364 – ” وطن وريشة ” أربعينية الفنان عبدالله المجاهد
أقيمت في مؤسسة بيسمنت الثقافية يوم الخميس 26 أكتوبر 2017 ندوة بعنوان: “وطن وريشة” ضمن فعاليات تأبين الفنان التشكيلي والكاريكاتوري عبدالله المجاهد في أربعينية رحيله، ألقى فيها الفنانان: التشكيلية آمنة النصيري، والكاريكاتوري رشاد السامعي كلمتين في ذكرى الفنان الراحل، كما تم عرض مجموعة من لوحاته في معرض فني مرافق للندوة.
بدأت الفعالية بفيلم وثائقي عرض سيرة حياة الفنان على ألسنة بعض المقربين منه، تحدثوا فيه عن حياة الفنان الراحل والمبادئ التي تبناها، وحبه للناس وقربه منهم ومشاركتهم أحزانهم وأفراحهم.
وعن فنه المتميز حيث كان من رسامي الكاريكاتير القليلين في اليمن، سلك طريقاً خاصاً به عكس شجاعة وجرأة وقدرة على التأثير، كما كان له دور رائد في الصحافة اليمنية، رغم أنه ظُلم في حياته المهنية وفنه.
بعد عرض الفيلم، تحدثت الفنانة التشكيلية الدكتورة آمنة النصيري التي قدمت ورقة بعنوان: “عبدالله المجاهد وجوه تنسحب في عابر الأمكنة”، تحدثت فيها عن الدلالات الفنية في أعمال الفنان التشكيلي عبدالله المجاهد الذي صنع تماساً بين العالم الواقعي وشخوص لوحاته، حيث يمتزج الجمال بالوجدان، وتحدثت عن الدلالات المتعددة في لوحاته، وغموض اللوحات وثراء المعنى وتناسل الدلالات فيها.
تحدثت عن الألوان والخطوط والوجوه، والأزياء وارتباطها بالبيئة المحلية، ورؤية الفنان للحياة الإنسانية، وتمثيل الحياة بسخاء، بين انكفاء الشخوص وغموضها، أو فيضان اللون.
مرونة خطية يضيف إليها عبدالله اللون كمفردة ثانوية، حيث تغيب اللغة المباشرة في لوحاته، وتتنوع الحالات الوجدانية وتزخر بالدلالات المتعددة واللعب بخيال المتلقي، وخلق علاقات بين اللوحة والمتلقي.
أشارت الدكتورة آمنة في نهاية حديثها إلى أن المجاهد انسحب بهدوء من الفن التشكيلي إلى رسم الكاريكاتير الذي مارسه لثلاثين عاماً، وتميز في هذا النوع من الفن الذي عمد فيه إلى المعنى الملتبس الذي يميز أعمال الفنانين الكبار.
بعد حديث آمنة قدم الفنان بلال الحكيمي أغنية مهداة إلى روح الفنان المجاهد من كلمات محمد المودع.
ألقيت بعدها كلمة لفنان الكاريكاتير رشاد السامعي بعنوان: (إطلالة على عوالم المجاهد) قرأها زياد القحم.
تحدث رشاد عن تأثره في بداياته بفن عبدالله المجاهد الذي شكل وعيه الفني والسياسي، حيث تأثر بشجاعته وجرأته في النقد، مما صحح المفاهيم التي كانت لديه عن فن الكاريكاتير، وكسر الحواجز النفسية التي واجهها في بداياته.
لم يكن المجاهد يهتم بالمال والشهرة، ولم يكن مهادناً متصنعاً، أعماله الواضحة صنعت جمهوراً واسعاً، فقد حارب الفساد ولم يسلم أحد من ريشته، وكانت صراحته صادمة لكنها كانت تلك الصدمة التي توقظنا، وتكشف حجم المأساة الحقيقية.
كما ذكر السامعي في كلمته حال رسامي الكاريكاتير في اليمن، الذين يقتاتون الفتات، مقارنة بالرسامين الذين يحظون باهتمام أكبر في الدول الأخرى.
اقترح رشاد السامعي في نهاية كلمته على الجهات الثقافية والإعلامية إنشاء موقع إلكتروني مغلق يضم أعمال عبدالله المجاهد، وما كتب عنه، وإصدار كتاب لنفس الغرض، تقديراً لما قدمه الفنان الكبير لوطنه الذي بذل حياته من أجله، ومات عفيفاً، ولم تمت القضية التي عاش من أجلها.
تم بعدها فتح باب الحديث للجمهور للمشاركة بمداخلاتهم.
الفنان التشكيلي نبيل قاسم تحدث عن صديقه المجاهد الذي لمس فيه الجانب الإنساني، وجمعته به ذكريات حميمة ذكر بعضها، كما ذكر حبه للآخرين وحب الخير لهم بعيداً عن الحسد والمنافسة التي تسود الوسط الإعلامي.
كما تحدث عن الأجواء البسيطة التي كان يعيشها، ودعا في نهاية حديثه أبناءه ليفخروا به.
ختم الحديث بذكرى الفرح الذي تركه المجاهد في قلوب من أحبوه، حيث تحدثت ابنة شقيقه عن عمها الذي كان يملأ أي مكان يتواجد فيه بالضحك والبهجة.
اتجه الجمهور بعدها لمشاهدة المعرض الذي ضم لوحات تشكيلية وكاريكاتورية للفنان عبدالله المجاهد، كما عرضت فيه بورتريهات فنية للراحل الكبير قدمها الفنانان التشكيليان غادة الحداد وعادل الماوري، ومنحوتة له من أعمال الفنان عبدالولي المجاهد.
{gallery}eventgallery/364{/gallery}


Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!