377- التراث هوية وطن
استضافت مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الخميس الموافق 19 أبريل 2018 ضمن فعاليات منتدى التبادل المعرفي حفل تدشين مؤسسة (زمكان للتراث والتنمية الثقافية)، التي دشنت أنشطتها بهذه الفعالية تحت عنوان (التراث هوية وطن)، حيث تم فيها التعريف بالمؤسسة وأنشطتها وأهدافها، كما قدمت فقرات ثقافية وفنية وتعريفية بالتراث اليمني المادي واللامادي. تحدث المهندس المعماري والفنان التشكيلي المهتم بالتراث ياسين غالب مؤسس (زمكان) عن الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، ونتيجة للعجز في الوعي الجمعي أراد بهذه المؤسسة أن يضيء شمعة تجدد الهوية الوطنية لهذه البلاد التي احتضنت عدداً هائلاً من التحولات الإنسانية عبر آلاف السنين، وطوعت الطبيعة القاسية لتصنع الحياة. أشار المهندس ياسين نتيجة لخبرته في مجال حفظ التراث لما يقارب ثلاثة عقود أنه رغم الجهود التي بذلت من عدة جهات رسمية وشعبية لحفظ التراث لم يكن هناك جهد منهجي منظم يسبر أغوار التراث ويستنطقه ويفعّله في الحياة العامة، فلم تتخذ الدولة منهجية للتعاطي مع التراث، والدليل على ذلك أنها إلى الآن لا تملك استراتيجية وطنية تعنى بالتراث الثقافي. لهذا كانت مؤسسة زمكان فاتحة خير لتجسيد الهوية الوطنية بحفظ التراث اليمني الذي يحمل الكثير من القيم، وإظهار تميزه والحفاظ عليه، وقد اتخذت المؤسسة الإبداع الثقافي وسيلة من وسائل النهوض. وذكر غالب أنهم في هذه المؤسسة سيمثلون واجهة للوعي الجمعي ويبحثون عن التكامل بين المجال الثقافي والتراث. تحدث بعدها الأستاذ صالح عطيف من الفريق الوطني لترميم وصيانة المعالم التاريخية والإسلامية في اليمن عن التراث المادي وحماية الموروث الحضاري، وكيفية الحفاظ على التراث بالوسائل التقليدية والحديثة. عرض الأستاذ صالح صوراً للآثار التاريخية الدينية في اليمن كالجوامع والمدارس القديمة، والمباني والزخارف الإسلامية والجهود المبذولة لترميمها والحفاظ عليها، وعرض خصوصية البناء اليمني والخطوط الملونة والرتوش والنقوش على الجدران والأخشاب، وتحدث عن هذه المعالم والأضرار التي تصيبها. كما أكد على أهمية الحفاظ على المعالم التاريخية في اليمن كالمباني القديمة والسدود والبرك وغيرها في عدة محافظات يمنية. كما تحدث عن أثر الحرب على عمليات حفظ التراث التي سببت نقصاً في الكادر البشري المتخصص الذي يعمل عليها. الأستاذ سامي شهاب بدأ حديثه بتعريف الحضارة التي تمثل كل الإنجازات المادية والفكرية لشعب من الشعوب، والآثار هي ناتج هذه الحضارة. واليمن تزخر بالآثار التي تعود إلى أقدم عصور التاريخ، حيث تثبت الأدلة أن وجود الإنسان في اليمن يعود إلى أكثر من مليون عام على أقل التقديرات. فنحن أمة تملك هوية ولكن هذا الزخم التاريخي يتعرض للتشويه بعلم وبغير علم، وتراثنا الثقافي في اليمن يتعرض لعمليات طمس ممنهج. كما ذكر عمليات التهريب الممنهج للآثار اليمنية، حيث تعج المزادات العالمية بآثارنا، وتتعرض متاحف اليمن للقصف المباشر كمتحف ذمار ومتحف تعز الإقليمي، وقد يكون الغرض من هذا التدمير المتعمد سياسياً طمس الهوية اليمنية، لذلك نحن نحتاج إلى العمل بجدية وفاعلية من أجل إيقاف هذا العبث الممنهج. وأشار سامي إلى ظاهرة انتشرت مؤخراً على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث ظهر بعض المتظاهرين بالاهتمام بالآثار والهوية ليتحدثوا عن الآثار بغير علم، ويشوهوا الكثير من المعلومات التاريخية، ويهدموا بمعلوماتهم السطحية ما سطره المؤرخون على مدى قرون. وقد وصل الأمر ببعضهم إلى انتزاع الآثار من جدران المعابد والمعالم الأثرية بغرض تصويرها ونشرها على هذه الصفحات ليحققوا سبق النشر. واختتم الأستاذ سامي حديثه بأن العالم في اليوم العالمي للتراث يحتفل بافتتاح متاحف جديدة ونحن نبكي على إرثنا الذي يضيع، ونأمل أن تكون مؤسسة (زمكان) شمعة تضيء الطريق أمام الباحثين والمهتمين بالآثار والتراث اليمني. قدم بعدها الأستاذ نبيل الفودعي فقرة ممتعة عن المفردات اليمنية، حيث أورد بعض المفردات العامية المتداولة في اليمن وأورد أصلها العربي ومعانيها والسياقات التي ترد فيها. الصحفي عبدالرحمن بجاش تحدث في مداخلة له عن المهندس والفنان التشكيلي ياسين غالب واهتمامه بالتراث وتسخير جهوده للحفاظ على التراث اليمني وإظهار جمالياته الفنية. وتحدث الأستاذ عبدالرحمن عن التفاصيل التراثية الصغيرة كالملابس القديمة والحلي التي ترتديها النساء الكبيرات في السن ويتم التخلص منها بعد وفاتهن، ودعا بجاش إلى تنمية وعي جديد بأهمية المتاحف الشخصية لعرض هذه الأغراض البسيطة التي بدأت تندثر كالملابس وأدوات الزراعة والمصابيح وغيرها، والتي تمثل وجهاً جميلاً للتراث، فالتراث لا يقتصر على المباني والتحف الأثرية فقط، ودعا في نهاية حديثه مؤسسة (زمكان) إلى العمل على فكرة المتحف الشخصي. في مداخلة له تحدث عزيز مرفق عن المفردات العامية اليمنية التي يجدها في لغات أخرى كاللغة الإثيوبية، وتساءل أيهما أخذ مفرداته من الآخر. أجاب الدكتور سامي شهاب على هذا السؤال وذكر أن الدراسات أثبتت أن الحضارة الحبشية أصولها سبئية وليس العكس، فقد انتقل السبئيون إلى الحبشة وحملوا معهم تراكمهم المعرفي والثقافي والمعماري، لهذا كانت اللغة الإثيوبية لغة سبئية وقد أضيفت إلى خط المسند الذي كتبت به اللغة الحبشية بعض الإضافات في القرن الرابع الميلادي لتتخذ شكلها الحالي. وفي مداخلة له تحدث الأستاذ نزار أحد أعضاء مؤسسة زمكان مطالباً الجميع أن يتحملوا مسؤولية الحفاظ على التراث، كل في مجال عمله كالفنانين والأدباء، ويرى كل منهم ما الذي يمكن أن يضيفه ليساهم في نشر الوعي بالتراث الذي يمثل هوية وطننا. في نهاية الفعالية التي تولى تقديمها الأستاذ محمد عبدالملك العريقي، على خلفية موسيقية تراثية عزفها الفنان الموسيقي هشام النعمان، وتخللها صوت الفنان هاني الشيباني الذي قدم مقطعاً من أغنية تراثية يمنية، توجه الجمهور لمشاهدة المعرض الفني التشكيلي (يمانيات) الذي كان التراث اليمني موضوعه في اللوحات التي رسمتها الفنانات: سلوى المطري، سلمى ياسين، ليلى ياسين. {gallery}eventgallery/377{/gallery}

Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!