366- توقيع ديوان “الشجن الخامس” للشاعر الراحل جميل ردمان
في لفتة وفاء وتقدير للشاعر الراحل جميل ردمان، أقامت زوجته الأستاذة القديرة لطيفة الغيثي حفل توقيع ديوانه (الشجن الخامس)، في مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الخميس الموافق 9 نوفمبر 2017، حيث قدّم مجموعة من النقاد قراءات نقدية للديوان الشعري الذي كتب الشاعر نصوصه عام 2011، وصدر هذا العام عن دار فكرة في القاهرة.
الشاعر جميل ردمان الدقيمي شاعر وتربوي ولد عام 1960 في الأعبوس- محافظة تعز، وعمل مدرساً للغة العربية، كما عمل في صحيفة المجالس، ونشر نصوصه في الصحف المحلية، وصدرت له ثلاثة دواوين مطبوعة: (إذا انشقت الذاكرة)، (قراءة في يد حبيبتي)، (الشجن الخامس)، كما له أعمال شعرية تحت الطبع، توفي الشاعر في أبريل عام 2015.
في البداية قدم الأستاذ بكيل المحفدي قراءة نقدية في ديوان (الشجن الخامس)، حيث وجه تحيته للشاعر الذي يطل من شرفة الغياب في هذه الفعالية، وتحوم روحه حول المكان، حيث نتقاسم ما يحويه شعره وكأنه بيننا.
قرأ المحفدي بعض نصوص الشاعر، ووصفه بأنه تجاوز المدارس الشعرية المعروفة إلى عصر الحداثة، وفي ديوانه الكثير من الدهشة، والحوار الذاتي، والمحاورات للأماكن والشخوص. وقد تميز شعره النثري بالغموض المحمل بالمفاتيح، وجاء محلقاً في فضاء الأمكنة، لا يتقيد بوزن ولا قافية، في سياق لغوي فريد ومتميز بجمال العبارة وأناقة الصورة، كما يصفه بكيل.
الأستاذ فائز العبسي قدم قراءته الخاصة للديوان، حيث تحدث عن التصورات والأبعاد في قصيدة النثر بشكل عام، وفي قصائد ردمان بشكل خاص.
جميل ردمان الذي يخترق المحال بخياله ويكسر حاجز الخيالات والتصورات، حيث تسمح قصيدة النثر بذلك كما يقول العبسي، وهو شكل أدبي يحتوي نتاجاً فكرياً بشكل أكبر من أشكال القصيدة الأخرى، وقد جمع الشاعر بين الصور الشعرية والفلسفية وأوصلها إلى المتلقي، وكان إيحاء العنوان بالشجن المستشري في حياة الشاعر، حيث كتبه في عام 2011.
ووصف فائز الشاعر بتمكنه من قصيدة النثر حيث ظهرت دقته الحانية، وإحساسه المرهف، وهو يضعنا أمام لحظة شعورية ونفسية، وصور أكثر اختزالاً ورمزية، بقدرته على التكثيف وإبراز الصور الجمالية.
قرأ العبسي مختارات من نصوص الديوان، وتحدث عن الدلالات التي تظهر فيها، حيث كان المضمون العام للديوان كما يقول هو ربط الحاضر بالماضي، والتأرجح بين البوح والأمل، والمأساة والملهاة، والشجن الذي يحرك الكثير من الحواس.
الأستاذة التربوية القديرة لطيفة الغيثي شكرت مؤسسة بيسمنت على استضافتها هذه الفعالية، وطلبت من الحضور الوقوف لقراءة الفاتحة على روح زوجها الفقيد. تحدثت بعدها عن جميل ردمان المحب للناس، المفعم بالأحاسيس الفائقة، الإنسان الوطني، والأب الودود الحنون، والزوج المحب الداعم لزوجته لتصل إلى المكانة التي تطمح إليها.
كما تحدثت عن الديوان الذي أخذ وقتاً وجهداً من الشاعر، الذي قرأ من أجل كتابته الكثير في مختلف مجالات الإبداع الإنساني، وقد انتهى من كتابته عام 2011، لكن طباعته تعثرت في وزارة الثقافة بسبب الأحداث التي تمر بها البلاد، حتى تمكنت هي من طباعته بعد وفاته في القاهرة.
كما تحدثت لطيفة عن أعمال الشاعر الذي كان غزير الإنتاج مجدداً في كتاباته، ولديه إلى جانب الشعر، مجموعات نثرية باللهجة التعزية، وذكرت أن بعض دواوينه في طريقها إلى الطباعة، وشكرت في نهاية حديثها المتحدثين والحضور.
الشاعرة والناقدة أميرة شائف قدمت لقراءتها بتعريف لقصيدة النثر التي خلقت بنى جديدة للنص، واعتمدت الشكل المختزل والوحدة العضوية، والابتعاد عن الإطناب.
وعن ديوان الشجن الخامس تحدثت عن عتبات النص بدءاً بالغلاف والغموض الذي تجلى فيه، والعنوان الذي يعد فاتحة لغوية سمعية، ثم تطرقت إلى النصوص ومكوناتها والدلالات فيها.
في نصوص اختارتها تحدثت أميرة عن الشجن في شعر جميل ردمان وأثره على النص، والاقتباسات والتناصات التي حملت دلالات أكثر عمقاً، وعن الأماكن والطقوس، والترميز الفني في سياقات مختلفة، التي تكشف عن دلالات أكثر عمقاً.
وختمت أميرة قراءتها بقولها إن هذا الديوان من أهم الدواوين النثرية المكتوبة باحترافية وتمكن وجمال مدهش.
الأستاذ أسامة، صديق الشاعر، تحدث عن الجانب الإنساني في الشاعر جميل ردمان، فقد كان محباً للوطن حتى أنه سمى أحد أبنائه باسم (وطن)، وقد كان كما وصفه مرهف الحس، واسع الاطلاع، يتأثر بكل ما يحيط به، لديه ثقافة موسوعية، وله قالب متفرد في كتابة قصيدة النثر، متحرر من القالب التقليدي الجاد، وكان هذا انعكاساً لشخصية الكاتب الحرة، وقد تجلت ثقافته الموسوعية في شعره، حيث تعددت الأسماء والأماكن المذكورة في ديوانه، التي ربطت بينها قضية الإنسان والتحرر والمعرفة.
كما كان هناك ارتباط بين قصائد الشاعر والجو المحيط به كما يقول أسامة، حيث كان هذا الديوان معبراً عن الأسى الذي مر به الوطن، وقد تضمنت قصائده المرأة بصورة رمزية حيث قصد بها الوطن.
وتحدث عن ديوانه الأول (إذا انشقت الذاكرة) الذي احتوى مراثٍ لأصدقاء الشاعر، ولشخصيات معروفة، وكانت من بينها قصيدة رثاء لأم أسامة، قرأها على الجمهور مستحضراً ذلك الألم القديم وإنسانية صديقه الشاعر في وصفه بجمال يخفف من وطأة الجرح.
انتهت القراءات النقدية في ديوان الشجن الخامس، وتم توزيع نسخ مجانية منه على الجمهور إهداء من الأستاذة لطيفة، وقد تخللت الفعالية مقطوعات موسيقية على الغيتار والفلوت والأورغ، عزفها الشباب المبدعون عمر، صخر غيلان، مهند الاصبحي و محمد ناصر.
{gallery}eventgallery/366{/gallery}

Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!