شظايا الحرب

شظايا اللحن 

مقطوعة موسيقية

https://www.youtube.com/watch?v=pxvAzLCvgyw

الوصلة من تأليف ضياء شرف و عصام قاسمعزف الكمان : عصام قاسم  , عزف البيانو : صابر بامطرف  , عزف الجيتار: أحمد حسينعزف العود: سلطان العزعزيأخراج وتصوير: مجد فؤاد

 

شظايا الحرف 

 

 {slider جهاد بابريك — بس كمان}

بس كمان 

اليوم سيموت الكثير.. كل ما حولي يتنبأ بذلك كوب القهوة المتوجس, النبتة المتشبثة بحدائد النافذة, اللوحة القلقة على الحائط, مصباح الغرفة الباهتحتى جدران الغرفة الوجلة تشهد على ذلك.. ضربات القلوب المتسارعة من الأجساد المحيطة بي, الخوف المكتظة به أعينهم, صرخاتهم التابعة لأصوات القذائف, والمضادات.. بعد كل إنفجار والتي لم أفهم بعد ما سببها؟؟ سوى بث الرعب في النفوس أكثر وأكثر.. وأنا!! أنا المحشورة في زاوية الحدث أترقب كل من وما حوليأحدق بتمعن في كل شيء عدا البشر, أحدق في الشجر المتناثر والعالق في أرض الفناء, في الحائط واللوحة وأكواب القهوة, في المصباح وكراسي الجلوس, والطاولات المبعثرة كـ مشاعري في تلك اللحظات, في كل ما يسمونه (جماد) ولا اتفق معهم في تلك التسمية, فانا اؤمن بتطرف واكاد اجزم أن هنالك روح نابضة في مكانٍ ما في كل شيء حتى تلك التي يغلب عليها الجمود وعدم الحركة, فكما اعتادت القول جدتي: (في كل شي روح يا بنتي)، فمن هذه الكائنات أستقي شجاعتي, أواسيهم بنظراتي الحائرة, وأشعر بكل ذرات الحياة المتجذرة في مكانٍ ما منهم تخاطبني, هم المحيط الأشمل لي.. لروحي، هم الاقرب لي من هؤلاء الذين سلبهم الخوف, هم الجمال وأناقة المكان, هم الصامدون, هم آخر المتهالكين, هم كل شيء ثابت رغم أصوات القذائف الهادرة، والمضادات المتسارعة، والصراخات المتتالية, صامتة أنا كـ هم, وجميعنا ننتظر.. هل ننتظر الموت أم النجاة؟؟ لا أدري!! كل ما أعلمه أني أنتظر شيئاً سيأتي أو ربما ينتهي ولا أعلم متى؟؟ ولا كيف؟؟

سيناريو متكرر أعيشه في كل مرة تحدث فيها غارة وأنا في مكانٍ عام, ومؤخراً كل الغارات الصباحية صارت حدثاً وصورة متكررة لذلك المشهد, مراقبة الخوف والهلع، وهروبٌ بعيدٌ عن الواقع، وانتظارٌ للمجهول..

)بس كمان) ما بعد ذلك مختلف تماماً.. تنتهي الغارة وينتهي الخوف ويبدأ سيناريو جديد من الحياة،، الخائفون لم يعودوا كذلك, والعيون الدامعة ذعراً تتدلى منها دموع الفرح والضحك مما جرى من حالة خوفٍ عاشته لا إرادياً, الأفواه الصارخة صارت تثرثر ببطولات الأحداث, ووقائع ما حدث أثناء القصف.. كل شيء مختلف في هذا الحي البعيد عن القصف نسبياً, وتحديداً في ذلك المقهى المكتظ بالزبائن الراغبين في الهروب من ملل الحرب والاختلاط بهاربين آخرين أمثالهم, وآخرين راغبين في التنعم بأجواء محرومون هم منها في منازلهم التي لم تعد سوى جدران ترتعد طوال الوقت, تحتوي قلوباً يكاد الخوف يهشمها ليل نهار, والانتظار لما هو بعد القاسم المشترك بين هؤلاء.                      (1)                                               

)بس كمان) في ذلك الحي الذي وقعت فيه الغارة ما زلت أتذكر ذلك المقطع المصور لأم تبكي وهي مازالت بملابس النوم وبيمينها صغيرتها التي تنتحب خوفاً وحزناً لم أرى في الكون مزيجاً في عيني أحدهم مثله.. مزيجاً مُنهك قاتل موجع ببذخ..

)بس كمان) في منزل جارتنا المتوسطي الدخل وبسبب ظروف الحرب أصبحوا شبه معدمين, هي لا تعمل وزوجها قل راتبه, وابنتها متوقفة عن العمل.. حين تسمعني أفتح باب المنزل عائدة من يوم طويل قرب آذان المغرب تناديني لأحتسي ذلك البن الزكي الرائحة والطيب المذاق والذي ما زالت تعده عصر كل يوم, وحين سألتها لماذا ما زالت مواظبة على هذه العادة رغم ان سعر الحليب والبن قد ارتفعا والغاز أيضاً اصبح شبه معدوم؟؟ أخبرتني أنها من المستحيل أن تتخلى عن كوب البن الخاص بها هي وافراد اسرتها ولو أتى ذلك اليوم الذي لن يجدوا فيه ما يأكلون تسميه (بن الكيف).. كلامها الممزوج بالثقة ونظراتها وهي تحتسي كوب البن وكأنها ملكة وفي خزنتها ما لا يحصى من المال ولا شيء يستحق أن تكترث لأجله.. كلها أشياء ما زلت لم أفهم من أين تأتي هي بها؟؟..

)بس كمان) صديقتي في إحدى جلساتنا تحكي لي عن العائلة التي كان والدهم يعمل على عربة متنقلة يبيع فيها البطاطا المسلوقة, ومنها يعول عائلته الصغيرة , تخبرني كيف أصبحوا لا يجدون ما يأكلون بعد أن انعدم الغاز, وأرتفع سعر المواد الغذائية, أخبرتني كيف أنهم يقتاتون على ما يجود به أهالي الحي عليهم, وكيف عفتهم أغنتهم عن سؤال الناس حتى لو أهلكهم الموت جوعاً.. وتختم حديثها بجملة على لسان رب الاسرة بلهجته وهو يقول: (إلا الذُل يابنتي)

في خضم كل ذلك التناقض “أنا” لا أعلم ماذا أفعل ولا بماذا أشعر؟؟ أأتقرفص في الزوايا حزناً وخوفاً وربما لن يقتلني سوى اليأس؟؟ أأبكي لأجل من فقدوا أحبتهم؟؟ أأندب حظ من لم يحالفهم الحظ في ان يعيشوا حياةً أفضل من الفقر والمرض والخوف؟؟ أأتوقف عن الضحك وعن الامل والحب والفرح؟؟ أم أخالط الذين يعيشون يومهم لحظةً بلحظة؟؟ من احبوا الحياة لأن أنفاسهم مازالت باقية؟؟ حين يشتد الخوف أو يتسرب الملل إلى قلوبهم أو الحزن تسمع هواتفهم النقالة تشدو: ((وأمانة يا دنيا أمانة تاخدينا للفرحة أمانة,, وتخلي الحزن بعيد عنا وتقولي للفرح استنا)) فيروز كل صباح تشرق عليهم شمساً دافئة حنونة على الاسماع, وأم كلثوم زاهية في سمائهم كـ قمر يطل ليلاً من النوافذ يخبرنا أنه مازال في الحياة ما يستحق الحياة تعلمنا الحب وتعطينا الأمل وتعلقنا بالرجاء.. صباحهم ولو أتى بعد ليل مُرعب اخذ فيه الكثيرين ولم يترك سوى الدموع والألم والذعر لن يخلو من قهوة الصباح, وابتسامة اللامبالاة التي يلقونها كل يوم في وجه الحياة فتعجز, ولا تدري بأي شعورٍ تجابهها؟؟

وأنا بين كل هؤلاء تائهة اريد الحياة واريد الموت.. ولا أدري عن هذا اليوم سوى أنه سيغادر وسيأخذ معه الكثير من حجر وشجر وبشر.. لا أدري أي الايام ستأخذني معها، (بس) أنا ما زلت هنا (وكمان) ما زلت قادرة على الحياة, العطاء, البكاء، الخوف، الحزن، الحب، الإنجاز، الضحك.. والكثيييير.. ومثلي كُثُر !!!.. فمن منهم يفقه معنى أنّا على قيد الحياة رغم الحرب ليس عبثاً وحسب؟؟..~  

 

  {slider رنا السعيدي — انا الحرب}

أنا الحرب

 

أنا الحرب أنا المرآة الأصدق والأكثر وضوحاً أنا أبتساماتكم الكاذبة أنا أرواحكم السوداء أنا لذتكم ، لذة القتل المدفونة عميقاً في كل صدرٍ لكمأنا أيديكم الممتدة ، أنا أرجلكم المترددة أنا نتاج ذروة عبقريتكم أنا لست إلا أنتم “

كانتْ الساعةُ تشيرُ إلى الدقيقة الأولى بعدَ منتصفِ الليل ، من يومِ السادس والعشرين لشهرِ مارس من العام ألفين وخمسة عشر. البلد : اليمن . المكانُ والزمانُ هما المتغيرانِ الوحيدانِ اللذانِ يُشكلاني من جديد ، ماعداهما لاشيءٌ يستحق الذكر . عمري يتجاوز ال مائة ألفِ عام وهو نفسُ عمر بني آدم ، عندما أصبح الكون على إتساعه تلفه عين الإنسان ، بل عيون الناس على حدٍ سواء خُلقت أنا ، كان وجودي ضرورة حتمية ، ف الكون واحد وبنو آدم يعشقون الخلود ولا سبيل لهم بذلك سوى المزيد والمزيد والمزيد من البشر. الخلود ، نعم الخلود ماتبدأ به الحكاية وعندهُ تنتهي ، شغفهم بالخلود هو مايجعلني أنا خالدة ويُعجّل بفنائهم ، لم أكُن لِأُخلق بِلا ذاك الشغف ، هو الهاجس الذي يجعلهم يلهثون وراء الحياة التي يمتلكونها من حيثُ لا يدرون ، هو الطمع ، فالرغبة الجامحة بأكثر من حياة ، ثم أنا . منذُ أن عرف الإنسان أخيه الإنسان فعرفت نفسي لم يتغير شيءٌ يُضاف لعمري غيرَ زمانٍ ومكانٍ جديدين.

مرَ يومانِ منذُ أن قرروا إعلان وجودي للجميع ، لم أُخلق حينها فقد كنت هُناك منذُ زمن ولكني لم أعد أخشى وجودي تحت أقنعة عدة . أعلنتُ نفسي أنا الحرب وأطلقت العنانَ لمخيلاتهم في تشكيلي . مخيلةُ طفلٍ في التاسعة رسمتني كَأفعى ضخمة تبتلعُ كلَّ شيء ، بعد أن شدَه أبيه من يده وجرى به في الشارع وهو يصرخ “إنها الحرب ،، الحرب ” بدوتُ أيضاً كَدخان حالك السواد ، يُحيلُ كل َّ شيءٍ يمرُ عليه إلى رمادٍ ويتضخم أكثر ، كان ذلك من نسج خيال امرأةٍ لا ترى شيئاً أكثر رعباً من السواد. شيخُ دينٍ رآني كَعصا إلهية على قسوتها تضربُ الشرَ بالشر. كنتُ كذلك أبدو كَسماءٍ تمطر سبائك ذهبية تقطر دماً لا يلتقطها إلا الأجدر . ولم أكن أكثر من مجرد لعبة مثيرة في عينيّ فتى لم يدرك بأنه لم يعد يشاهدها فقط على شاشة حاسوبه بل صار جزءاً منها . أنا لا أعلم لي شكلاً سوى ماصنعته لي أنفسهم ،فكنتُ ذلك وأكثر ..

أصبحتْ أكثر من ثلاثةِ أشهر عمرَ ميلادي الصارخ هنا ، تغير كُلَّ شيء في حياةِ أكثر من خمسةٍ وعشرين مليون إنسان أرادَ بضعَ عشراتٍ منهم القبض على الحياة ف أهدو البقية موتاً مُحكمَ الزلات . خلالَ مامضى كُنتُ أسعى لإيلاج الجميع في دهشة “الحرب” أي أنا مايعتبروه شيئاً هلامياً ، ضبابياً ، قاتماً ، والحقيقة أني صلبٌ حد كلَّ الأوقاتِ التي أطفأتُ بريق الحياة فيهم وجعلتهم يلهثون وراء صد الموتكان يكفي أن يتوقفوا ، فقط يتوقفون عن كل ماكان قبل تبجحي في الظهور ، أن يلفهم إعصار الدهشة ولا يعوا ما السبيل للخروج منه أي التخلصَ مني . حرصت على ملازمتهم في أسوأ كوابيسهم وفي أكثر عناقاتهم حميمية . كانت دائرة الحرب -دائرتي- تتسع يوماً بعدَ آخر ، فكل من داسته أقدامي تلفُ جميع أحبابه الدائرةأنهمكوا في حربِ بعضهم ولم يزدهم الوقت إلا فجوراً ونسوني أنا ، أنا الحرب ..

   {slider نوال القليسي — قصيدة}

 

 ١

عارية الملامح …

بمزاج قهوة …

غارقة في الوهم …

تشذب الموت …

وتلقي بأسراب الطيور إلى الهاوية …

٢

متى أرى الفجر …

أرهقني الليل المكبل ..

بمشاهد الموت …

وضجيج الشتات …

والأماني الضائعة …

٣

بالأمس شنت …

خمسون غارة …

وأنا وجدران هذا البيت

نتقاسم الخوف …

لحظة انتظار الموت …

وجروح وطني المستباح

بعنجهية عتادهم …

٤

في يدي حفنة …

من بقايا رماد …

وجثث متساقطة …

كزنابق الياسمين …

ووطن يرتقب …

ومضة الفجر …

كي يسترد أنفاسه المنهوبة..

من حكر المؤامرة …

ودناسة الموقف …

٥

في شوارع هذة المدنية …

المثقلة بالضجيج …

لم أعد أحتفي …

بميلاد الحرف …

أو تعنيني هذه الهتافات

 

او هذا الكم من التجمهر اللا اعتيادي 

{/sliders}

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *