مناظرة – هل تؤيد عمالة الأطفال في الظروف الحالية؟

في الظروف الحالية التي تعيشها اليمن، هل من المقبول تشغيل الأطفال لتحسين مستوى المعيشة لدى الأسر المتضررة اقتصادياً؟

هل يتعلم الأطفال العاملون تحمل المسؤولية في هذا الوضع؟ أم يُعتبر عملهم استغلالاً اقتصادياً؟

هل يؤثر عمل الطفل على تعليمه وصحته ونفسيته؟ أم يكسبه مهارات تفيده فيما بعد؟

طرحت مؤسسة بيسمنت الثقافية هذه القضية للنقاش في مناظرة عامة أقيمت يوم السبت 11 أغسطس 2018، بعنوان: (هل تؤيد عمالة الأطفال في الظروف الحالية؟)، قدمها فريقان (فريق مؤيد وفريق معارض للفكرة) تم اختيارهم من فئة النشء (3 فتيات و 3 فتيان تتراوح أعمارهم بين 15- 20 عاماً)، حيث قدمت لهم المؤسسة في وقت سابق دورات تدريبية حول أساسيات المناظرات، ومفهومها وطرق تقديمها، وعرض الحجج وتفنيدها.

شارك من الفريق المؤيد للأطروحة: عبير توفيق، محمد حسان، فاطمة اليريمي. 

ومن الفريق المعارض: ريم القوسي، محمد توفيق، عماد الوصابي.

بدأت عبير توفيق من الفريق المؤيد لعمالة الأطفال حديثها معرفة عمالة الأطفال بأنها عمل الأطفال من سن 12 إلى سن 18 في مجالات غير حكومية، حيث تلجأ بعض الأسر إلى تشغيل أطفالها لكسب العيش، وأكدت عبير أن الحرب هي السبب الرئيسي لعمالة الأطفال، وهي تحافظ على الأسرة من التفكك واللجوء إلى وسائل غير مشروعة، ورأت أن يسن قانون ينظم عمل الأطفال ويحفظ حقوقهم، ويوفر لهم أعمالاً مناسبة لسنهم وقدراتهم بدلاً من منعهم من العمل بحجة التعرض للانحراف.

كما طالبت بتوفير بديل اقتصادي لهذه الأسر بدلاً عن منع الأطفال من العمل، فالكثير من عائلي الأسر يموتون في الحرب وهذا ما يجبر الأطفال على العمل.

من الفريق المعارض تحدثت ريم القوسي مطالبةً بإعادة حقوق الطفل التي ينتهكها العمل، ورفضت تعريف العمالة الذي طرحه الفريق المؤيد، فالعمالة في نظرها هي العمل الذي يلقي أعباء ثقيلة على كاهل الأطفال، ويسلبهم حريتهم ورفاهيتهم وصحتهم.

كما يسلب الأطفال حقوقهم، وهو لا يساعد في تنمية شخصياتهم بل يفقدهم فرصتهم في التعليم، ويدمر تربيتهم ومستقبلهم وحياتهم. وأشارت إلى اقتراح الفريق المؤيد بوضع قوانين تنظم عمل الأطفال وذكرت أن هذا صعب في الوضع الحالي الذي لا تطبق فيه القوانين الحقيقية في البلاد. فهناك قوانين عالمية كالقانون الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989 بعدم تشغيل الأشخاص قبل سن الثامنة عشرة، إلا أنه لا يطبق فعلاً. 

العمالة تؤثر على صحة الأطفال ونفسيتهم كما تقول ريم، فهم يتعرضون في أعمالهم للأذى الجسدي كالكدمات والنزيف وضربات الشمس والأمطار، كما يذهب بعضهم ضحية للغارات الجوية في الحرب، أو الاغتصاب في بعض الحالات. وأكدت أن حجج الاعتراض على عمالة الأطفال مبنية على أحداث وقصص واقعية، فعمالة الأطفال تؤثر بقوة على أخلاق الطفل وثقافته وتربيته. 

أتيح المجال للجمهور للمشاركة بمداخلاته، حيث أكدت تغريد العامري التي أنشأت قبل ذلك مساحات صديقة في إحدى المؤسسات الداعمة للطفولة، أنها تعارض عمالة الأطفال وتتمنى أن يفعّل القانون الدولي لمنع عمالة الأطفال، فهم يعملون في أعمال شاقة تؤثر على حياتهم، كما أشارت إلى أن منع عمالة الأطفال يزيد من الرغبة فيها، فكلمة (لا) تجعلهم يصرون على الخطأ كما يقول علم النفس.

شهاب الأهدل ذكر في مداخلة له أن عمالة الأطفال موضوع نسبي، فقد يعمل الطفل أحياناً من أجل توفير مصاريف دراسته، فهل سيوفر من يمنعه من العمل هذه المصاريف له؟

 

في المرحلة الثانية من المناظرة تحدث محمد حسان من الفريق المؤيد لعمالة الأطفال مؤكداً أن هدف العمالة هو رفع المستوى الاقتصادي للأسر المتضررة في الظروف الحالية، وتساءل إن كان هناك قانون ينظم عمالة الأطفال أو يمنعها فكيف ستطبقونه في هذه الظروف؟ 

رداً على الحجج التي أوردها الفريق الآخر أكد محمد أن العمل يصقل شخصية الطفل، ويمنحه القوة، فانخراطه في العمل يحسن نفسيته ويشعره بدوره في المجتمع، ويمنحه القدرة على حل مشاكله فيما بعد، أما حوادث الاختطاف والاغتصاب والموت بالغارات الجوية فجميع الأطفال قد يتعرضون لها وليس الأطفال العاملون فقط.

رد محمد توفيق من فريق المعارضة بأن الطفل في الشارع معرض للانحراف، حيث تزيد نسبة الجريمة، وقد يبدأ ببيع الممنوعات، كما يتعرض للإجهاد والإرهاق، وأكد أن عمالة الأطفال مجرمة دولياً، فهي تمنع الأطفال من الاستمتاع بحياتهم وتؤثر على تحصيلهم العلمي حيث لا يستطيع الطفل العامل المذاكرة والدراسة بسبب إجهاد العمل، وأشار إلى أن الكبار لا يحصلون على نفس الفرص في العمل، فأرباب الأعمال يبحثون عن الأطفال الذين لا يستطيعون الاعتراض على شيء أو المطالبة بحقوقهم، كما أن بعض الأباء يجبرون أبناءهم على العمل. 

فاطمة اليريمي من الفريق المؤيد رأت أن عمالة الأطفال إيجابية لأنها تحد من التفكك الأسري والسرقة والتسول، وتهيئ الأطفال لتحمل المسؤولية، وأشارت إلى أهمية التفريق بين التسول وعمالة الأطفال. كما أن العمالة تساعد على بناء شخصية الطفل، وتغيير سلوكه إيجابيا، وهناك دراسة أثبتت أن من الصعب منع عمالة الأطفال، فالطفل يعول الأسرة عند وفاة والده مثلاً، ولكن يجب أن تكون الأعمال آمنة تحت رقابة الأسرة.

وأشارت فاطمة إلى عدم وجود حقوق فعلية للأطفال في بلادنا، وليس هناك مؤسسات تهتم بتنمية قدرات الأطفال، كما أن مستوى الدراسة متدنٍ، وقد لا يرغب بعض الأطفال في الدراسة لذلك يكون العمل هو البديل.

كما أن العمالة ليست سيئة دائماً، فإذا مات الأب أو تعرض للإعاقة مثلاً قد يكون خروج الطفل للعمل أفضل من خروج الأم وترك بقية الأطفال دون رعاية. وطالبت فاطمة المعترضين على عمل الأطفال أن يوفروا لهم تأميناً صحياً، ومساعدات مالية لأسرهم المتضررة.

في مداخلة لأحد الحضور أكد أنه يؤيد عمالة الأطفال إن كانت بديلاً عن إقحامهم في القتال والنزاعات المسلحة.

جهاد بابريك في مداخلتها طالبت الفريق المعارض لعمل الأطفال أن يقترح بديلاً، فالكثير من الأطفال الذين يعملون في البيع وتنظيف السيارات لا يملكون خياراً آخر. 

من الفريق المعارض تحدث عماد الوصابي متسائلاً إن كان الأطفال يتعرضون للانحراف في منازلهم، فكيف سيكون الحال في الشارع؟ كما أن الطفل يتعرض لمخاطر كثيرة في عمله وقد يستهلك المال الذي يكسبه من عمله في علاجه من الأضرار التي تصيبه. كما أن العمل يؤثر على نفسية الطفل وصحته وحياته، وعمالة الأطفال تؤثر على نظرة المجتمعات الأخرى لنا، ولأحوال التعليم هنا، ونسبة الجرائم والوفيات بين الأطفال.

تحدث محمد حسان في خطاب الرد النهائي لفريقه في المرحلة الأخيرة من المناظرة مؤكداً أن العمل يعزز قدرات الأطفال الجسدية والعقلية، وطالب قبل منع الطفل عن العمل أن توفر له معونات مالية وغذائية وعلاج، وختم حديثه بأن الطفل الذي يموت بسبب مخاطر العمل كان يمكن أن يموت جوعاً. 

خطاب الرد من فريق المعارضة ألقاه محمد توفيق، الذي أكد على أهمية تطبيق القوانين التي تمنع انتهاك حقوق الأطفال، فدور الأب هو توفير لقمة العيش. كما نلاحظ عمل الأطفال في مهن يدوية غالباً فهذا هو المجال الذي يمكن للأطفال العمل فيه، وهذا يعرضهم لمخاطر كثيرة. كما أن الأذى النفسي والجسدي الذي قد يصيبهم يشعل فيهم شهوة الانتقام، ويهدد الأمن العام ويسبب انتشار الجريمة، وتساءل كيف يمكن لطفل نشأ في هذه الظروف أن يدير مؤسسات دولة فيما بعد؟ وأشار إلى أن العقل الباطن يبرمج على أفكار سلبية متاثراً بالمحيط الذي يعيش فيه.

سأل محمد الجمهور إن كان أحدهم يقبل أن يعمل أطفاله ويتعرضون للأذى المصاحب لعملهم؟ أجاب أحد الحضور شاكراً المشاركين في المناظرة على عرضهم للمشكلة، وطلب منهم أن يعرضوا الحل أيضاً.

أجاب محمد حسان من الفريق المؤيد أن الحل هو إنهاء الحرب، فهذا هو الحل الذي سيحمي الأطفال من التيتم وتدهور الحالة المعيشية، والاضطرار إلى العمل. 

المهندس عبدالواسع الأدومي أكد في مداخلة له أن الحرب زادت من سوء الوضع في اليمن، وإلا فإن الاطفال يعملون في الحرب وفي غيرها، والقوانين الدولية تمنع عمالة الأطفال فالمشكلة ليست في عدم وجود قانون بل في عدم تطبيقه. 

كما وضح وليد القرشي في مداخلة أخرى أنه ضد فكرة عمل الطفل للإنفاق على والديه، فالذي يجب أن يحدث هو العكس، وقال: “من الأفضل أن لا ننجب في هذه الظروف”.

جهاد بابريك المسؤولة عن نشاط (فضاءات) والمدربة في مجال المناظرات أكدت أن الغرض من المناظرة هو عرض الفكرة وتقديم الحجج وتفنيدها من الطرفين، وعلى المستمع أن يفكر بالحل، وفي هذه القضية المعروضة اليوم الحكومات هي من في يدها الحل.

في النهاية صوت الجمهور لاختيار الفريق الذي كان حججه أكثر إقناعاً، وفاز الفريق المعارض لعمالة الأطفال بأغلبية طفيفة.

 

 

{gallery}Spaces/D7{/gallery}

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *