ستيفن هوكينج – حياته و أهم نظرياته
جلسة النقاش التي عقدت في مؤسسة بيسمنت الثقافية ضمن أنشطة المكتبة، يوم الثلاثاء الموافق 31 أكتوبر 2017، تناولت العالم الفيزيائي المعروف ستيفن هوكينغ، حيث ناقش الحضور حياته وأعماله، وأهم النظريات التي وضعها، وموقف العالم تجاهه، وموقفه من العالم.
ذكر شهاب الأهدل مسؤول المكتبة ومدير النشاط نبذة عن ستيفن هوكينغ، فهو عالم إنجليزي من أم اسكتلندية، ولد في إنجلترا عام 1942، ويعد من أهم علماء الفيزياء الكونية النظرية، وقد اشتهر بنظرياته عن ماهية الثقوب السوداء، والانفجار العظيم.
عرض بعدها فيلم تسجيلي قصير عن ستيفن هوكينغ، تناول قصة حياته، وتاريخه الأكاديمي، ومرضه، والجوائز التي حصل عليها، ومؤلفاته.
بدأ بعدها النقاش الذي افتتحه شهاب الأهدل معتقداً أن أهم إنجازات هوكينغ هو نظريته في تفسير الثقوب السوداء، في حين كان ما جذب نبيل قاسم في كتابات ستيفن هو أفكاره المؤثرة، وتقسيمه الفيزياء إلى فيزياء صغيرة وفيزياء كبيرة، فعلى كوكب الأرض تطبق قوانين نيوتن المعروفة في تفسير الظواهر الطبيعية، بينما يختلف الوضع في الفضاء الخارجي الذي تحكمه قوانين أخرى. وقد اندهش نبيل عند قراءته لنظريات هوكينغ بفكرة وجود أكوان أخرى، وشكل آخر للعالم، وهي فكرة تثير الخيال.
الثقوب السوداء:
الثقوب السوداء التي اشتهر هوكينغ بمحاولات تفسيرها وصفها شهاب كرمان بأنها نقاط كونية تصدر إشعاعاً، وذكر شهاب الأهدل بأن هذه الثقوب تجرف نجوماً ومجرات إلى أعماقها، وقد تكون هي نقطة البداية أو النهاية، وقد تنبأ هوكينغ بـ (إشعاع هوكينغ) حسب النظرية النسبية، وطرح النظرية التي تفترض أن الأجسام تتنناسخ في هذه الثقوب، وأكد أن ستيفن قدم تفسيراً لهذه الثقوب التي حيرت العلماء، وأثبت بنظرياته أن هناك عالم موازٍ خلفها، وأضاف شهاب المصري أن الزمن يتباطأ عند الاقتراب من الثقوب السوداء حتى يصل إلى الصفر، ويقول عزيز مرفق إن أحداً لا يعرف نقطة بداية الثقب الأسود لكن العلماء يرون بتلسكوباتهم منطقة (أفق الحدث)، حيث يتم سحب الضوء إلى نقطة معتمة، وذكر فوزي الغويدي أن نظريات هوكينغ تثبت النظرية النسبية وتنسف قوانين نيوتن، إلا أن شهاب الأهدل يرى أن قوانين نيوتن يمكن تطبيقها على الأرض فقط، بينما تحكم الفضاء الخارجي قوانين النسبية لأينشتاين، وليس هناك قانون موحد يمكن تطبيقه في العالمين، وهذا ما يحاول العلماء إثباته في الكثير من الأبحاث الكونية.
كتبه:
الأستاذ عبدالواسع الأدومي تحدث عن كتاب (تاريخ موجز للزمن) لهوكينغ، وهو كتاب علمي كتب للقارئ العادي بطريقة مبسطة، دون معادلات فيزيائية، بل على شكل قصة ممتعة. وأكد الأدومي أن عظمة هوكينغ هي في تبسيطه للعلم كي يصل إلى الجميع، كما كانت عظمته في شخصيته وليس في مؤلفاته فقط. وقد ظهرت عظمته هذه حين تقدم في أحد الاحتفالات على رئيس أمريكا، في مشهد رمزي يظهر مكانة العلم الذي يقود العالم.
تحدثت شيماء الشوافي عن هذا الكتاب الذي ترجم إلى 40 لغة، وصدرته منه ملايين النسخ، وأكد شهاب الأهدل أن لغة الكتاب بسيطة، في حين ذكر نبيل قاسم أن فهم كتب هوكينغ صعب لمن لا يمتلك خلفية فيزيائية، وأكد ذلك محمد الصلوي الذي قال إن هوكينغ وجه كتابه للقارئ العادي الذي يمتلك خلفية لا بأس بها في مجالات الفلك والفيزياء.
ذكر شهاب المصري أن هوكينغ بعد تأليف كتابه: (الكون في قشرة جوز) لاحظ صعوبته وعدم فهم القراء له، لذلك قام بتبسيطه في كتاب (تاريخ موجز للزمن).
حياته ومرضه:
عن مرض الضمور الدماغي الذي أصيب به ستيفن هوكينغ، يرى فتحي القباطي أن هذا المرض كان سبب ذكائه، حيث تكثر فيه تلافيف الدماغ مما يزيد عدد الخلايا العصبية العاملة، وتحدث محمد الصلوي عن مساندة عائلة هوكينغ له حين أصيب بهذا المرض، وهو يرى أن هذا ما ساعده على الاستمرار والمقاومة، وذكرت لمياء الحبوري أن هوكينغ أثبت أن العقل لا يتأثر بعجز الجسد.
كما تحدث سام العبسي عن قوة ستيفن الذي واجه هذا الموقف الصعب، حين أخبره الأطباء عند تشخيص مرضه وهو في العشرينيات من عمره أنه لن يعيش أكثر من عامين، لكنه قاوم وعاش حتى تجاوز السبعين دون يأس أو جزع، وربما كانت مواجهته لهذا المرض هي أكبر التحديات التي واجهته في حياته، والتي يستحق العظمة من أجلها.
فوزي الغويدي عرض قصصاً من التاريخ تؤكد أن الأذكياء لا يعيشون طويلاً، فهم إما أن يموتوا مبكراً أو يصابوا بالمرض النفسي، إلا أن هوكينغ أفلت من هذا المصير البائس بدعم من أسرة محبة، ومساندة زوجته له في أصعب مراحل حياته.
ويرى الأستاذ عبدالواسع الأدومي أن للبيئة التي يعيش فيها المبدع دوراً في نجاحه وتميزه، فهوكينغ الذي احتضنته أكسفورد وكامبريدج، لم يكن ليصل إلى هذه المكانة في مكان آخر، وينبه فوزي إلى أن التواجد في وسط مثقف يساعد على التميز، ففي الفيلم الدرامي الذي أنتج عام 2013، يظهر أفراد عائلة هوكينغ يمسك كل منهم كتاباً يقرؤه، ويؤكد فوزي أن الأسرة القارئة تنتج مفكرين ومبدعين.
ويضيف حمزة المقدم إن طبيعة المجتمعات تساعد الشخص على التميز، فوجود ستيفن في المجتمع البريطاني كان عاملاً مساعداً على نجاحه، ولم يواجه عوائق كبرى في الوسط العلمي، في حين يحارب المبدعون في الدول النامية، كما حدث مع عالم رياضيات هندي في فترة الاستعمار البريطاني، وكما يحدث الآن. ويعلق الأهدل على ذلك بأن الساحة العلمية تختلف عن الساحة الأدبية، ففي العلم يصمت الجميع أمام الإثبات العلمي، بينما يرى شهاب المصري أن الحسد جزء من الطبيعة البشرية وهو يظهر في كافة المجالات.
أفكاره:
عن تأثير ستيفن العالمي يقول شهاب المصري إن ستيفن طالب البشر بالبحث عن مكان آخر للعيش بسبب الدمار الذي يسير نحوه كوكب الأرض، وتساءل محمد العطاس إن كانت هناك حياة ذكية غير البشر؟ أجاب شهاب الأهدل بأن هوكينغ استغرب إرسال رسائل ذكية إلى الفضاء الخارجي، فقد يكون سكان الفضاء الخارجي -إن وجدوا- أكثر ذكاء منا، وقد يكون لقاؤهم بالبشر لقاء الحضارة بالبدائية.
أضاف باسم وجيه الدين أن هوكينغ حذر من الخطر الذي يهدد البشرية بسبب تغيرات المناخ، وأكد أن الخطر الأكبر الذي يهدد الأرض هو الإنسان. وقد دعا إلى القضاء على الأسلحة النووية بأشكالها، وشارك في جمعيات نزع السلاح. وأبدى باسم أسفه من أن لا يعرف الكثيرون شيئاً عن هوكينغ، في حين يعرفون الكثير عن شخصيات متطرفة، فنحن نستمد ثقافتنا من أشخاص غير مثقفين.
يرى محمد العطاس أن وضع ستيفن الصحي كان أحد أسباب شهرته، ويعتقد سام أن سبب تميزه عن بقية العلماء هو أنه يجري حساباته في عقله بسبب عجزه عن إمساك القلم، ويستنتج شهاب أن عدم قدرته على التدوين السريع كان سبباً في تفكيره المتأني، لذلك كانت نظرياته أكثر رسوخاً. ويذكر عبدالواسع تراجع هوكينغ عن نتيجة أحد أبحاثه، واعترافه بذلك قائلاً: “يبدو أن بحثي الأحدث ألغى بحثي القديم، وأنا مجرد طفل لا يكبر، أطرح أسئلة وأجد الإجابات أحياناً”.
في سياق هذ العبارة ذكر باسم مقولة أخرى لهوكينغ يقول فيها “إن الأطفال هم من يطرحون الأسئلة الأكثر ذكاء”، تلك الأسئلة المتعلقة بالزمان والكون والوجود.
التقدير:
طرح شهاب الأهدل سؤالاً: لماذا لم يحصل ستيفن هوكينغ على جائزة نوبل؟
أجاب فوزي الغويدي بأن من معايير الحصول على جائزة نوبل استفادة المجتمع من الاكتشافات العلمية التي تقدم فيها الجوائز، في حين لم يكن هناك تطبيق عملي لنظريات هوكينغ، ويؤكد الأستاذ عبدالواسع أن ستيفن هوكينغ من أعظم العلماء الذين أنجبتهم البشرية، وإن لم يحصل على نوبل.
يرى فوزي الغويدي أن القاسم المشترك بين هوكينغ وأينشتاين هو محاولتهما الوصول إلى نظرية واحدة لتفسير الكون، ويذكر شهاب أن أينشتاين ظل يبحث عن هذه المعادلة حتى آخر لحظات حياته دون فائدة، ويضيف فوزي: “ربما كانا يضيعان وقتهما في ذلك، فقد لا يكون هناك وجود لهذه النظرية”.
ويؤكد محمد العطاس في نهاية النقاش أن العلماء يتفقون على أن لا حقيقة مطلقة، ولكنهم يحاولون الاقتراب من الحقيقة قدر الإمكان عن طريق الحسابات والتجارب المعملية.
{gallery}eventgallery/Lib7{/gallery}

Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!