أحمد خالد توفيق وأدب الفنتازيا – غربال

ضمن أنشطة مكتبة بيسمنت الثقافية، أقيمت يوم الثلاثاء 2 يوليو 2019 جلسة النقاش الشهرية (غربال)، تناولت الكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق. تضمنت الجلسة عرض فيديو تسجيلي عن الكاتب، ثم فتح باب النقاش حول كاتب أدب الفانتازيا والخيال الذي نشأ على أعماله كثير من الشباب.

تحدث الحضور عن آرائهم المختلفة حول أعمال الكاتب التي تنوعت بين الروايات والسلاسل الروائية والمقالات، وتحدثوا عن تجاربهم الشخصية مع أعماله التي شكلت وعي الشباب العربي في مرحلة ما كما قال بعضهم، وتعرف آخرون عليه لأول مرة.

أحمد خالد توفيق (1962- 2018)، مؤلف وروائي وطبيب ومترجم مصري، ولد بمدينة طنطا المصرية. يعد أول كاتب عربي في مجال أدب الرعب، والأشهر في أدب الفانتازيا الذي حقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا، وأشهر أعماله فيه رواية (يوتوبيا) التي تُرجمت إلى عدة لغات، وأعيد نشرها في أعوام لاحقة، بالإضافة إلى مؤلفات أخرى.
اتسمت كتابات توفيق بالسخرية وسهولة السرد، وهو ما جلب له كثيرًا من النقد، لكنه كان يرى أن الكتابة لا يجب أن “تعذب القارئ أو تشعره بالهزيمة أو الفشل”. اشتهر أيضًا بالكتابات الصحفية، كما كان له أيضًا نشاط في الترجمة، فقد نشر سلسلة (رجفة الخوف) وهي روايات رعب مترجمة، ومن أبرز أعماله الروائية:
• سلسة ما وراء الطبيعة: بدأ إصدارها في عام 1992 وانتهت عام 2014
• سلسلة فانتازيا: بدأ إصدارها في عام 1995.
• سلسلة سافاري: بدأ إصدارها في عام 1996.
• سلسلة روايات عالمية للجيب وهي روايات مترجمة.
• سلسلة رجفة الخوف وهي روايات رعب مترجمة.
• يوتوبيا: رواية صدرت أوائل عام 2008 
• السنجة: رواية صدرت عام 2012 
• مثل إيكاروس: رواية صدرت عام 2015 
• رواية في ممر الفئران :صدرت عام 2016

عرض في بداية الجلسة فيلم تسجيلي قدم نبذة عن الكاتب، وتناول مسيرته الأدبية، وأهم محطات حياته، ثم بدأ الحضور بالنقاش الذي أداره شهاب جمال مسؤول مكتبة بيسمنت.

تحدثت شيماء ثابت عن أسلوب أحمد خالد توفيق السلس والسهل في كتاباته، وذكرت بعض مقولاته ودلالاتها العميقة رغم بساطتها. وأكد شهاب جمال أن كثيرين عرفوا الكاتب عن طريق مقولاته المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ورأى شهاب أن روايات الجيب تراجعت أمام انتشار الإنترنت والمحتوى الأدبي والمعرفي الهائل الذي قدمه. إلا أن عبدالرحمن السباعي ذكر أن روايات الجيب -وخصوصاً سلاسل أحمد خالد توفيق- ما زالت مرغوبة، وما زالت المؤسسة العربية للنشر تصدر سلاسل جديدة. كما أن السلاسل القصصية ما زالت تلاقي إقبالاً عالمياً بلغاتها الأصلية، ولم تفقد مكانتها.

قال نبيل قاسم إنه لم يسمع عن توفيق، رغم أنهما من نفس الجيل، إلا حين فاز بجائزة عن روايته (يوتوبيا)، وربما كان السبب أن أعماله استهدفت جيل الشباب.

أسلوب الكاتب:

تساءل شهاب إن كان أسلوب توفيق أنقذه من النقد؟

أجابت شيماء أن بعض النقاد يرون أن رواياته لا ترتقي إلى مستوى العمل الأدبي. وتساءل شهاب إن كان محبو أعماله يحبونها فقط بنزعة نوستالجية تذكرهم بالماضي. وهو يرى أن أسلوب توفيق خفيف وسلس، وهذا قد لا يناسب ذوق من يفضلون الأدب الثقيل كما يصفه، رغم أن أدب توفيق كان أدباً جيداً، ولكنه ربما يناسب مرحلة عمرية معينة.

ورأى فوزي الغويدي أن كتاباته تتميز بالبساطة، وهو ينصح بقراءته للمبتدئين بالقراءة، ويرى أنه لا يحق لنا أن نطالب الكاتب أن يكتب بجزالة، فلكل كاتب أسلوبه الخاص، وربما أثر عمل توفيق في الصحافة على أسلوب كتابته، فهو صحفي متميز ويملك قلماً رائع، ولكننا لا نستطيع أن نسميه أديباً. ويرى فوزي أن مصر لم تعد تنجب أدباء كبار في هذا العصر بمستوى نجيب محفوظ ويوسف إدريس، بسبب الوضع السياسي الذي أثر في سقف الحريات هناك. ورأى أن كثيراً من الكتاب انتقلوا من الصحافة إلى الأدب.

ذكر السباعي أن سبب اختلاف نوعية الأعمال الأدبية والفنية هو اختلاف ذوق الجمهور، ففي العصر الحديث مثلاً لم يعد الشباب يقرؤون لنجيب محفوظ، فلكل زمن ذوقه الخاص.

رأى شهاب أن الوضع الاقتصادي يحكم نوعية الأعمال الأدبية، فروايات الجيب الرخيصة والمتوفرة في ذلك الوقت كانت تلقى رواجاً أكبر من الروايات الكبيرة، لهذا اتجه إليها الكتاب.

ولاحظ نبيل قاسم من مقابلات تابعها للكاتب أنه يحمل حباً كبيراً لبلاده وللشباب، وهو يؤمن بالطاقات الجديدة.

اعترف أمجد أنه عرف توفيق بعد وفاته، وذكر أفضل عبارة له: “اجعل الشباب يقرأ”، وهي العبارة التي كتبت على قبره كما يقول. ورأى معتز البعداني أن أسلوبه البسيط هو ما جذب الشباب ودفعهم للقراءة.

رأى أوس الإرياني أن أعمال توفيق كانت إضافة إلى المكتبة العربية، وأشار إلى سلسلة روايات عالمية للجيب، التي ترجم فيها أعمالاً أدبية عالمية كان أسلوب ترجمته فيها رائعاً. ورأى أن من الصعب الحكم على الكاتب عن طريق السلاسل الروائية، فقد كانت محكومة بضوابط معينة بينما أمكنه التعبير أكثر عبر رواياته التي كانت أكثر نضجاً، فالروايات تمنح مساحة أكبر من الحرية.

وأبدى فوزي إعجابه بأن الكاتب حافظ على مبادئه ولم يظهر انحيازاً إلى أي طرف في حياته، وآمن أن القراءة أساس النهضة.

أعمال الكاتب:

تحدث أمجد جمال عن مجموعة قصصية لأحمد خالد توفيق بعنوان (رفقاء الليل) صدرت مؤخراً بعد وفاته، تحوي 11 قصة كتبها في حياته. كما تحدث عن كتاب (خواطر سطحية سخيفة)، وهو كتاب خواطر واقتباسات قصيرة له.

ناقش الحضور رواية (يوتوبيا) الرواية الأشهر للكاتب، حيث أشار شهاب جمال إلى اسم الرواية الذي يناقض محتواها، فقد كانت فكرتها سوداوية، ولم تكن مدينة فاضلة كما يوحي اسمها، مبدياً إعجابه بهذا التناقض. وتحدثت شيماء ثابت عن هذه الرواية التي ربما افتقدت التشويق والغموض والإثارة التي تتميز بها سلاسله الروائية السابقة، رغم احتوائها على الرعب.

وتحدث نبيل قاسم عن كتاب (سبعة وجوه للحب) الذي كان مجموعة مقالات. ووصف الكاتب أنه أراد التحول إلى روائي فمات أدبياً.

السلاسل الروائية للكاتب:

ناقش الحضور السلاسل الروائية التي تميز بكتابتها أحمد خالد توفيق، ولاقت رواجاً كبيراً في وسط الشباب.

تحدث عبدالرحمن السباعي عن المؤسسة العربية للنشر التي كانت تصدر روايات مصرية للجيب، مستهدفةً فئة الشباب، وتبنت نشر جميع سلاسل أحمد خالد توفيق، الذي كان أول عربي يكتب في أدب الرعب. وتحدث السباعي عن أعمال توفيق التي بدأت بسلسلة (ما وراء الطبيعة)، صدر منها 82 عدداً، تناولت قضايا ما ورائية غامضة ومثيرة. تحدث عبدالرحمن عن شخصية السلسلة الرئيسية التي اشتهرت أكثر من الكاتب نفسه. ثم تحدث عن سلسلة (فانتازيا)، وعن فكرتها، إذ استدعى الكاتب فيها شخصيات عالمية لكتاب ومشاهير. ثم ذكر سلسلة (سفاري) التي كان بطلها طبيب، خاض مغامرات مع الأمراض والأوبئة.

تساءل شهاب إن كان هذا الكم من الشخصيات والمعلومات في رواياته نقطة ضعف أم قوة؟

أجاب أوس الإرياني أن الكاتب كان يحاول جذب الشباب للقراءة، فيمنحهم كماً من الثقافة والمعلومات في روايات جذابة، ويبسط لهم المعلومات في قصصه.

وذكر السباعي أن رواياته تناولت أحداثاً تاريخية، وكمية معلومات عامة كثيرة وطبية وما ورائية، وترجمات قدمها الكاتب الذي عرف أن كثيراً من الشباب لا يستطيعون قراءة الأدب العالمي بلغات أخرى، ولا يحب بعضهم الروايات الطويلة، لذلك ترجم هذه الأعمال واختصرها وأعطى نبذة عن كتابها. أكد أوس الإرياني هذا وأكد أن اختصاره هذه الأعمال لم يضر بالنص الرئيسي. كما أشار إلى أسلوب الكاتب الساخر الذي ظهر في سلسلة (فانتازيا).

تحدث السباعي عن سلسلة الأعداد الخاصة التي كانت مميزة وتناولت أفكاراً جديدة، وذكر رواية (في كهوف دراغوسان) التي احتوت فكرة إبداعية مميزة، تحولت تقنيتها إلى مشاريع تخرّج وألعاب إلكترونية فيما بعد.

ذكر معتز البعداني خبراً انتشر مؤخراً بأن شبكة نتفلكس تنوي تحويل سلسلة (ما وراء الطبيعة) إلى مسلسل، وناقش الحضور إيجابيات وسلبيات هذا المشروع. قال السباعي إنه لا يتفاءل بهذا المسلسل رغم مستوى مسلسلات نتفلكس التقني العالي، إلا أنه لا يعرف ماذا يمكن أن يحل بالمحتوى.

شخصية الكاتب:

ذكر شهاب مقولة عن أحمد خالد توفيق بأن الناس: إما لا يعرفونه إطلاقاً، أو يعرفونه جيداً ويحبونه جداً.

تعجب فوزي من الكاتب الذي كان يجد الوقت ليكتب رغم عمله في مجال الطب، وكان إنتاجه غزيراً رغم وفاته في سن مبكرة. أكد السباعي ذلك، وذكر أن توفيق كتب عن أكثر من 200 موضوع مختلف رغم مشوار حياته القصير.

وتحدث فوزي عن تواضع الكاتب، فقد كان يقبل الاستضافة في مجموعات الفيسبوك التي يدعى إليها، وكان مثالاً للكاتب المتواضع الذي يصل إلى القلوب. وذكر أنه قابل شباباً مصريين لمس فيهم حبهم الشديد للكاتب، وهو يرى أن كتاباته واكبت مراحل مختلفة من الجيل الجديد، منذ الطفولة حتى الشباب مروراً بالمراهقة. وأضاف السباعي أن الكاتب كان قريباً من الناس يلبي دعوات الناس إلى المنتديات البسيطة وحفلات الزفاف، وما زال محبوه يضعون على قبره باقات الورود.

وصفه نبيل قاسم بأنه كاتب يحركه الشعور بالمسؤولية، لهذا كان يهدف في كتاباته إلى رفع الوعي، وتشجيع الشباب.

في نهاية الجلسة، شكر نبيل قاسم من حضروا هذه الجلسة وعرفوه أكثر على الكاتب، وكان اختيار الكاتب موضوعاً لهذه الجلسة سبباً لتعرفه عليه.

وذكر شهاب جمال أن أحمد خالد توفيق كان أول كاتب عربي يكتب في مجال الرعب والفانتازيا، وكان له أثر كبير في عدة أجيال، وتمنى أن تنال أعماله حظوظاً أكبر بالانتشار في المستقبل.

 

{gallery}/eventgallery/Lib17{/gallery}

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *