Why foreign experiences? – Ali Nadim

في نوفمبر عام 1958 بعثت وزارة المواصلات الصينية 519 شخصاً على التوالي إلى اليمن لمسح واختيار وتصميم الخط الأمثل لطريق صنعاء-الحديدة الممتد لحوالي 231 كيلو متر، وأنجز المشروع الضخم في يناير 1962.

وبعد 52 سنة لإنتهاء هذا المشروع بدأ العمل على أحد المشاريع في العاصمة صنعاء بواسطة إحدى شركات المقاولات اليمنية.  المشروع هو نفق لأحد أهم التقاطعات في العاصمة؛ نفق مذبح، وبعد 4 سنوات يظل المشروع متوقفاً حيث يتم إهدار الملايين من الريالات والكثير من الطاقات في حل المشاكل المترتبة على تأخر المشروع، بل يهدد حياة الكثيرين. بينما في ذات الوقت يستمر استخدام طريق الحديدة-صنعاء آنِف الذِّكْر الى اليوم.  

هذه المصادفة الغريبة جعلتي أفكر جدياً في سبب الاستعانة بأفضل الخبرات اليمنية، بينما بإمكاننا الاستعانة بأفضل الخبرات العالمية؟!  حيث أن العالم كبير لكنه يبدو مثل القرية الصغيرة.

هل الخبرات الأجنبية أفضل من المحلية؟

للإجابة عن هذا السؤال يجب أولا أن نؤكد  أن العامل الأجنبي ليس أفضل كفاءة لأنه فقط أجنبي، لكنه يمتلك الخبرة التي يفتقر إليها الكثير محليا، لكن لنتسائل ما الذي جعل الأجنبي أفضل كفاءة؟

أولاً: يتوفر للأجنبي التعليم الأفضل، وكذلك مرافق اكتساب المهارت من معاهد ومراكز تدريب، وكذلك بنية تحتية تسهل له الحصول على الخبرة بعكس العامل اليمني، حيث تصنف اليمن من أقل الدول من حيث مؤشر جودة التعليم الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي لعام 2017، حيث حلت اليمن في المرتبة 137 من أصل 137 دولة داخلة في التصنيف (1). وكذلك تعتبر اليمن من أدنى الدول في مؤشر رأس المال البشري لعام 2017، وصنف المؤشر الدول وفقاً لأربعة معايير رئيسية لتنمية رأس المال البشري، تتمثل في معيار القدرة الذي يقيس الرصيد المعرفي الحالي، ومعيار انتشار المعرفة ويخص تطبيق المهارات وتراكمها عبر العمل، ومعيار التنمية ويقصد به تنمية المهارات الحالية للقوة العاملة، ومعيار المعرفة ويقيس مدى توسع وعمق استخدام المهارات (2). وتفتقد الخبرات اليمنية في الغالب الخبرة التي بالإمكان اكتسابها بالاحتكاك مع الخبرات الأجنبية أو الابتعاث إلى الخارج، التي من خلالها قد تتوفر للعامل اليمني الخبرات والمهارات التي يحتاجها في عمله، وفي الغالب هذه الخبرات المحلية تهاجر.

هل الخبرات الأجنبية شر لابد منه أم أن لها العديد من الفوائد؟

 بالإضافة إلى كون الخبير الأجنبي غالبا صاحب الكفاءة هنالك عدة فوائد نحصل عليها ، مثلاً:

–        يقوم العامل الأجنبي بتطوير وتدريب عدد من الخبرات اليمنية في ذات المجال، مما يساهم في رفع كفاءة وفعالية الخبرات اليمنية، وكذلك تكسبهم مهارت أخرى بعيدة عن مجال العمل مثل لغات جديدة ومعرفة ثقافات أخرى.

–         كذلك تواجد الخبرات الأجنبية يخلق نوع من التنافس لدى الخبرات اليمنية مما يحفزهم لتطوير مهاراتهم وخلق فرص جديدة لهم، والذي يعود في فائدة الخبرات اليمنية نوعا ما.

–        وفي بعض الحالات قد يرفض المواطنون العمل في مجالات معينة لأسباب معينة “ثقافية دينية” بعكس العمال الأجانب الذين لامانع لديهم من العمل فيها.

من الأمثلة الناجحة لمدى الاستفادة من الخبرات الأجنبية دراسة قام بها عدد من الباحثين لدى مركز دراسات الاقتصاد والإدارة (CEBR) في المملكة المتحدة حيث قاموا بدارسة تأثير الخبرات الأجنبية في زيادة الإنتاجية لشركة معينة، وتلخصت الدراسة في أن متوسط ​​مستوى الأجور في الشركة يزيد بشكل ملحوظ بنسبة 2.4 في المائة في السنة الثالثة بعد توظيف خبير أجنبي، ويتم أخذ هذا المؤشر كدليل على زيادة الإنتاجية حيث أن الخبرات الأجنبية ترفع من إنتاج العمال المحليين بتعليمهم مهارات جديدة (3) .

ماذا لو أعطينا الأولوية لأبناء البلد بدلاً من الكفاءة في العمل والخبرة؟

 سنستمر في نفس الدائرة دون تطوير للخبرات المحلية، وغالباً سنحتاج إلى خبرات إضافية عند ظهور مشاكل معينة يصعب على الخبرات المحلية حلها مما يعني زيادة في التكاليف.

هل نعاني حقاً من عقدة الأجنبي؟

دائماً ما يتوارد إلى الذهن عند التحدث عن الخبرات الأجنبية أنها تقلل من الفرص لليمنين، وأننا ما زلنا نعاني من “عقدة الأجنبي”. لكنها في الحقيقة شماعة نستخدمها لتبرير الفشل وعدم اهتمامنا بتطوير المهارات  والقدرات  الخاصة التي ترفع من خبراتنا المحلية. لذلك علينا فقط أن نحكم بناءً على الكفاءة والتي في الغالب تكون متوفرة لدى الخبرات الأجنبية.

هل يبقى الأجنبي الاختيار الدائم؟

يجب التأكيد على أنه لا بد من الاستفادة قدر الإمكان من الخبرات وذلك بوضع برامج وورش تدريبية مصاحبة لاستقدام الخبرات وذلك للاستفادة منها قدر الإمكان في تدريب الخبرات المحلية والبدء في تطوير البرامج التعليمية النظرية، التقنية والمهنية. حيث أننا لا نسعى إلى أن تكون الخبرات الأجنبية دوماً هي المناسبة للوظائف، بل يجب أن نحرص على تنمية وتطوير المهارات العملية للخبرات اليمنية والأيادي العاملة.

المراجع :

(1) World Economic Forum, The Global Competitiveness Report 2017–2018, Quality of education.

(2) World Economic Forum, The Global  Human Capital Report 2017.

(3) NORFACE MIGRATION Discussion Paper No. 2011-14, Do Foreign Experts Increase the Productivity of Domestic Firms?

Foreign workers in Yemen .. Why ?? – Shaimaa Thabet Shawafi

رغم أن لدينا كوادر جامعية كثيرة في كثير من التخصصات، بل ولدينا بطالة في الخريجين الجامعيين. إلا أننا لا زلنا نتعاقد مع عمالة أجنبية في كثير من المجالات.

و كأمثلة على ذلك:-
– وزارة التربية والتعليم:
يبلغ عدد المدرسين (من دول عربية مثل مصر والعراق والسودان و……) في العام الدراسي 2002/ 2003م حوالي سبعة عشر ألفاً، منهم ألف وخمسمائة في أمانة العاصمة، بالرغم من أن كثيراً من خريجي كليات التربية (التي يفوق عددها عشرين كلية) بدون أعمال منذ سنوات وفي نفس التخصصات التي يطلق عليها تخصصات نادرة(رياضيات وفيزياء)، إلا أن رواتب المدرّسين غير اليمنيين بلغت 294.8 مليون ريال عام 2013 وقدّرت بـ265.9 مليون هذه السنة، فيما بلغت رواتب غير اليمنيين في وزارة النفط والمعادن 12.6 مليون ريال عام 2013.

– وزارة النفط والثروات المعدنية:
تاتي الشركات النفطية إلى اليمن مع كوادرها الأجنبية (خبراء ومهندسين وموظفين مكتبيين) وبحسب إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية أن القطاع الخاص استحوذ على الحصة الأكبر منهم (6237 وأظهرت عاملاً)، يليه قطاع النفط الذي وظّف 3932 عاملاً، في حين توزّعت البقية على قطاعات الاستــثمار (888) والتعليم والجامعات (337) والمناطق الحرة (289) ومعاهد التدريب المهني (34) وجهات أخرى (353 عاملاً).

ويوجد عدد هائل من الخريجين من مختلف التخصصات المتعلقة بالنفط وهم خريجو مختلف جامعات العالم، وكثير منهم لم يتوظف، والذي توظف منهم عمل مدرساً في وزارة التربية والتعليم، أو توظف في الهيئات والشركات التابعة لوزارة النفط لكن دون عمل(بطالة مقنعة)، ويستلم راتبه الزهيد في نهاية الشهر، وغيرها كثير. فإلى متى تظل العمالة الأجنبية في اليمن وبمرتبات بالدولار بينما أبناء البلد لا يجدون عملاً؟

وفق المهن الرئيسية للعمال الأجانب، هناك 2664 مديراً في الإدارة العامة وإدارة الأعمال، و3193 مختصاً في المجالات العلمية والفنية والإنسانية، و2753 فنياً في تلك المجالات، و451 من الكتبة، و846 في البيع والخدمات، و410 حرفيين، و70 في الزراعة وتربية الطيور والصيد، و846 في مهن هندسية أساسية ومساعدة، و837 في مهن بسيطة. وأظهرت الإحصاءات أن العمالة الأجنبية تنقسم وفق النوع إلى 7993 من الذكور، و4077 من الإناث.

وتظهر المقارنة بين حجم الأيدي العاملة الأجنبية واليمنية، أن الأولى المسجّلة لا تشكّل نسبة معتبرة في مقابل الموظفين الثابتين في الجهاز الإداري والقضائي للدولة والقطاعين العام والمختلط، والذين زاد عددهم من 546.7 ألف عامل عام 2010، إلى 522.5 ألف عام 2011، ثم إلى 575.8 ألف في 2012. وتقدّر قوة العمل في اليمن، والتي تضم العمال والعاطلين من العمل بـ5.07 مليون.

ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية مجمّعة حول الكلفة الاقتصادية للعمال الأجانب في اليمن وشحّ البيانات، أن رواتب الخبراء والمتعاقدين غير اليمنيين في القطاع الصحي الحكومي هي الأعلى بين القطاعات التي تستقطب العمالة الأجنبية كافة، ولفت المصدر إلى أن رواتب القطاع الصحي بلغت 1.292 بليون ريال يمني (6.013 مليون دولار) عام 2013، وقدّرت بـ1.210 بليون ريال (5.631 مليون دولار) .

في حين تعتبر مشكلة البطالة أحد أهم التحديات التي تواجه مجتمعنا و عملية التنمية، وتساهم في تقويض الاستقرار السياسي والأمني في اليمن، خاصة أنها تتركّز بدرجة عالية في أوساط الشباب بنسبة تبلغ 33 في المائة. وتقدّر نسبة الشباب من الذين خارج نظام التعليم والتدريب وخارج سوق العمل بحوالي 48 في المائة عام  2010.

ليس هذا بسبب عقدة النقص أمام العامل الأجنبي أو قلة الكفاءة، حيث يوجد كثير من رجال الأعمال الناجحين والأطباء المشهورين والفنانين المبدعين اليمنيين في دول الخليج وأوروبا وغيرهم الكثير أثبتوا كفاءتهم في مختلف المجالات. للأسف الشديد ما يعيب الكادر اليمني هو الولاء الحزبي والقبلي، فحتى إن توظفوا لم يخدموا الوطن والوظيفة بشكلها الصحيح، فالحقد القروي البغيض وقلة الوعي هو سبب تأخرنا عن غيرنا، ويتم تعطيل العقل وملكة النفس التي جبلت على فعل الخير، ولكن نعود ونقول بأن الدولة ومؤسساتها في وقت سابق هي من عمق تلك الصور بدلاً من محاولة طمسها بالأساليب النيرة وإلى فضاء المحبة والتسامح.

وفي هذا الإطار أعدّت وزارتا التخطيط والتعاون الدولي والشؤون الاجتماعية والعمل أخيراً (الخطة الوطنية لتشغيل الشباب 2014 – 2016) بهدف الحد من معدل البطالة المرتفع في أوساط الشباب الذين يمثلون حوالي ثلث المجتمع اليمني، ويراد لهذه الخطة أن تكون إطاراً مرجعياً لمجمل التدخلات اللازمة لتوفير فرص عمل كريمة وكافية للشباب.

وتتضمن الخطة مجموعة من السياسات والبرامج والدورات التدريبية والنشاطات والتدخلات لتوفير فرص عمل مستدامة للشباب، كما توفّر أجندة مهمة يمكنها واقعياً أن تحقق أثراً سريعاً وملموساً لتعزيز الاستفادة من طاقات الشباب الإنتاجية والإبداعية بما يساهم في تحسين مستويات الكفاءة والقدرة لدى الشباب والشابات وتأهيلهم لسوق العمل مما يقلل عدد العمالة الأجنبية في اليمن.

شيماء ثابت الشوافي

المرجع / صحيفة الحياة صنعاء – جمال محمد

The Law Against Childhood – Nada Al – Ahdal

عمالة الأطفال جريمة إنسانية من وجهة نظري، لأنها تنتزع الكثير من حقوق الطفل وتحرمه من تعليمه، وتجعل حياته مليئة بالمآسي العظيمة، وتعرض حياته للخطر، كما تعرضه للكثير من المضايقات الجسدية والنفسية، وقد تسوقه إلى الانحراف لأن عمله يتطلب الغياب من المنزل والبقاء في الشوارع فترة أطول.

كما تؤدي إلى اختلاطه بأفراد وجماعات قد تكون مرتبطة بالعصابات الإجرامية أو الانحرافات الأخلاقية، فتجعل منه رجلاً معقداً نفسياً، مما يخلق جيلاً مشوهاً ذهنياً، وينعكس كل ذلك على الأجيال القادمة التي ستأتي بعده، لأن الطفل إذا تربى وسط هذه البيئة سيكون معرضاً للكثير من وسائل الانحراف الأخلاقي والقيمي، وسيبني أفكاراً سلبية عن المجتمع ويعكسها على أبنائه، وسيتم توارث العقد النفسية وتصبح جزءاً من عادات وتقاليد ظالمة وخاطئة يبنى عليها مجتمع غير مستقيم.

عمالة الأطفال من أخطر مشاكل الإنسانية لأنها تضر جيلاً كاملاً وتدمر مجتمعاً سليماً، وتنمو عليها الجماعات الإرهابية لتستفيد من الأطفال في غسيل أدمغتهم واستخدامهم في أعمال إجرامية أو حروب عبثية أو عمليات إرهابية، وعليه نأمل أن تكون هناك إجراءات صارمة لإنهاء عمالة الأطفال والفتيات، وتوفير وسائل اقتصادية بديلة لتحسين ظروف أسرهم حتى يتمكنوا من توفير حياة كريمة لأبنائهم وتعليمهم وتربيتهم بشكل سليم.

 وما نجده في القوانين اليمنية ينظم جزءاً بسيطاً من إدارة عمالة الأطفال، ولكنه يتناسى حجم الكارثة التي تولدها هذه الظاهرة على المجتمع، بل اعتبرها أمراً قانونياً مسموحاً به وهو ما يتعارض مع القوانين الدولية واتفاقية حقوق الطفل، التي وقعت اليمن على الالتزام بها.

وعليه نأمل أن يكون لمنظمات المجتمع المدني دور بارز وهام للتعريف بخطورة هذه الظاهرة، وإقامة حملات منظمة لإقناع أصحاب القرار السياسي بتغيير القوانين بما يتناسب مع الحفاظ على حقوق الطفل والتأثير مجتمعياً لتجنيب الأطفال ظاهرة العمالة والدفع بهم نحو التعليم، وخصوصاً الفتيات القاصرات اللاتي يعملن في المنازل أو في أماكن أخرى وتعرضهن للتحرش والمضايقات والتجارة الجنسية وهضم حقوقهن في ظروف كثيرة مستغلين طفولتها وفقر أهلها.

 

It is my right to work -Batoul Al – Hijja

حقي بأن أعمل

ـــــــــــــــــــــــــــ

في بلاد سادها الفساد، في وضع متدهور، وارتفاع الأسعار، وانقطاع المرتبات الشهرية، والكثير الكثير من الضغوطات الأخرى، آباء وأمهات غرقوا في محيطات وبحار القلق والهم، تستطيع قراءة ما بداخلهم من أعينهم.  بيوت حل فيها الدمار والجوع، جعلت من فيها في حالة يأس واكتئاب مثل يوم لم تشرق شمسه صباحاً.

*  *  *  *

تمتمت الفتاة التي لم تتعدَّ سن الثامنةعشر من العمر والتى بَنت لها أحلاماً بسيطة وأهدافاً وغايات ليست بمستحلية، وبرغم هذه الأحلام والأهداف البسيطة إلا أنها تراها تختفي واحدة تلو الأخرى.

لا شيء في حياتها سوى أحلام تتلاشى وأهداف تتحطم، ومواهب بسبب الضغوط عليها تكاد أن تُنسى، ولذلك أصبح كل مايدور بعقلها هو: “يجب أن أبحث عن عمل يمكن به أن أساعد فيه والدي وأكفي به نفسي”.

قررت أن تخبر الجميع بما عزمت عليه، قالت:

– أريد أن أخبركم بشيء،  لقد قررت أن أبحث عن عمل.

– ولماذا؟!

– لأنني أريد أن أخفف عنكم بعض الأعباء وأتحمل تكاليف دراستي ومستلزماتي، وأنا حقاً لست قادرة على مشاهدة ما حلمت به يختفي وأنا قادرة على تحقيقه.

– ولكنك ما زلت صغيرة على العمل

أصرت الفتاة قائلة:

– لم أعد صغيرة إنني في السابعة عشرة، وهناك من هن في عمري يتحملن مسؤوليات أكبر من العمل، فأنا أملك الكثير من الوقت الفائض ويجب أن أستغله في شيء نافع.

أجاب والدها:

 – وماذا ستعملين؟

–  في مكتب يطلب شخصاً يملك مهارة في الطباعة وأنا أستطيع فعل ذلك

–  حسناً سنفكر في الأمر

في الليل تحدث الوالدان:

– ما رأيك في ما قالته ابنتك؟

–  يقولون إن مرتبات من يعملون في ذلك المكتب لا بأس بها، ويمكن أن تساعدنا في هذا الوضع وارتفاع الأسعار، وستصبح قادرة على كفاية نفسها، بالإضافة إلى أن لا حل لنا إلا هذا الحل.

– لكنها ما تزال صغيرة ولم تتعد الثامنة عشرة من عمرها ولم تكمل تعليمها بعد.

– لا تقلق بشأنها فهي قوية، كما أنها ذكية، ولديّ كامل الثقة بأنها ستنجح، وأنت تعلم أنها إذا أرادت شيئاً ستسعى إليه مهما كلفها الأمر.

*  *  *  *  *

يخرج الكثير من الأطفال إلى العمل لرفع المستوى المادي لأسرهم وتوفير مصاريفهم الشخصية، وتسديد مصاريف دراستهم، ولكن مايدور بعقلي تجاه هؤلاء الأطفال هو: هل سيستطيعون التأقلم مع العمل أم لا؟ وهل سيواجهون ما سيواجهونه من صعاب وحدهم؟ وهل سيجدون من يرشدهم ويقف بجانبهم؟ وهل سنضمن أن يكونوا في أمان؟ وهل سيصلون إلى ما يسعون إليه ؟

هكذا علمتنا هذه الظروف والصعاب بأن نتحمل مسؤولية أنفسنا، وَجعلتنا قادرين على الوقوف بعد ضعف وتحمل.

ورغم ما حل بحياتنا من صعاب فنحن نمتلك العزيمة الكافية لإزالة هذه الصعاب وإن كانت متحجرة، فسوف يأتي اليوم الذي ستُهدم فيه صخورها، وسنرى النور من خلالها.

ويجب أن نكون متيقنين بأن ليس هناك عمر محدد يجب أن نتقيد به، مادُمنا قد اقتنعنا بأننا سنواجه كل ما يقف أمامنا، وشعرنا بأننا قادرون على تحمل مسؤولية أنفسنا، وسنواصل سيرنا في تحقيق كل أحلامنا وأهدافنا، فلنا الحق بأن نعمل، وسنناضل رغم قسوة هذه الحياة.

University degree is an essential standard in determining efficiency- Arfan Al Ghashmi

كنا في صغرنا نلجأ إلى من هم أكبر منا سناً وعلماً وخاصة ممن تخرجوا من الجامعات لنستفيد من خبراتهم وكفاءتهم. وبالفعل اكتسبنا الكثير من خبراتهم وكفاءتهم التي نقلوها إلينا واستفدنا منها. فكل من يملك شهادة جامعية هو إنسان ذو كفاءة ومهارة لأنه سهر الليالي وبذل الغالي والنفيس من أجل تحقيق حلمه وحصوله على الشهادة الجامعيةويكفيه فخراً حصوله على الشهادة الجامعية التي تثبت أنه تعلم وثابر واجتهد. فقطرة المطر تحفر في الصخر ليس بالعنف ولكن بالتكرار.

فكل شخص منا يحلم أو بالاصح يطمح إلى الحصول على الشهادة الجامعية التي لطالما سهر وتعب الليالي في الابتدائية مروراً بالثانوية ثم المرحلة الجامعية للحصول عليها. فمن المؤكد أنه سيكون ذا كفاءة عالية لأنه اجتاز المراحل كاملة للحصول على الشهادة الجامعية التي ستحدد مستقبله وحلمه. وكلنا نعرف أن فرص العمل وإعلانات الوظائف تتوفر في الغالب للحاصلين على الشهادة الجامعية كونها مطلباً أساسياً في العمل، وركيزة مهمة في الجانب الوظيفي، لأنهم ذوي الخبرة والمعرفة مقارنة بغيرهم ممن لايحملون الشهادة، فقد تكون مرتباتهم في الغالب أقل من مرتبات الحاصلين على الشهادة الجامعية. وهذا يدل على أنها مهمة وأنهم أصحاب كفاءات،والقطاعات الخاصة التي يكون معظم موظفيها من حاملي الشهادة في الغالب تحقق أعلى الأرباح الممكنة. ومقارنة بالقطاعات التي يديرها من لايحملون الشهادة فقد تنحدر إلى الخسارة والإفلاس وفي الغالب إغلاق الشركة.

فالشهادة مهمة جداً في تحديد الكفاءة، لأن المرحلة الجامعية تزيد الإنسان من العلم والمعرفة واكتساب مهارات فوق مهاراته السابقة. ومن يحصل على الشهادة الجامعية تكون له مميزات، خاصة في القطاع الحكومي الذي يوفر له معظم العلاوات والإكراميات والتأمين الصحي وغيرها من المزايا، لأنه يعمل لصالح الدولة لالصالح شخص محدد. ولو أن الشهادة الجامعية غير مهمة ولاتحدد الكفاءة لما توظفوا في القطاعات الحكومية، فمن لايملك الشهادة الجامعية لايمكنه الحصول على الوظيفة الحكومية التي ستحقق له معظم المزايا. فمن يقول بأن الشهادة ليست معياراً اساسياً في تحديد الكفاءة فقد أخطأ القول ونسي من قام بتعليمه من ذوي الخبرة والكفاءة أصحاب الشهادات الجامعية.

Certificate is not a standard for efficiency – Yusra Abdullah

الشهادة وسيلة وليست غاية، فكم من خريجي جامعات غربية لايملكون معلومة، بينما نجد خريجي جامعات محلية متفوقين ويرتقون إلى أعلى المراتب. الشهادة لاتصنع عقول البشر، الجدية والأهداف الواضحة هي من تجعل للبشر عقلاً ناضجا. فالشهادة مجرد ورقة كرتونية، بينما المعلومة قصة حياة ونجاح، فهي تنمو خطوة خطوة مع الاطلاع والتعلم والتعليم المستمر، والشهادة تنتهي مع أول تجربة يفشل فيها صاحبها، أما العقول فهي تزيد إصراراً مع كل تجربة .

الذين يدافعون عن قضية أن الشهادة الجامعية معيار الكفاءة.. الشهادات الجامعية والمدرسية لن يكون لها أي مدلول تجاه إصرار الفرد على تعليم نفسه بنفسه وتحقيق أحلامه وتطلعاته تجاه نفسه.على مدار التاريخ نجد أن هناك عدد هائل من العلماء والمبدعين الذين أجبرتهم الظروف على ترك المدرسة وعدم إتمام الدراسة والحصول على الشهادة المدرسية والجامعية، وبالرغم من ذلك تحدوا الظروف. إليكم جميعاً يا من درستم و تخرجتم من المدارس والكليات: ماذا حققتم على أرض الواقع؟ لا تجيبوا علي بل أجيبوا على أنفسكم وقارنوها ببعض ما سأحكي لكم وحينها ستنزاح عن أعينكم غمامة جهل مروركم بها.

لم يقل جيتس يوماً أنا لست مؤهلا ولا أملك شهادة لتحقق الكفاءة عندي، بل رمى كل الأعذار خلف ظهره ومضى في طريقه بكل ثبات وجدية متحديا ً كل الصعاب. وإذا تحدثنا عن الثراء اللغوي والحس الأدبي فالجميع سيقولون إن الكتاب هم أولئك الحاصلون على شهائد عليا لكن الواقع يثبت عكس ذلك. هل سمعتم عن أجاثا كريستي .. بطلة أدب الجريمة في العالم؟ هي من أكثر الكتاب قراءة على مستوى العالم بعد وليم شكسبير، تم بيع ما يقارب ملياري نسخة من كتبها. لم تلتقِ أجاثا بأي مدرسة حيث تلقت التعليم في المنزل على يد والدتها التي كان لها الفضل الأول في تعليمها الكتابة والتأليف وهي في سن صغير، حيث كانت البداية بعيدا عن أبواب المدارس والجامعات. بل هناك ماهو أكثر إثباتا وأقوى حجة وليم شكسبير حينما حلت كارثة مالية على أهله ترك المدرسة وعاش فترة من الزمن في مدينة ستواتفورد، ثم بعد بضعة سنوات رحل إلى لندن وهناك ظهر نبوغه الشعري فأسس مسرح جلوب. وعندما أصبح لديه المال عاد إلى قريته ليموت ويدفن فيها. الشاهد على هذه القصة أنه رغم مرور خمسة قرون إلا أن أعماله تدرس في كليات الآداب في العالم أجمع.

إذا الشهادة ياسادة ليست غاية فهي لا تصنع عقلاً وفكرا ًنيراً، بل الشرب من بطون الكتب ومفهوم الواقع ومعرفة الحلول لكل مشكلة هو معيار الكفاءة، وبدون ذلك هو بحث عن شيء ما في السراب. الشهادة مهما كانت بروازا ًجميلا ً على الحائط، إلا أنها جامدة ميتة لاحراك فيها، والكفاءة هي تلك اللوحة الجميلة المطرزة بياقوت العلم، والممردة بصفائه وعمقه، ولكم الخيار في ذلك إما أن تعيشوا خلف قضبان الوهم، وإما ان تركبوا صهوة المعرفة الحقيقية التي لاتؤمن بزيف وأباطيل.

The beautiful past between reality and fiction – Nabil al-Oudi

الحنين إلى الماضي ظاهرة إنسانية متأصلة في سلوك الإنسان، إذ لايوجد إنسان واحد أو مجتمع لاينتابه الحنين إلى الماضي في لحظات كثيرة من حياته، مع وجود فوارق في درجة هذا الحنين وأسبابه وفي الفترة الزمنية، فهناك لحظات تمر بالإنسان يشعر فيها بالحنين إلى الماضي، وهناك أناس ومجتمعات تعيش حالة مستمرة ومتطرفة من الحنين إلى الماضي إلى درجة كبيرة وذلك على حساب العيش في حياة الحاضر والمستقبل. الحنين إلى الماضي ظاهرة إنسانية متأصلة في سلوك الإنسان، إذ لايوجد إنسان واحد أو مجتمع لاينتابه الحنين إلى الماضي في لحظات كثيرة من حياته، مع وجود فوارق في درجة هذا الحنين وأسبابه وفي الفترة الزمنية، فهناك لحظات تمر بالإنسان يشعر فيها بالحنين إلى الماضي، وهناك أناس ومجتمعات تعيش حالة مستمرة ومتطرفة من الحنين إلى الماضي إلى درجة كبيرة وذلك على حساب العيش في حياة الحاضر والمستقبل. ويعود هذا الحنين إلى أسباب نفسية واجتماعية كما يرى الباحثون وعلماء السلوكيات.

– هل الماضي جميل فعلا كما يقال في البداية؟ لابد من الإشارة إلى أن تقسيم الزمن إلى ماضي وحاضر ومستقبل هو أمر نسبي جدا، ذلك أن الزمن الماضي هو استمرارية للحاضر والمستقبل وتسمى الديمومة، وهذا التقسيم وجداني عاطفي فقط لاغير، ومع ذلك نستطيع أن نميز بين مراحل زمنية مختلفة من خلال بعض التغيرات التي تحمل طابعاً نفسياً اجتماعياً سياسياً ثقافياً واقتصادياً، وإذا نظرنا إلى الماضي لن نجد الكثير من التغيرات في وضعنا في اليمن على كافة الأصعدة.إذا عدنا إلى المرحلة الماضية نستطيع ملاحظة بعض الإيجابيات ، نذكر منها أن المجتمع الفلاحي بطبيعته كان يتمتع بعلاقات يسودها التعاون إلى حد كبير، والتكافل الاجتماعي كضرورة، واحترام القيم المشتركة كشرط من أجل التغلب على ظروف الطبيعة الصعبة والقاسية، وأهم من ذلك كله أنه كان مجتمعاً منتجاً لحاجاته الأساسية مثل الغذاء، وكان أكثر اعتمادا على الذات، هذا النمط من الوجود الذي عزز انتماء الفرد للمكان أولاً ومنحه الشعور بالانتماء ومشاعر الاعتبار والإحساس بالقيمة والاعتزاز والثقة بالنفس، الأمر الذي يعتبر من أهم مكونات الشخصية.

كل هذا أشعر الإنسان أكثر بالأمان النفسي والطمأنينة ، كما أن العمل في الطبيعة ( الزراعة) من خلال الجهد العضلي كان مصدراً آخر من مصادر الصحة الجسدية والنفسية. كما أن محدودية التفكير التي تتركز حول قضايا محددة سلفاً -الزراعة تحديدا- تجعل الفرد أكثر استقراراً من الناحية النفسية، وأكثر شعوراً بالسعادة لأنه أكثر استمتاعا بصناعة الحياة والمصير، أي أنه يخبر كل تجارب الحياة بنفسه، فمتعة السفر مثلا والتنقل بين القرى والمدن كانت تستغرق أسابيع وأشهر بكاملها مما يتيح للفرد الاستمتاع بمناظر الطبيعة وجمالها، كان الإنسان يزرع يحصد ويطبخ طعامه بيده مما يكسب الإنسان تجربة فريدة وخبرة غاية في الروعة والجمال.

في وقتنا الراهن نستهلك كل شيء من الخارج ولم نعد ننتج شيئاً، بل تجاوزنا الاستهلاك وهدر الوقت والمال والصحة إلى التدمير الذاتي ، إننا نعاني من نزيف يومي للثروة البشرية وكل الثروات الطبيعية التي تسخر كلها من أجل الحروب والدمار لاغير بدلاً من تسخيرها للبناء للتنمية والتطور وخدمة الإنسان. ويعود ذلك كله في تقديري إلى تهميش دور الشباب الذي لم يحصل على الفرصة الكافية من حيث الرعاية التعليم التربية والتوجية الصحيح.لم يستطع الجيل الجديد أن يقدم نفسه كجيل مختلف عن الأجيال السابقة ومتجاوزاً لها والعكس هو الصحيح حيث أثبتت الأحداث الأخيرة أن جيل اليوم لازال يعاني من التهميش والتبعية للمرجعيات العصبية التقليدية القبلية الطائفية والأيدلوجية والمناطقية.وذلك كله يعود إلى أنماط التربية والتعليم وأساليب التنشئة التي تعتمد أساليب قديمة أساسها الولاء والتبعية للعصبية ثقافة الطاعة على حساب استقلال الفرد وحريته في التفكير وصناعة المصير أن الخروج من هذا المأزق الخطير يتطلب تنمية مستدامة للأطفال والشباب والنشء، وذلك من خلال تنمية الكفاءة الكلية لشباب الجسدية والنفسية المعرفية الأخلاقية والمهنية والجمالية والاجتماعية، تنمية جيل يتمتع بالقدرة الفعَالة أي هوية نجاح أما اليوم فيتم تنمية هوية الفشل حيث يعاني أغلب الأطفال وهم شباب ورجال الغد من سوء التغذية والتقزم والحرمان من التعليم والأمراض والعنف النفسي والجسدي والمعنوي والحرمان من أبسط مقومات الحياة الإنسانية في حدها الأدنى والتشرد والفقر وأمراض الخوف والعنف والأحقاد والكراهية والخوف، وكلها تعيق نمو الفرد النفسي الاجتماعي والجسدي وتنمية هوية فشل تعيد إنتاج العنف والدمار باستمرار.وعلى الرغم أن الإتصالات الحديثة قد قدمت فرص غير محدودة للإطلاع على كنوز المعرفة بكل أشكالها إلا أن هناك خطورة كبيرة ترافق هذا التقدم التقني الذي أصبح مجالاً للدعاية الإستهلاكية وثقافة التسلية التي تسطح الوعي وتوجَه كل نشاطات الشباب نحو الاستهلاك لكل أنواع الأفكار المضللة والسلع التجارية والرديئة.

إن تنمية الإنسان -أي التنمية المستدامة- هي الحل لكل مشاكلنا ما لم فإن الحروب والصراعات المستدامة ستكون هي البديل بدون شك، فشباب اليوم يواجهون تحدياً حقيقياً فإما أن يكون عامل تنمية واستقرار من خلال العلم العمل والإنتاج وإما أن يكون وقوداً للحروب والصراعات.

A struggle in time – Abdo Salem

(إن الإنسان الفرد، يتغيّر دوماً، وحركاتهُ حركة ديناميكيّة متغيرة لا تعرف السُّكون) إن كل المعايير الأخلاقية والسلوكية والاجتماعية في تصاعد وتباعد في وجهات نظرها، وكلما تقدم الكون نحو فضاءات نامية تتواكب مع المتغيرات وتتوافق مع العقل الحديث أصبح شكل الفرد أرقى حضاريا ً وأكثر اقبالا على العوالم المتقدمة. (إن الإنسان الفرد، يتغيّر دوماً، وحركاتهُ حركة ديناميكيّة متغيرة لا تعرف السُّكون) إن كل المعايير الأخلاقية والسلوكية والاجتماعية في تصاعد وتباعد في وجهات نظرها، وكلما تقدم الكون نحو فضاءات نامية تتواكب مع المتغيرات وتتوافق مع العقل الحديث أصبح شكل الفرد أرقى حضاريا ً وأكثر اقبالا على العوالم المتقدمة.

افتقدت الأجيال القديمة التحوّل الحقيقي للإنسان من بدائيتهِ إلى العالم الحديث، و عانت من عدم القبول بالتحديثات التي طرأت على حياتنا بطريقةٍ سريعة، وعدم المقدرة على التعامل مع الأزمات الجديدة بمرونةٍ ولين. فقد دخل العالم تحت مظلة التكنولوجيا لينتهي عصر الوعي الفردي، ويتحول الوعي إلى جمعي بحيث أصبح التعدد الثقافي يقبع في سفح الإيدلوجيات الفكرية الحديثة . كما أن الجيل القديم كان يسير خلف مقود ديني اجتماعي شديد التطرف، يقود إلى العالم البدائي ولايقبل بالإيدلوجيات الحديثة، ليصطدم بترسانات أعلى اجتماعيا ودينيا وأخلاقيا منه أفقدته الرؤية والاحتواء للمفاهيم والمتغيرات التي كانت تطرأ على المجتمع مما أدى إلى إغلاق آفاق حضارية كانت لتقرّبنا من العالم . ومع قدوم الجيل الحديث تلاشت صور الأساطير والترسانات المقعرة منذ آلاف السنين في عقول حقبة الستينات والسبعينات، وبدأ التنوير يدخل دائرة المجتمع اليمني، وبدأ الشباب يشكل حيّزاً ثقافياً اجتماعياً أخلاقياً حقيقياً يقارع الثقافات المتنوعة بانفتاحها، وتحرّرت العقول من النمطية المفرطة التي عاشها الجيل السابق.وإذا حاولنا المقارنة بين الجيل القديم والجيل الحديث سنجد ماهو متغير تغيرا ً كاملا ً سواء من الجانب السلوكي أو الاجتماعي أو الأخلاقي.

إذ توفرت لهذا الجيل حرية التعبير وإبداء رأيه بكل حريةٍ بعيدا ًعن المجتمع المحافظ المغلق الذي كان يمتلئ بالجهل والعادات المعقدة، والتي كانت فيه الآراء المخالفة كفراً. هذا الجيل أخرج لنا إنساناً حرا ً يستطيع الاختيار كما خلقه الله دون قيود ودون تكبيل لآرائه، يحترم المرأة ويؤمن بالفنون بجميع أنواعها متفتحا ً ومقبلا ً على الحياة مؤمنا بأفكارهِ بعيدا ً عن سخط الأهل والمجتمع . وهناك سؤال يطرح نفسه: هل كان الجيل السابق أفضل منا معرفيا وأخلاقيا في نفس المرحلة العمرية التي نحن فيها؟ بالطبع لا، فهذا الانفتاح العالمي العظيم رسّخ مفاهيم وأبعاداً جديدة في عقول الجيل الجديد وجعله أكثر اختلافا وتميزا ً بفكرهِ ورؤاهُ.

ومع التغيرات التي طرأت على الأجيال صار هذا من الماضي، تنوّرت العقول وتخلّصت من إرهاصات الضلالة التي كانت مسيطرة لفترة طويلة على عقول الكثير من القدامى، وصار الشاب اليمني متفتحاً، قريباً من العالم المتطور راكباً موجة السلام والتعايش مع الجميع ويؤمن بأفكارهِ أكثر من ذي قبل. كما يمكن القياس بين فترتين ووضع تساؤل كبير: هل الجيل الذي عاش الانغلاق والجهل ومحدوية المعلومة أفضل من الجيل الذي بدأ رحلة الثقافة والمعرفة والانفتاح وانتشار المعلومة بطريقة سريعة؟ هل الجيل الذي كان يعيش محدوية المعرفة وعدم توفر الكتب والقيود التي كانت تحيط بالمجتمع والمكتبات، أفضل من جيل عاش زمن الكتب الإلكترونية والورقية التي أصبحت دون رقابة كالسابق؟

The beautiful past between reality and fiction – Nabil Al Oudi

الحنين إلى الماضي ظاهرة إنسانية متأصلة في سلوك الإنسان، إذ لايوجد إنسان واحد أو مجتمع لاينتابه الحنين إلى الماضي في لحظات كثيرة من حياته، مع وجود فوارق في درجة هذا الحنين وأسبابه وفي الفترة الزمنية، فهناك لحظات تمر بالإنسان يشعر فيها بالحنين إلى الماضي، وهناك أناس ومجتمعات تعيش حالة مستمرة ومتطرفة من الحنين إلى الماضي إلى درجة كبيرة وذلك على حساب العيش في حياة الحاضر والمستقبل. الحنين إلى الماضي ظاهرة إنسانية متأصلة في سلوك الإنسان، إذ لايوجد إنسان واحد أو مجتمع لاينتابه الحنين إلى الماضي في لحظات كثيرة من حياته، مع وجود فوارق في درجة هذا الحنين وأسبابه وفي الفترة الزمنية، فهناك لحظات تمر بالإنسان يشعر فيها بالحنين إلى الماضي، وهناك أناس ومجتمعات تعيش حالة مستمرة ومتطرفة من الحنين إلى الماضي إلى درجة كبيرة وذلك على حساب العيش في حياة الحاضر والمستقبل. ويعود هذا الحنين إلى أسباب نفسية واجتماعية كما يرى الباحثون وعلماء السلوكيات.

– هل الماضي جميل فعلا كما يقال في البداية؟ لابد من الإشارة إلى أن تقسيم الزمن إلى ماضي وحاضر ومستقبل هو أمر نسبي جدا، ذلك أن الزمن الماضي هو استمرارية للحاضر والمستقبل وتسمى الديمومة، وهذا التقسيم وجداني عاطفي فقط لاغير، ومع ذلك نستطيع أن نميز بين مراحل زمنية مختلفة من خلال بعض التغيرات التي تحمل طابعاً نفسياً اجتماعياً سياسياً ثقافياً واقتصادياً، وإذا نظرنا إلى الماضي لن نجد الكثير من التغيرات في وضعنا في اليمن على كافة الأصعدة.إذا عدنا إلى المرحلة الماضية نستطيع ملاحظة بعض الإيجابيات ، نذكر منها أن المجتمع الفلاحي بطبيعته كان يتمتع بعلاقات يسودها التعاون إلى حد كبير، والتكافل الاجتماعي كضرورة، واحترام القيم المشتركة كشرط من أجل التغلب على ظروف الطبيعة الصعبة والقاسية، وأهم من ذلك كله أنه كان مجتمعاً منتجاً لحاجاته الأساسية مثل الغذاء، وكان أكثر اعتمادا على الذات، هذا النمط من الوجود الذي عزز انتماء الفرد للمكان أولاً ومنحه الشعور بالانتماء ومشاعر الاعتبار والإحساس بالقيمة والاعتزاز والثقة بالنفس، الأمر الذي يعتبر من أهم مكونات الشخصية.

كل هذا أشعر الإنسان أكثر بالأمان النفسي والطمأنينة ، كما أن العمل في الطبيعة ( الزراعة) من خلال الجهد العضلي كان مصدراً آخر من مصادر الصحة الجسدية والنفسية. كما أن محدودية التفكير التي تتركز حول قضايا محددة سلفاً -الزراعة تحديدا- تجعل الفرد أكثر استقراراً من الناحية النفسية، وأكثر شعوراً بالسعادة لأنه أكثر استمتاعا بصناعة الحياة والمصير، أي أنه يخبر كل تجارب الحياة بنفسه، فمتعة السفر مثلا والتنقل بين القرى والمدن كانت تستغرق أسابيع وأشهر بكاملها مما يتيح للفرد الاستمتاع بمناظر الطبيعة وجمالها، كان الإنسان يزرع يحصد ويطبخ طعامه بيده مما يكسب الإنسان تجربة فريدة وخبرة غاية في الروعة والجمال.

في وقتنا الراهن نستهلك كل شيء من الخارج ولم نعد ننتج شيئاً، بل تجاوزنا الاستهلاك وهدر الوقت والمال والصحة إلى التدمير الذاتي ، إننا نعاني من نزيف يومي للثروة البشرية وكل الثروات الطبيعية التي تسخر كلها من أجل الحروب والدمار لاغير بدلاً من تسخيرها للبناء للتنمية والتطور وخدمة الإنسان. ويعود ذلك كله في تقديري إلى تهميش دور الشباب الذي لم يحصل على الفرصة الكافية من حيث الرعاية التعليم التربية والتوجية الصحيح.لم يستطع الجيل الجديد أن يقدم نفسه كجيل مختلف عن الأجيال السابقة ومتجاوزاً لها والعكس هو الصحيح حيث أثبتت الأحداث الأخيرة أن جيل اليوم لازال يعاني من التهميش والتبعية للمرجعيات العصبية التقليدية القبلية الطائفية والأيدلوجية والمناطقية.وذلك كله يعود إلى أنماط التربية والتعليم وأساليب التنشئة التي تعتمد أساليب قديمة أساسها الولاء والتبعية للعصبية ثقافة الطاعة على حساب استقلال الفرد وحريته في التفكير وصناعة المصير أن الخروج من هذا المأزق الخطير يتطلب تنمية مستدامة للأطفال والشباب والنشء، وذلك من خلال تنمية الكفاءة الكلية لشباب الجسدية والنفسية المعرفية الأخلاقية والمهنية والجمالية والاجتماعية، تنمية جيل يتمتع بالقدرة الفعَالة أي هوية نجاح أما اليوم فيتم تنمية هوية الفشل حيث يعاني أغلب الأطفال وهم شباب ورجال الغد من سوء التغذية والتقزم والحرمان من التعليم والأمراض والعنف النفسي والجسدي والمعنوي والحرمان من أبسط مقومات الحياة الإنسانية في حدها الأدنى والتشرد والفقر وأمراض الخوف والعنف والأحقاد والكراهية والخوف، وكلها تعيق نمو الفرد النفسي الاجتماعي والجسدي وتنمية هوية فشل تعيد إنتاج العنف والدمار باستمرار.وعلى الرغم أن الإتصالات الحديثة قد قدمت فرص غير محدودة للإطلاع على كنوز المعرفة بكل أشكالها إلا أن هناك خطورة كبيرة ترافق هذا التقدم التقني الذي أصبح مجالاً للدعاية الإستهلاكية وثقافة التسلية التي تسطح الوعي وتوجَه كل نشاطات الشباب نحو الاستهلاك لكل أنواع الأفكار المضللة والسلع التجارية والرديئة.

إن تنمية الإنسان -أي التنمية المستدامة- هي الحل لكل مشاكلنا ما لم فإن الحروب والصراعات المستدامة ستكون هي البديل بدون شك، فشباب اليوم يواجهون تحدياً حقيقياً فإما أن يكون عامل تنمية واستقرار من خلال العلم العمل والإنتاج وإما أن يكون وقوداً للحروب والصراعات.

Conflict in time – Abdo Salem

(إن الإنسان الفرد، يتغيّر دوماً، وحركاتهُ حركة ديناميكيّة متغيرة لا تعرف السُّكون) إن كل المعايير الأخلاقية والسلوكية والاجتماعية في تصاعد وتباعد في وجهات نظرها، وكلما تقدم الكون نحو فضاءات نامية تتواكب مع المتغيرات وتتوافق مع العقل الحديث أصبح شكل الفرد أرقى حضاريا ً وأكثر اقبالا على العوالم المتقدمة. (إن الإنسان الفرد، يتغيّر دوماً، وحركاتهُ حركة ديناميكيّة متغيرة لا تعرف السُّكون) إن كل المعايير الأخلاقية والسلوكية والاجتماعية في تصاعد وتباعد في وجهات نظرها، وكلما تقدم الكون نحو فضاءات نامية تتواكب مع المتغيرات وتتوافق مع العقل الحديث أصبح شكل الفرد أرقى حضاريا ً وأكثر اقبالا على العوالم المتقدمة.

افتقدت الأجيال القديمة التحوّل الحقيقي للإنسان من بدائيتهِ إلى العالم الحديث، و عانت من عدم القبول بالتحديثات التي طرأت على حياتنا بطريقةٍ سريعة، وعدم المقدرة على التعامل مع الأزمات الجديدة بمرونةٍ ولين. فقد دخل العالم تحت مظلة التكنولوجيا لينتهي عصر الوعي الفردي، ويتحول الوعي إلى جمعي بحيث أصبح التعدد الثقافي يقبع في سفح الإيدلوجيات الفكرية الحديثة . كما أن الجيل القديم كان يسير خلف مقود ديني اجتماعي شديد التطرف، يقود إلى العالم البدائي ولايقبل بالإيدلوجيات الحديثة، ليصطدم بترسانات أعلى اجتماعيا ودينيا وأخلاقيا منه أفقدته الرؤية والاحتواء للمفاهيم والمتغيرات التي كانت تطرأ على المجتمع مما أدى إلى إغلاق آفاق حضارية كانت لتقرّبنا من العالم . ومع قدوم الجيل الحديث تلاشت صور الأساطير والترسانات المقعرة منذ آلاف السنين في عقول حقبة الستينات والسبعينات، وبدأ التنوير يدخل دائرة المجتمع اليمني، وبدأ الشباب يشكل حيّزاً ثقافياً اجتماعياً أخلاقياً حقيقياً يقارع الثقافات المتنوعة بانفتاحها، وتحرّرت العقول من النمطية المفرطة التي عاشها الجيل السابق.وإذا حاولنا المقارنة بين الجيل القديم والجيل الحديث سنجد ماهو متغير تغيرا ً كاملا ً سواء من الجانب السلوكي أو الاجتماعي أو الأخلاقي.

إذ توفرت لهذا الجيل حرية التعبير وإبداء رأيه بكل حريةٍ بعيدا ًعن المجتمع المحافظ المغلق الذي كان يمتلئ بالجهل والعادات المعقدة، والتي كانت فيه الآراء المخالفة كفراً. هذا الجيل أخرج لنا إنساناً حرا ً يستطيع الاختيار كما خلقه الله دون قيود ودون تكبيل لآرائه، يحترم المرأة ويؤمن بالفنون بجميع أنواعها متفتحا ً ومقبلا ً على الحياة مؤمنا بأفكارهِ بعيدا ً عن سخط الأهل والمجتمع . وهناك سؤال يطرح نفسه: هل كان الجيل السابق أفضل منا معرفيا وأخلاقيا في نفس المرحلة العمرية التي نحن فيها؟ بالطبع لا، فهذا الانفتاح العالمي العظيم رسّخ مفاهيم وأبعاداً جديدة في عقول الجيل الجديد وجعله أكثر اختلافا وتميزا ً بفكرهِ ورؤاهُ.

ومع التغيرات التي طرأت على الأجيال صار هذا من الماضي، تنوّرت العقول وتخلّصت من إرهاصات الضلالة التي كانت مسيطرة لفترة طويلة على عقول الكثير من القدامى، وصار الشاب اليمني متفتحاً، قريباً من العالم المتطور راكباً موجة السلام والتعايش مع الجميع ويؤمن بأفكارهِ أكثر من ذي قبل. كما يمكن القياس بين فترتين ووضع تساؤل كبير: هل الجيل الذي عاش الانغلاق والجهل ومحدوية المعلومة أفضل من الجيل الذي بدأ رحلة الثقافة والمعرفة والانفتاح وانتشار المعلومة بطريقة سريعة؟ هل الجيل الذي كان يعيش محدوية المعرفة وعدم توفر الكتب والقيود التي كانت تحيط بالمجتمع والمكتبات، أفضل من جيل عاش زمن الكتب الإلكترونية والورقية التي أصبحت دون رقابة كالسابق؟