The Concept of Positive Discrimination for women and their Effectivness- Amal Ahmed
التمييز الايجابي مكسب للمرأة وجواز مرور للحصول على كامل حقوقها المشروعة أم إجراء شكلي ساهم في تغطية مظالمها الأعمق؟؟!!
كذلك هل التمييز الإيجابي كان إنصافاً وتعويضاً للمرأة لصراعها الطويل لنيل حقوقها أم وسيلة ساهمت في الإقرار بضعف المرأة وقلة شأنها، واعترافاً كذلك بعدم كفاءتها ؟؟!!
بدايةً، إن مصطلح التمييز الايجابي قائم على تناقض بين مفردتيه مما أضفى عليه ضابية وغموض زاد من الشكوك حول مشروعيته ومدى فعاليته، هذه الشكوك أتت من كون (التمييز) بطبيعته أمراً سلبياً؛ فكيف يمكن أن يوصف بكونه إيجابياً؟ لذلك درجت بعض الدول على تغيير التسمية والتي كانت ترجمتها (الفعل الايجابي).
فالتمييز هو جعل شخص أو فئة من الأشخاص يمتازون عمن سواهم، بمنحهم ميزة أو ميزات مع منعها عن الآخرين، وبالتالي فان التمييز هو في أساسه حالة من حالات إجهاض المساواة ومن ثم هو وجه من أوجه اللاعدالة، لأن الحقوق الممنوحة والأوضاع المقدرة كامتيازات لفرد أو فئة يقابلها بالضرورة حرمان للآخرين منها.
وبالتالي فإن الإشكالية التي يطرحها موضوع مشروعية التمييز تتمثل في معرفة هل التمييز الإيجابي خرق لمبدأ المساواة أم ضمان لتحقيقه؟
إن التاريخ الإنساني مليئ بنضالات المرأة ضد كل قيم الاستبعاد تبعاً للنوع، بل وقد دفعت ثمناً غالياً للحصول على بعض من حقوقها وقليل من المكتسبات عبر تضحيات النساء عبر التاريخ، لذلك فإن أولى الأسس الداعية إلى التمييز الإيجابي لصالح المرأة هي (العدالة التعويضية) أي أن للمرأة مظالم عبر التاريخ ويجب أن تعوض عن تلك المظالم بمنحها قيمة تفضيلية نتيجة لذلك.
وبما أننا نعترف للمرأة بحقوقها المهضومة عبر التاريخ؛ يجب علينا أن نقر بأحقية منحها تعويضاً مقابل ذلك كله.
ولكن… قبل الخوض في ذلك يجب الإقرار بأن العدالة التعويضية أنتجت لنا قيمة من عدم المساواة والتمييز العكسي، حيث أننا حين نمارس تمييزاً إيجابياً لصالح فئة فإننا بالضرورة نمارس تمييزاً عكسياً ضد فئة أخرى حملت وزر الإقصاء والتمييز بالوراثة أو بالانتماء إلى جنس الذكور، وليس شرطاً أن تلك الفئة المميزة سلبياً كأفراد قد قاموا بفعل التمييز والإقصاء ضد المرأة بأنفسهم.
وعليه، فالاعتراف بالتعويض لصالح الضحايا الأفراد المؤهلين (تمييز الفئة المستحقة) هو الأجدى والأكثر عدلاً من وضع قانون شامل لأفراد قد يكونو تمتعوا بحقوقهم وليسوا بحاجة لأن يطبق لصالحهم التمييز الايجابي.
فإقرار الحق في المعاملة المتماثلة دون تأمين القاعدة الموضوعية لبناءها قد لا يعني أكثر من تكريس الجور من حيث يراد العدل.
ومن تطبيقات التمييز الإيجابي أننا قمنا بتوظيف صفوة المجموعات المضطهدة ممن تجاوزوا بدرجة ما وضعهم المتردي، إلا أن ذلك لا يغيير من واقع التمييز والإقصاء شيئاً ولا يساهم في معالجة الأسباب الأساسية التي تقف وراءه.
بل بالعكس؛ فقد أقرينا بعدم الكفاءة وأطلقنا خصلة (الضعف) على الفئة المميزة إيجابياً ووصفناها بأنها أقل شأناً، كذلك أضفنا على كاهلها حمل التشكيك بقدراتها الذاتية، وبالتالي قوضنا ثقة تلك الفئة بنفسها وقللنا من تقديرها لمكاسبها الذاتية؛ فإذا فشلت فإن فشلها يؤكد على عدم كفايتها وعدم تأهيلها، وإن نجحت سينظر الى نجاحها على أنه نتيجة معاملة خاصة وتفضيلية أكسبتها هذا النجاح.
وبدلاً من إثبات الكفاءة، والإقرار بالمكاسب التي دفعت مقابلها المرأة الغالي والنفيس، فإننا نقر مراراً وتكراراً بالصورة النمطية للمرأة الأكثر ضعفاً وحاجة، وبذلك نضعها في المحك نتيجة منحنا المصوغ والغطاء لمن يسعى لتقويض مكاسبها وإلصاق الفشل بمسيرتها.
ونصبح في مواجهة سؤال ملح: هل يجوز اتخاذ تدابير المساواة في الفرص على حساب أفراد آخرين تم تمييزهم عكسياً؛ في حين أنهم لم يقترفوا بأنفسهم جريرة الاقصاء أو التمييز؟!
وذلك بدوره يسهم في إشاعة العداء بين الجنسين بدلاً من الانسجام، وبالتالي تصاعد للممارسات التعسفية اتجاه المرأة نتيجة لسيطرة هذا الجو المتشنج ويتبع ذلك خسارة أكبر لمكتسبات الفئة المميزة إيجابياً.
من جهة أخرى أغرقنا فعل (التمييز الايجابي) في بحور من الشكليات، وأصبح صعباً علينا الفكاك من الرمزية في تمثيل المرأة سياسياً عوضاً عن الإنصاف الحقيقي والفعلي لصالحها؛ فكان الحرص على وجود المرأة كرقم رمزي وتأكيد على وجودها عبر هذا الفعل الإيجابي عوضا عن إعمال فعالية هذا الرقم في أحداث الأثر المرجو منه والمطلوب تحقيقه، كفعالية التصويت داخل البرلمانات التي تمثل فيها المرأة بحسب (الكوتة) دون ضمان التغيير الفعلي.
فقد أصبح الإقرار بشكل التمييز الإيجابي صورة غطت على جوهر تطبيقه، وأصبح وجود هذا التمييز شعار لإسكات النساء عن المطالبة بحقوقهن في التمثيل العادل والفاعل، والذي يضمن إحداث التغيير؛ وبالتالي أخذ حقوقهن السياسية كاملة غير منقوصة.
بل بالعكس اقتصر وجودهن وتمثيلهن فقط في القواعد الحزبية الداعمة، وحين يأتي دورهن الأساسي في صنع القرار يتم تمثيلهن بنسبة هزيلة إقراراً لمبدأ التمييز الإيجابي شكلياً وليس موضوعياً.
إن استسلامنا لفعالية مبدأ التمييز الإيجابي عبر السنين، وعدم وضع سقف زمني يحدد إلى متى سوف نستمر في تطبيق هذا المبدأ، أفقدنا أهم مكسب وهو التقييم الآني لمسيرة اكتساب الحقوق؛ وبالتالي عدم وصولنا لنهج نقدي بناء يساعد المرأة في البناء على مكتسباتها ومراجعة ثغرات هذا المبدأ وتعديله وتقويمه أو إلغاءه.
في الأخير، أود أن أنوه إلى أنه من الضروري والواجب على المرأة مراجعة ما حدث عبر تاريخ نضالها الطويل؛ وبالتالي السعي نحو إقرار إجراءات أكثر عمقاً وأبلغ أثر لإنهاء واقع الإقصاء والتهميش.
Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!