365 – المرأة شرارة السلام

عن دور المرأة في صناعة السلام، تحدثت الناشطة والمدربة المتخصصة في مجال السلام وفض النزاعات سمية الحسام، التي تناقلت وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة قصة حلها لنزاع قبلي في منطقة حجة استمر لسنين، حيث استضافتها مؤسسة بيسمنت الثقافية في فعالية منتدى التبادل المعرفي التي أقيمت يوم الخميس 2 نوفمبر 2017.
تحدثت سمية عن المرأة اليمنية وحساسية وضعها، وقدرتها على تحمل الكثير مقارنة بالنساء في أماكن أخرى، فقد استمدت قوتها من البيئة التي تعيش فيها، فقد مرت اليمن بصراعات مستمرة عبر التاريخ، وفي المحنة التي تمر بها اليمن حالياً ظهرت قوة المرأة اليمنية التي أصبحت تقوم بكل شؤون البيت، في غياب الرجل.
ترى سمية أن صناعة السلام تبدأ من المنزل، حيث تنشر المرأة معاني السلام والتسامح والصبر وقوة التحمل، ويمكن تأهيل المرأة عن طريق دورات تدريبية لصناعة السلام على نطاق أوسع
يمكن نشر ثقافة السلام بكلمة كما فعلت سمية، فهي كما تقول ساهمت في إنهاء صراع قبلي راح ضحيته الكثير من القتلى والجرحى، واستخدمت في ذلك الكلمة التي فتحت أبواب التواصل بين الأطراف المتنازعة.
يكتظ المجتمع المحلي كما تقول سمية بالصراعات والنزاعات لأسباب اجتماعية أو سياسية، وفي محافظة حجة بدأ النزاع بين قبيلتين في إحدى المناطق بسبب الثأر، تطور إلى حرب قبلية راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى، وقد تدخلت الدولة واللجان الأمنية والكثير من المصلحين لحلها دون فائدة.
حتى أتت سمية التي آمنت أن اليمنيين بطبعهم محبون للسلام، لا تغيب عنهم قيم التراحم والتعايش، فأسهمت خلال سنة وستة أشهر عن طريق التواصل عبر الهاتف في الربط بين المتنازعين، ومخاطبة الضمائر، وتحريك المياه الراكدة، وحل الخلاف، والوصول إلى سلام مؤقت. وقد تجاوب معها المتنازعون الذين كانوا يرغبون في إنهاء هذه الحرب، وكانت رغبتهم هذه هي السبب الرئيسي في إنهاء الصراع.
تؤكد سمية أن اليمنيين معروفون بحبهم للتعايش والتخلص من النزاعات بأي طريقة، فبمجرد أن تضع الشال أو تقدم ذبيحة ينتهي الصراع فوراً، فلدينا كما تقول قيم أصيلة لا يمكن التراجع عنها.
في عام 2015 حصلت سمية على دورات تدريبية لفض النزاعات، لكنها كما تقول لم تطبق الكثير مما جاء فيها بسبب الطبيعة المحلية لليمن، فحاولت بطريقتها الخاصة دون استخدام السلاح أو النزول إلى المنطقة أن تصنع أثرها، فالمرأة كما تقول تؤثر وتتأثر بالنزاعات، وقد آمنت هي بالقضية، وأدركت أن السلام يبدأ من حل مشاكل المجتمع، لأن الوطن مبني على المجتمع المحلي.

يمتلك الرجال خبرة في حل النزاعات، إلا أن ما يميز المرأة هو الطبيعة الإنسانية العاطفية، وقد أكدت سمية بعملها هذا أن المرأة تستطيع تحريك الضمائر والعقول، وخلق طرق للتواصل بما يتناسب مع العادات والتقاليد، وبما لا يؤثر عليها كامرأة، وهي لم تواجه صعوبة لكونها امرأة فالرجل اليمني كما تقول يحترم المرأة رغم كل ما يشاع.

تحدثت سمية عن مشاركتها بمبادرة في برنامج (الملكة) الذي يهتم بالمرأة العربية التي تقدم خدمات إنسانية ذات أثر ملموس في مجتمعها، وهو برنامج يذاع على إحدى القنوات الفضائية، مثلت فيه سمية اليمن مع مجموعة من النساء اليمنيات بمبادراتهن الخاصة، وقد تجاوزت المراحل الأولى، وهي في طريقها للوصول إلى المراحل النهائية، وهي تصنع بمبادرتها خطوة نحو السلام الدائم، وقد دعمها في البرنامج عدد من الشخصيات اليمنية المعروفة في مجالات الأدب والفن والمجتمع المدني.
تؤمن سمية أن نجاحها في البرنامج سيكون بإيمان اليمنيين بقضيتها، وأرادت أن تثبت عن طريقه أن المرأة قادرة على إحداث تغيير في المجتمع المحلي دون التخلي عن العادات والتقاليد.
الدكتور واستشاري طب الأطفال نبيل العودي شارك بمداخلة أكد فيها أن المستقبل والسلام والمرأة عناصر مترابطة، ونحن نكرر كلمة السلام كل يوم وهي أكثر ما يغيب عن حياتنا، لأننا نعيش حالة من الفصام بين ما نقول وما نفعل.
أكد الدكتور نبيل أن دور المرأة في صناعة السلام دور محوري، فهي ربة الأسرة والمؤسسة الاجتماعية الأولى، ولكنها محل إسقاطات المجتمع بالعيب والنقص، ويجب أن نعيد إليها اعتبارها كإنسان وشريك حياة، لتمارس دورها في رفع الوعي، وتأثيرها على الأجيال
وذكر الدكتور العودي أن بلادنا تمر بكارثة من مظاهرها تجارة البشر، ونحن أمام مشكل حقيقي يجب أن نأخذه بجدية للخروج من هذا البؤس والانحطاط، وأن لا نستخدم العادات والتقاليد لإخفاء عيوبنا.

المهندس المعماري والفنان التشكيلي ياسين غالب أبدى إعجابه بما صنعته سمية الحسام، وأعجبته مبادرتها في صناعة السلام، وعبر عن اعتزازه بأن تكون بنات اليمن بهذا الوعي والثقافة.
وأكد أن المرأة اليمنية بإمكانها أن تفعل الكثير، ففي تاريخنا كانت المرأة صانعة سلام، وذكر مثالاً لذلك السيدة تحفة الشرعبية التي قادت أول مسيرة راجلة إلى الإمام أحمد من شرعب إلى مدينة تعز، حتى انصاع الإمام لمطالبها ومنع جندرمته من التسلط في شرعب
كما ذكر ياسين غالب المهتم بالتراث الملكة اليمنية بلقيس التي لم تتجبر في ملكها كما يفعل الرجال، بل أسست لنظام الشورى
وأدهش المهندس ياسين أن يسمع عن مبادرة سمية التي قامت بها من أجل الوئام والسلام في المجتمع، كأول بادرة للسلم الاجتماعي تأتي من امرأة.
تحدث المهندس ياسين عن الحضارة اليمنية التي قامت على قهر الإنسان لبيئته، في حين قامت الحضارات الأخرى على ضفاف الأنهار، إلا أن اليمني قهر الطبيعة الصعبة وبنى السدود والمدرجات الزراعية في الجبال، وهذا ما جعل الحياة في اليمن تكافلية مبنية على التكامل، فاليمني يخلق من الاختلاف ائتلافاً.

المعرض الفني في الفعالية عُرضت فيه لوحات الفنانة الموهوبة بسمة منصور، التي شاركت بمعرضها الأول، وقد تحدث الفنان محمد صوفان عن معرضها الذي فاجأه كما يقول، فقد أظهرت بسمة موهبة متميزة ولوحات تنوعت في أساليبها، مما يعكس قدرة وموهبة رائعة

 

 

 

 {gallery}eventgallery/365{/gallery}

 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *