشاق الحياة وصعوبتها، فمثلاً هناك العديد من النساء اللاتي تعرضن للاستغلال الجنسي مقابل الحصول على قوت يومهن، مع أن الجهات والوكالات الأمنية على معرفة بهذا الاستغلال إلا أنها تغض الطرف عن هذه الانتهاكات. فهناك مؤسسات تمنع العائلات من استلام المعونات إذا رفض رب الأسرة التصوير لما فيه من ابتزاز لكرامة المحتاجين وعدم احترام مشاعرهم، فمن المفترض أن يكون الهدف الرئيسي لتقديم المساعدات الإنسانية هو إنقاذ الأروح وتخفيف المعاناة والحفاظ على الكرامة الإنسانية وليس امتهانها وإذلالها. 

حظيت قضية نشر الصور باهتمام كبير من الرأي العام حيث أطلق مجموعة من الشباب حملة #احترموا مشاعرهم” ، تعبيرًا عن رفضهم لإصرار بعض مؤسسات العمل الخيري على تصوير المستفيدين من خدماتها أثناء تقديمها، متهمين الجهات التي تقدم المساعدة أنها تفضح حاجة الناس المتعففين بالصور وتشعرهم بالمهانة أثناء التقاطها، خاصة في بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تظهر المتبرعين أثناء تقديمهم للمساعدات، وكأن هدفهم الظهور أمام وسائل الإعلام دون مراعاة مشاعر المحتاجين بما يخدش كرامتهم.

أخلاقياً:

إن نشر صور الفقراء ومنازلهم وتجسيد تعاسة معيشتهم وبكائهم جريمة أخلاقية، والضحية هي كرامة البشر التي تذبح وتهان على مرأى الجميع، فتوثيق المساعدات الإنسانية وتصوير وجوه المحتاجين ومنازلهم وملابسهم وطعامهم شبيه جدًا بالمجرم الذي يصور الضحية قبل وبعد الجريمة، إلا أن الضحية هنا هي كرامة الانسان.

من ناحية مجتمعية:

تقلل من التكاتف بين أفراد المجتمع حيث لن يعود هناك عمل إنساني بقدر ما يكون ذكر فضل فلان وفلان.

نفسيًا:

يفاقم الفقر من مخاطر الإصابة بالأمراض النفسية ويمكن أن يكون العامل الأول المسبب لها، فهناك علاقة طردية بين الحاجة والأمراض العقلية،  فانخفاض الدخل بالإضافة للحالة الاقتصادية السيئة وكذلك المشكلات الاجتماعية مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمراض النفسية خاصة  الاكتئاب، وللفقر تأثير نفسي سيىء جداً على الأطفال  والنساء، فكما هو معروف أن للفقر ضغوطات حادة جداً فلا نزيد عناءهم بإشعارهم بالذل والامتهان.

قانونياً :

هناك قوانين في دول العالم المتقدم تمنع أخذ الصور وإن حصلوا على موافقة الطفل أو البالغ على حد سواء، حيث إنها تعتبر جريمة لا تسقط  لأنها تعتبر تعديًا على خصوصيتهم عبر تصوير طوابير لتلقي المساعدات ونشر صورهم في وسائل الإعلام، حيث يدخل التصوير في هذه البلدان ضمن قانون الجرائم الجنائية المتنوعة, ويدخل نشر بعض الصور ضمن قانون الخصوصية الشخصية, ويعتبر تصوير بعض المواضيع عمومًا من ضمن مصالح الآداب العامة وحماية الأطفال.

وقوانين الخصوصية هي القوانين التي تتعامل مع تشريعات معلومات الأفراد الشخصية التي يمكن أن تجمعها وتخزنها فلا يوجد قانون في اليمن يمنع التشهير أو التصوير، وذلك يعبر عن خلل في القانون وعدم وجود بروتوكولات تحمي الخصوصية لذلك يجب سن القوانين التي تحافظ على كرامة الانسان ومنع التشهير بالفقراء حفاظًا على نفسياتهم ومشاعرهم التي يمكن أن تتأذى.

لذلك يجب أن تمنع العديد من المنظمات تصوير الأطفال وخصوصاً أطفال الأحداث أو تصويرهم ثم إخفاء صورهم وذلك من أجل الحفاظ على حياة طفل الحدث والحرص على إكمال الجانب الجنائي في قضيته بشكل قانوني بحت، لأننا إذا قمنا بتصوير الطفل وتم نشر صوره فإننا سنضر الطفل من جانب الضحية، لهذا يجب عدم تجنب ذلك ليعيش الطفل حياة سوية بعد خروجه من الدار ولا يحصل على وصمة مجتمعية من أقرانه، ولكي يستطيع مزاولة أي مهنة بعيدًا عن الألقاب الساخرة والمهينة.

 فيمكننا أن نتخيل طفلاً يتم تصويره حافي القدمين يجر معونات غذائية، أو طفلًا داخل دار الأحداث  ثم تتغير حياته بعد عشرين عامًا وتصبح هذه الصورة مصدر حرج كبير له. إن انتهاك الخصوصية والطفولة هنا صارخ، والمؤسف أن يكون نابعاً من جهات يفترض بها أن تحمي الطفولة وحقوق الإنسان.

من ضمن الدول التي تقوم بمنع نشر الصور والحفاظ على الخصوصية في دساتيرها والأمثلة النموذجية على ذلك دستور البرازيل الذي ينص على أن “الخصوصية، الحياة الخاصة، الشرف وصور الناس محرمة لا تنتهك حرمتها”. وينص دستور جنوب أفريقيا على أن “كل فرد لديه الحق في الخصوصية”، وينص دستور جمهورية كوريا على أنه “لا يجوز التعدي على خصوصية أي مواطن”. لكن في معظم البلدان التي لا يذكر دستورها صراحة حقوق الخصوصية فسرت قرارات المحاكم الدستور على أنه ينطوي على منح حقوق الخصوصية.

المحور الاجتماعي:

هناك كثير من الأشخاص المحتاجين يرفضون تلقي المساعدات الإنسانية  بسبب الإذلال الذي يتعرضون له عند تلقي هذه المساعدات، وهناك شهادات تتحدث عن حالات تم فيها إيقاف المواطنين لساعات تحت الشمس في انتظار مديري المنظمة للمجيء والتقاط الصور معهم عند تسلمهم المساعدات، وهناك كثير من مديري المنظمات الإغاثية الذين استخدموا هذه الصور ونشروها في صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل إشهار أنفسهم ومؤسساتهم التي يعملون فيها، وأصبحت المنظمات تتعامل بمبدأ المصلحة المتبادلة وليس من منطلق العطاء، بحيث تقوم باستغلالهم إعلامياً للترويج لعملها.

وأخيراً الإنسانية هي العطاء، فإن وهبك الله إنسانيتك كاملة فستعطي كل ما تملك لمن لا يملك شيئًا،  كن عوناً لغيرك تلقى من يعينك.

نشر صور المستفيدين من المساعدات.. ضرورة إنسانية – هيثم دحان النمر

٢٠١٨٠٩٢٨ ١٨٣٢٠٠

من القضايا المتداولة بين الشباب والناشطين المجتمعيين  في الآونة الأخيرة، قضية  نشر صور المستفيدين من الأعمال الخيرية والمشاريع والمنح التي تقدمها المنظمات والمؤسسات الدولية والمحلية، فقد وُجهت انتقادات كثيرة -بل هجوم شرس- لكل تلك الجهات  والمبادرات التي تقوم بالتوثيق والنشر في مواقعها! بغرض قد يكون اضطراريًا او اختياريًا من أجل  تحفيز الآخرين  على المشاركة والعمل على توفير مايستطيعون  لخدمة الآخرين ومساعدة المحتاجين.

فالبعض يتهمُها بالتزوير، والبعض يتهمُها بالاستغلال ، والبعض الآخر يهرف بما لا يعرف، فيتحدث عن فشل ذريع في توزيع المساعدات، ورداءة تلك المساعدات، وأحيانا قد تجد من ينتقد ما يرتديه المنفذون من سترات وقبعات! وهلم جرّا من التنظير والاتهامات .

فأقف متسائلاً .. هل يعلم أولئك المنتقدون حجم المعاناة والعمل الدؤوب والمتواصل الذي تبذله تلك المنظمات والمبادرات من أجل الحصول على التمويل والمعونات؟ وكمية التعب الذي يبذله المتطوعون في المسح والتأكد من الحالات وتوزيع تلك المساعدات؟ ومن بين كل تلك الأسئلة يظهر لي سؤال هو: هل نحن أمام انتقادات بناءة  تحاول المساعدة والأخذ بأيدينا لتحسين العمل المجتمعي والارتقاء به؟ أم هي أيادٍ تحاول إيقاف عجلة التكافل والتعاون؟

       حقيقةً يقف المرء محتارًا أمام هذا السؤال. لكن ، ومع كل ماسبق  سأحاول إيضاح اللبس وبيان الدواعي والضرورات الملحة التي تجعلنا نقوم بنشر وتوثيق  صور المستفيدين من هذه المساعدات:

       بدايةً كان يجب أن أذكر الناس وأؤكد للغافل  وأوضح للجاهل أن الفقر أو النزوح ليس عيباً على الإطلاق، وليس عاراً يلاحق صاحبه مدى الحياة، بل هو حالة طارئة تنشأ نتيجة ظروف تمر بها بلادنا أو أي  بلاد أخرى، وقد تصيب أيًا منا.

والفقير لم يختر فقره، أو يتخذه  حرفة أو مهنة، ولم يكن النازح طرفاً في صراع أو مسبباً له، بل كان ضحية ليس له إلا المعاناة ، فأعتقد جازمًا أنه يجب علينا قبل أن نتّهم أو ننتقد أن نتحرى ونقترب من الواقع أكثر، لنكون منصفين في كلمتنا وحقانيين في اعتراضنا.

فمن الواقع وفي الضفة الأخرى من النهر وبعيدًا عن المشاعر العاطفية التي قد تحول بيننا وبين معرفة الحقائق والوقائع والحاجات والضرورات، ومن خلال الواقع العملي، أجد أهمية بالغة وفوائد كثيرة  في توثيق ونشر صور المستفيدين،  سأحاول اقتضابها وإعطاء بعض الأمثلة دون طولٍ ممل أو إيجاز  مخل:

أولاً / موضوع الطفلة بثينة، الناجية الوحيدة من بين أفراد أسرتها إثر قصف طائرات التحالف على منزلهم في جبل عطان ، هذه الطفلة التي أثارت قضيتها  الإعلام العالمي مما أدى إلى استنكار وتعاطف الرأي الدولي مع القضية اليمنية، وكل ذلك بفضل التوثيق والنشر.

 ثانياً / موضوع نشر صور خزانات الماء في بعض الحارات، أوصل القضية إلى الكثير من المنظمات وفاعلي الخير، وعرفوا باحتياج المواطنين لخزانات المياه (سبيل) بسبب ارتفاع أسعار المياه، وعدم توفر أموال لدى الناس بسبب انقطاع الرواتب، وبدلاً  من أن يتكبد المحتاجون عناء نقل  الماء من حارات بعيدة ، أصبح في متناول أيديهم (في كل حارة سبيل)، وكل هذا بفضل النشر وإيصال معاناة الناس.

ثالثاً / نشر الصورة في الغالب يكون لضرورة التوعية المجتمعية، وتقوية روابط الإخاء والإنسانية، ليساعد الغني الفقير ويعطف كلٌ منا على الآخر من أجل استمرارية الحياة.

رابعاً /  قد يكون التوثيق والنشر بسبب  اشتراط المانحين، من أجل الشفافية والمصداقية  والحد من الفساد في توزيع المساعدات الإنسانية ، وأيضا  وكما أوضح فؤاد الجعدي (المسؤول الإعلامي لمنظمة العون المباشر في صنعاء) بأنه يراعى أثناء التصوير عدم أخذ الصور المباشرة، بل تتم بشكل جماعي أو لقطة خلفية أو من زاوية جانبية، بحيث لا تكون مباشرة ، وأيضاً مراعاة تصوير الأطفال بجوار آبائهم للاستئناس .

والملاحظ هنا أن الصور لم تكن -ولن تكون- سرًا من غير أن يشعر المستهدف، حتى نقول  عنها انتهاك لحقوق المستهدفين! بل كانت برضاهم واختيارهم وأحياناً برغبتهم، وإذا لم يوافقوا لا تنشر بل يتم الاحتفاظ بها.

     وأعتقد هنا أن القول بضرورة تشريع قوانين بهذا الشأن ليست ذات أولوية لتجعلنا نتغافل عن سن قوانين تمنع مشاركة الأطفال في العمليات القتالية فهذا الباب أولى بالنقاش القانوني المستفيض ، لأن العمل المجتمعي الخيري يخضع أولاً وأخيراً لضمير وإنسانية المنفذين .

     أيضاً يساهم نشر صور المحتاجين في توزيع المنح الخيرية بشكل عادل، و لكي لا تستأثر جهة بهذه المنح  دون غيرها ، باعتبارها الوحيدة التي لديها مصداقية ، حيث تتمثل هذه المصداقية بالتوزيع العلني الشفاف.

وأخيراً وبعد كل الأدلة أرى أنه قد اتضح المراد وزال الشك، لنرى شمس الحقيقة ونور المصداقية، بريق أمل يدفعنا بكل حماس  لنرتقي بالعمل المجتمعي السامي، الذي يمثل لنا إيماناً بحقيقة عظيمة ورسالة سامية هي الحياة، الحياة لكل الإنسانية، وتجاوز كل الاعتبارات الخلافية والاختلافية ، من خلال  التعاون والتكافل من أجل أن تستمر الحياة.

العمالة الأجنبية في اليمن.. لماذا؟؟- شيماء ثابت الشوافي

رغم أن لدينا كوادر جامعية كثيرة في كثير من التخصصات، بل ولدينا بطالة في الخريجين الجامعيين. إلا أننا لا زلنا نتعاقد مع عمالة أجنبية في كثير من المجالات.

و كأمثلة على ذلك:-
وزارة التربية والتعليم:
يبلغ عدد المدرسين (من دول عربية مثل مصر والعراق والسودان و……) في العام الدراسي 2002/ 2003م حوالي سبعة عشر ألفاً، منهم ألف وخمسمائة في أمانة العاصمة، بالرغم من أن كثيراً من خريجي كليات التربية (التي يفوق عددها عشرين كلية) بدون أعمال منذ سنوات وفي نفس التخصصات التي يطلق عليها تخصصات نادرة(رياضيات وفيزياء)، إلا أن رواتب المدرّسين غير اليمنيين بلغت 294.8 مليون ريال عام 2013 وقدّرت بـ265.9 مليون هذه السنة، فيما بلغت رواتب غير اليمنيين في وزارة النفط والمعادن 12.6 مليون ريال عام 2013.

وزارة النفط والثروات المعدنية:
تاتي الشركات النفطية إلى اليمن مع كوادرها الأجنبية (خبراء ومهندسين وموظفين مكتبيين) وبحسب إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية أن القطاع الخاص استحوذ على الحصة الأكبر منهم (6237 وأظهرت عاملاً)، يليه قطاع النفط الذي وظّف 3932 عاملاً، في حين توزّعت البقية على قطاعات الاستــثمار (888) والتعليم والجامعات (337) والمناطق الحرة (289) ومعاهد التدريب المهني (34) وجهات أخرى (353 عاملاً).

ويوجد عدد هائل من الخريجين من مختلف التخصصات المتعلقة بالنفط وهم خريجو مختلف جامعات العالم، وكثير منهم لم يتوظف، والذي توظف منهم عمل مدرساً في وزارة التربية والتعليم، أو توظف في الهيئات والشركات التابعة لوزارة النفط لكن دون عمل(بطالة مقنعة)، ويستلم راتبه الزهيد في نهاية الشهر، وغيرها كثير. فإلى  متى تظل العمالة الأجنبية في اليمن وبمرتبات بالدولار بينما أبناء البلد لا يجدون عملاً؟

وفق المهن الرئيسية للعمال الأجانب، هناك 2664 مديراً في الإدارة العامة وإدارة الأعمال، و3193 مختصاً في المجالات العلمية والفنية والإنسانية، و2753 فنياً في تلك المجالات، و451 من الكتبة، و846 في البيع والخدمات، و410 حرفيين، و70 في الزراعة وتربية الطيور والصيد، و846 في مهن هندسية أساسية ومساعدة، و837 في مهن بسيطة. وأظهرت الإحصاءات أن العمالة الأجنبية تنقسم وفق النوع إلى 7993 من الذكور، و4077 من الإناث.

وتظهر المقارنة بين حجم الأيدي العاملة الأجنبية واليمنية، أن الأولى المسجّلة لا تشكّل نسبة معتبرة في مقابل الموظفين الثابتين في الجهاز الإداري والقضائي للدولة والقطاعين العام والمختلط، والذين زاد عددهم من 546.7 ألف عامل عام 2010، إلى 522.5 ألف عام 2011، ثم إلى 575.8 ألف في 2012. وتقدّر قوة العمل في اليمن، والتي تضم العمال والعاطلين من العمل بـ5.07 مليون.

ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية مجمّعة حول الكلفة الاقتصادية للعمال الأجانب في اليمن وشحّ البيانات، أن رواتب الخبراء والمتعاقدين غير اليمنيين في القطاع الصحي الحكومي هي الأعلى بين القطاعات التي تستقطب العمالة الأجنبية كافة، ولفت المصدر إلى أن رواتب القطاع الصحي بلغت 1.292 بليون ريال يمني (6.013 مليون دولار) عام 2013، وقدّرت بـ1.210 بليون ريال (5.631 مليون دولار) .

في حين تعتبر مشكلة البطالة أحد أهم التحديات التي تواجه مجتمعنا و عملية التنمية، وتساهم في تقويض الاستقرار السياسي والأمني في اليمن، خاصة أنها تتركّز بدرجة عالية في أوساط الشباب بنسبة تبلغ 33 في المائة. وتقدّر نسبة الشباب من الذين خارج نظام التعليم والتدريب وخارج سوق العمل بحوالي 48 في المائة عام   2010.

ليس هذا بسبب عقدة النقص  أمام العامل الأجنبي أو قلة الكفاءة، حيث يوجد كثير من رجال الأعمال الناجحين  والأطباء المشهورين والفنانين المبدعين  اليمنيين  في دول الخليج وأوروبا وغيرهم الكثير  أثبتوا كفاءتهم في مختلف المجالات.  للأسف الشديد ما يعيب الكادر اليمني هو الولاء الحزبي والقبلي، فحتى إن توظفوا لم يخدموا الوطن والوظيفة بشكلها الصحيح، فالحقد القروي البغيض وقلة الوعي هو سبب تأخرنا عن غيرنا، ويتم تعطيل العقل وملكة النفس التي جبلت على فعل الخير، ولكن نعود ونقول بأن الدولة ومؤسساتها في وقت سابق هي من عمق تلك الصور بدلاً من محاولة طمسها بالأساليب النيرة وإلى فضاء المحبة والتسامح. 

وفي هذا الإطار أعدّت وزارتا التخطيط والتعاون الدولي والشؤون الاجتماعية والعمل أخيراً (الخطة الوطنية لتشغيل الشباب 2014 – 2016) بهدف الحد من معدل البطالة المرتفع في أوساط الشباب الذين يمثلون حوالي ثلث المجتمع اليمني، ويراد لهذه الخطة أن تكون إطاراً مرجعياً لمجمل التدخلات اللازمة لتوفير فرص عمل كريمة وكافية للشباب.

وتتضمن الخطة مجموعة من السياسات والبرامج والدورات التدريبية والنشاطات والتدخلات لتوفير فرص عمل مستدامة للشباب، كما توفّر أجندة مهمة يمكنها واقعياً أن تحقق أثراً سريعاً وملموساً لتعزيز الاستفادة من طاقات الشباب الإنتاجية والإبداعية بما يساهم في تحسين مستويات الكفاءة والقدرة  لدى الشباب والشابات وتأهيلهم  لسوق العمل  مما يقلل عدد العمالة الأجنبية في اليمن.

شيماء ثابت الشوافي

المرجع / صحيفة الحياة صنعاء – جمال محمد

لماذا الخبرات الأجنبية؟ – علي نديم

في نوفمبر عام 1958 بعثت وزارة المواصلات الصينية 519 شخصاً على التوالي إلى اليمن لمسح واختيار وتصميم الخط الأمثل لطريق صنعاء-الحديدة الممتد لحوالي 231 كيلو متر، وأنجز المشروع الضخم في يناير 1962.

وبعد 52 سنة لإنتهاء هذا المشروع بدأ العمل على أحد المشاريع في العاصمة صنعاء بواسطة إحدى شركات المقاولات اليمنية.  المشروع هو نفق لأحد أهم التقاطعات في العاصمة؛ نفق مذبح، وبعد 4 سنوات يظل المشروع متوقفاً حيث يتم إهدار الملايين من الريالات والكثير من الطاقات في حل المشاكل المترتبة على تأخر المشروع، بل يهدد حياة الكثيرين. بينما في ذات الوقت يستمر استخدام طريق الحديدة-صنعاء آنِف الذِّكْر الى اليوم.  

هذه المصادفة الغريبة جعلتي أفكر جدياً في سبب الاستعانة بأفضل الخبرات اليمنية، بينما بإمكاننا الاستعانة بأفضل الخبرات العالمية؟!  حيث أن العالم كبير لكنه يبدو مثل القرية الصغيرة.

هل الخبرات الأجنبية أفضل من المحلية؟

للإجابة عن هذا السؤال يجب أولا أن نؤكد  أن العامل الأجنبي ليس أفضل كفاءة لأنه فقط أجنبي، لكنه يمتلك الخبرة التي يفتقر إليها الكثير محليا، لكن لنتسائل ما الذي جعل الأجنبي أفضل كفاءة؟

أولاً: يتوفر للأجنبي التعليم الأفضل، وكذلك مرافق اكتساب المهارت من معاهد ومراكز تدريب، وكذلك بنية تحتية تسهل له الحصول على الخبرة بعكس العامل اليمني، حيث تصنف اليمن من أقل الدول من حيث مؤشر جودة التعليم الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي لعام 2017، حيث حلت اليمن في المرتبة 137 من أصل 137 دولة داخلة في التصنيف (1). وكذلك تعتبر اليمن من أدنى الدول في مؤشر رأس المال البشري لعام 2017، وصنف المؤشر الدول وفقاً لأربعة معايير رئيسية لتنمية رأس المال البشري، تتمثل في معيار القدرة الذي يقيس الرصيد المعرفي الحالي، ومعيار انتشار المعرفة ويخص تطبيق المهارات وتراكمها عبر العمل، ومعيار التنمية ويقصد به تنمية المهارات الحالية للقوة العاملة، ومعيار المعرفة ويقيس مدى توسع وعمق استخدام المهارات (2). وتفتقد الخبرات اليمنية في الغالب الخبرة التي بالإمكان اكتسابها بالاحتكاك مع الخبرات الأجنبية أو الابتعاث إلى الخارج، التي من خلالها قد تتوفر للعامل اليمني الخبرات والمهارات التي يحتاجها في عمله، وفي الغالب هذه الخبرات المحلية تهاجر.

هل الخبرات الأجنبية شر لابد منه أم أن لها العديد من الفوائد؟

 بالإضافة إلى كون الخبير الأجنبي غالبا صاحب الكفاءة هنالك عدة فوائد نحصل عليها ، مثلاً:

        يقوم العامل الأجنبي بتطوير وتدريب عدد من الخبرات اليمنية في ذات المجال، مما يساهم في رفع كفاءة وفعالية الخبرات اليمنية، وكذلك تكسبهم مهارت أخرى بعيدة عن مجال العمل مثل لغات جديدة ومعرفة ثقافات أخرى.

         كذلك تواجد الخبرات الأجنبية يخلق نوع من التنافس لدى الخبرات اليمنية مما يحفزهم لتطوير مهاراتهم وخلق فرص جديدة لهم، والذي يعود في فائدة الخبرات اليمنية نوعا ما.

        وفي بعض الحالات قد يرفض المواطنون العمل في مجالات معينة لأسباب معينة “ثقافية دينية” بعكس العمال الأجانب الذين لامانع لديهم من العمل فيها.

من الأمثلة الناجحة لمدى الاستفادة من الخبرات الأجنبية دراسة قام بها عدد من الباحثين لدى مركز دراسات الاقتصاد والإدارة (CEBR) في المملكة المتحدة حيث قاموا بدارسة تأثير الخبرات الأجنبية في زيادة الإنتاجية لشركة معينة، وتلخصت الدراسة في أن متوسط ​​مستوى الأجور في الشركة يزيد بشكل ملحوظ بنسبة 2.4 في المائة في السنة الثالثة بعد توظيف خبير أجنبي، ويتم أخذ هذا المؤشر كدليل على زيادة الإنتاجية حيث أن الخبرات الأجنبية ترفع من إنتاج العمال المحليين بتعليمهم مهارات جديدة (3) .

ماذا لو أعطينا الأولوية لأبناء البلد بدلاً من الكفاءة في العمل والخبرة؟

 سنستمر في نفس الدائرة دون تطوير للخبرات المحلية، وغالباً سنحتاج إلى خبرات إضافية عند ظهور مشاكل معينة يصعب على الخبرات المحلية حلها مما يعني زيادة في التكاليف.

هل نعاني حقاً من عقدة الأجنبي؟

دائماً ما يتوارد إلى الذهن عند التحدث عن الخبرات الأجنبية أنها تقلل من الفرص لليمنين، وأننا ما زلنا نعاني من “عقدة الأجنبي”. لكنها في الحقيقة شماعة نستخدمها لتبرير الفشل وعدم اهتمامنا بتطوير المهارات  والقدرات  الخاصة التي ترفع من خبراتنا المحلية. لذلك علينا فقط أن نحكم بناءً على الكفاءة والتي في الغالب تكون متوفرة لدى الخبرات الأجنبية.

هل يبقى الأجنبي الاختيار الدائم؟

يجب التأكيد على أنه لا بد من الاستفادة قدر الإمكان من الخبرات وذلك بوضع برامج وورش تدريبية مصاحبة لاستقدام الخبرات وذلك للاستفادة منها قدر الإمكان في تدريب الخبرات المحلية والبدء في تطوير البرامج التعليمية النظرية، التقنية والمهنية. حيث أننا لا نسعى إلى أن تكون الخبرات الأجنبية دوماً هي المناسبة للوظائف، بل يجب أن نحرص على تنمية وتطوير المهارات العملية للخبرات اليمنية والأيادي العاملة.

المراجع :

(1) World Economic Forum, The Global Competitiveness Report 2017–2018, Quality of education.

(2) World Economic Forum, The Global  Human Capital Report 2017.

(3) NORFACE MIGRATION Discussion Paper No. 2011-14, Do Foreign Experts Increase the Productivity of Domestic Firms?